اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بعد صدور مجموعتها «إعادة تدوير»

دينا عبد السلام: الإسكندرية ألهمتنى أفلامى ورواياتى

تاريخ النشر

دينا عبد السلام مبدعة متعددة المواهب، صدرت روايتها «نص هجره أبطاله» عام 2012، ثم صدرت مجموعتها القصصية "إعادة تدوير" عام 2019، وبين هذين التاريخين قدمت 3 أفلام "ألف رحمة ونور" (2014)، "كان وأخواتها" (2016)، و"مستكة وريحان" (2017)..

«دينا» نموذج فى النجاح لكل امرأة تبحث عن نفسها..

وعن أعمالها الأدبية والسينمائية كان لنا معها هذا الحوار.

تعملين فى مجال السينما المستقلة..  حدثينا عن ذلك؟

قدمت عدداً من الأفلام الناجحة التى لاقت ترحيباً وحفاوة كبيرة من الجمهور والنقاد، فقد  تعلمت ألا أصنع أفلاما نخبوية تغازل النقاد فقط وتتعالى على الجمهور، طموحى أن أصنع أفلاما تجذب الجمهور وتجعله يشتبك معها عاطفيا، أو يعيد التفكير فيما يشاهده. عندى معيار للحكم على نجاح الفيلم من عدمه: إذا شاهد المتفرج فيلما ونسيه فهو فى الغالب فيلم لم يمسسه، أما الفيلم الذى يحمله معه المتفرج خارج قاعة العرض، ويظل يفكر فيه، ويسترجع مشاهده، فهو فيلم ناجح. ومع مرور الوقت قد ينسى المتفرج معظم أحداثه، ولكنه لن ينسى انطباعه عنه وتظل بعض لمحات من الفيلم عالقة بذاكرته. وهو ما أعتقد أنه حدث مع  فيلم "مستكة وريحان" وأيضا مع "كان وأخواتها" و"ألف رحمة ونور" لأننى أجد المتفرجين الذين شاهدوا هذه الأفلام مازالوا يتذكرونها ويحكون لى عن مقاطع تماهوا معها، أو أثرت فيهم أو أعجبتهم. طبعا أشعر بالحزن لأننى لا أستطيع أن أصل بأفلامى لقطاع أكبر من المشاهدين، فهذا هو المصير المحتوم للسينما المستقلة، ولكننى مازلت أحاول فعل ذلك رغم تحكم بعض المنتجين والموزعين فى مفاصل الصناعة، هؤلاء المنتجون والموزعون يعتبرون صناعة الأفلام تجارة فحسب، وغير معنيين بالجانب الفنى والإبداعى، نفتقد المنتج الفنان الذى أصبح يجد صعوبة فى العمل حاليا، وأتمنى أن تلعب الدولة دورا أكبر فى مساندة المخرجين فى صناعة أفلامهم وتوزيعها. 

 هل تشعرين أنك على الطريق نحو السينما بشكل أسرع من الرواية؟

قد يكون معك بعض الحق فى تأخر إنجازى على صعيد الكتابة، عندى الكثير من المشاريع الروائية التى أود أن أنجزها، ولا أعرف إذا كنت سأتمكن من ذلك أم لا، ولكن الأصل فى الموضوع هو أن يسعد الإنسان بإبداعه، وهو ما يتحقق لى فى عالم الكتابة الأدبية، وكذلك فى مجال صناعة الأفلام، ومن حسن حظى أن صناعة الأفلام أيضا تحقق لى متعة الكتابة، فأنا أكتب أو أشارك فى كتابة كل أفلامى، وكتابة سيناريوهات الأفلام شأنها شأن الكتابة الأدبية تحتوى على شخصيات، وتصاعد درامى للأحداث وحبكة وصراع، وحوار، فالفنون تتداخل وتتماس، والحدود الفاصلة بينها واهية. ولقد استفدت كثيرا من مرجعيتى الأدبية ودراستى للرواية والمسرح والشعر والنقد الأدبى فى نسج حكايات أفلامى.

 يقول عنك الروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد إنه لا فرق بين التسجيلى والروائى عندك، إلى أى حد تجدين ذلك صحيحا؟

صحيح إلى حد بعيد، فطموحى الحقيقى فى صناعة الأفلام أن أكسر الحاجز بين الروائى والتسجيلى، بحيث تبدو أفلامى تسجيلية رغم كونها روائية. لى فيلم تسجيلى واحد هو "كان وأخواتها"، وبقية أفلامى روائية، أسعد كثيرا حين يعتقد الجمهور أن ما يراه فى أفلامى مشاهد حياتية حقيقية، وليس تمثيلا، بل ويعتقد عدم وجود مخرج وراء العمل. أرى أن ذلك قمة النجاح، أن أقترب كثيرا من الحياة وأحاكى إيقاعاتها بعذوبة وسلاسة. يتطلب ذلك الكثير من العمل منذ مرحلة الكتابة، ثم اختيار الممثلين والعمل معهم لفترات طويلة، وكل الممثلين الذين عملت معهم كانوا مبدعين، ثم إعادة صياغة المشاهد إن تطلب الأمر، فالسيناريو بالنسبة لى كائن حى، يكبر وينمو ويتطور. 

 لماذا تنتجين أفلامك بنفسك؟

لا يوجد الكثير من المنتجين المهتمين بالأفلام المستقلة، أما المنتجون المهتمون بالسينما المستقلة فأغلبهم يعمل بطريقة انتظار التمويل الخارجى، وهو أمر معقد للغاية ويستهلك الكثير من الوقت، ويصبح مُعطلا للعمل، هناك من اضطر لانتظار التمويل لمدة 8 أو 10 سنوات، وهو شىء قاتل بالنسبة للمبدع، أتفهم أنهم فى احتياج لتلك الأموال لصناعة أفلامهم والتكسب ولكننى قررت أن أصنع أفلامى بأقل التكاليف، وبمساندة من لهم نفس العقلية، بحيث يتطوعون أو يتقاضون أجورا قليلة، فشاركنى أشرف مهدى فى إنتاج فيلمى "كان وأخواتها" و"مستكة وريحان"، قد يتغير الوضع فى المستقبل، ولكننى سأتبع هذه الطريقة فى الوقت الحالى إلى أن تتغير الأمور.

 كيف ترين تعاطى النقد معك؟

سعيدة جدا بكل ما كُتب عن إنتاجى، سواء على صعيد الأفلام أو الكتابة الأدبية، لأن كل من تناولوا أعمالى فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم دون انتظار مصلحة أو منفعة، كثيرا ما كنت أفاجأ بنشر مقالات عن أفلامى دون علمى، وكان الأصدقاء يبلغوننى بذلك، فأشترى الجريدة أو المجلة، وأبحث عن الناقد لأشكره. الناقد الحق هو الذى يعمل خارج شبكات المصالح، بدأت أعرف كيف تدار عمليات التشبيك، والشللية والمصالح فى الأوساط السينمائية والأدبية. وهناك أمر آخر هو أن بعض النقاد يستسهلون الكتابة، بمعنى أنهم يكتبون عن الأفلام التى كُتب عنها أو فازت بجوائز، فهم لا يريدون المخاطرة بالكتابة عما هو جديد وغير معروف، وأعتقد أن ذلك ينبع من عدم ثقة الناقد بنفسه، فالناقد الواثق من رؤيته وتقييمه هو الذى يستشرف بذور الإبداع الجديدة ويبشر بها.

فى مجال الأفلام حلل أفلامى وكتب عنها نقاد كبار، وتحمس هؤلاء النقاد لفنانة لا تنتمى لأى شركة أو كيان، وتعمل فى سياق مستقل لهو أمر يدعو للتفاؤل بالحركة النقدية فى مصر.

وفى المجال الأدبى أيضا كان لحسن حظى أن تم مناقشة وتحليل أعمالى من قبل أسماء مهمة، ولابد أن أشيد بمجموعة من الصحفيين المهتمين بالمجال الثقافى تناولوا تجاربى الفنية بالتحليل، وأتاحوا لى حوارات مثلت نافذة لأعمالى.

 والى أى حد تلعب الإسكندرية كمكان دورًا فى أعمالك؟

الإسكندرية مدينة ساحلية أفقها ممتد بامتداد بحرها، تحدثك كل يوم بلغة مغايرة، فالبحر مزاجه متقلب مثل تقلبات الحياة المباغتة، هذا المناخ تسرب إلى وجدان أهل المدينة وسكن وعيهم، كما تمتعت المدينة قديما بتاريخ كوزموبوليتانى ترك أثرًا واضحا فى معمارها، ولكنها للأسف تفقد هذا التراث يوما بعد الآخر. وكانت الإسكندرية مصدر إلهام لى فى أغلب أعمالى، فكانت مسرح الأحداث فى روايتى "نص هجره أبطاله"، وكذلك رصدت كاميرا فيلم "ألف رحمة ونور" بعض مظاهر الحياة فى المدينة ليلا، وتدور أحداث فيلم "كان وأخواتها" فى قرية الصيادين بمنطقة الماكس بالإسكندرية، كما تم تصوير بعض مشاهد فيلم "مستكة وريحان" بشقة ابنة رائد السينما محمد بيومى بالإسكندرية، حيث توجد أغلب مقتنياته وأعماله، ورغم أنها استخدمت كشقة قديمة يسكنها بطل العمل (ريحان)، إلا أننى سعيدة بأن كاميرا الفيلم سجلت الشقة كمتحف مفتوح.

 كشفت فى مجموعتك "إعادة تدوير" التى صدرت حديثا عن منهجية العمل فى المقدمة، لماذا فعلت ذلك؟

كان المحفز الأساسى لى للشروع فى كتابة المجموعة أنه دائما ما تداهمنى حكايات قديمة شاهدتها، أو سمعتها، أو خبرتها، شعرت برغبة فى تسجيلها لطرافتها، ولأنها كانت تلح على، ووجدت أن الشكل الأنسب لذلك هو القصص القصيرة أو القصيرة جدًا، لأن تلك الحكايات كانت أشبه بالمشاهد أو اللمحات، ولكن حين هممت بكتابتها، وجدت أننى لم ألتزم حرفيا بالحكايات، بل أعدت تدويرها، ربما بسبب وهن الذاكرة، أو تدخلى فيها، وتدخل اللغة فى صياغتها، أردت أن أصارح القارئ بما فعلته، وأن أشركه معى فى دواخل اللعبة، وأن أتيح له لمحة من كواليس الكتاب، وما وراء الكتابة.

 كيف كانت أجواء كتابة هذا العمل؟

الإبداع مثوبة ذاته، بمعنى أن الفنان يحصل على قدر كبير من التحقق والسعادة وهو يقوم بعملية الإبداع، بالطبع كثيرا ما تعترى تلك العملية لحظات كثيرة من القلق، والشك، وفترات من التفكير ومراجعة الذات، وأيضا التوقف، هى عملية طويلة ومعقدة وممتعة فى نفس الوقت.

 ما هو جديدك؟

عندى مجموعة من المشاريع تتضمن فيلما روائيا طويلا، وفيلما تسجيليا، ورواية، أتمنى إنجازها. 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content