اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

ملف :6 ستـات قبلن التحدى

تاريخ النشر

عالمهن ليس مجرد فساتين وإكسسوارات وحكايات مبعثرة ليس لها معنى.. لكنه عالم عميق ملىء بقصص النجاح، عنوانها الأساسى التحدى.. وعلى الرغم.

فى الصفحات المقبلة نقدم 6 ستات، كل واحدة منهن استطاعت أن تتحدى شيئا ما فى حياتها.. شيرين الهوارى تحدت الكثير من العادات والتقاليد المتعارف عليها واستقلت بحياتها فى شرم الشيخ لتحقق شغفها فى عالم السياحة.. أما زينب علوب فهى الطبيبة التى اختارت أن تحارب العشوائية فى الدويقة وتحولها إلى مجتمع حضارى.. وها هى هاجر سعد الدين التى كان آخر طموحها أن تتخرج فقط فى الجامعة، فقد تخرجت وحصلت على 2 ماجستير، وتتولى حاليا منصبا قياديا فى محافظة بنى سويف، وهى ما زالت فى بداية العشرينات.. أما سهير عبدالقادر الشخصية الحنون الحادة فى الوقت ذاته فلم يهزمها توقف مهرجان سينما الأطفال، حيث وظفت علاقاتها وعواطفها تجاه الأولاد من ذوى القدرات الخاصة حتى أصبحت أهم داعم لهم. وهناك الأسطى أميرة التى لم تستسلم لرفض المجتمع دخول الفتيات مهنا تعد حكراً على الرجال، وأصبحت بتصميمها أول مدربة فى مجال الخراطة بمصر. معنا الفنانة ليلى عز العرب، التى مانع والدها فى دخولها مجال التمثيل فى شبابها، فالتحقت بكلية التجارة واعتلت مناصب رفيعة فى عالم الاقتصاد والبنوك، ولم يقف كل هذا حائلا أمام شغفها بدخول عالم الفن والتمثيل، بل بدأت السلم من أوله ككومبارس صامت، حتى جاءت الفرصة التى تستحقها.

هؤلاء مجرد نماذج فقط لغيرهن من السيدات المتحديات فى مجتمعنا.. نتوقف أمام قصصهن لقراءة سطورها بتأمل.

أمُنيات «زينب» لأهالــى «الدويقة»

صاحبة بصمة قوية ومؤثرة فى منطقة الدويقة، فقد استطاعت أن تصنع فى تلك المنطقة العشوائية مؤسسات حضارية، تعليمية وخدمية.. إنها الدكتورة "زينب علوب" رئيس مجلس إدارة جمعية "جنات الخلود" التى بدأت مشوارها بالدويقة من مبنى صغير من طابق واحد، ثم تطور المبنى لجمعية كبيرة تضم العديد والعديد من الأنشطة والخدمات لأهالى الدويقة وتضمن لهم فرص تحسين دخولهم ونمط حياتهم ومستقبل أولادهم.

"العمل التطوعى  جذبنى إليه، وأحببت أن أقدم ما يفيد الناس أكثر من كونى طبيبة ناجحة".. هكذا قالت "زينب علوب" التى أيقنت ببعد نظر أن كل ما يجرى فى المجتمع ينعكس بالضرورة على حياتها الشخصية؛ زينب لديها طموح كبير أن تحسن من حياة كل من يحيط بها، وحينما تعاملت مع أهالى منطقة الدويقة اكتشفت أنها منطقة عشوائية كمكان، لكنها ليست عشوائية فى نفوس البشر الذين يعيشون فيها، فهم غير محتاجين إلا لمن يشعر بآدميتهم ويزيح التراب العالق بمنطقتهم.

بدأت زينب بتأسيس حضانة صغيرة فى الدويقة؛ الحضانة بالكاد تسع 30 طفلاً، وهى عبارة عن مبنى من دور واحد من الطوب الأحمر، قامت زينب بشرائه بمساعدة بعض سيدات المنطقة، وعن ذلك قالت: "كنت أحلم بأن تنمو الحضانة وتكبر، وعندى أمل فى صناعة حضانة مختلفة، وكنت أريد لها أن تكون حضانة على نموذج الحضانات الإنترناشيونال، لذلك كنت أقدم وجبة فطار ووجبة غداء، وكنت مصرة على ارتداء الأطفال لـ "يونيفورم" مع الاهتمام بنظافتهم الشخصية، مثل غسيل الأسنان وقص الأظافر".

اليوم، الحضانة التى كان بها 30 طفلاً، أصبحت مبنى كبيرا يصل عدد الأطفال فيها خلال فترة الصباح إلى 350 طفلا، وأعمارهم تبدأ من 3 سنين إلى 5 سنين، وفى فترة الظهيرة 150 طفلا، وبعد الظهيرة 180 طفلا يأتون بعد المدرسة فى فصول التقوية والتوعية.. وأضافت زينب: "كما أدخلنا بعض الأنشطة مثل الموسيقى والرياضة وحفلات أعياد الميلاد المجمعة، ونظمنا رحلات للسينما، حيث جمعنا الأطفال وذهبنا بهم لمشاهدة فيلم الممر".

ومن الحضانة إلى جمعية "جنات الخلود"  التى دشنتها "زينب علوب" بمنطقة الدويقة، حيث مجموعة من الورش لصناعات يدوية صغيرة تدعم سيدات الدويقة، حيث وفرت الجمعية كل المستلزمات، مثل خيوط الكروشيه والإبر لهن، كما تقوم بتسويق منتجاتهن أيضاً، وبذلك تكون السيدة عنصرا فعالا ومشاركا فى المجتمع وليست عالة أو تعيش لتتلقى إعانات، وقالت علوب :" أهل الدويقة ليسوا عشوائيين، فهم اليوم متفهمون جدا لأهمية العمل، وأصبح مع أغلبهم حرف يستطيعون بها أن  يعيشوا ويتكسبوا".

تتذكر علوب تجربة مرت بها فى الدويقة، تجربة أليمة لا يمكن أن تنساها، حيث توفى أحد سكان الدويقة بالسرطان، وهنا طلب الأهالى أن يقوموا بعمل صدقة جارية له فتبرع كل واحد بما يستطيع، وقامت علوب بالاتفاق مع أكبر المستشفيات المعالجة لسرطان الأطفال فى مصر، وتم تنظيم يوم للزيارة من المدرسات والأطفال وتم شراء هدايا لأطفال السرطان، وفى هذا اليوم تبرع الأهالى بفلوس وحلويات أكثر مما كانت تتوقع.

حلم "زينب علوب" أن تنتشر فكرة جمعيتها فى كل المناطق العشوائية، وأن تتولى كل جمعية صغيرة منطقة معينة لتهتم بها فى كل مجالات الحياة، وأن يكون هناك سلسلة حضانات من نفس الفكر الذى تقوم عليه حضانتها، ولا يكون هناك طفل يمشى فى الشارع حافى القدمين أو يتعاطى مخدرات، كما تتمنى أن تنجح فى نشر فكر التمكين الاقتصادى، خاصة للسيدات، وذلك بتشجيعهن على الحرف اليدوية لإنتاج المنتجات المصرية فى الأسواق بكفاءة وجودة عالية ويتم تصدير هذه المنتجات خارج مصر.


«هاجر سعد الدين» 2 ماجستير وتكريم من البابا

فتاة بلا هدف، تفتقد الثقة فى قدراتها على النجاح، وجل اهتمامها ينحصر فى التخرج والزواج، لكنها تحولت إلى شابة ناجحة ومتميزة، بدلاً من شهادة واحدة للماجستير حصلت على اثنتين، وإحداهما فى "اللغة القبطية"!.. إنها "هاجر سعد الدين" عضو المجلس الاستشارى لمحافظ بنى سويف، والفائزة بالمركز الأول فى التميز الشبابى والعمل العام والمجتمعى والتنموى على مستوى الجمهورية؛ قصة ذلك التحول العجيب من الفشل إلى النجاح فى السطور التالية.

هاجر سعد الدين مصطفى 27 سنة من محافظة بنى سويف، والدها ووالدتها موظفان عامان، وهى الشقيقة الكبرى لخمس بنات، تخرجت هاجر فى كلية الآثار جامعة الفيوم بتقدير جيد جداً عام 2013، وحصلت على دبلوم الدراسات القبطية من المركز الثقافى الفرنسيسكانى بالمعهد الكاثوليكى بجامعة بازمانى بيتر فى بودابست بالمجر  عام 2016 بتقدير جيداً، وحصلت على درجة الماجستير فى اللغة القبطية من كلية الآثار جامعة الفيوم عام 2018 بتقدير امتياز، كما حصلت على درجة ماجستير ثانية فى حفظ التراث وإدارة المواقع بإشراف مشترك بين جامعة حلوان وجامعة براندنبرج للتكنولوجيا كوتبوس ألمانيا فى 2020.

تحدثت هاجر عن نفسها قائلة: "لم أكن طالبة ذات طموح عال، بل كنت طالبة عادية جداً، وكل هدفى فى الحياة هو التخرج ثم العمل والزواج، وكانت فترة الجامعة صعبة جداً فى حياتى، فقد كنت وقتها رافضة لشخصيتى وغير راضية عنها، لأنى كنت أرى نفسى ضعيفة لايوجد هدف أو طموح أسعى إليه، بجانب ذلك كان لدى مشكلات كثيرة جدا، لدرجة أننى قررت التوقف عن الدراسة وأنا فى الفرقة الثالثة بالكلية، لكن بفضل الدكتور أيمن الوزيرى  فى الكلية استكملت مشوار تعليمى من جديد،  فهو من منعنى عن ذلك القرار وأخذ يشجعنى وكان له الفضل فى إيقاظ الطموح بداخلى ومساعدتى على أن أخرج من الظلام الذى كنت فيه".

استكملت هاجر تعليمها الجامعى وتخرجت بتقدير جيد جداً، ووقتها أدركت أنها رسالة من الله، فأكملت فى الدراسات العليا  والبحث العلمى، وبدأت تتصالح مع نفسها، لأنها شعرت أنها وجدت ما كانت تبحث عنه".

وعن سبب اختيارها للغة القبطية فى رسالتها للماجستير، قالت هاجر: "الموضوع حدث بالصدفة، فلم أكن مستقرة بعد على موضوع الرسالة، وكنت محتارة ما بين أن أكمل الدراسة فى موضوع تقليدى، لمجرد الحصول على الدرجة، أم اختار موضوعا نادرا يحتاج دراسة وبحثا وأكون مميزة فيه، فاخترت الطريق الأصعب، ووجدت أن اللغة القبطية تخصصا نادرا يتسم بقلة الباحثين المتخصصين فيه بمصر، وفى نفس الوقت هو تخصص عالمى، وهذا ما استفزنى جداً، وكان الأمر غامضاً بالنسبة لى، لذلك اخترت اللغة القبطية، على الرغم من التحذيرات، فالطلاب ينجحون بمشقة فى هذه المادة فى الكلية، لدرجة أن هناك أستاذا قال لى عندما علم أننى سجلت فى اللغة القبطية: (مستحيل هاتكملى) وكل هذه الإحباطات لم تهزنى بل على العكس شجعتنى وكنت بيني وبين نفسى أسخر منها".

 كانت هاجر من أوائل الذين سجلوا فى دراسة اللغة القبطية فى هذه السنة الدراسية، فقد كانت حريصة على أن يكون لها بصمتها الخاصة، بل وقررت أن تبدأ من تحت الصفر، فبدأت فى تعلم اللغة اليونانية القديمة التى اشتقت منها القبطية 6 مقاطع صوتية، فضلاً عن تعلمها للغة المصرية القديمة، ومن ثم حصلت على الدبلوم فى اللغة القبطية، واستغرق هذا الأمر منها سنتين وبالفعل تعلمت اللغة القبطية وترشحت للعمل كباحث بمركز الدراسات القبطية فى مكتبة الإسكندرية.

 كانت مكتبة الإسكندرية فرصة كبرى لهاجر، حيث حضرت العديد من المؤتمرات والندوات، ونشرت بحثا فى المؤتمر الدولى للتراث الرهبانى فى الشرق الأوسط، وزارت الكثير من الكنائس والأديرة خلال إعدادها للماجستير، ومنها الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، دير الفرنسيسكان بالمقطم، فضلاً عن أنها نالت تكريما من البابا تواضروس فى مؤتمر الأصالة والمعاصرة باللغة القبطية الذى قدمت فيه ورقه بحثية وألقت محاضرة عن اللغة القبطية.

أما عن رسالة الماجستير الثانية فتقول سعد الدين: "جاء الأمر بالصدفة البحتة أرسل لى أحد زملائي إعلانا عن منحة لحفظ التراث وإدارة المواقع، ونصحنى بالتقديم، والحقيقة اقتنعت، لكنى لم أكن متخيلة أننى سأكون من المقبولين، وقدمت فى آخر يوم للتقديم أون لاين، وفى اليوم التالى فوجئت باتصال من أحد الأفراد يخبرنى بميعاد المقابلة، وكان بالنسبة لى الأمر كله مغامرة، ولم أكن مستعدة ولا أعلم حتى نوع الأسئلة التى ستوجه إلىّ، لكن لجنة الاختبار قدرت كونى بنتا مسلمة ومصرية ومتخصصة فى اللغة القبطية، وأرسلوا لى بعدها بأسبوعين بأنى من ضمن الـ 9 المقبولين بالمعهد الألمانى لدراسة برنامج الماجستير لحفظ التراث وإدارة المواقع".

لدى هاجر مقترح للتنمية السياحية فى بنى سويف؛ هاجر حاصلة على الجائزة الأولى على مستوى الجمهورية فى التميز الشبابى من حزب المصريين الأحرار، وفى حركة المحافظين الأخيرة علمت أن أحد أعضاء الحزب من الشباب تولى نائب محافظ فى بنى سويف، ففرحت هاجر لأنها أيقنت أن هناك من سيتبنى المقترح الخاص بها لتطوير السياحة، فتواصلت هاجر مع نائب المحافظ، خاصة بعد الإعلان عن مبادرة المجلس الاستشارى للشباب، التى تقدمت فيها هاجر وتخطت جميع الاختبارات الخاصة بها بنجاح، حتى أصبحت رئيس محور، فى حين أن كل طموحها، كما تقول، أن تتولى أمانة السياحة والآثار، وهذه الأمانة الآن واحدة من 6 أمانات تحت إشرافها!.

مصاعب وتحديات عديدة واجهت هاجر فى طريقها، ومنها رفض أهلها لفكرة السفر فى بلد غريب، الأمر الذى كان يضطرها للذهاب والعودة من القاهرة إلى بنى سويف يومياً، ومثل ذلك إرهاقاً كبيراً لها، لكنها حققت نجاحاتها على الرغم من ذلك وهى فى عمر مبكر جداً.


«سوسو» صديقة ذوى الاحتياجات الخاصة

"سوسو".. هكذا أطلق عليها أصحاب القدرات الخاصة، لأنهم بالفعل يعتبرونها صديقة وأماً لهم، ويستمدون منها طاقاتهم الإبداعية وتميزهم.. إنها "سهير عبدالقادر" رئيس أكبر ملتقى لذوى القدرات الخاصة يشمل جميع محافظات الجمهورية، بل ويضم العديد من الدول العربية والأجنبية كذلك، وتتنوع فعاليات الملتقى ما بين ندوات وورش عمل وعروض فنية واستعراضية وغنائية بالشوارع والساحات المفتوحة، فضلاً عن معارض لتسويق منتجات الأطفال من ذوى القدرات الخاصة، وينتهى  بحفل غنائى يحضره وزراء ومسئولون ولفيف من الشخصيات العامة، بالإضافة لوفود من ذوى القدرات  الخاصة من مختلف دول العالم للمشاركة فى المهرجان.

تولت "سهير عبد القادر" أمانة مهرجان سينما الأطفال لمدة 22 عاماً، كما شغلت منصب نائب رئيس مهرجان القاهرة السينمائى لمدة مماثلة تقريباً، ولذلك فهى صاحبة باع كبير فى تنظيم المهرجانات ولها علاقات قوية بالعديد من المؤسسات الفنية والاجتماعية بالدول الأجنبية، ولعل ذلك كان السبب فى مشاركة  37 دولة فى آخر ملتقى تنظمه.

"عملت فى البداية بمجال العلاقات العامة بشركة مصر للطيران، قبل أن أسافر مع أسرتى للكويت وأعمل كمدرسة لغة إنجليزية، ولم أكن وقتها قد تجاوزت الـ  18 عاماً من عمرى".. هكذا بدأت "سهير عبد القادر" حديثها مع "الإذاعة والتليفزيون" لافتة إلى أن العمل والزواج لم يشكلا عائقاً أمامها لاستكمال دراستها الجامعية، ففور عودتها من الكويت تزوجت والتحقت كذلك بكلية الآداب فى نفس الوقت.

"بعد تخرجى فى الجامعة قمت بالتقديم فى القوى العاملة، كما هو معتاد فى ذلك الوقت، وتم قبولى للعمل بوزارة الثقافة، وكان أول لقاء لى مع الكاتب المسرحى الكبير الأستاذ (سعد الدين وهبة) الذى اعتبره أكبر داعم لحياتى العملية".

عملت "سهير عبد القادر" فى العلاقات العامة بوزارة الثقافة، حيث جابت العديد من المحافظات وتعاملت مع مختلف البيئات الاجتماعية، الأمر الذى كان له تأثير كبير فى صقل خبرتها، لكنها كانت على موعد مع تجربة عملية أكبر، حيث اختارها الكاتب سعد الدين وهبة لتعاونه فى الإعداد لمهرجان القاهرة السينمائى الذى تولى رئاسته، وكان لإجادتها اللغتين الانجليزية والفرنسية دور كبير فى نجاحها فى العمل بالمهرجان الذى استمرت فى العمل به لمدة 25 سنة، وبجانب مهرجان القاهرة السينمائى عملت على تنظيم مهرجان سينما الأطفال الذى تأسس عام 1990 بدعوة من الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، وكان يشغل وقتها رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب.

تنظيم ملتقى "أولادنا" السنوى لفنون ذوى القدرات الخاصة من مختلف دول العالم، كان نوعاً من تعويض غياب مهرجان سينما الأطفال الذى تم إلغاؤه بدعوى ترشيد النفقات، قالت سهير: "عندما كنت الأمين العام لمهرجان سينما الطفل كنت أشرك فيه الأطفال من ذوى القدرات، وأطفال مستشفى 57، والأطفال الأيتام، وهذا ما جعلنى أنظم ملتقى (أولادنا)".

وتحدثت سهير عن ملتقى "أولادنا" قائلة: "أحب هؤلاء الأطفال جداً، وهم أيضا يحبوننى، ولقد وجدت معهم الصدق والصفاء، إنهم أبرياء ولا يعرفون الكذب". وقالت سهير إنها لم تتخيل أن تتطور فكرة الملتقى إلى مؤسسة متكاملة تهدف إلى تطوير مهاراتهم  وإلحاقهم بمراكز لتنمية مواهبهم من خلال وزارة الثقافة، لافتة إلى أن هناك فنانين كبارا يعلمونهم كيفية التصوير بالموبايل والتصميم، وهناك أطباء تغذية و"لايف كوتش" يهتمون بهم وبأهاليهم بدون مقابل مادى.

كانت فكرة الملتقى الدولى مهمة جدا، لأنها ساعدت ذوى الاحتياجات الخاصة على أن يندمجوا مع ثقافات عديدة لدول أخرى، ويكونوا صداقات على مستوى دول العالم، هكذا قالت "سهير" مؤكدة أنها توسعت فى الدمج أكثر، حيث جعلت الأطفال يشاركون فى مهرجان الفنون والفلكلور الصينى السنوى، بل ووصل عدد الأشخاص التابعين لأولادنا من ذوى القدرات الخاصة 240، ولا تريد سهير عبد القادر أن يزيد العدد أكثر من ذلك حتى تستطيع تقديم الدعم والرعاية اللازمين والكافيين لجميعهم.

فازت "سهير عبد القادر" مؤخرا بجائزة موسوعة "رواد الأعمال وقادة التنمية" فى الموسم الثالث، وقالت عن ذلك: "فوجئت بالجائزة وكنت سعيدة جدا بها، فهذا التكريم  له مكانة كبيرة لدى لأنه من بلدى".

"بيت لسكن ذوى القدرات الخاصة".. هو الحلم الذى يشغل سهير عبد القادر حالياً، وقالت: "هناك أطفال من ذوى الاحتياجات بلا عائل، وهؤلاء أولى الناس بالرعاية، خاصة لأنهم فقدوا أمهاتهم اللواتى لا يمكن أن يعوضهم عنهن أحد".

وبعثت سهير عبد القادر للرئيس عبد الفتاح السيسى دعوة لحضور ملتقى أولادنا العام، خاصة أن الأولاد يحبونه كثيراً، وستكون فرحتهم كبيرة بحضوره، وهذا ما شاهدته سهير بنفسها، عندما افتتح الرئيس أحد المعارض الخاصة بالمؤسسة، وكان الأطفال فى غاية السعادة، وقالت عبد القادر: "الرئيس عبد الفتاح السيسى يتمتع بقدر كبير من الحنان فهو مدهش فى حنانه وإنسانيته".

هل تعتبرين نفسك امرأة قوية؟

سألنا "سهير عبد القادر" فقالت: "نعم قوية خارجياً وليس داخلياً" وحكت موقفاً مؤثراً تعرضت له ويفسر ما تقصده بقولها، حيث توفى زوجها قبل  5 أيام من انعقاد ملتقى أولادنا، وتعجب الجميع من حضورها الافتتاح مع أنها كانت فى المستشفى مع زوجها حتى وفاته، وقالت سهير: "حضرت الافتتاح على الرغم من أنى كنت منهارة نفسياً من الداخل، وأنا نفسى تعجبت من ذلك، لكن حبى لما أقوم به هو ما دفعنى للاستمرار وتحدى الظروف، خاصة أنى لا أحب الظهور بمظهر الضعيفة أو أن أثير شفقة أحد من المحيطين بى".


«ليلى عز العرب» مدير بنك سابقاً وممثلة حالياً

"نعيش فى الدنيا لمرة واحدة، فلماذا لا نفعل ما نحبه ويسعدنا؟!"..

هذا هو المبدأ الذى تحولت بسببه "ليلى عز العرب" من مديرة بنك إلى ممثلة، وإن كان شغفها لدخول عالم الفن قد اصطدم برغبة أسرتها قديماً، إلا أنه الآن بات طليقاً بعد سنوات طويلة قضتها فى عالم البنوك والأعمال، حيث شاركت "ليلى" فى العديد من الأعمال الفنية، منها "إسكندرية نيويورك" للمخرج العالمى يوسف شاهين ومسلسل "الأصدقاء" و"فارس الرومانسية"، وكان دورها فى فيلم "ألف مبروك" نقطة تحول كبيرة فى حياتها الفنية، حيث قامت فيه بدور والدة أحمد حلمى، وتمكنت من التمثيل فيه بكل براعة ومن ثم توالت عليها الأدوار الفنية التى يميل أغلبها للكوميديا، لكنها قامت بأدوار تراجيديا توفقت من خلالها فى صنع نوع جديد من التأثر بالشخصية التى تقدمها، ومنها دورها فى مسلسلات "تحت السيطرة" و"سجن النسا" و"فوق مستوى الشبهات".

تخرجت ليلى عز العرب فى كلية التجارة جامعة القاهرة، وحصلت على الدكتوراه فى الاقتصاد، وعملت فور تخرجها فى بنك القاهرة، وبالرغم من نشأتها فى أسرة فنية، فوالدها مدير تصوير سينمائى شهير، وجدها لوالدتها هو الشيخ "أبو العلا محمد" الذى اكتشف كوكب الشرق أم كلثوم، إلا أن عائلتها رفضت عملها بالفن، الأمر الذى جعل ليلى تنسى حلمها فى التمثيل، وتتفرغ للعمل فى البنوك، بداية من مدير قسم الائتمان فى أحد البنوك إلى توليها منصب مدير البنك، غير الاستعانة بها فى مشاريع لتطوير هيئة السكك الحديدية وغيرها من المشروعات الأخرى.

 "ولدت فى حى الزمالك وليس شبرا، كما قالوا على مواقع التواصل الاجتماعى، وكان ميلادى فى أغسطس وليس يناير كما ذكروا فى إحدى الصفحات المنسوبة لى".. هكذا قالت ليلى التى تعتز كثيراً بذكريات أسرتها، خاصة فيما يتعلق بذائقتهم الفنية، فجدها "أبو العلا محمد" المتوفى سنة 1927، هو من ورث أولاده كلهم التذوق الفنى، مثل تذوق الشعر والأدب والموسيقى، والمثال على ذلك خالها الكبير الذى كان يعمل طبيباً، وكان يحفظ ألفية ابن مالك كاملة، وتتذكر ليلى كيف كانت الأسرة تجتمع كاملة يوم الخميس فى صالون ثقافى بمنزل أحد أفراد العائلة، سواء فى الأدب أو الفن أو السياسة والشعر، وكانوا حريصين على مشاركة الأطفال الصغار لصالونهم حتى يسهموا فى تكوين شخصيتهم الثقافية.

وعن سبب تأخر ليلى عز العرب فى دخول عالم التمثيل، على الرغم من أن والدها كان يعمل مديرا للتصوير السينمائى، قالت: "بالفعل كان والدى مدير تصوير سينمائى، لكنه ينتمى لجيل يمنع أولاده من العمل فى الفن خوفا عليهم، وكان الأمر مرفوضا جداً بالنسبة له".

وحتى لا يحدث صدام مع والدها، التحقت عز العرب بعالم التجارة والبنوك، ووضعت فيه بصمتها، لكنها ظلت تبحث عن المفتاح الذى يمكنها من فتح  أبواب شغفها وحلمها القديم، وكان أول ظهور فى مشهد قامت فيه بدور كومبارس صامت، وكانت لاتزال تعمل فى البنك، ولا تعتبر أن هذا الأمر جاء لها بالصدفة أو مجرد فرصة، لكنه جاء نتيجة سعى مخطط منها، حيث كانت تتردد على مكاتب "لكاستينج" وأخذت كورسات فى التمثيل فى قصر السينما، وأحد المكاتب هو من أدخل ليلى عز العرب مع المجاميع ككومبارس صامت، وكانت هذه فترة تجربة بالنسبة لها، واستغرقت حوالى من 7 إلى 8 شهور فى العمل ككومبارس صامت فى مشهد أو مشهدين بالتنوع بين السينما والتليفزيون والإعلانات، وتعتبر عز العرب أن فترة التجربة التى مرت بها كانت ثرية جدا بالنسبة لها، فهى جربت كل شىء، وفى نفس الوقت تعرفت على ذلك العالم الذى تتمنى أن تكون جزءا منه، كما أنها أخذت السلم من أوله على حد وصفها، وعملت مع كبار المخرجين مثل سمير سيف، يوسف شاهين، إسماعيل عبد الحافظ.

وبعد فترة التجربة  توقفت ليلى عز العرب قليلاً، فقد أدركت أن الدخول لعالم التمثيل سيدفعها إلى أن تستمر فيه، خاصة بعدما جاء دورها فى فيلم "ألف مبروك" مع أحمد حلمى، وبعد أن تعاقدت على الجزء الأول من مسلسل "الكبير أوى"، وكل ذلك تطلب أن تسوى حياتها السابقة فى عالم البنوك، هو ما فعلته ليلى بالفعل، حيث تقدمت بطلب معاش مبكر من البنك لتدخل بخطوات مدروسة إلى عالم التمثيل، وتمردت على أدوارها السابقة التى ظلت حبيسة لها، دور السيدة الأجنبية أو السيدة الارستقراطية أوالسيدة المتسلطة أو المديرة، وتأثرت بمقولة الفنان الراحل نور الشريف عندما قال :"أحلى حاجة فى التمثيل أنه بيخلى الممثل يعيش 100 حياة فى حياة واحدة"، وقالت ليلى: "لقد دخلت التمثيل لأعيش حياة ناس آخرين غير ليلى عز العرب، وكان لابد لى أن أبحث عن التنوع والتجديد".

أما عن تجربتها كمذيعة فى برامج المرأة، وهى أحدث ما قدمته ليلى فى مشوارها الفنى، قالت: "حياتنا أصبحت تعانى من مشكلات كثيرة، خاصة لدى السيدات فى البيت والشغل، ووجدت أنه من المهم الحديث عن تلك الموضوعات، لذلك أحاول أقدم نماذج إيجابية للمجتمع وأقول كلمة طيبة".

تعتز ليلى عز العرب بحياتها الأسرية، خاصة بحفيدتها صاحبة الـ 9 أعوام التى  تعشق التمثيل جدا وتحب تقليد الشخصيات وتغنى وترقص، وعن ذلك قالت ليلى: "الحمد لله والدتها ووالدها يرحبان بدخول ابنتهما عالم التمثيل، ويشجعانها على أن تأخذ كورسات فى الدراما وهى لاتزال فى التاسعة من عمرها".


تحدت مقولة «للرجال فقط»

ورشة الأسطى «أميرة» للخراطة

"للرجال فقط".. عبارة بدأت تتآكل فى الآونة الأخيرة، فلا يوجد مجال كان يحتكره الرجال إلا وغزته المرأة وأثبتت فيه جدارتها، والمثال الذى نقدمه فى السطور التالية للشابة  "أميرة عصام بسيونى" 26 سنة، وهى أول مدربة فى مجال "الخراطة" بمصر. تخرجت أميرة فى المعهد الفنى الصناعى قسم تشغيل ماكينات عام 2013، والتحقت بالجامعة العمالية قسم الميكانيكا عام 2018، وحصلت على منحة دراسية بمعهد الدراسات التقنية والمهنية بمجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، وذلك كتشجيع لها حتى تواصل تطويرها المستمر فى المجال الصناعى.

دخلت أميرة مجال "الخراطة" من خلال الدراسة، حيث لم تكن تعرف شيئاً عن هذا المجال قبل التحاقها بالجامعة، واختارت دراسة الميكانيكا لأنها كانت حاصلة على مجموع عال، وقسم الميكانيكا يعد من أعلى الأقسام فى الكلية إقبالاً، وجمعت أميرة فى هذا التوقيت بين مجموعة من الأحاسيس المتناقضة، فهى سعيدة بالتحاقها بالكلية لكنها مندهشة من التحاقها بالميكانيكا، وسألت نفسها سؤالاً: ماذا سأفعل فى هذا القسم؟! لكنها سرعان ما انتظمت فى المحاضرات النظرية والتدريب العملى فى الورشة، وفى أول يوم لها فى الورشة تيقنت أن هذا هو مجالها وقررت أن تستمر فيه، وقالت أميرة :"أول يوم لى فى الورشة كنت أريد أن أتعلم كل شىء، وكانت هناك صدمة فى انتظارى، لأنى وجدت كل البنات تقف بعيداً عن الماكينات والشباب فقط هم الذين يتدربون عليها". دخلت أميرة دوناً عن باقى الفتيات إلى الورشة، وبدأت تتعلم من الفنى الموجود بالورشة على أجزاء الماكينات وكيفية تشغيلها وكيفية إنتاج المنتجات منها، وانقسم رد فعل المحيطين بأميرة حول طبيعة المهنة التى تريدها وتسعى إليها، فهناك من أيدها بشدة، وهناك من عارضها تماما تحت زعم أنها اقتحمت مجالا للرجال فقط، حيث يتطلب احتياجا للقوى البدنية والجسدية، وحاولت أميرة إقناع المعترضين، ومنهم شقيقها الذى يحتل لديها مقام والدها المتوفى .

بعد أن أنهت أميرة دراستها، بدأت تبحث عن عمل فى مجالها، ولذلك واجهتها مشكلة كبيرة، لأن المصانع لا تشغل الفتيات فى هذا المجال، فشعرت أميرة أنها تخوض حربا بمفردها ضد الأفكار النمطية القديمة، وأحست بأن صوتها غير مسموع، كانت هذه الفترة صعبة عليها جداً وشعرت بالإحباط.

 إعلان عن منحة مجانية لطلبة التعليم الفنى، تحت إشراف مجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، كان السبب فى خروج أميرة من حالة الإحباط التى انتابتها، حيث حصلت على تلك المنحة والتحقت بورشة الخراطة، كما حصلت على كورس السلامة والصحة المهنية.

"من يسعى وراء حلمه بصدق يهيئ له الله الأسباب".. قالت أميرة التى لفتت بمهارتها نظر أحد أعضاء هيئة التدريس خلال فترة الكورس، وهو الدكتور عصام عزت الذى احترم شغفها بالخراطة والماكينات والتصنيع، وأتاح لها الحصول على فرصة 3 شهور تدريب فى ورشة للخراطة، وعن طبيعة عملها حالياً، قالت أميرة :"أقوم بتدريب الشباب من الجنسين، ومنهم طلاب كلية الهندسة بجميع أقسامها، وطلاب النقل البحرى قسم هندسة بحرية، وطلاب معهد الدراسات التقنية والمهنية قسم ميكانيكا".

حصلت أميرة على جائزة المركز الأول فى مسابقة شباب مصر للمهارات من تنظيم مجمع خدمة الصناعة، ولم تكن الفتاة الوحيدة المشاركة بالمسابقة، حيث شارك بها 3 فتيات أخريات.

ترى أميرة أنها فتاة قوية، لأنها استطاعت أن تتحدى مجتمعا كاملا بنظرته التقليدية، واستطاعت أن تحفز العديد من الفتيات وتغير من فكرهن، الأمر الذى وضعها ضمن أكثر 50 شخصية مؤثرة وملهمة فى عام 2020، وفى اليوم العالمى للمرأة كرمت أميرة باعتبارها أول مدربة خراطة فى مصر.


شيرين الهوارى

المرأة عنـــدما تتحدى المجتمع

سيدة الأعمال "شيرين الهوارى" التى استطاعت أن تتمسك بحلمها وتحقق النجاح تلو الآخر بالرغم من معاندة الظروف، سواء ظروف الأسرة والمجتمع أو قلة الفرص المتاحة؛ تركت دراستها مضطرة ثم عادت إليها من جديد، وعانت كثيراً مما تعانى منه المرأة المصرية فى مجالات العمل المختلفة، لذلك أطلقت مبادرة "اتطورى وامسكى فى حلمك" حتى توعى المرأة المصرية، وخاصة السيناوية، بمقدار قدرتها على مواجهة الحياة بالعمل الشريف.

"تقول شيرين ولدت فى أسرة متوسطة الحال، لأب موظف وأم ربة منزل، ولدى أربعة أشقاء، وكان والدى يعمل فى الصباح بوظيفته الأساسية وفى الليل يذهب لعمله الآخر حتى يتحمل نفقات أولاده وزوجته؛ أما والدتى فقد كانت تعمل فى حياكة الملابس حتى  تتمكن من المساعدة فى مصاريف البيت".

 تولدت الطموحات لدى "شيرين الهوارى" مبكراً، وعن ذلك قالت: "بدأت أعمل فى مرحلة الثانوية العامة، حتى أوفر مصاريفى الخاصة ولا أرهق والدى وأحمله فوق طاقته، عملت فى البداية كمندوبة مبيعات، أتنقل بين البيوت  لتوزيع  كروت صيانة لشركة الكارت الذكى، وكنت أتحرك على قدمى بدون سيارة، وكنت مثار اندهاش البعض، كانوا يقولون: (إزاى بنت شكلها متعلم وشكلها كويس كده بتشتغل شغلانة زى دى؟!)  لكنى كنت مؤمنة أن العمل ليس حراماً ولا عيباً، طالما كان محترماً وشريفاً، ثم التحقت بالعمل  فى شركات أجنبية وأنا مازلت طالبة، وكانت طبيعة عملى تتطلب منى أن أسافر لمحافظات مختلفة، فقد كنت أسافر كل يوم صباحاً بالسيارة البيجو وأعود فى نفس اليوم بعد أن أحقق  نسبة المبيعات المطلوبة منى".

 تتذكر "شيرين الهوارى": أول راتب تقاضته كان 500 جنيه فى عام 1995، وكان هذا المبلغ وقتها كبيراً، فقد كان راتب والدها الموظف يفوقه بقدر قليل، كانت قد التحقت بكلية التربية رياض الأطفال وقتها، لكنها سرعان ما غيرت من اتجاهها لحبها للعمل فى السياحة، لكن والدها كان يرفض التحاقها بكلية  السياحة والفنادق، لأن الكلية كانت فى القاهرة وهى تعيش بمحافظة أخرى، لكن شيرين اتخذت قرارها الذى لم يتوقعه الجميع، سحبت أوراقها من كلية التربية رياض الأطفال، وبدأت مشوارها فى مجال السياحة من الصفر، عملت فى البداية فى وظائف صغيرة جدا، مثل الرد على التليفونات فى "الريسبشن" كموظفة استقبال، وعلمت نفسها بنفسها اللغة والكمبيوتر، على اعتبار أنهما من أهم عناصر العمل فى مدينة مثل شرم الشيخ، حيث ظلت تطور من ذاتها  فى مجال السياحة إلى أن وصلت لمنصب كبير بمجهودها وبدون أية وساطة، قررت أن تستكمل  تعليمها، فالتحقت بالكلية التى كانت تتمناها منذ البداية "السياحة والفنادق" فى نظام التعليم المفتوح، وتخرجت فيها بتقدير جيد جدا عام  2018، تعرفت على زوجها  فى شرم الشيخ، وأثمر زواجهما طفلة لديها الآن 12 عاماً.  

"اتطورى ـ امسكى ـ فى ـ حلمك".. هذا عنوان المبادرة التى أطلقتها "شيرين الهوارى" لدعم المرأة السيناوية، كجزء من عملها الاجتماعى الذى بدأ فى عام 2011 بمدينة شرم الشيخ، وكان ذلك مع بداية أحداث تدهور السياحة والأزمة الاقتصادية، فهى من الناس التى تأثرت سلبا  بتلك الأزمة، وحالها  كان مثل حال  كل العاملين بمجال السياحة، ومن هنا جاءتها فكرة المبادرة كجروب من أهل الخير، وهم مجموعة من الأصدقاء المقيمين بشرم الشيخ، لتشمل توزيع ملابس وهدايا وبطاطين و شنط رمضان داخل مدينة  شرم الشيخ وخارجها بالوديان وبمدينة الطور، وفى عام 2016 أصبحت المبادرة جزءا من مؤسسة تهتم بالمرأة المعيلة، وهى مؤسسة "أنا مصراوية" ومقرها الإسكندرية، حيث تولت الهوارى مسئولية جنوب سيناء بالمؤسسة، وبدأت  المؤسسة فى التوسع بالأعمال الخيرية والمجتمعية وتقديم المساعدات للأيتام والأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة والحالات الإنسانية.

دشنت الهوارى فى 2017 عدة مبادرات نسائية، بالتعاون مع 20 سيدة من شرم الشيخ تحت عنوان "اتطورى ـ امسكى ـ فى ـ حلمك"  لتوفير حياة كريمة لكل سيدة و فتاة معيلة، لنفسها ولأسرتها، وكذلك لتمكينهن اقتصاديا وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وكان من أهم أهداف هذه المبادرة  تمكين المرأة المعيلة اقتصاديا، عن طريق توفير مصدر رزق ثابت لها، وإيجاد فرص عمل للسيدات، وتشجيع صاحبات المشاريع الصغيرة من بيوتهن، وطرح أفكار لمشاريع صغيرة للسيدات برأس مال صغير وأحيانا  بدون رأس مال، ووضع  خطط لبداية طريق النجاح،  تغيير الأفكار القديمة وإظهار المرأة والفتاة المصرية بصورة مشرفة عن طريق تسليط الضوء على النماذج الناجحة فى المجتمع الشرقى والمصرى.

 قالت الهوارى: وزعنا ماكينات خياطة مجانا فى جنوب سيناء بمدينة الطور و أبو رديس ، عملنا  مشاريع متناهية الصغر مثل مشروع مخبوزات،  مشروع اكسسوارات،  مشروع مينى سوبر ماركت، بهدف مساعدة السيدات فى توفير حياة كريمة تغنيهن عن السؤال،  تغنيهن عن الخروج للعمل بالشارع، فالعمل من البيت يجعل السيدة معززة مكرمة، وعلى الجانب الآخر نهتم بالجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية و الثقافية والتوعوية، حيث نقوم بعمل فيديوهات مباشرة على صفحتنا وندوات توعوية و تثقيفية للاهتمام  بالمرأة، جيلاً سوياً نفسيا ومنتجاً وفعالاً فى المجتمع".

وقالت الهوارى: إن حلمها هو إنشاء  مشغل أو مصنع للخياطة لمساعدة  40 أسرة وسيدة، مع تعميم الفكرة على كل محافظات مصر، خاصة بعد أزمة كورونا العالمية، وذلك من أجل أن توفر لكل سيدة عملا شريفا من منزلها، لأن المرأة المصرية قوية وتستطيع أن تثبت نفسها  فى أى مجال ـ بحسب رأى الهوارى ـ حيث منحها الله القدرة على أن تكون سنداً داعماً لزوجها وأسرتها".

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content