اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

دراسة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية تكشف

10 أسباب نفسية تؤدى لتأخر سن الزواج فى مصر

تاريخ النشر

ظاهرة تأخر سن الزواج من المشكلات التى يعانى منها كثير من الشباب فى مصر، إذ تفوق فى خطورتها الكثير من الظواهر الاجتماعية الأخرى التى تعانى منها مختلف المجتمعات.. بما فيها المتقدمة، وفى هذا الجانب أجرى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية دراسة عبر 112 حالة من حالات تأخر سن الزواج، توزعت على محافظات: القاهرة والجيزة والقليوبية وأسيوط والبحيرة، مع مراعاة التنوع فى المستوى التعليمى للحالات والاعتماد على إجراء مقابلات مباشرة معهم، حيث تناولت الدراسة فى أحد محاورها التعرف على الأسباب أو المحددات النفسية العشرة وراء نمو ظاهرة تأخر سن الزواج فى مصر.

وبحسب الدكتورة ريهام محيى الدين مدرس علم النفس بالمركز القومى للبحوث، تبين من خلال تحليلات الدراسة وجود مجموعة من الأسباب النفسية التى قد تؤدى بالفعل إلى رفض الفرد لفكرة الزواج، وجاء على رأسها الخوف من تحمل المسئولية، حيث قالت إحدى الحالات وهى أمية ولا تعمل وتبلغ من العمر 34 سنة «أنا باحس إن الشاب طبعا خايف من تحمل مسئولية الجواز وبالذات لو جاب عيال بيحس أنه عامل زى الطور فى ساقية ومش بيطلع منها خالص»، كما ذكرت إحدى حالات الدراسة التى تخص ذكر حاصل على مؤهل جامعى ويبلغ من العمر 36 سنة وصاحب محل «ده أنت بتحط إيدك فى الكهربا.. الخوف من تحمل المسئولية هو السبب الأساسى..لأن الجواز مش بس جنس وراجل وست لكن المسئولية بتاعته كبيرة..يعنى بيت وأسرة وعيال ومدارس..والعيال بكره تكبر وتبقى عايزة تتجوز .. وترجع تعيد الكرة من أول وجديد والمصاريف مالهاش آخر واللى مطلوب منك كل شهر والشهر يجرى ورا التانى وعمرك ما هتحس براحة من المصاريف بعد الجواز، فى شباب كتير بتخاف من كده وبتقول لا يا عم أنا اقضيها عازب احسن».

وبحسب الدراسة، فإننا إذا نظرنا لسمات الشخصية وجدنا أن هناك من يرفضون الزواج بسبب لحبهم لأنفسهم وتضخم ذواتهم وإحساسهم بضرورة رفض منح أى شىء معنوى أو مادى لشخص آخر حتى لوكان شريك الحياة، وهذا النوع من الأشخاص يعتبر الزواج عبئا نفسيا، وهوبطبيعته شخص لا يحتمل الضغوط النفسية ويفضل أن يلقى بالمسئولية والاهتمام به على أشخاص آخرين كالوالدين والإخوة، ومن ثم يجد صعوبة فى فكرة الارتباط.

يقول إحدى حالات الدراسة، وهو ذكر حاصل على مؤهل جامعى ويبلغ من العمر 46 عاما «آه الأنانية ممكن تكون سبب لإنى أنا مثلا فكرت فى نفسى ومستقبلى العلمى فقط الفترة اللى فاتت، وكنت خايف لأتأثر بأى شخص دخيل على حياتى وعشان كده اتأخرت فى الجواز».

فقدان الثقة فى الجنس الآخر نتيجة تجارب وخبرات سابقة كان ثالث أسباب العزوف عن الزواج لدى كثير من الحالات، حيث قال أحد المبحوثين ويبلغ من العمر 45 عاما «يعنى خوف الواحد أنه يترفض أو البنات متحبوش أو كره البنات من كتر رفضهم له فى كذا موقف ممكن يكون السبب».. وفى هذا الجانب أشارت دراسة سابقة عن أزمة الزواج فى مصر إلى أن الدعاية ضد الزواج من قبل المتزوجين هى أحد الأسباب التى تدفع الشباب لعدم الاكتراث به، وعدم التفكير فيه ويعتبرها الكاتب ظاهرة خطيرة لأنه يظهر الزواج بمظهر سلبى يجب الابتعاد عنه.

احتلت مشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية السبب الرابع ضمن أسباب تأخر سن الزواج، ففى إطار التغييرات التى طرأت على المجتمع المصرى بصفة عامة، وعللت الدراسة ذلك بحدوث تغيرات فى التفاعلات داخل النسق الأسرى بعضها يرجع للظروف الاقتصادية وقضاء أحد الوالدين أو كلاهما وقته خارج المنزل لكسب لقمة العيش وسد احتياجات أفراد الأسرة، وبعضها يرجع لوسائل التكنولوجيا التى حطمت الكثير من أواصر التواصل الاجتماعى والعلاقات بين أفراد الأسرة، وتحول الأمر إلى جلسة من الصامتين أمام شاشات الكمبيوتر والموبايلات والتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعى دون حواجز أو قيود والذى سمح لبعض الشباب بالطرق على أبواب الكثير من المواقع الإباحية التى تحمل فى طياتها الكثير من مظاهر الفساد الأخلاقى، وانعكس ذلك على حياتهم ومستقبلهم الأسرى وعدم رغبتهم أو رفضهم الزواج، حيث جاء على لسان بعض الحالات ما يؤكد تلك الفكرة فى إطار الإجابة عن السؤال التالى: أنت شايف/شايفة إن إشباع الجنس بطرق غير مباشرة.. يعنى مشاهدة الأفلام الإباحية ممكن يكون السبب فى تأخر سن الزواج؟ وقال أحد المبحوثين وهو ذكر حاصل على الإعدادية ويبلغ من العمر 45 عاما «أنا مش شايف إن ده سبب لتأخير الجواز، لأن الشباب بيتفرجوا على الحاجات دى ليه.. عشان مش عارفين يتجوزوا وبيصبروا نفسهم لحد ما يقدروا يتجوزوا».. وأشارت إحدى حالات الدراسة وهى إنثى تبلغ من العمر 34 سنة ولا تعمل «الشباب اللى بتعمل كده شباب قليلة الأدب وماعندهاش دين لإنهم لو اتحلوا بالصبر وداقوا طعم الإيمان مش حيعملوا كده»، فى حين أشارت حالة أخرى وهى أنثى حاصلة على مؤهل جامعى ولاتعمل وتبلغ من العمر 39 سنة إلى أن «ده للرجالة أما البنات فى مجتمعنا كل حاجة محسوبة عليها الكلمة والنظرة فاعتقد أن  ده صعب فى البنات»، وتتفق الدراسة الحالية بشكل عام مع نتائج دراسة سابقة أجريت على 200 من الشباب والشابات للتعرف على المتغيرات المسئولة عن تأخر سن الزواج ومدى تأثيرانتشار ثقافة الجنس عبر الفضائيات والانترنت على زيادة الانحراف، حيث أشار أكثر من 90% من المبحوثين للتأثير القوى للفضائيات والانترنت ودوره فى زيادة الانحراف الجنسى بأشكاله من إدمان متابعة المشاهد الساخنة وزيادة معدلات الاغتصاب واللجوء للزواج العرفى من خلال ثقافة الجنس التى تُبث من خلال الفضائيات أو شبكة الانترنت التى تغزو عقول الشباب فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فهى تدفعهم إلى سلوكيات غير رسمية تساعدهم فى إشباع حاجاتهم الاجتماعية والجنسية، بينما نجد نسبة قليلة لا تتأثر بما تقدمه الفضائيات بسبب عدم متابعة هذه البرامج وانشغالها باهتمامات أخرى.

من اللافت أن يكون إقامة العلاقات غير الشرعية خارج إطار الزواج ضمن أهم مسببات تأخر سن الزواج، فمع كل الظروف السابق شرحها، انتشرت العلاقات الجنسية غير الشرعية بين الشباب والتى تعود إلى ضعف التربية الأخلاقية والدينية، حيث يقوم البعض منهم  بممارستها تحت مسميات زائفة مثل «زواج عرفى زواج سرى زواج دم» وغيرها من المسميات الكاذبة وغير الحقيقية، فضلا عن أن الشباب يجدون فى تلك العلاقات غير الشرعية إشباعا لرغباتهم بدون تكاليف مادية باهظة، بل بأقل التكاليف وربما بلا مقابل تحت شعار الحب والعلاقات العاطفية، وقالت أحد المبحوثين وهو حاصل على مؤهل جامعى ويعمل موظفا «آه لإن فيه شباب كتير يقولك أنا هتجوز ليه مش عشان الموضوع ده طيب ما انا بعمله ببلاش وفى أى وقت أنا عايزه»، وجاء على لسان حالة أخرى من الذكور وهو حاصل على درجة الدكتوراه ويبلغ من العمر 42 سنة «طبعا أنا عشت فى التجربة دى وكنت باقول هاتجوز ليه، ما أنا بعرف بنات زى ما أنا عايز هتجوز ليه واقرف نفسى»، وتتفق مع هذه الأفكار دراسة سابقة أجريت على عينة من 200 شاب وفتاة  من مصر، ففى سؤال حول دور انتشار العلاقات الجنسية فى تأخر سن الزواج أشار 84% من إجمالى العينة إلى أن انتشار العلاقات الجنسية يؤدى إلى تأخر سن الزواج.

ومن بين أسباب تأخر سن الزواج -بحسب الدراسةالخوف من فقد الحرية، فبعض الأشخاص لاسيما الذين يتسمون بالاستقلالية والثقة بالنفس، يشعرون بأن الزواج هو مقبرة حريتهم وفقد استقلاليتهم وخسارة نجاحهم، دون التفكير فى بعض النماذج التى استطاعت تحقيق التوازن ما بين النجاح فى العمل فضلا عن الاهتمام والحفاظ على كيانها، وقد لاحظت الدراسة حدوث تغير كبير فى ترتيب أولويات الشباب، فبعد أن كان الزواج من أهم أولوياتهم حدث تراجع في إقبال الكثير من الذكور عليه فى مقابل رغبتهم فى تحقيق المزيد من النجاح فى العمل، أما الإناث فإن انخراط البعض منهن فى استكمال الدراسات العليا جعلهن يفضلن النجاح ويؤجلن فكرة الزواج الذى تعتبره الفتاة معوقاً لنجاحها وقيدا لحريتها واستقلالها، وقال شاب من المبحوثين – 36 سنة حاصل على مؤهل جامعى «أكيد كل شاب بيحس لما يكون لوحده حتبقى مسئوليته أقل أنه مسئول عن نفسه فقط يعنى عايز يخرج أو يسهر أو ياكل بره، لكن مع الزواج حيكون فيه بيت وأسرة ولازم يراعيهم يعنى ماينفعش يروح يقعد كل يوم مع اصحابه ويسيبهم لغاية الفجر، يعنى أكيد الجواز حياخد من حرية الواحد طبعا، بس هو قدر ولابد منه».

ومن بين الأسباب الأخرى لتأخر سن الزواج نظرة الشخص لذاته، فإما أن تكون صورته عن نفسه مبالغاً فى إيجابيتها لحد الغرور المفرط، أو صورة بالغة السلبية تجعله يشعر بنفور الأشخاص منه، مما يدفعه إلى رفض الارتباط بشخص آخر، كما أشارت الدراسة إلى جملة أخرى من الأسباب المؤدية للعزوف عن فكرة الزواج أو تأجيلها لأجل غير مسمى ومنها: التمسك بصورة الشريك المثالى وفقا لشروط مادية أو معنوية أو بحثاً عن زوجة تشبه الأم أو زوج يحمل سمات الأب، ولكن من أطرف التعليقات الواردة فى موضوع الشروط الشكلية حالة لأنثى 36 سنة حاصلة على الماجستير وتعمل عضوا بهيئة تدريس بإحدى الجامعات «بالفعل الإنسان ممكن يكون عنده شروط للشخص اللى حيتجوزه، يعنى أنا مثلا أرفض واحد عنده شنب أو دقن لإن ده مرتبط معايا بفيلم فجر الإسلام والكفار اللى كانوا بياكلوا الرز واللحمة وبييجى فى دقنهم وشنبهم.. ممكن حد يقول لك إيه الهيافة دى.. بس يعنى أنا كده واتقدملى أكتر من واحد ورفضته رغم أن كل اللى حواليا كانوا هيتجننوا لأنهم مش شايفين عيب يعنى خطير.. بس مكنتش باقول ع السبب ده».

وإذا كانت الدراسة قد تناولت إصابة الشخص بمرض وراثى أو إعاقة ضمن أسباب تأخر سن الزواج، فقد رأت أن أحد الأسباب العشرة للمشكلة تكمن فى الخوف من تجربة الحمل والولادة، حيث نجد أن بعض الفتيات لديهن مخاوف من التعرض لألم التجربة والمسئولية عن أرواح أخرى بداخلهن، ويسهم فى ذلك بعض المشاهد التى تعرضها المسلسلات والأفلام والتى نجحت فى بث الخوف فى بعض الفتيات من المرور بتلك التجربة، وجاء على لسان إحدى المبحوثات الحاصلات على الماجستير «يعنى أنا مرعوبة من حتة الولادة دى.. يعنى مش قادرة اتصور الوضع ده».

وأشارت أخرى حاصلة على الدكتوراه وتبلغ من العمر 36 سنة إلى أنه «أكيد تجربة أختى أنا مثلاً فى الحمل والولادة خلتنى أتردد كتير، إيه العذاب ده.. والراجل مش فى دماغه أى حاجة وعايز كل طلباته بالرغم من إن الواحدة تكون مش قادرة تاخد نفسها وهو مش فى دماغه.. وبعدين لما أختى اطلقت حصلتلى صدمة وخاصة إنها اتطلقت بعد 10 سنين جواز.. يعنى خلتنى اقول مافيش أمان لراجل وكرهت الرجالة وبقى هاجس جوايه أنى ممكن أتجوز وافشل».

جاء تناول المحددات النفسية لظاهرة تأخر سن الزواج ضمن بحث كبير أشرفت عليه الدكتورة ليلى عبد الجواد والدكتورة هالة رمضان باحثا رئيسيا إلى جانب الباحثات د.رباب الحسينى ود.منال عمران ود.ريهام محيى الدين ود.رانيا عامر.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content