اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

تركيا أردوغان .. "عدالة ضائعة وسجن كبير"

تاريخ النشر

بدأ أردوغان سيناريو خداعه حين وقف يخاطب العالم السلامى من مصر قائلاً " "أنا رئيس مسلم لدولة علمانية"، فانخدع الكثيرون منهم وظنوا أنهم أخيراً وجدوا النموذج الذي يصالح بين دينهم وبين الحداثة والتقدم والعلمانية ونجح اردوغان في خداع العالم كله، مسلمين وغير مسلمين، واستطاع أن يخفي وجهه الديكتاتوري الديني الإخواني، ليحقق أحلام مشروعه المزعوم "العثمانيون الجدد" مدعوماً بالتنظيم الدولى وأطماع الإمبريالية الدولية في تحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وبأموال قطر تلك الدولة القزم العميلة التي اضطلعت بدور الشريك والوسيط بين كل المشروعات والمؤامرات الهادفة الى الإطاحة بأمن واستقرار العالم العربي والإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وبين جماعات الإسلام السياسي والمرتزقة والميليشيات الإرهابية التي تدفع نحو الهدف ذاته، إلا أن ما طفى على السطح من أحداث وتداعيات في المشهد السياسي سواء في الداخل التركي أم في سوريا أو أخيراً في ليبيا قد أسقط ذلك القناع الزائف عن هذا الوجه الإرهابي القبيح.

انتهاك الحقوق الفردية وكبت حرية الصحافة

يعيش الشعب التركي والمعارضة التركية بين مطرقة  الرئيس الديكتاتور اردوغان ونظامه الذي يتصدر ويسيطر على المشهد السياسي وينتهج كافة أنواع القهر والقمع السياسي والأمني بل والاجتماعي أيضا ًو بين سندان الدعم الذي يتلقاه من الإمبريالية الدولية ومن تنظيم الإخوان فضلاً عن التمويل القطري اللامحدود والذراع العسكرية الطولى لاردوغان والتي تتكون من المليشيات المسلحة والتنظيمات العسكرية الإرهابية وعلى رأسها جيش النصرة وداعش ومنظمة (سادات) التركية الإرهابية والفصائل الإخوانية المسلحة التي تنضوي تحت مسميات عديدة.

 ففي مجال الحقوق الفردية وحرية الكلمة أشارت العديد من التقارير الصادرة عن عدد من المنظمات الحقوقية سواء في داخل تركيا أم في أوروبا أن تركيا شهدت العديد من الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان عقب مسرحية محاولة انقلاب15 يوليو2016 حيث تعرض على إثرها المئات

 من الأشخاص لأشكال شتى من الانتهاكات شملت الاعتقالات والسجن بدون محاكمات وسوء المعاملة والاعتداء الجسدي واعتقال وسوء معاملة المسنين والنساء والأطفال كلهم ما زالوا الى اليوم يكافحون من أجل البقاء أحياء برغم الظروف التعسفية بالسجون التركية.

وكان النائب "سازجين تانرى قولو" في حزب الشعب الجمهوري وهو أكبر الأحزاب المعارضة في تركيا قد أعد  تقريراً بشأن انتهاكات الحقوق في تركيا في عام 2019، تضمن هذا التقرير تسجيلات خطيرة حول التعذيب وسوء المعاملة فى تركيا، وفقاً لما نقلته جريدة "سامان يولو" فقد تقدم (1474) شخصاً بشكاوى لتعرضهم للتعذيب فى 2019، أما عدد الذين اشتكوا من تعرضوهم للتعذيب والمعاملة السيئة فى السجون التركية فى عام 2019 فقد بلغ (1160) شخصاً، كما أشار التقرير أنه قد مات فى السجون التركية فى عام 2019 ما يقرب من (31) شخصاً كان من أشهرهم حفيدة شقيق "عبد الله  جولن" رئيس حركة "الخدمة" وهي ألد أعداء اردوغان، فضلاً عن(16) شخصاً ماتوا في 2019 نتيجة لعمليات الإعدام دون المحاكمة وإطلاق النار العشوائي من قبل قوات الشرطة، كما قتل فى الاشتباكات المسلحة ما يقرب من (530) شخصاً كان من بينهم  "طفلان" بينما بلغ من قتل ممن كانوا أعضاء بمنظمات غير قانونية (390) شخصاً أما عدد الذين قُتلوا بسبب سيارات الجنود أو الشرطة التركية طوال العام الماضي فبلغ (3) أشخاص، وفيما يتعلق بحرية الصحافة والنشر فقد أشار التقرير أن عدد الصحفيين الذين اعتقلوا في عام 2019 بلغ (119) صحفياً وفي السياق نفسه فقد صدر قرار حظر لحوالى (250) ألف موقع أو خبر، وبلغ عدد الذين اعتقلوا بسبب قيامهم بنشر منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي (670) شخصاً.

وكانت أكثر الانتهاكات وحشية التي ارتكبها النظام التركي بتوجيه من اردوغان وحزبه قد جاءت في حق الأطفال فقد أشارت العديد من التقارير الصادرة عن عدد من المنظمات الحقوقية سواء في داخل تركيا أم في أوروبا أن تركيا شهدت العديد من الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وفي السياق ذاته وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للطفل في سبتمبر الماضي، نظمت مجموعات من ناشطي حقوق الإنسان بألمانيا بمدينة "لايبزيغ" مسيرات احتجاجية، تضامناً مع الأطفال المحتجزين في السجون التركية وقد دعمها الشارع الألماني بشكل كبير حيث رفع المحتجون شعارات يظهر من خلالها وجود (864) طفلاً تحت سن 11 سنة محتجزين بالسجون التركية داخل زنازين الرئيس التركي أردوغان.

اعتقال الشخصيات العامة ورموز المعارضة

على صعيد الاعتقالات وتلفيق التهم للشخصيات العامة والسياسية المعارضة، كانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان قد أعلنت عن توثيق حالات "التعذيب والاختطاف" على يد الشرطة التركية لعدد من الشخصيات السياسية المعارضة وطالبت السلطات المعنية في تركيا بالتحقيق، كان أبرزها قضية الرئيس الأسبق لحزب "الشعوب الديمقراطي" المعارض "صلاح الدين ديميرتاش" وهو أكبر معارض لنظام حكم أردوغان، حيث لفقت له حكومة اردوغان تهمة إنشاء منظمة إرهابية وإدارتها وبعد محاكمته في (97) جلسة بدون حضوره، حكم القضاء التركى بسجنه (142) عاماً، ومن أشهر تلك القضايا أيضاً قضية الرئيسة السابقة "جنان كفتانجى" محافظة استانبول عن حزب "الشعب الجمهورى" التي حُكم عليها لمدة  تزيد عن (9) سنوات بسبب تغريداتها على "تويتر" منذ ست سنوات وتحت عنوان "حالات الموت والانتحار المشبوهة في تركيا" رصد مركز "استوكهولم للحريات" وهو مركز حقوقي غير حكومي مقره السويد ارتفاع عدد الوفيات المشبوهة في السجون ومراكز الاحتجاز التركية، موضحاً أن السلطات التركية تمارس التعذيب داخل هذه السجون وحذر المركز أيضاً حسب تقريره من الأوضاع الصحية المتدهورة في السجون التركية، بعد رصد 12 حالة وفاة وانتحار على الأقل خلال العامين الماضيين.

والآن تأتي تركيا اردوغان في مقدمة قائمة الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان واحتلت المرتبة الثانية ضمن 140 دولة في عام 2018، بعدما ارتفاع حالات انتهاك حقوق الإنسان بنسبة 20% عن 2017، كما جاءت تركيا، وفق تقرير أعدته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، في المرتبة الرابعة من حيث عدد الملفات الخاصة بالانتهاكات التي بلغ عددها (7100) دعوى فحص وتدقيق، وكشف التقرير عن أن تركيا منذ عام 1959 وحتى عام 2019 هي أكثر دولة اتخذت قرارات قمعية تحض على الانتهاكات، حيث بلغ بلغ عدد الملفات (3) آلاف و (128) انتهاكًا.

 هكذا صار اردوغان ونظامه اليوم بالنسبة للداخل التركي بمثابة نفقاً مظلماً يسعى الشعب التركي وبجانبه معظم الكيانات السياسية والمجتمعية غير المتأخونة الى الخروج منه، فالخسائر الفادحة التي ترتبت على سياساته الفاشلة سواء في الداخل أم في الخارج وممارساته الأمنية والسياسية الحمقاء، صارت فاتورة باهظة الثمن يدفع ثمنها المواطن التركي ومستقبل تركيا وذلك في كافة مناحي الحياة ولاسيما في مجال حرية الكلمة وحرية المعتقد السياسي والحزبي وحرية الصحافة والمعارضة وصارت تركيا خلال حكم اردوغان ونظامه أمام الرأي العام العربي والدولي عنواناً للديكتاتورية والقمع الاجتماعي والسياسي وحاضنة للإرهاب في العالم وهو الأمر الذي سيترتب عليه خسارة سياسية كبيرة لما بنته تركيا قبل حكم اردوغان من مكانة سياسية على الصعيد الإقليمي والدولي، فضلاً عن خسائر اقتصادية تتعلق بتوتر علاقتها مع عدد من الدول العربية والخليجية سواء التي تربطها بها علاقات جوار أو التي تمثل معبراً مهماً لمنتجاتها في أفريقيا والعالم العربي، أو تلك التي تستوعب عدداً من المشروعات الاستثمارية الضخمة ومن العمالة التركية في تخصصات ومجالات متعددة ومختلفة، على رأسها مصر وليبيا والأمارات والمملكة العربية السعودية و الكويت والبحرين وعمان وغيرها.

* كاتب المقال : د: وليد حسنين- كلية الآداب- جامعة القاهرة


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content