اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

لمن يروجون شائعة سقوط الدولة فى بحر الاستدانة

بالأرقام.. الحقيقة الغائبة فى قصة الديون الخارجية

تاريخ النشر

خلال افتتاحه لمجموعة من المشروعات القومية الكبرى بمحافظة الإسكندرية، تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي، للكلام المثار حول حجم الدين العام والاقتراض من الخارج، مؤكدًا أنه لا مفر من هذا الطريق الصعب لبناء الدولة المصرية التى نصبو جميعها إليها.

وهنا لا بد من طرح مجموعة من التساؤلات: هل مصر كانت فى حاجة إلى الاقتراض من الخارج؟، وما القنوات التى توجه إليها هذه الأموال؟، وكيف يمكن سداد هذه القروض؟!!!

الإجابة عن هذه التساؤلات تحتاج إلى المصارحة والمكاشفة بعيدًا عن الأهواء والأحقاد التى يروج لها الطامعون لإشعال الفتن داخل الدولة المصرية.

  عودة إلى الوراء

أولًا لابد من الرجوع إلى الوراء قليلاً، ونتوقف عند العام 2014 لنرصد المؤشرات التى كان عليها الاقتصاد المصرى آنذاك، حيث تشير الأرقام إلى أن احتياطى البنك المركزى من العملات الأجنبية تراجع فى ذلك التوقيت إلى ما دون الـ13 مليار دولار، كان من بينها ودائع قطرية قدرت بـ 4 مليارات دولار حصل عليها الراحل محمد مرسى كوديعة، وجميعنا يعلم الهدف من ورائها.

وفور سقوط نظام «الإخوان» بأيدى الشعب المصري، طالبت الدوحة برد تلك الوديعة، وقد التزمت الحكومة المصرية بتعهداتها، وأعادت المبلغ بكامله إلى الدوحة، وبعدها أصبح احتياطى البنك المركزى المصرى يدور فى فلك الـ 9 مليارات دولار مقارنة بـ33.7 مليار دولار فى نهاية العام 2010.

الأوضاع الاقتصادية كانت غاية فى الصعوبة، ولولا وقوف الأشقاء فى السعودية والإمارات والكويت إلى جانب الدولة المصرية فى تلك الأزمة ما كنا تخطينا تلك العقبة.

  احتياطى البنك المركزى صك ضمان

بتولى الرئيس  السيسى المسئولية، وضع نصب عينيه أهمية الوصول بالاحتياطى النقدى إلى مستويات غير مسبوقة، وبفضل السياسات المالية والتجارية المتبعة، ارتفع الاحتياطى إلى ما يقارب الـ45 مليار دولار لأول مرة فى تاريخ الدولة المصرية، إلا أن تداعيات جائحة فيروس «كورونا المستجد» التهمت أكثر من 7 مليارات دولار خلال 3 شهور فقط، ما أدى إلى تراجع الاحتياطى إلى أقل من 38 مليار دولار.

وفى ظل حرص القيادة السياسية على بقاء الاحتياطى الأجنبى عند مستوياته، حصلت الحكومة المصرية على قرض ميسر من صندوق النقد الدولى بقيمة 4 مليارات دولار، أسوة بالدول التى تأثرت اقتصادياتها بوباء «كورونا».

وقد يُرجع البعض طفرة احتياطى البنك المركزى فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولى بما قيمته 16 مليار دولار، موزعة بين 12 مليار وقت تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، و4 أخرى بعد أزمة «كورونا».

وهذا الكلام قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى، إلا أن ما يغفله هذا البعض عن عمد، أن الحكومة المصرية نجحت فى زيادة الاحتياطى بنحو 23 مليار دولار، دون احتساب قروض صندوق النقد الدولى؛ ولولا هذا الاحتياطى لكنا واجهنا أزمة اقتصادية طاحنة، كما حدث فى بعض الدول الكبرى؛ جراء تداعيات أزمة «كورونا».

  شهادة نجاح وفخر

يجب أن نفخر أنه فى ظل هذه الأزمة لم نجد نقصًا فى بعض السلع الاستراتيجية، كما حدث فى كثير من الدول الغربية، مثل إيطاليا وأسبانيا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن أننا لم نواجه أزمة فى نقص إمدادات البترول، ولم تنقطع الكهرباء نتيجة عدم توافر الوقود، والأهم أننا نجحنا فى السيطرة على انتشار الفيروس المدمر عبر إقامة مجموعة من المستشفيات التى تم إقامتها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تجهيز وتحديث عدد آخر من المستشفيات المتهالكة.

وبالرجوع مرة أخرى إلى ارتفاع احتياطى البنك المركزى، سنجد أنه ساعدنا فى حصول قواتنا المسلحة على أحدث الأسلحة، التى لولاها ما كنا حصلنا على متر مكعب واحد من اكتشافات الغاز فى منطقة شرق المتوسط، لتجرأت علينا بعض الدول، مثل تركيا التى تراجعت عن مواجهتنا لمجرد استعراض قوتنا أمامها.

وعلى ذكر الاقتراض من الخارج، يجب أن نشير إلى الطفرة الهائلة فى محطات توليد الطاقة الكهربائية، لدرجة أننا أصبحنا مركزًا لتصدير الكهرباء فى المنطقة، وبالطبع هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الحصول على قروض بشروط ميسرة من الدول الصديقة، مثل ألمانيا والصين وإيطاليا، مع العلم أن سداد قيمة هذه المحطات يتم من عائدات بيع الكهرباء.

وإذا أردنا الحديث عن الاقتراض من الخارج، علينا أن نتذكر حجم المشروعات الهائلة التى أقيمت خلال السنوات الخمس الماضية، ويجب ألا نتجاهل مشروعات البنية التحتية والإسكان الاجتماعى ومزارع الأسماك ومشروعات البتروكيماويات.. إلى أخره.

 النموذج القطرى فى الميزان

هناك فارق يا سادة بين الاقتراض بغرض البناء والتشغيل، وبين الاقتراض بهدف استيراد الأكل والشرب ودفع الأجور.

ومقارنة بالدول الأكثر ثراء وغنى وأقل سكانًا، سوف نذكر نموذج يتجاهله المغرضون والحاقدون، وهو دويلة قطر. وليس فى ذلك انتقاصًا لقطر لأنه مقارنة بمساحة مصر وعدد سكانها ومصروفات شعبها لا يمكن اعتبار قطر إلا مجرد حى فى  إحدى المدن المصرية.

قطر يا سادة لا يزيد عدد سكانها الأصليين ـ غير المجنسين - عن مليون نسمة، بما نسبته أقل من 1% من إجمالى عدد سكان مصر، ومساحتها لا تتعدى 11571 مترًا مربعًا، مقارنة بمليون متر مربع هى مساحة مصر.

ونتيجة هذا العدد الضئيل للقطريين فإن الموارد هناك تكاد تفوق الخيال، مقارنة بنظيرتها فى مصر، وعلى الرغم من الثروة المالية الهائلة لهذه الدويلة، إلا أنها لم تستطع الصمود فى مواجهة أزمة كورونا.

وليس هذا ضرب من الخيال، ولكنه واقع تؤكده الأرقام؛ فقد سعى «جهاز قطر للاستثمار» مؤخرًا لاقتراض نحو 10 مليارات دولار، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبيرج» الأمريكية.

 قطر تئن والبنوك فى كارثة

وقالت وكالة بلومبرج: «إن الصندوق السيادى القطرى دخل فى مفاوضات مع بنكى (جي.بي.مورجان)، و(يو.بي.إس) للحصول على قرض هامشى بضمان استثماراته فى الأسهم الأوروبية».

وتئن قطر تحت وطأة تراجعات أسعار الغاز التى انخفضت بالتزامن مع هبوط أسعار النفط بنحو 50% فى مارس الماضى، كما تعانى المالية العامة للدولة فى خضم قطيعة عربية أدت إلى تدخل جهاز الثروة السيادى لديها لضخ السيولة الدولارية بالبنوك لتعويض العجز، بحسب ما ذكرت وكالة «بلومبيرج».

إلى ذلك أعلنت قطر عن حزمة تحفيز للقطاع الخاص تقدر بنحو 20.5 مليار دولار أى أكثر من 10% من الناتج المحلى الإجمالى، مما يمثل ضغوطًا جديدة على المالية العامة للبلاد.

وخصص المركزى القطرى نحو 3 مليارات ريال للبنوك لمساعدتها فى مجابهة تبعات «كورونا»، التى تلقى بظلالها على جودة أصول البنوك العاملة بالسوق القطرى.

 الجزيرة  غائبة.. والأرقام موثقة

هذه الأرقام يا سادة موثقة، ولا تحتمل التأويل أو الشك، فيما لم نسمع لـ»الجزيرة» وأخواتها صوتًا بشأن الأزمة المالية التى تواجهها دويلة قطر، ولجوئها إلى الاقتراض من الخارج، بل وجدنا هجومًا على الدولة المصرية لمجرد أنها تقترض بغرض البناء والتنمية والإصلاح، وهذا ما لا يعجب نظام الدوحة بالطبع.

ليس عيبًا يا سادة أن نفترض ونبنى بلدنا، كبريات الدول تقوم أصلاً على الاقتراض بغرض التصنيع والبناء والولايات المتحدة الأمريكية خير مثال على ذلك.

وبحسب بيانات بنك «الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى/ البنك المركزى» فإن  نسبة الدين الأمريكى إلى الناتج المحلى الإجمالى من بين أعلى المعدلات فى الدول المتقدمة، وقد زادت جائحة كورونا الأمر سوءًا، إذ أعلنت إدارة الرئيس ترامب عزمها اقتراض «ثلاثة تريليونات دولار» فى الربع الثانى من العام الجارى لمواجهة تداعيات تفشى الفيروس.

  مصر فى الأمان بشهادة المؤسسات الدولية

يتبقى السؤال: هل تواجه الدولة المصرية أزمة فى سداد الديون الخارجية؟.. بكل تأكيد لا؛ لأن الاقتصاد المصرى حقق أعلى معدلات نمو على مستوى العالم فى ظل جائحة «كورونا»، وهذا بشهادة المؤسسات المالية الدولية مثل «مورجان ستانلى» و»فيتش» و»ستاندرد أند بورز».

إضافة إلى ذلك أن القروض الخارجية يتم ضخها فى مشروعات استثمارية، قادرة على سداد التزاماتها من عائداتها؛ ولا توجد دولة فى العالم توزع أموالها دون ضمانات كفيلة بالسداد.

هذا إلى جانب أن احتياطى البنك المركزى يغطى التزاماتنا فى السداد، حتى لو تعثرت تلك المشروعات لا قدر الله.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content