اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

خبراء الاقتصاد يكشفون كواليس التسعيرة الجديدة لأسعار المواد البترولية

تاريخ النشر

كشف عدد من الخبراء الاقتصاديين عن أسباب ضآلة نسبة التراجع فى أسعار المواد البترولية فى مصر، رغم التراجع العالمى الكبير فى أسعارها، موضحين أن الأزمة الناجمة عن تفشى وباء كورونا العالمى تفرض ضرورة تضافر الجميع، مؤكدين أن الخطوة التى اتخذتها الحكومة المصرية بتوجيه فارق سعر المواد البترولية عن السعر العالمى قد تكون حلاً لمشكلة الاقتصاد المصرى خلال الأيام المقبلة، متسائلين عن امكانية أن يسهم هذا الفارق فى السعر فى علاج الآثار المترتبة على فيروس كورونا الذى يشهده العالم أجمع، مشددين على أن كل دولة اختارت الطريق التى تسلكه لحل أزمتها.

الدكتورة يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد فى جامعة عين شمس أكدت أن ما فعلته الحكومة المصرية من تخفيض أسعار المواد البترولية بشكل جزئي، وضخ باقى فرق الأسعار عن أسعار المواد البترولية العالمية فى مواجهة الآثار الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا على الاقتصاد المصري، كان هو الحل الأمثل، خاصة أن الاقتصاد المصرى يعانى من عجز شديد، وسيعانى أيضاً من الآثار المترتبة على هذا الفيروس الشرس.

أوضحت الحماقى أنه بسبب الظروف الاستثنائية غير المسبوقة التى تمر بها أسواق النفط العالمية، وكذلك الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية نتيجة أزمة فيروس كورونا المستجد، ومع توقع عدم استمرار الانخفاض الحاد فى الأسعار العالمية للنفط، فقد تم تجنيب جزء من الوفر المحقق من خفض التكلفة لمواجهة الارتفاع المتوقع فى التكلفة خلال الفترة القادمة، وكذلك مواجهة زيادة أعباء مواجهة آثار أزمة كورونا، وهذا حل قد يكون مفيداً جداً للمواطن المصرى لحل جزء من المشكلة.

أضافت أستاذ الاقتصاد: «حتى الآن لا نعلم متى ستنتهى أزمة كورونا، ومدى انتشارها ومن ثم متى تنتهى الآثار السلبية لها، سواء على المواطن أو على رجال الأعمال والاقتصاد المصرى بشكل عام»، مضيفة أن «عدم التزام بعض المواطنين بالإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة كورونا قد يكون سبباً فى طول أمد الآثار السلبية على الاقتصاد الذى تحمل كثيراً، وقد كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق طفرة كبيرة، لولا جائحة كورونا».

أشارت «الحماقي» إلى أنه تم تخصيص مبلغ 100 مليار جنيه لمواجهة الآثار المترتبة على «كورونا»، وبالتالى أصبحت الموازنة مُثقلة، بعدما كانت تعانى أيضاً من مشاكل كثيرة؛ مثل الدين الداخلى والخارجي، لافتة إلى أن «الإجراء التى اتخذته الحكومة باستغلال فارق سعر المواد البترولية فى حل الأزمة المترتبة على الفيروس الشرس هى الحل الأمثل».

ونبهت إلى أن الكثير من الوكالات العالمية أشادت بالاقتصاد المصرى خلال الوقت الحالي، مثل وكالة «فيتش» التى توقعت استمراره فى تحقيق أعلى معدل نمو فى المنطقة لعام 2020 بالرغم من أزمة كورونا، ليصل إلى 4.1% خلال الأزمة، علماً بأن الحكومة تستهدف معدل نمو 4.2%، بعدما كان من المتوقع وفقاً للوكالة أن يصل إلى 5.6% قبل الأزمة.

 وأوضحت «الحماقي» أنه فى الأزمات الكبرى تكون الحكومات هى المسئولة عن تدبير المبالغ المطلوبة لسد الاحتياجات والعجز، خاصة أن هذا الفارق سيعود لجيب المواطن مرة أخرى، ولكن بطريقة غير مباشرة، فالجميع بلا استثناء سيستفيد من هذا الفارق فى السعر.

الدكتور إيهاب الدسوقى أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، أكد أن الحكومة المصرية اتخذت مسار خفض أسعار المواد البترولية بنسبة طفيفة، وذلك لمحاولة تغطية عجز الموازنة الناتج عن الآثار المترتبة على فيروس كورونا، مشيراً إلى أن الحكومة مطالبة طبقاً لدورها بحل المعضلة الاقتصادية التى تعانيها الموازنة جراء ما يحدث من آثار سلبية على الاقتصاد، خاصة فى الأزمة الأخيرة.

أشار «الدسوقي» إلى أنه كان من الأفضل من وجهة نظره أن يتم خفض أسعار البنزين والمازوت بنسبة أكبر مما حدث، وأيضاً السولار الذى ظل سعره كما هو، خاصة أن هذه المواد تدخل بشكل أساسى ورئيسى فى احتياجات المواطن الذى كان من الممكن أن يشعر بالاستفادة أكثر من ذلك بكثير، خاصة أنه كان سيعمل على خفض معدلات التضخم، لأن المواد البرولية سلعة وسيطة تدخل فى جميع عمليات الإنتاج، متابعاً أن: «الحكومة المصرية كانت تستطيع تخفيض سعر السولار، وتستطيع أيضاً إجبار سائقى الميكروباصات وسيارات النقل على تخفيض تعريفة الركوب، مما يأتى فى مصلحة المواطن».

قال أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات: «الأسعار كانت ستنخفض لو كانت الحكومة أعلنت السعر العادل للمواد البترولية»، موضحاً أنه قد تكون الحكومة المصرية لم ترغب فى إرباك السوق خلال الوقت الحالي، علاوة على أنها رأت أن فارق الأسعار الحالى يمكنها من دعم الاقتصاد والفئات الفقيرة فى مواجهة آثار كورونا، مضيفاً أن: «أعتقد أن هذه هى الأسباب التى جعلتها تلجأ لتلك الطريقة».

أشار الدسوقى إلى أن الاقتصاد العالمى مُقبل على مستقبل مجهول، وجميع دول العالم لا تعلم مستقبلها الاقتصادي، وهو ما يحدث عندنا أيضاً بسبب الوباء العالمي، ولكن رغم ذلك مازال الوضع فى مصر أفضل كثيرًا من غيرها من الدول، وكل دولة تسير فى مسار يناسب وضعها الاقتصادى والصحى للخروج من هذه الأزمة.

من جانبها قالت الدكتورة عالية المهدى العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن لجنة تحديد سعر المواد البترولية رأت أنه من الأفضل تجنيب جزء من الوفر المحقق من خفض سعر البترول عالمياً لمواجهة زيادة أعباء تبعات أزمة كورونا، وبناء على ذلك فقد تقرر تعديل سعر بيع البنزين بأنواعه للمستهلك فى ضوء الظروف الاستثنائية غير المسبوقة التى تمر بها أسواق النفط العالمية، وكذلك الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية نتيجة أزمة فيروس كورونا المستجد، ومع توقع عدم استمرار الانخفاض الحاد فى الأسعار العالمية للنفط.

ترى المهدى أنه كان من الأفضل أن يكون سعر المواد البترولية معادلاً للأسعار العالمية، على أن يتم عمل ميزانية خاصة لعلاج الآثار السلبية الناجمة عن فيروس كورونا بطريقة مختلفة، متابعة أن: «كل دولة اختارت الطريقة التى تناسبها لتغطية عجز موازنتها الذى نتج عن انتشار وباء كورونا، وربما تكون تلك الطريقة أحد المناهج فى العلاج الاقتصادى للآثار المترتبة من فيروس كورونا، ويجب علينا ألا نختلف فى تلك الفترة، خاصة بعد النجاحات التى تم تحقيقيها فى الفترة الماضية من اصلاحات اقتصادية كان لها الأثر الأكبر عند ظهور ذلك الفيروس، مضيفة  أن الاقتصاد المصرى يمتلك من الأساس مقومات القوة، ويعتبر من أقوى الاقتصاديات الموجودة فى المنطقة، بما يمتلكه من تنوع، حيث يعتمد على الزراعة والصناعة والسياحة، مشيرة إلى أن الاقتصادى المصرى أصبح فى السنوات الأخيرة لديه القدرة على تلقى الصدمات، ويستطيع العودة والوقوف على قدميه مرة أخرى، وذلك سيظهر جلياً عقب انتهاء أزمة كورونا.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content