اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

غياب الإنسانية تحت وطأة الرأسمالية الحديثة في "بيوت الأرامل"

تاريخ النشر

 

تعتبر الأنظمة الاقتصادية أساس بناء الدول وأساس معيشة أفرادها ، ومع انتشار الصفقات الاقتصادية وأساليب التداول المالي تتعدد تعريفات تلك الأنظمة وتظهر بعض المبادئ الجديدة كتدعيم الملكية الفردية وتقليص الملكية العامة، حتى يصبح دور الحكومات مجرد دور رقابي وهو ما يعرف بـ "نظام الرأسمالية"،  ويؤثر هذا النظام  بشكل كبير في تحديد هوية المجتمعات والذي يتبعه تقسيم طبقي ؛ وفي مجتمع منقسم إلى طبقات تتصارع كل طبقة من أجل وضعها الاجتماعي والاقتصادي وهو ما يجعل الطبقة المالكة للمال وصاحبة العمل تسعى للهيمنة على الطبقة الكادحة والاستفادة منها بأكبر قدر وتحصيل الفوائد قبل دفع الأجور وتحديد الحقوق.

اعتمد الكاتب العالمي الأيرلندي الأصل برنارد شو  في مسرحيته " Widowers Houses"  أو  "بيوت الأرامل" والتي كتبها عام 1892على النظرية الماركسية في فهم الهياكل الاجتماعية وصراع المصالح بين البرجوازيين وطبقة العمال في المجتمع البريطاني وتحكم الفكر الاقتصادي الفردي الذي يقوم على جمع المال والذي أصبح واقع يستسلم له حتى أصحاب المبادئ الرفيعة لضمان المعيشة.

 النظام الاجتماعي التجاري

يباشر صاحب الأعمال البرجوازي السيد "سارتوريس" أعمال الجمعية مع وكيل أعماله السيد "لكتشيز" الذي يقوم بتحصيل إيجارات منازل حي فقير، يدخل حساب "سارتوريس" بالكامل فهو يمتلك بيوتا قديمة في أحياء كثيرة من لندن يصفها الكثيرون بأنها "كمقابر الأحياء" لا تصلح للسكن ، يشتريها هو بنقود قليلة ويقوم بتأجيرها للفقراء بالحجرة أو بنصف الحجرة تدر أضعاف ما يضره فندق كامل، ويدير "سارتوريس" تلك المنازل بأسلوب تجاري بحت يدعي فيه سعة العقل وهو في حقيقته يعرض حياة السكان للخطر  فهؤلاء الفقراء لا يستحقون إصلاحات أو تركيب أشياء أساسية للعيش في أمان "فسيحطمونها في أسبوع ويأخذون الخشب للتدفئة" كما يبرر توفيره للنفقات لرغبته في شراء مساكن أخرى للمشردين.

امتزاج مبادئ المجتمع العريق بالأنظمة الاقتصادية

رغم اكتساب "سارتوريس" لكل صفات الجشع والطمع بسبب معاملاته التجارية وفكره الاقتصادي الصارم، إلا إنه  كرجل من طبقة ذات أصول قرر ألا يعطي موافقة نهائية على خطبة ابنته من الطبيب "هيري ترانش" إلا بعد التأكد من أن "بلانش" ستقابل بالاحترام من عائلة الطبيب العريقة وبالتقدير الذي يليق بمكانتها وثقافتها، ويظهر تمسك "سارتوريس" بالاهتمام حتى بالألقاب فهو يرفض أن يتحدث "هيري" عن أحد أفراد العائلة بالاسم بل يجب أن يقول "السيدة" ثم يتبعها بلقب العائلة.

وعلى جانب آخر عندما علم "هيري" الطبيب الإنسان صاحب المبادئ القويمة بأن دخله السنوي يأتي من ثروة ملوثة باستغلال احتياجات الفقراء وضعفهم لأنه يمتلك رهينة جزء من ايجارات تلك المنازل، يطلب من "بلانش" عدم الاعتماد على والدها ماديًا بعد زواجه منها وأن عليهم الاعتماد على دخله المتواضع، وترفض "بلانش" ابنة الاسرة العريقة التي اعتادت على العيش في مستوى مادي معين أن تتخلى عن الثروة من أجل الحُب.

 حاول "سارتوريس" اقناع "هيري" أنه مُدان مثله "أنت تمتلك نصفها (المنازل) .. أنا أدير بأفكاري وأنت تأخذ الفوائد السنوية .. ما يفعله "لكتشيز" لي أفعله أنا لك .. كلانا فرع وأنت الأصل"،  علم "سارتوريس" بأن الحكومة تنوي مصادرة تلك البنايات وهدمها لاستحداث طريق وميدان جديد ، فقرر "سارتوريس" أن يقوم بإصلاحات حتى يعلو ثمن التعويضات من الحكومة "علينا الآن أن نتخلى عن القذارة ونهتم بالنظافة".

حاول "هيري" التمسك بدخله الحالي حتى لا يستغلوا ثروته في تلك المشاريع وألا يشارك في تلك العملية "القذرة" ، ولكن علم أنه إذا سحب أصول أمواله ستقل الفوائد للثلث فاضطر للاستسلام لواقع المصالح ، حتى وإن كان عن غير اقتناع، فهو الآن سيشارك "بلانش" ثروتها وتشاركه هي ثروته.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content