اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

كل حكاية من دون مكان هى ناقصة

المنيا عَّلمتْ الناس عبادة الإله الواحد

تاريخ النشر

( 1 )

المنيا منيا الفولى، عرفت سِرّ علاقتها بسيدى "الفولى" الواقع ضريحه ومقامه على نهر النيل من أغنية لمطرب شعبى مسيحى منياوى هو "مكرم"، الذى أطلق على نفسه اسم "مكرم المنياوى"، تقول الأغنية "غرقان يا ناس جدفولى، إحنا ولاد منيا الفولى"، وهى فى كتب التاريخ المنتمية إلى العصور الوسطى اسمها "منية بن خصيب" و"ابن خصيب" له شارع يحمل اسمه فى مدينة المنيا إلى يومنا هذا، وكان حاكما عليها فى العصر العباسى، وهى "قلب مصر" الحقيقى، هى البلد الوحيد الذى يقوم فيه "مدرس قبطى" بتعليم "ولاد المسلمين" قواعد قراءة وتلاوة القرآن الكريم دون أن يتهمه أحد بالخروج على الديانة المسيحية، ودون أن يفقد آباء وأمهات هؤلاء الأطفال الثقة فيه.. لكنها "المنيا" فيها "خزانة أسرار" ديانة المصريين!

( 2 )

فى "تل العمارنة" إحدى قرى المنيا أقام "إخناتون" قواعد ديانة عبادة الإله الواحد، ورمز إليه بقرص الشمس، لأن الشمس هى واهبة الحياة، وكانت تلك ثورة لم يحتملها "كهنة آمون" فى "طيبة"_ الأقصر، واحتوت "المنيا" الديانة الجديدة وفتحت لها قلبها، لهذا نجد أن قبور المصريين القدماء توجد دائما فى "غرب النيل" على امتداد مصر كلها، إلا فى "المنيا"، توجد المقابر المصرية القديمة فى الشرق، شرق النيل، ورغم هزيمة ثورة "إخناتون" إلا أن المقابر المصرية القديمة الموجودة فى قرية "بنى حسن" التابعة لمركز "أبو قرقاص" تحمل رسوما تصور البعثة الإبراهيمية إلى "مصر"، فترى صورة ترمز إلى سيدنا "إبراهيم" عليه السلام والوفد المرافق له وهو يزور "مصر"، وبالتحديد منطقة المنيا، وكان "القرآن الكريم"  قد سجل هذه الرحلة، رحلة أبى الأنبياء إلى "مصر" التى تزوج خلالها من المصرية "هاجر" أم ولده اسماعيل جد العرب.

( 3 )

لابد أن هناك سرا فى أرض المنيا جعل النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- يتزوج من "مارية القبطية" -ابنة المنيا- وجعل نبى الله إبراهيم يمشى فى أرضها، وجعل السيدة العذراء مريم تهرب إليها من الحاكم الظالم فى فلسطين وتبقى آثارها هى والعائلة المقدسة  فى منطقة "البهنسا" التابعة لمركز "بنى مزار"، ويشاء الله أن تتحول "البهنسا" إلى مقابر مباركة تضم عشرات من رفات الصحابة الذين شاركوا فى فتح مصر فى زمن الخليفة عمر بن الخطاب، ومن بين هذه الرفات الطاهرة رُفات عدد من صحابة رسول الله الذين شهدوا "غزوة بدر" الكبرى، وبجوار هذه  المقابر توجد الشجرة التى استظلت بها مريم وولدها المسيح عليه السلام، وتوجد "الربوة" و"البئر"، وهى البئر التى ارتوت بها العذراء وولدها، كما ورد فى قول المولى عز وجل فى القرآن الكريم "ربوة ذات قرار ومعين".


( 4 )

مقابر البَهْنَسا تجمع الآثار الدينية المسيحية والإسلامية، وما تبقى من العصر اليونانى الرومانى، وفيها يتدحرج "الفلاحون" عند الربوة لتشفى أجسادهم من الأمراض التى فشل الأطباء فى علاجها، يتدحرج الرجال والنساء والشافى هو "الله"، لكن عقائد الإيمان فى قلوب الفلاحين أقوى من كل محاولات "الجماعات الإسلامية" التى حاولت أن تخترع دينا جديدا، يحول بين "الفلاح" فى المنيا ومعتقداته الموروثة منذ آلاف السنين!

( 5 )

هل كانت جماعات الإرهاب وجماعات التأسلم السياسى جاهلة بحقيقة "المنيا" عندما اختارت منطقة "أبو هلال" الشعبية -داخل عاصمة المحافظة- لتقيم فيها "محكمة" تحكم على العصاة بالجلد وقطع الأيدى فى سبعينيات القرن الماضى، وهل كانت جماعة الإخوان الإرهابية جاهلة بجوهر مدينة "الوحدة الوطنية" وهى ترشح "الكتاتنى" -ابن جرجا بسوهاجالقيادى بالجماعة لعضوية مجلس الشعب عن دائرة المنيا؟، هل ضاقت الدنيا بهذه "الجماعة" لتختار المنيا بالذات لتشعل فيها نار الفتن الدينية؟، وهل كانت "الحرب" التى شهدتها "المنيا" فى العام 2013 من جانب هذه الجماعات الإرهابية مجانية أو عشوائية؟، ولماذا تم تدمير متحف "إخناتون" -الوحيد  على مستوى الجمهورية- الذى كان موجودا فى مدينة "ملوى"، إنه "الثأر" القديم بين الشعب المصرى وهذه الجماعات التى تعمل لحساب جهات معادية لحضارة وثقافة مصر التى علمت الدنيا الإيمان بالله، واحتوت أرضها رفات القديسين والأولياء، وعلى  أرضها عاش أنبياء الله "عيسى" و"يوسف" و"موسى" كليم الله.  

( 6 )

يقول التاريخ عن "المنيا" وسرّ هذا الاسم، إنها كانت تسمى "مِنْعَة" أو "منعة خوفو"، وهو اسم "مرضعة" "الملك خوفو" حسب ما ورد فى نقوش مقبرة "بنى حسن"، ثم تطور الاسم فأصبح باللغة القبطية ينطق "مِنهّ" ومعناها "البيت" أو المنزل، ومن هذا الاسم جاء الاسم الحالى..، ويقول التاريخ الحديث إن أهالى "ديرمواس" و"ملوى" حطموا قطاراً قاًدما من جنوب البلاد وكان بداخله جنود الجيش البريطانى فى يوم "18 مارس" فى العام "1919"، فأصبحت "المنيا" تعتبر هذا العمل الوطنى ذكرى تحتفل بها كل عام، وهو العيد القومى للمحافظة، وكانت فى ثورة 1919 قيادة شعبية فى المنيا تحت قيادة "الشيخ الميرغنى"، وهو والد الفنان "ضيائى الميرغنى" وكان يعمل نجاراً، ثم انخرط فى العمل العام وأصبح يعمل بالمحاماة ودوره فى العمل السياسى طوال فترة ثورة 1919 تحفظه المنيا كلها..


(7 )

ولا تعجب يا عزيزى القارئ لو علمت أن "طه حسين" عميد الأدب العربى والسيدة "هدى شعراوى" والدكتور "لويس عوض" و"آل عبدالرازق" الذين دعموا طه حسين ينتمون إلى "المنيا"، كل هؤلاء لهم أدوار فى صيانة العقل المصرى والوجدان المصرى فى مواجهة "الجهل" و"البداوة" والتخريب المتعمد، وعلى أرض المنيا عاش الفنان "توفيق الدقن" رغم أنه "منوفى" وظهرت موهبته لأول مرة، وكانت فى المدينة جمعيات فنية وأدبية تقوم بنشاط بارز جاذب لكل أصحاب المواهب.

 (8 )

أما "سيدى الفولى"، فهو من "أشراف اليمن"، وأمه تنتمى إلى الطحاوية، و"الطحاوية" فرع من قبيلة "الهنادى"، و"الهنادى" ينتمـــــون إلى القــــــبيلة المشهورة "بنى سليم" التى شاركت فى تغريبة "بنى هلال" فى بلاد "تونس"، وعادت فروع منها إلى "ليبيا" و"مصر"، وأقامت فى محافظات المنيا ومطروح والجيزة وسوهاج وقنا والفيوم، و"الفولى" هو "الرابط الروحى" بين الناس فى المنيا فى ليلة 27 رجب يحتفلون بذكرى ميلاده، أى أن ميلاده يوافق ذكرى "الإسراء والمعراج"، ولهذا "الولى" مكانة كبيرة فى سجل "التصوف المصرى".

(9 )

ليس عجباً عزيزى القارئ أن تعرف أن "المنيا" كانت فى العصر الفرعونى تعبد الإله "تحوت" رمز المعرفة والحكمة وكأن الله اختارها لتكون "قلعة" تحمى العقل والإيمان الحقيقى منذ أقدم العصور، وهى لهذا السبب تمثل شوكة فى قلب "الجماعات الإرهابية" التى تسعى بين حين وآخر إلى إثارة العداوة بين أهلها من "الأقباط" و"المسلمين"، وهى فى كل مرة تنتصر لأنها محروسة بأرواح ورفات وآثار عدد من عباد الله المخلصين، الذين عبدوه عز وجلَّ قبل أن تظهر هذه الجماعات وتسعى فى خراب العالم.

إنفوجراف

تضم المنيا عدة مراكز إدارية هى: مغاغة وبنى مزار ومطاى وسمالوط والمنيا وديرمواس وملوى وأبوقرقاص والعِدْوَة.

مساحة الأرض المزروعة فيها تبلغ 452 ألف فدان، أى ما يعادل نسبة 8.5% من المساحة الزراعية فى مصر.

توجد بها عدّة مناطق أثرية: الأشمونين، تونة الجبل، طهنا الجبل، البهنسا، جبل الطير، بنى حسن، وهذه المناطق تمثل كل العصور التى شهدتها المنيا منذ الفراعنة حتى العصر الإسلامى.

تبلغ مساحة المنيا: 32.279 ألف كيلومتر مربع.

ويبلغ عدد سكانها: 5.807 ملايين نسمة "إحصاء 2019".

العيد القومى للمحافظة تحتفل به يوم "18 مارس" من كل عام.

فى المنيا كنائس قديمة ومساجد وأديرة، من أشهرها مسجد اللّمطى الذى أقيم فى العصر الفاطمى، ودير السيدة العذراء الذى أقامته الإمبراطورة هيلانة، ويضم أيقونات ترجع إلى بداية ظهور الديانة المسيحية.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content