اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شهادة تقدير جديدة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى

كواليس الإطاحة بنظام «الدولار الجمركى»

تاريخ النشر

جاء قرار حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بإلغاء ما يعرف بـ»الدولار الجمركي» ليؤكد نجاح  برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذى انتهجته الحكومة المصرية؛ لإصلاح  ما أفسدته فترة حكم جماعة الإخون الإرهابية، وما سببته الأحداث التالية على ثورة 25 يناير 2011.

وزارة المالية، أكدت أنه سيتم إلغاء العمل بـ «الدولار الجمركي» على السلع المستوردة، والعمل بسعر الدولار الحر، وهو ما أثار تخوفات لدى البعض من إنعكاس ذلك على الأسعار، جراء تحرير سعر الصرف بالكامل، أو ما يعرف  لدى العامة بـ»تعويم الجنيه».

وقبل الخوض فى تأثير القرار على السوق المصرية، وجدنا لزامًا البدء بتعريف ماهية «الدولار الجمركي»، ولماذا لجأت الحكومة إليه، وأسباب التراجع عن العمل به فى هذا التوقيت، وما السلع التى يمكن أن تتأثر بالعمل بنظام السعر الحر للدولار!

«الدولار الجمركي» هو سعر كانت تحدده وزارة المالية شهريًا لتحصيل الرسوم الجمركية من المستوردين على أساسه، وقد لجأت الحكومة إلى هذا الإجراء  للسيطرة على الأسعار وضبط  السوق، لتخفيف وطأة برنامج الإصلاح الاقتصادى على المواطن البسيط، فضلاً عن أن الحكومة لم يكن أمامها بد من تحديد السعر الجمركي؛ حتى لا تتأثر السلع الاستراتيجية (الأغذية، والأدوية، ومستلزمات الإنتاج.. إلى آخره) بحالة عدم الاستقرار التى كان يعانيها سوق الصرف، والتلاعبات التى  كانت تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية لتجميع الدولارات من السوق، ما أدى إلى ارتفاع سعره حتى وصل إلى 22 جنيهًا عقب قرار محافظ البنك المركزى بـ»تعويم الجنيه».

وقد استمر سعر الدولار الجمركى موحدًا لمدة 14 شهرًا عند 16 جنيهًا، على السلع «الاستفزازية»، مثل أكل الكلاب والقطط والسيارات الفارهة، فى حين حرصت على خفض السعر على السلع الاستراتيجية» الحيوية» حتى لا يتأثر المواطن البسيط والمنتجون المحليون من تداعيات تذبذب سعر الدولار، بسبب الممارسات المشبوهة التى كان يقوم بها تجار العملة وكذلك أذناب الإخوان فى الداخل والخارج.

وبعد هدوء الأوضاع الاقتصادية، واستعادة الجنيه المصرى لعافيته مقابل سلة العملات الرئيسية، خاصة الدولار، بدأت الحكومة تعيد النظر فى قرار العمل بالدولار الجمركي، وألغت العمل به نهائيًا، وهذا ما أكدته وزارة المالية فى  بيان لها حينما قالت:  إن الإلغاءعودة للأصل العام، المقرر طبقًًا لقانون الجمارك، نتيجة زوال الظروف الاستثنائية التى جعلت الحكومة تتعامل بالدولار الجمركي، مؤكدة أن الأوضاع  استقرت، وأسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي.

وبالنظر إلى بيان المالية، نتأكد أن تثبيت سعر الدولار الجمركى خلال الفترة الماضية، كان قرارًا استثنائيًّا بهدف تحقيق نوع من الاستقرار فى أسعار السلع بالسوق المحلية فى أعقاب تحرير سعر الصرف، وتذبذب أسعار الدولار، والعملات الأجنبية الأخرى.. وبالنسبة للمخاوف المثارة من أن يؤدى إلغاء العمل بالدولار الجمركى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم، ونؤكد أن التأثير سيكون معدوما تقريبا، فى ظل استقرار سعر الصرف، وتراجع الدولار أمام الجنيه بصور ملحوظة خلال الفترة الماضية، ويدعم ذلك ارتفاع الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى لما فوق الـ45 مليار دولار، وتلك رسالة قوية لتجار السوق السوداء، بأن الدولة لن تسمح بالتلاعب فى سعر الصرف مجددًا، فضلاً عن أن الحكومة لن تتوانى فى اتخاذ أية قرارات لاستمرار استقرار الأسعار.. والأهم من ذلك، أن الخطة التى وضعها الرئيس السيسي، قبل تعويم الجنيه، كفيلة بقطع أيدى من يحاول التأثير سلبًا على قيمة الجنيه فى مواجهة العملات الرئيسية، والدليل على ذلك تحقيق فائض فى احتياطى العملة الأجنبية لدى البنك المركزي، من 13 مليار دولار فى العام 2013 إلى أكثر من45 مليار دولار فى الوقت الراهن، وهو رقم لم يتحقق فى تاريخ الدولة المصرية.

وفى إطار الحديث عن تأثير القرار على السلع الأساسية، تجدر الإشارة إلى أن هناك تعليمات مشددة من الرئيس السيسى بمواجهة أية تلاعبات من شأنها زيادة الأسعار، وفى حال حدوث ذلك ولو بقدر طفيف فلا مانع من اتخاذ أى إجراءات من شأنها السيطرة على الأسواق، بما فى ذلك العودة للعمل بالدولار الجمركي.


أمام عن توقيت اتخاذ القرار، فتجدر الإشارة إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادى بدأت يؤتى ثماره، وفى ظل شهادات العديد من المؤسسات الدولية الموثوقة.. نؤكد أن الفترة المقبلة سوف تكون إيجابية إلى حد بعيد، وحتى لا يكون كلامنا إنشائيًا سوف نذكر بعضا من هذه  الشهادات، الصادرة  مؤخرًا فى حق الاقتصاد الوطني، والإصلاحات التى تقوم بها الحكومة المصرية، ومنها على سبيل المثال ما جاء فى التقرير السنوى للبنك الدولي، والذى يتناول اتجاهات الاقتصاد العالمى وتأثيرها على الدول النامية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 ورغم أن النظرة المستقبلية لإحدى أكبر المؤسسات المالية العالمية (البنك الدولي) كانت متشائمة للاقتصاد العالمى بشكل عام؛ إلا أنها كانت متفائلة جدًا للاقتصاد المصري؛ إذ توقع البنك الدولي، أن يرتفع معدل النمو بنهاية العام 2019 إلى 5.6 % مقارنة  بـ 5.3% فى العام المالى السابق، مستندًا فى ذلك على عدة مؤشرات إيجابية حققها برنامج الإصلاح الحكومي، منها تحسن مناخ الأعمال، ونمو المشروعات التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع الطلب بانتعاش الاستهلاك المحلي.

ونظرة البنك الدولى الإيجابية للاقتصاد المصري، توقعت ارتفاع معدل النمو فى عامى 2020 و2021 إلى 5.8% و6% بالترتيب، فيما توقعت تراجع معدل التضخم( الأسعار) إلى 12 % مقارنة بـ31% فى نهاية 2016.

فى السياق ذاته، توقًع «ستاندرد تشارتر» البريطاني، أحد أكبر البنوك العالمية، حدوث قفزة هائلة للاقتصاد المصرى ليحتل المرتبة السابعة ضمن أكبر عشر اقتصادات عالمية بحلول 2030، وبإجمالى ناتج محلى 8.2 تريليون دولارن متفوقًا بذلك على اقتصادات روسيا واليابان وألمانيا.. وقد يرى البعض أن تلك التوقعات تُعد ضربًا من الخيال، ولكنها صادرة عن أحد أكبر البنوك العالمية.. وحتى نزيد من الشعر بيتًا نشير أيضًا إلى تقرير ثالث صادر عن بنك «الإمارات دبي»، خاص بمؤشر مديرى المشتريات، موضحًا أنه خلال الأربعة شهور الأخيرة ارتفع هذا المؤشر إلى 49.6 نقطة، بما يفيد أن مشاركة القطاع الخاص فى ضخ الاستثمارات زادت عما كانت عليه فى نوفمبر الماضي.

وعلى المستوى المحلي، أصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تقريرًا،  يؤكد تحسنًا ملحوظًا فى مؤشرات الاقتصاد الكلى خلال الربع الأول من العام المالى 2018/2019، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم لـ12%، مقارنة بـ15.7 % فى نوفمبر الماضي.. ورغم هروب رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة فقد ارتفع احتياطى البنك المركزى من العملة الأجنبية إلى ما يجاوز 45 مليار دولار، مقارنة بـ 13 مليار دولار خلال العام 2013، كما استقر العجز فى حساب المعاملات الجارية، خلال نفس الفترة ليسجل 1.8 مليار دولار، وأسهم كل من الميزان الخدمي، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، فى تحقيق الاستقرار فى حساب المعاملات الجارية، حيث ارتفع الفائض فى ميزان الخدمات بنسبة 50.4%، ليسجل 4.3 مليار دولار، مقابل 2.8 مليار دولار.. وجاء هذا الارتفاع كنتيجة أساسية لارتفاع الفائض فى ميزان المدفوعات، وزيادة متحصلات رسوم المرور بقناة السويس، فيما ارتفعت حصيلة الصادرات السلعية بمعدل 16.2% لتصل إلى نحو 6.8 مليار دولار، خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من العام الماضي، مقابل 5.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالى السابق.. وعلى صعيد تقارير بنوك الاستثمار المحلية، فقد توقع بنك «بلتون»، استقرار سعر الصرف فى العام المالى 2019/ 2020، حيث تبدو الضغوط منخفضة مع التدفقات النقدية الأجنبية القوية وصافى الأصول الأجنبية الكافية لدى البنك المركزى المصري، إلى  جانب مواصلة ميزان الخدمات تفوقه، مع زيادة إيرادات السياحة إلى 11.1 مليار دولار.

وقد بدأ الجنيه  مساره الصاعد أمام الدولار فى النصف الثانى من يناير الماضي، ولا يزال مستمرًا فى هذا الاتجاه، وهو ما يعزوه البنك المركزى إلى زيادة التدفقات النقدية الدولارية.

أخيرًا بقى أن نشير إلى أنه لأول مرة منذ عدة عقود، نجحت الحكومة فى تحقيق فائض فى الميزانية العامة للدولة بواقع 0.2 %.. وقد يتصور البعض أن هذه النسبة ضئيلة ولا ترقى لحجم القرارات القاسية التى اتخذتها الحكومة.. وهذا تصور خاطئ، لأن هذا الفائض يُقدر بنحو مليارى جنيه، بعد أن كانت موازنة العام المالى الماضى تعانى عجزًا قدره 47 مليار جنيه.. أى أن الحكومة نجحت فى تحقيق وفر يقدر بـ49 مليار جنيه.. والسؤال الآن: كيف نجحت الحكومة فى تحقيق هذا الفائض.. هل عن طريق الاقتراض من الداخل والخارج كما يروج البعض، أم من خلال إجراءات اقتصادية صارمة ؟.. الإجابة ببساطة، إن الإرادة السياسية، ممثلة فى الرئيس «السيسي»، توافرت لوضع الاقتصاد المصرى على مساره الصحيح.. وخلال أقل من عامين نجحنا فى تحقيق طفرات هائلة شهدت بها المؤسسات المالية الدولية.

المؤشرات الرسمية لتطور الاقتصاد المصري، تؤكد أن ميزان المدفوعات حقق فائضًا خلال التسعة شهور الأولى من العام المالى الماضى بنحو 11مليار جنيه، وتراجع العجز فى الحساب الجارى ليصل إلى 5.3 مليار جنيه، مقارنة بـ12.5 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من العام المالى السابق، كما زادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 19.5 مليار جنيه، بعد أن كانت 15.9 مليار جنيه.. وارتفعت  حصيلة الصادرات السلعية بمعدل 17.6% لتصل إلى نحو 18.8 مليار دولار، مقابل نحو 16 مليار دولار.. وتصاعد الفائض فى ميزان الخدمات بمعدل 138.2% ليسجل نحو 7.8 مليار دولار، مقارنة بـ 3.3 مليار دولار، خلال العام المالى 2016/ 2017.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content