اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

جيله تعلم الحب من روايات إحسان عبد القدوس

خليل الجيزاوى: عبدالقادر القط جعلنى أكتب القصة

تاريخ النشر

ارتبط اسمه ثقافيا بالعمل الإدارى بوزارة الثقافة، لكنه أصدر خمس روايات: "يوميات مدرس البنات، وأحلام عائشة، والألاضيش، ومواقيت الصمت، وسيرة بنى صالح"، وثلاث مجموعات قصصية: نشيد الخلاص، وأولاد الأفاعي، وحبل الوداد"، وكتابين فى النقد الأدبى: "يوسف الشارونى عمر من ورق"، و"مسرح المواجهة"، وفاز مُؤخرًا بجائزة إحسان عبد القدوس للرواية 2019، بمخطوط رواية "أيام بغداد"، هو الروائى خليل الجيزاوى فى حوار خاص .

  حصدت مخطوطتك "أيام بغداد" على جائزة إحسان عبد القدوس حدثنا عنها؟ وما ظروف كتابتها؟

كتبتُ "أيام بغداد" بعد سنوات من التوقف وعدم الكتابة بسبب انشغالى بالعمل الإداري، حيث عملتُ مديرًا عامًا ثم وكيل وزارة الثقافة للشئون الأدبية والمسابقات بالمجلس الأعلى للثقافة 5 سنوات، لم أكتبْ سوى رواية "سيرة بنى صالح" خلال هذه الفترة، وصدور رواية واحدة خلال 5 سنوات فترة طويلة جدًا، وخلال هذه الفترة لم أتوقفْ عن القراءة وتحكيم المسابقات الأدبية، وأعدتُ إصدار سلسلة كتاب المواهب لشباب الأدباء بتشجيع من الدكتور سعيد توفيق أمين عام المجلس الأعلى للثقافة خلال تلك الفترة، وأصدرتُ أكثر من 15 عنوانًا لأدباء شباب وقدمتهم للمكتبة العربية، وأسستُ مسابقة المواهب الأدبية فى القصة القصيرة والرواية والشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، وخلال هذه الفترة كنتُ أقصُ وأحكى عن تجربتى عن العمل بالعراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، خلال فترة دراستى بكلية الآداب جامعة عين شمس، وعشتُ فى بغداد وسمراء وكربلاء والنجف فترات طويلة من حياتي، وعرفتُ الشعب العراقى عن قرب، وبعد غزو العراق واحتلال أمريكا لبغداد وإعدام صدام حسين فجر عيد الأضحى المبارك غضبتُ جدًا على الحالة التى وصل لها شعب العراق الشقيق من التشرذم والانقسام إلى ثلاث دويلات، كردية وشيعية وسُنية، ونصحنى الكثير من الأصدقاء بضرورة التوقف عن شهوة الحكي، والانغماس فى فتنة الكتابة، وهكذا بدأت فى كتابة هذه الرواية.

  ما الذى يعنيه لك اقتران اسمك بإحسان عبد القدوس وما تأثير أدبه عليك؟

قيمة أدبية كبيرة أن يقترنَ اسمى باسم الروائى الكبير إحسان عبد القدوس، وخلال هذا العام بالذات، حيث كانت احتفالية تسليم جوائز مسابقة إحسان عبد القدوس احتفالية كبيرة لأنه تصادف مرور 100 عام على مولده 1919 - 2019، وكما قلتُ فى الاحتفالية إننى والكثير من أبناء جيلى تعلمنا الحب خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات على أغنيات عبد الحليم حافظ وروايات إحسان عبد القدوس، وفضيلة إحسان أنه جعل قراءة الرواية شعبية، حيث كنا ننتظرُ جريدة أخبار اليوم وملحق الأهــــــرام الأدبى وصفحات مجلة روز اليوسف لنقرأ ما ينشرُ من روايات مسلسلة على حلقات، وهكذا قرأتُ معظم رواياته هو وعبد الرحمن الشرقاوي، ويحيى حقي، ومحمد عبد الحليم عبد الله، ويوسف إدريس، ومعظم روايات نجيب محفوظ، وتأثرتُ بهم جميعًا كآباء للقصة القصيرة والرواية فى مرحلة البدايات والتكوين الأدبي.

   كيف كانت بدايتك مع الكتابة وما ذكرياتك مع صديقك إبراهيم فهمى وعبد القادر القط؟

عندما دخلت قسم اللغة العربية بآداب عين شمس كان صديقى القاص النوبى إبراهيم فهمى يُكملُ دراسته الجامعية بكلية الحقوق بالجامعة، وكان أكبر منى وينشرُ قصصه فى الدوريات الثقافية، وتعرفتُ عليه بندوات الجماعة الأدبية بالكلية عام 1982، وكان قاصًا مُتميزًا وتعرفتُ معه على الحركة الأدبية، عرفتُ معه ندوة الخميس للكاتب محمد جبريل بجريدة المساء، وندوة الاثنين بنادى القصة بالقاهرة، وندوة الثلاثاء بأتيليه القاهرة وكان يُشرفُ على النشاط الثقافى هذه الفترة الناقدان د.سيد البحراوي، ود.مدحت الجيار، وندوة الأربعاء بجمعية الأدباء، ولا نفترق إلا للنوم فقط، عليه رحمة الله مات إبراهيم فهمى شابًا لم يكملْ الأربعين عامًا.

أما الناقد الكبير عبد القادر القط فقد استمع لى وأنا أقرأ قصيدة من الشعر العمودى فازت بالمركز الثانى على مستوى جامعات مصر عام 1982، وأشار لى عند نزولى وأجلسنى بجواره، وهمس لى "قصيدتك جميلة، ولكن هل تكتبُ القصة القصيرة؟"، قلت له نعم عندى محاولات ولكن كتابة الشعر أسبق، وأريدُ أن أكون شاعرًا، تبسمَ ضَاحِكًا وقال: هات لى قصة أو أكثر للقراءة، فقدمتُ له قصة قصيرة بعد أسبوع، وكنتُ راجعتها جيدًا وكتبتها على الآلة الكاتبة، قرأها أمامى فقد كانت من صفحتين، وضحك قائلا: كما توقعتُ أنت تكتبُ القصة القصيرة أفضل من كتابتك للشعر، فغضبتُ وقلتُ لكننى أريدُ أن أكونَ شاعرًا، تبسمَ وقال بهدوئه المعتاد: "فى القصة تحصلُ على 9 درجات من 10، أما فى الشعر تحصلُ على 7 درجات فقط، ونصيحتى لك الاهتمام بقراءة كُتَّاب القصة القصيرة فى مصر والعالم العربى والقصص المترجمة للعربية، اقرأ الأدب الروسي".

   تُعدُ "يوميات مدرس البنات" أشهر أعمالك.. ما سر نجاحها وهل ارتباط عمل بعينه باسم الكاتب يضيف له أم يخصم منه؟

عملتُ بعد تخرجى عام 1985 مُدرسًا للغة العربية، وشهدت فترة الثمانينيات سفر العمالة المصرية لدول الخليج، بحثًا عن تحسين مستواهم الاقتصادى والاجتماعي، وخلال عملى بمدرسة ثانوية للبنات، تعرفتُ على نماذج كثيرة من الطالبات يعشن حياة اجتماعية مُفككةً نتيجة الطلاق بين الأب والأم، أو نتيجة السفر الطويل للأب، عايشتُ هذه النماذج أكثر من 5 سنوات متتالية، وكتبتُ "يوميات مدرس البنات" التى ترصدُ أنات البنات وأوجاعهن وأحلامهن المبكرة لممارسة الحب العذري، بلغة أقرب إلى لغة الطالبات لأننى كنتُ أعيشُ وسطهن أكثر من 12 ساعة يوميًا، وتقدمتُ بها مخطوطةً إلى نادى القصة وفازت بالجائزة الأولى، وكان رئيس لجنة التحكيم الكاتب الكبير يوسف الشاروني، والغريب والمدهش أن الشارونى رفض نشرها فى سلسلة الكتاب الفضى الذى ينشرُ الأعمال الفائزة فى مسابقة نادى القصة بالقاهرة، وعندما قلتُ له لكننى قرأتُ تقرير الفوز ووجدتك أعطيتها أعلى درجة، فقال: "الجائزة حاجة والنشر فى نادى القصة حاجة تانية خالص"، وطوال طريقى للبيت كنتُ أتعجبُ من هذه المعايير المزدوجة التى تدار بها المؤسسات الثقافية.

   روايتك "مواقيت الصمت" كانت ترصد حالة الغليان والتغيرات الاجتماعية هل كانت تتنبأ بالثورة؟

كتبتُ مواقيت الصمت عام 2005، وكانت ترصدُ التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحالة العجز والصمت فى وسط الشباب، خاصة فى حى السيدة زينب، من خلال عودة هند ابنة هذا الحى التى كانت تدرسُ وتعيشُ فى باريس منذ 10 سنوات، وعادت فى منحة دراسية لاستكمال الجزء التطبيقى فى رسالتها لدرجة الدكتوراه عن أطفال الشوارع أطفال فى السيدة زينب، ورصدتُ حالة الغليان التى تمور تحت الرماد، وقلتُ على لسان بطل الرواية "لقد طالت مواقيت الصمت، فمتى تحين مواقيت الكلام؟" وبالفعل كانت الروايةُ نبوءةً مُبكرةً بثورة الشباب الذين رصدتهم من خلال جلوسهم طوال اليوم فى مقهيين مُتقابلين شهيرين فى شارع الناصرية، ورأيتُ بعينى المعارك الدامية التى كانت تقومُ بين المقهيين الشهيرين، عندما يلعب الأهلى والزمالك.

  كيف بدأت علاقتك بيحيى حقي؟

أثناء دراستى بالسنة الثانية بكلية الآداب، كانت رواية "قنديل أم هاشم" مقررة علينا كنموذج للرواية، وكنتُ خلال هذه الأيام أسكنُ حى الألف مسكن، وكنتُ أركبُ مترو عبد العزيز فهمى حتى كلية الآداب فى العباسية، وذات يوم رأيته يسيرُ بجوار سور حديقة الميرلاند بروكسي، وفجأة وجدتنى أقفزُ من المترو، وأقفُ أمامه مُتسائلا: لماذا كل هذا الحب للسيدة زينب؟

نظر ناحيتى الكاتب الكبير يحيى حقي، وكان لا يعرفني، ولمّا وجدته حائرًا، أضفتُ: ندرس روايتك العظيمة قنديل أم هاشم فى كلية الآداب جامعة عين شمس فهز رأسه وقال: اسكن فى حى السيدة زينب وأنت تعرف إجابة سؤالك.

فى العام الثانى مباشرة سكنتُ هناك، وبعد 10 سنوات، كتبتُ "مواقيت الصمت" وأهديتها للكاتب النبيل يحيى حقي.

   كيف ترى العلاقة بين الرواية وتسجيل الواقع؟

العملَ الإبداعى الذى لا يطرح أسئلته على القارئ، عمل ضحل لا يستحق عناء القراءة أو الكتابة، والرواية الواقعية ليست رواية تسجيلا للواقع، وإنما الكاتب المتميز هو من يعرفُ ما يأخذه من الواقع المعيش وما يتناسبُ مع موضوع روايته فى القضية الشائكة التى يطرحُهَا للدراسة والبحث والتحليل، وهكذا كان يفعلُ عميد الرواية العربية، مثلا رواية: "اللص والكلاب" كانت حادثة مشهورة، قرأها نجيب محفوظ فى أخبار الحوادث بالصحف، لكنه كتبها برؤية مُختلفة تمامًا عن الحادثة الأصلية، هكذا هو الأدب.

   ترجم عدد من أعمالك إلى لغات أخرى فكيف ترى دور الترجمة من وإلى العربية؟

نعم تمت ترجمت بعض قصصى القصيرة إلى اللغتين الفرنسية والانجليزية، ولكنى أطمعُ فى ترجمة الكثير من أعمالى إلى معظم اللغات الأجنبية حتى يتعرف من لا يقرأ العربية على تجربتى ومشروعى الروائى أكثر، ومشروع الترجمة العكسية، من العربية للغات الأخرى، أراه مشروعًا طموحًا، ولكنه يحتاجُ إلى دعم مؤسسات ثقافية كبرى.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content