اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

خبير أمن المعلومات يجيب: (2-2)

كيف تحصد الدولة مليارات الجنيهات من «الملكية الفكرية»؟

تاريخ النشر

فى الجزء الثانى من حوارنا معه، يتحدث المستشار "عمرو شكرى" الحاصل على ماجستير فى الملكية الفكرية الرقمية والمسئول عن أمن المعلومات بلجنة سياسات الملكية الفكرية التابعة لوزارة التجارة والصناعة، عن كيفية تحويل المواد المحمية بقانون الملكية الفكرية لمصدر كبير للدخل القومى المصرى، حيث تحفل شبكة الإنترنت بالعديد من الأعمال الفنية والفكرية التى يتربح منها الآخرون برغم أنها مصرية، وضرب شكرى مثلاً بموقع "يوتيوب" الذى يحصد مليارات الدولارات من نشر مواد لا يدفع حقوق أصحابها على مستوى العالم، كيف نسترد حقوقنا الفكرية المهدرة على الإنترنت؟ وكيف نعظم من أهمية تفعيل قانون الملكية الفكرية الرقمية ليكون مصدراً للدخل القومى المصرى؟.. هذا ما سنعرفه من "شكرى" فى السطور التالية.

قلت إن الملكية الفكرية الرقمية بمصر مصدر للدخل القومى.. كيف؟

الملكية الفكرية مرتبطة بعدة عناصر، أولها براءة الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية المرتبطة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ثانياً حق الأداء فى الأعمال الدرامية والسينمائية والأغانى والمؤلفـين والملحنــين والمنتجيـــن والمخـــرجين والممثلين، ثالثا كل ما يتم تسجيله كاختراع أو فكرة حتى لو كانت فكرة لمأكولات جديدة أو أى شىء يخضع لحقوق الملكية الفكرية، وعلى من يطلع عليه أن يسدد رسوم كملف رقمى يحمل بيانات خاصة بالملكية الفكرية لفرد ما،  ونحن كدولة منتجة للثقافة ونعمل فى إنتاج الأعمال الفنية والثقافية منذ أكثر من قرن، فهذه الأعمال تعتبر كنزاً مملوكاً لنا ولابد من العمل على استثماره، وبعد دراسة تحليلية لعملية الملكية الفكرية الرقمية لممتلكاتنا الثقافية والفنية بمصر، وجدت أنها قد تصل إلى مليارات الجنيهات سنويا، ونحن نفقد أموالاً طائلة بسبب عدم تطبيقنا لقوانين الملكية الفكرية الرقمية، ولابد من وضع كل ممتلكات الوزارات وعدم توزيعها وتنفيذ عملية توحيد لها كملفات رقمية على شبكة الإنترنت التى يستخدمها ما يقرب من اثنى مليار ونصف المليار مستخدم على مستوى العالم، وهذا يعنى أن انتهاك هذه الممتلكات يدمر الدخل القومى المصرى.

 هل يمكنك أن تعطنى مثالاً؟

على سبيل المثال لا الحصر، شركة إنتاج فنى واحدة تمتلك حوالى 150 ألف أغنية، ويتم تداولها فى كل دول العالم طبقا لقوانين قديمة لا تتناسب مع الملكية الفكرية الرقمية، ويتم تحصيل مبالغ زهيدة من قبل جمعية المؤلفين والملحنين فى فرنسا، والسبب أننا مازلنا نعانى من مشكلات كبيرة فى الملكية الفكرية الرقمية، مثل التضارب فى الاختصاصات، والمشكلة الأكبر أننا لا نمتلك القواعد المنظمة للاتفاقيات الدولية، ففى اتفاقية بجين 2012 الخاصة بحق الأداء العلنى شاملة حق الممثل فى أى أداء سواء دراما أو سينما أو مسرح أو حتى فيديو كليب، وكذلك حق المنتج، وكل من شارك فى العمل ومثبت مشاركته صوتيا أو مرئيا أو كليهما معا، وطبعا هذه اتفاقية قوية جداً، لكننا للأسف لا يمكننا الانضمام إليها لما نعانيه من قصور تشريعى.

 وما هو القصور التشريعى الذى نعانى منه؟

لدينا قصور تشريعى فى مقدمى الخدمات، وليس لدينا قواعد فى مفهوم الملف الرقمى نفسه، وأغلب العاملين فى هذا المجال غير متخصصين، وينظرون للملف الرقمى كمصدر للدخل الشخصى غير المؤمن أو المدروس بشكل صحيح من خلال منظومة موحدة.

 وما الحل من وجهة نظرك؟

الحل فى إنشاء كيان وطنى موحد، يجمع جميع المحتويات فى كل التخصصات  وتحويلها لملفات رقمية تحت كيان موحد كعملية فكرية رقمية موحدة مملوكة للدولة المصرية، ومن ثم نبدأ فى تطوير الباب الثالث فى الملكية الفكرية الذى فقد أهم شىء وهو الهدف التنموى والاقتصادى، وذلك بالبرمجيات مثلا التى بها حق المؤلف، ووضع الاستثناءات لضمان هذه الحقوق، مثلا تعريفات الملف الرقمى وكيفية تسويقه وحفظه من الانتهاكات ونستغله بشكل تكنولوجى حديث لحماية المحتوى، كما نعمل على كيفية تدريب السادة القضاة والنيابة العامة على كيفية حماية المحتوى وربطه بالبيانات الشخصية وحمايتها وكيفية استثماره ونشره وإتاحته للجمهور بطريقة توعوية تتناسب مع الدخول عليه.

 وهل بدأت الدولة بالفعل الاهتمام بهذه القضية؟

الدولة مهتمة بالمحتوى الرقمى، ولا يمكن أن تتم التنمية أو التطوير فى أى مكان بالدولة إلا عن طريق حماية الملف الرقمى الذى يحمل كل التفاصيل أو البيانات أو المعلومات الخاصة بأى قطاع فى الدولة وكيفية حمايته من التلف أو الفقد وسهولة الحصول عليه فى أى وقت.

 معنى هذا أن التوثيق الوحيد المضمون حالياً هو رفع أى محتوى على شبكة الإنترنت لضمان الملكية الفكرية؟

بالطبع، يتم رفعه برقم إيداع ورقم تعريف كودى ويتم حمايته من قبل هيئات مختصة، وفى حالة ما تم رفع نفس المحتوى من قبل شخص آخر يتم رفضه على الفور، نظرا للتشابه بينهما، مثلما يفعل اليوتيوب الآن فيرفض رفع محتوى شبيه بمحتوى آخر إلا بموافقة المالك الأول، معنى أننا نعمل على جمع ممتلكاتنا ووضعها فى نظام جديد مملوك لنا، أن نقطع على "اليوتيوب" التربح من ملايين الأعمال المملوكة للمصريين، ولذلك أطالب بجهاز موحد تابع للدولة يتحمل الأمر بكل أنشطته من خلال متخصصين فى الملف الرقمى، وذلك طبقا للدستور الذى طالب الدولة بإنشاء هذا الكيان الموحد، واليوتيوب يحترم القانون القوى وينفذه، لكننا لا يمكننا رفع دعوى على اليوتيوب لأنه يعتبر مقدم خدمة واستضاف محتوى، وقانوننا يوجد به قصور فى قضية تنظيم خدمات مقدمى خدمة الإنترنت، وبالتالى فمهما حاولنا إنذاره بأنه ينتهك محتوى خاصا بنا، فلن يستجيب لوجود قصور تشريعى فى قانون الاتصالات وقانون مكافحة الجريمة لتقنية المعلومات وقانون الملكية الفكرية، كما أننا لا يوجد لدينا قانون للتجارة الإلكترونية، وبالتالى ليس لدينا نصوص تنظم قضية مقدمى الخدمات، ولذلك طالبت بتعديل الباب الثالث فى القانون الخاص بالملكية الفكرية الرقمية، ليتسنى لنا التعامل مع اليوتيوب وأية مواقع إلكترونية أخرى.

 ولهذا ناديت بوضع حقوق ملكية فكرية رقمية للأعمال الصحفية مثل الخبر والتحقيق والحوار والمقال؟

ما تقدمه الصحف من أعمال يعتبر محتوى استثمارى، وعلى المطلع أو القارئ أن يدفع اشتراكا للحصول عليه، وهذا ما تفعله جميع دول العالم، والفائدة تشمل الجميع بما فيهم الكاتب نفسه، فالاستثمار الرقمى يشمل كل محتوى يمكن تحويله لملف رقمى، ومن سياسات مكافحة الفساد   2018/2023 أن محتوى الملف الرقمى يمنع أى فساد داخل الهيئات الحكومية ويحارب الرشوة بضمان الحقوق بمنتهى الشفافية والموضوعية دون أية استثناءات، فمجرد ميكنة المؤسسة الصحفية ستدر مليارات الجنيهات نظير الاطلاع على محتواها من قبل القراء.

 وهل هذه الأرباح ستعود على أصحاب العمل والمشاركين فيه فقط، أم أن الدولة لها فيها نصيب؟

الاستفادة تعم على الجميع، سواء المنتج أو المشاركين فى العمل، والدولة كذلك تستفيد من الضرائب التى ستعود عليها، وكل مستفيد من هذا المحتوى عليه أن يدفع، مثلما حدث فى تراخيص السيارات ودفع مستخدمى الراديو مائة جنيه سنويا مع تجديد ترخيص السيارة، فهناك ما يسمى بتكنولوجيا مقاييس استغلال المحتوى، وهى تستخدم فى تحديد النسب من خلال حصر عدد الدقائق والمستمعين وموقعهم، بمعنى أنه فى حالة إذاعة أغنية للسيدة أم كلثوم فى مسرح كبير به آلاف المستمعين، يحاسب أكثر من مكان صغير مثل مطعم أو كافتيريا، فهنا نحدد عدد مرات التشغيل للأغنية وأين تم تشغيلها، ومن ثم يتم تحديد الرسوم، فأغانينا يتم إذاعتها فى كل دول العالم العربى والغربى حالياً بالمجان، وهذا يفقدنا أرباحا تصل إلى المليارات من الجنيهات.

 صرت عضواً بلجنة سياسات الملكية الفكرية الرقمية.. ما هى تلك اللجنة وما هى صلاحياتها؟

هى من أهم لجان وضع سياسات الملكية الفكرية، وهى تابعة لوزارة التجارة والصناعة، وأنا متخصص بها فى الملف الرقمى وأمن المعلومات، وبما أننا منضمون لاتفاقية التجارة العالمية، فكل ما يمثل ملف الملكية الفكرية يعتبر تجارة واستثمارا، فمن فكرة المشروع إلى تنفيذها، تعتبر ملكية فكرية، وحتى العلامات التجارية تعتبر استثمارا بعد حفظها كملكية فكرية.

 وما الفرق بين الملكية الفكرية للاختراع وبراءة الاختراع الذى يتم تسجيله فى وزارة البحث العلمى؟

من المفترض أن براءة الاختراع يتم تسجيلها على موقع إلكترونى موحد على مستوى العالم، وبالتالى تعد ملفاً رقمياً يستوجب حمايته من قبل الملكية الفكرية الرقمية، لأن البحث العلمى تابع للملكية الفكرية الرقمية من خلال تسجيل المحتوى برقم قيد معين معروف.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content