اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فى دورته الـ 26

«التجريبى» و«المعاصر».. ضرورة الاسـتمرار وكيف!

تاريخ النشر

قبل أن يبدأ المهرجان التجريبى، وفى المؤتمر الصحفى، فاجأ رئيس المهرجان الحضور بإعلانه أولاً عدم استمراره ومعه مجلس إدارة المهرجان، حيث اكتفى الجميع بثلاث دورات على مدى أربع سنوات، ثم وجه رئيس التجريبى الشكر للداعمين - ومن بينهم الهيئة العربية للمسرح - بتكاليف الورش وبدلات السفر للمدربين للورش، وأيضاً الهيئة الدولية للمسرح التى تولت تكلفة تذاكر طيران المهرجان، ليؤكد رسمياً شراكة هاتين المؤسستين فى مهرجان القاهرة! ليدخل المهرجان مرحلة جديدة بدأها منذ ثلاث سنوات تسلب حق مصر فى هذا المهرجان الذى أسسته منذ 1988 وحقق نجاحاً عالمياً تحت اسم مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى.

فى حفل الافتتاح كانت الصورة واضحة، الشركاء والداعمون تصدروا المشهد.. لقد أصبح الأمر واضحاً وقراءة حفل الافتتاح تؤكد أنه ذهب فى طريق آخر بدءا من الافتتاح ومروراً بالعرض وورش الهيئة العربية للمسرح ووصولا للختام، حيث فاجأتنا إدارة المهرجان فى الافتتاح بمفهوم جديد للتجريب فى العرض الذى قدمه المخرج المسرحى الكبير عصام السيد منسق عام المهرجان، حين خرج لنا من بطن خشبة المسرح الممثل الكوميدى خفيف الظل أحمد أمين ساخراً وضاحكاً، محاولاً تقديم اسكتش من أعماله، والمهم أنه قرر السخرية من التجريب ومن المهرجان التجريبى وتاريخه، وراح يقذف الجمهور بنظرياته العظمية فى أسلوب ساخر طبعا حول التمثيل، على اعتبار أنه حقق نجاحاً مبهراً ومذهلاً بالجهل الذى يتمع به. وأضاف الكوميديان الكبير فى الفقرة التى من المفترض أنها تعبر عن وجهة نظر إدارة المهرجان، أن التجريب "ليه بره الصندوق.. خليك جوه الصندوق".. وكلام فارغ من هذا القبيل، وأن العروض التجريبية من المفترض أن تكون معتمة، والممثلين لا يشاهد بعضهم الآخر ولا حتى الجمهور، ولم يفهم "الكريشندو" فقال "ضرورة الدخان".. وهكذا توالت السخرية من خلال مفهوم سطحى وساذج للتجريب فى محاولة لإضحاك الجمهور بالعافية، ولأن أغلب الجمهور أجانب لم تصل المفارقات اللوذعية لأحمد أمين لهؤلاء، بل تم وأدها على خشبة المسرح قبل أن تصل إلى الجمهور، حيث راح أحمد أمين يقفز يميناً ويساراً، محاولا الجمع بين "استاند اب كوميدى" والقفز هنا وهناك متخيلا أنه يقدم كوميديا الوقوف التى يبرز الممثل من خلالها مجموعة من الانتقادات وقوفاً معتمداً على قدراته الأدائية، وهو نوع من الكوميديا يهدف إلى كسر الحواجز وإزاحة الفراغات بين الخشبة والجمهور لأنه غالباً ما يناقش قضايا تخص اللحظة الراهنة وأهمها كشف أقنعة العنصرية والتحيز. فهل أراد أحمد أمين انتقاد التجريبى؟ هل اعتبره شريحة مختلفة فرغب فى كسر الحواجز بينه وبين الآخرين؟! ولم لا؟ فنحن فى مهرجان تجريبى وفقاً لمفهوم هذا الفنان وإدارة المهرجان التى ربما رأت أن "استاند أب كوميدى" يعبر عن صفة المعاصر!

ولأن أمريكا ضيف شرف المهرجان كانت مسرحية "الخياليون" الموسيقية الرومانسية الأقرب إلى عروض الأطفال عرض الافتتاح، والتى تستعير حكاية روميو وجولييت فى أسلوب معاصر يعتمد على الغناء والموسيقى، وباستثناء الموسيقى والغناء لا شىء سوى عرض متواضع فنياً. وطوال أيام المهرجان يبحث الجمهور عن عروض جديدة، يبحث عن ملامح التجريب فى العروض المسرحية أو حتى عن الاتجاهات المعاصرة فى المسرح.. ولم يكن عرض الافتتاح وحده الموجه للنشء والأطفال، بل وأيضاً العرض البرازيلى "دار الأحلام" والذى يقدم رؤية حول مفهوم الجنون من خلال ثلاثة رجال فى المطبخ توحى أفعالهم بأنهم مجانين، لكن لا تؤكد للمشاهد هذه الصفة، وتدور الحبكة الأساسية حول رحلة البحث عن الطعام فى هذا المطبخ الخالى من الطعام.. ثلاثة جوعى وربما مجانين وليس لديهم سوى أدوات مطبخ تستخدم لإنتاج الطعام الذى لا يوجد، وفى رحلة البحث الخيالية عن الطعام يقيمون علاقة إنسانية وأليفة مع هذه الأدوات التى تتحول إلى قوة فاعلة تحرك الأحداث، أداة للخيال للبحث عن الطعام الذى لا يقتصر معناه على المعنى المباشر والقريب، فتتحول الملاعق والشوك والسكاكين وأوانى الطهى والمناشف والزجاجات إلى وسائل لاختراق الزمان والمكان، حيث يذهب هؤلاء بعيدا للغوص فى أعماق البحار أو الصعود عاليا نحو السماء، يذهبون إلى آفاق أكثر رحابة، فهى رحلة قوامها العقل رغم اتهامهم بالجنون، وثمة توحد بين الأشياء والممثلين، ليتساءل المشاهد فى النهاية هل هؤلاء مجانين؟ ورغم أنه عرض مسلى ولطيف وممتع إلى حد كبير فإنه أقرب إلى عروض الأطفال أيضاً.

ومن سوريا فإن عرض اعترافات زوجية المأخوذ عن الفرنسى إيريك إيمانويل شميت، دراماتورج أنا عكاش، وإخراج مأمون الخطيب، يطرح جانبا خفيا فى العلاقة بين الرجل والمرأة حين تعمد الرجل بعد حادثة ما أن يوحى لزوجته بفقدان الذاكرة، فبدأت المرأة تتغير وتعبر عن الرغبات الدفينة بداخلها التى تكشف عن شخصيتها والجانب النفسى، فالزوج كاتب قصص بوليسية والزوجة رسامة، ويضاء المسرح على غرفة مكتب توحى بضخامة الأثاث، ربما تشير إلى تراكم الحكايات على مدى عشرين عاما بين الزوجين اللذين يدخلان فى حرب كلامية تجسد حياتهما، الزوجة تكذب، والزوج يرواغ، لكن من خلال هذه الخدعة/ فقدان الذاكرة تكشف الزوجة عن شخصيتها الحقيقية، يدخل الزوجان بكامل ملابسهما، ومع الدخول فى عمق الحكايات يتخففان من بعض الملابس حتى تصل إلى ملابس عادية، وكأنهما يقشران عن كاهلهما هذه الحكايات. عرض جيد لكنه تقليدى إلى حد كبير وفى كل الأحوال لا يتناسب ومهرجان يحمل صفتى المعاصر والتجريبى، وربما ميزته الوحيدة أنه جاء من سوريا، وأنه فى هذه الظروف الصعبة هناك من يستطيع إنتاج المسرح وتقديمه للجمهور.


رحيل الدكتور سخسوخ

رحل صباح الثلاثاء الماضى بعد صراع مع المرض، عميد معهد الفنون المسرحية الأسبق وأستاذ الدراما أحمد سخسوخ، المترجم والكاتب والناقد المسرحى الذى سافر على نفقته الخاصة إلى النمسا عام 1982 لدراسة علوم المسرح والالتحاق بمعهد "ماكس راينهاردت" التابع للمدرسة العليا للموسيقى، وأكاديمية الفنون بفيينا لدراسة الإخراج المسرحى. وقد تتلمذ على أيدى تلامذة المخرج النمساوى "ماكس راينهاردت" صاحب نظرية الاتجاه الانتخابى فى المسرح العالمى. وفى عام 1986 سافر إلى ألمانيا لدرسة التمثيل فى برلين على يد المخرج "جون كوستو بولوس" مساعد "لى ستراسبورج" مؤسس استوديو الممثلين بنيويورك. وفى عام 1987 حصل على درجة دكتوراه الفلسفة فى علوم المسرح من جامعة فيينا. وكان سخسوخ قد التحق بمعهد الفنون المسرحية عام 1975 وعين معيدا ً فى 14 يونيو1981. وبعد عودته من البعثة قدم د.سخسوخ الذى رحل عن عمر يناهز الـ72 عاما العديد من المؤلفات فى النقد المسرحى والترجمة، ونال جائزة التفوق عام 2008، ومن قبلها جائزة الدولة التشجيعية.

رحم الله الدكتور أحمد سخسوخ الذى أخلص لفن المسرح وقدم العديد من المؤلفات إلى جانب دوره كعميد وأستاذ فى معهد الفنون المسرحية.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content