اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

من الـ ( فور إم ) إلى الجامعة الأمريكية

ميرفت أبو عوف : تركت الفرقة بعد انسحاب شقيقاتى

تاريخ النشر

شخصيتها تجمع بين خفة الروح ورجاحة العقل، وهى كذلك من الفنانين الكبار، حتى وإن تركت الفن لتتفرغ لعملها كأستاذة جامعية؛ فى مطلع شبابها اشتركت مع شقيقاتها، بقيادة وتوجيه من شقيقهن الأكبر الفنان الراحل "عزت أبو عوف"، فى تأسيس فرقة لاقت إعجابا جماهيريا كبيرا وقتها، وهى فرقة "الفور إم" العائلية، حيث صنع الشقيق عزت أبو عوف، طبيب أمراض النساء والتوليد سابقا، بالتعاون مع شقيقاته هذه الفرقة التى لم تتكرر رغم كل السنوات التى مرت على تأسيسها، وكانت من الفرق النادرة التى استمرت 12 عاما فى توهج على الساحة الفنية. إنها الدكتورة "مرفت أبو عوف" أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية وعضو المجلس القومى للمرأة التى التقت بها "الإذاعة والتليفزيون" لتتحدث عن ذكرياتها مع شقيقها الراحل ومع فرقة "الفور إم".. فى السطور التالية.

عائلة فنية

العقيد أحمد شفيق أبو عوف والد الدكتورة  "مرفت" هو الشخصية المحورية فى حياتها، فهو أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا فى ثورة 23 يوليو، وكان مسئولا عن لجنة الترفيه فى الجيش المصري، هذه اللجنة التى جعلته يهتم بصورة كبيرة بالموسيقى، فقام بتلحين مسرحيات هامة، مثل "الليلة العظيمة" و"وداد الغازية" التى قامت ببطولتها الفنانة هدى سلطان مع الفنان عادل أدهم، قالت مرفت: "وأبى هو من قام بكتابة وتلحين النشيد الوطنى "مصر مصر أمنا"، لذلك نشأنا على حب الفن والموسيقى، خاصة أن والدى كان له أصدقاء كثيرون من الوسط الفنى، وكان بيتنا مفتوحا لهم على الدوام، وبجانب الفن كان أبى حريصا على الدراسة والتفوق فيها، الأمر الذى شجعنى وأشقائى جميعا على الالتحاق بمعهد "الكونسرفتوار" إلى أن وصلنا إلى مرحلة الإعدادية، وهنا كان لابد أن نختار، إما أن نتخصص تنظيمى موسيقى أو تنظيمى مدارس عادية، فاخترنا جميعنا مدارس عادية، ماعدا شقيقى عزت أبو عوف الذى كان متفوقا جدا، ولذلك سمح له أبو بكر خيرت عم الموسيقار عمر خيرت أن يجمع بين الأمرين كاستثناء له".

الفنان "عزت أبو عوف" كان أكبر أشقائه، وكان بمثابة القدوة والأيقونة بالنسبة، وتتذكر مرفت طفولتها وسط أشقائها قائلة: "كنا جميعنا نجيد العزف ولعب الموسيقى، وكنا فى الاجازات نغنى ونعزف معا على سبيل اللعب والمزاح، لكن عزت عمل بمفرده فى الفن فى البداية، وكان من وراء والدى الذى كان حريصا على أن يستكمل حياته كطبيب، وبالفعل عمل عزت طبيب نساء لمدة سنتين، لكنه ترك الطب بعد نجاح فرقة "فور إم" التى أسسها ليتفرغ للفن".

وجاءت بدايات تكوين فرقة "فور إم" عندما كان الفنان عزت أبو عوف يجهز لموسيقى مسلسل ميزو بطولة سمير غانم وإسعاد يونس، كان عزت يبحث عن أصوات بينها تناسق وانسجام، فاقترحت والدته أن يستعين بشقيقاته، وبالفعل ذهبن معه إلى الاستديو وقمن بتجربة الأمر.

قالت مرفت: "إسعاد يونس هى من قامت بتقديم فرقة "الفور إم" على المسرح لأول مرة، وهى من الشخصيات العزيزة جدا على قلوبنا جميعا ولها مكانة غالية جدا". "

 نجحت فرقة "الفور إم" لدرجة أن صاحب "النيل جاردن" الذى قدمها من خلاله لأول مره نشر إعلانا على صفحة كاملة فى جريدة الأهرام، قالت مرفت: "تسبب هذا الإعلان فى حدوث مشكلة كبيرة، لأن والدى لم يكن لديه علم بما نقوم به، وكان رافضا تماما لفكرة أن بناته يدخلن مجال الفن والغناء، حتى عزت عمل فى بدايته من ورائه، وكان والدى فى حالة غضب شديدة عندما وعدناه أن عملنا سيكون مقصورا على هذا الصيف فقط، لكن فرقة الفور إم استمرت 12 سنة!".

أكدت "مرفت" على أن أهم أسباب نجاح الفرقة هو تجمع أعضائها كعائلة حقيقية مع بعضهم البعض، وهذا النوع من الفرق العائلية لم يكن منتشرا وقتها، قالت مرفت: "بعدما شاهد والدى نجاحنا وردود الفعل المبهرة على الفرقة، سمح لنا أن نستكمل عملنا، بل أتى إلينا فى أحد العروض وأعجب جدا بما كنا نقدمه، خاصة أننا كنا نغنى أغانى قديمة مثل الليلة الكبيرة، وأدخل عزت الربع تون فى الفرقة، وهذا النوع  من الألحان لم يكن موجودا فى الفرق نهائيا، ففرح والدى جدا بذلك باعتبار أن ما نقدمه موسيقى فى الأساس، وما زاد من طمأنته أنه رأى أن أعضاء الفرقة هم أصدقاء مقربون لنا".

وتتذكر "مرفت" قصة زواجها من "نبيل على ماهر" أحد أبرز العازفين بفرقة "فور إم" وقتها، قالت: "أنا محظوظة جدا بزوجى، فهو من يدفعنى دائما إلى الأمام، وهو متفهم جدا لعملى".

إن أهم ما جمع بين نبيل ومرفت هو الصداقة، فالعلاقة بينهما فى البداية لم يكن الزواج فى حساباتها، خاصة لدى نبيل الذى كان يرفض الزواج أصلا رفضا نهائيا، لكن "مرفت" تتذكر اليوم الذى قال لها فيه: "تتجوزينى" وعندما وافقت ذهب نبيل إلى شقيقها الأكبر عزت وطلبها للزواج.

 الطريق إلى الأكاديمية

التحقت مرفت بالجامعة الأمريكية التى وجدت منها تشجيعا فى عملها فى بفرقة "الفور إم"، وعندما تخرجت فيها كانت قد أنجبت ابنها الوحيد أدهم، لكن شقيقاتها بدأن فى الانسحاب من الفرقة واحدة تلو الأخرى، وذلك نتيجة لدخول أطفالهن المدارس، حيث أصبحت المواعيد بعد عملهن فى المسرح لا تتناسب مع ظروفهن الأسرية.

كانت مرفت آخر المنسحبين من الفرقة، بعدما حاولت أن تبقى حتى آخر وقت ممكن، لكن جاءت لحظة الانسحاب التى كان يجب أن تغادر فيها هى الأخرى، وانتهت بذلك "الفور إم" التى حاول عزت أبو عوف أن يعتمد فيها على بنات أخريات بعد رحيل شقيقاته، لكنه لم ينجح، ولذلك دخل فى حالة اكتئاب بسيطة.

قالت مرفت أبو عوف: "لم أكن منزعجة على عزت، بل على العكس كنت مطمئنة عليه، لأنى أعلم جيدا أن لديه القدرة لكى ينهض من جديد، حتى بعد وفاته كنت على يقين أنه ذهب لمكان أفضل".


بعد انتهاء "الفور إم" ظنت مرفت أبو عوف أنه لابد لها أن تستريح، بعد 12 سنة عملا ومذاكرة وزواجا وإنجابا، لكنها بعد مرور 8 أشهر شعرت بأنها لا يمكن أن تتعايش مع الفراغ الذى خلفه انتهاء الفرقة، وعلى الرغم من أنه كان معروضا عليها الدخول إلى عالم التمثيل والاستعراضات، لكنها لم تنجذب لذلك الطريق، ورأت أنها لا يمكن أن تكون فى الوسط بمفردها، قالت مرفت أبو عوف: "فكرت أن أعمل كمساعدة مع الأساتذة الكبار فى الجامعة، وهم الذين أعتز بهم، وبالفعل أصبحت مساعدة لبروفيسور منهم  كنت أحبه وأحترمه جدا، وحدثت له ظروف فاضطر للسفر وطلب منى أن أستكمل ما تبقى من العام الدراسى مع الطلاب، وشدنى الأمر جدا، خاصة بعدما قرر هذا البروفيسور ألا يعود مرة أخرى، فلم أفضل أن أعمل مع أحد غيره، فحصلت على عدة شهادات تمكنى من تدريس اللغة الإنجليزية، وبالفعل قمت بتدريسها بعد ذلك لمدة خمس سنوات".

 تذكر أبو عوف أن فى أول يوم تدريس لها، ظن الموجودون وقتها أنها تؤدى دورا فى مسلسل أو فيلم، ومن هذا اليوم أصبح الطلاب جزءا مهما من حياة أبو عوف وقريبا من قلبها، قالت: "هم عزوتى فى الدنيا".

بعد خمس سنوات من تدريس اللغة الإنجليزية، شعرت أبو عوف بالملل، فاللغة واحدة لا تتغير، وبدأت تبحث عن مجال جديد به تنوع، ومن هنا جاءت دراستها للإعلام التى حصلت فيه على الماجستير ومن ثم الدكتوراه، ووجدت فى مجال الإعلام عشقها وشغفها.

حصلت "مرفت" على كم كبير من الشهادات، وهى متزوجة وأم، فكيف استطاعت أن تفعل ذلك، قالت: "الشهادة الوحيدة التى حصلت عليها ولم أكن متزوجة هى الثانوية العامة، لأننى بطبعى أحب العلم والثقافة مثل والدى، والفكرة كلها تتلخص فى تنظيم الوقت بشكل صحيح، بالإضافة إلى تشجيع زوجى نبيل، لأنه رجل متفتح وأستطيع معه تحقيق أى نجاح".

كان "نبيل" مشغولا جدا فى تلك الفترة بكم من الأعمال، وكان الزوجان يدفعان بعضهما البعض للنجاح التى يقوم بها فكان كل واحد منا يدفع الآخر إلى النجاح، لكن الفترة الأصعب فى حياة مرفت أبو عوف كانت فترة تحضير الماجستير ومن ثم الدكتوراه، وهى ترى الآن أن حصولها عليهما إنجاز كبير، فكانت فى تلك الفترة لديها العديد من الالتزامات والمسئوليات، خاصة أنها وصلت إلى منصب رئيس قسم بالجامعة، وتعمل فى غرفة صناعة السينما وفى المجلس القومى للمرأة.

حصلت مرفت أبو عوف على الدكتوراه من جامعة أوتونوم ببرشلونة-إسبانيا فى تشريعات صناعة السينما، وذلك فى إطار بروتوكول بين جامعة القاهرة وجامعة أوتونو برشلونا إسبانيا، وكان الأمر يتطلب منها السفر إلى إسبانيا كثيرا، وكان ذلك عبئا كبيرا عليها بسبب ارتباطاتها العديدة فى مصر، بالإضافة إلى أنها استنفدت المدة المخصصة للمناقشة، ولم يكن متبقيا لها غير سنة واحدة، وإذا لم تناقش خلالها ستضيع عليها الأربع سنوات السابقة، ولم تجد أبو عوف مفرا من أنها تنهى الدكتوراه فى السنة المتبقية لها، وحصلت أبو عوف بالفعل على الدكتوراه فى 2016، وهذا يعد إنجازا كبيرا بالنسبة لها.

 تأهيل وتدريب الشباب

  ملف الشباب واحد من الاهتمامات التى شغلت "مرفت"، فهى حريصة على حضور كل مؤتمرات الشباب منذ بدايتها، وتعتز جدا بدورها فى الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب الذين تؤهلهم للقيادة، وترى أن عملها فى هذا الكيان رائع وحقيقى، لأنه ينفذ الأهداف المطلوبة منه بصدق وكفاءة، قالت مرفت إن هؤلاء الشباب يتم اختيارهم بعناية شديدة ودون أى تدخل من أحد ودون وساطة.

من الأدوار الأخرى التى تهتم بها أبو عوف، ما تقوم به من خدمات فى مؤسسة "أولادنا" لفنون ذوى القدرات الخاصة، فهى المستشار الإعلامى للمؤسسة، وعضو بمجلس الأمناء، وعن ذلك قالت: "أثمن دور سهير عبدالقادر فى العمل بتلك المؤسسة، لأنها صنعت طاقة رهيبة فى التعامل من الأولاد من ذوى القدرات، وهى مؤمنة جدا بما تقوم به، وبرسالتها وبطاقات هؤلاء الأولاد الذين أتعلم منهم على المستوى الشخصى، فهؤلاء الأولاد مبدعون جدا، وأكثر ما يسعدنى فى (أولادنا) استمراريتها".

 المجلس القومى للمرأة

وأشادت أبو عوف بالدور الذى تقوم به الدكتورة مايا مرسى فى المجلس القومى للمرأة، لأنها تتصدى لقضايا مهمه مثل التحرش والتنمر وغيرهما، أبو عوف عضو بالمجلس القومى للمرأة منذ افتتاحه، وكانت رئيس لجنة الإعلام به إلى أن جاءت دكتور مايا رئيسا للمجلس، فمنذ ذلك الوقت انتقلت خدمات أبو عوف إلى لجنة أخرى بالمجلس، وهى لجنة الشئون الخارجية برئاسة السفيرة منى عمر.

 القوة الناعمة

تؤمن أبو عوف بأهمية القوة الناعمة فى المجتمع، وبدورها فى تقريب كل شىء بعيد وتوصيل جميع المشاعر الإنسانية، سواء من خلال كتاب أو قصة أو فيلم أو أغنية بطريقة سهلة خاصة مع المشكلات الكبرى مثل ختان الإناث أو الزواج المبكر أو التعنيف والتنمر، وعن نفسها تفضل الأفلام أو الأعمال الدرامية التى تبعث الأمل والإشراق فى النفوس، والمرأة القوية بالنسبة لأبو عوف هى المثابرة والتى لديها طاقات كبيرة، وترى أن الإنسان القوى بشكل عام، هو من يستطيع الاستمرارية رغم الإحباطات التى قد يتعرض لها، ولذلك تدعو كل امرأة لعمل ما تحبه كى تنجح فيه قائلة: "لا تنتظرى أن يأتى إليك كل ما تحبينه، إنما يجب أن تعملى فى كل ما يتوفر بين يديك، فالعمل حتى وإن لم يعجبك فى البداية أفضل من ألا تعملى على الإطلاق".


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content