اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أعطوا للسينما الكثير وظلمتهم

النوبى على الشاشة.. عندما تصنع السينما مسخاً وتسخر منه

تاريخ النشر

السينما المصرية عبر مئات الأعمال نجحت فى تشكيل قالب حديدى للنوبى.. وجعلته يقدم مشروبا أو يفتح البوابة.. والغريب أنه حين قرر صناع السينما تقديم أعمال تتناول حياة هذا النسيج المهم فى الوطن، قدمته على أنه طباخ أو سفرجى، ولم تسلط الضوء كما ينبغى على شخصيات نوبية أثرت الحياة الثقافية والفنية، أمثال حمزة علاء الدين، وأحمدمنيب، وعلى كوبان وزكى مراد.. وغيرهم الكثير.

ربما آن للسينما وصناعها أن تنظر إلى الشخصية النوبية وتقدمها على حقيقتها، وأن تلقى على أبطالها الضوء، وتسير على خطى الدولة التى بدأت تنظر للنوبة، كمنطقة حدودية لها تاريخ خاص ومتميز، بنظرة اهتمام، وتعمل على حل مشاكلها. فقد بدأ الاحتفال باليوم العالمى للنوبة بالقاهرة منذ عام 2015، حتى قررت دار الأوبرا إقامة حفل سنوى للفن النوبى، إلى جانب الاحتفال منذ أيام قليلة بمرور 50 عاما على إنشاء النادى النوبى العام.

ولأن الدولة قدمت كل هذا للمجتمع النوبى، فيجب على السينما هى أيضاً أن تعتذر للفنان النوبى شديد الخصوصية والتميز، وتحول عددا من الروايات المعبرة عن الأدب النوبى إلى أفلام ومسلسلات، لينتهى دور النوبى البواب إلى الأبد، وتظهر حياة النوبة بكل ما بها بطولات وشخصيات بارزة بها.

وقد جاء ملفنا هذا لنصحح وضعا طالما كان لسنوات طويلة ظالماً للممثلين النوبيين فى مصر.

أسهمت السينما بشكل أو بآخر فى جريمة التمييز عندما صنفت النوبى طوال تاريخها فى شخصيات تعمل فى مهن مهمشة، واستوطنت فى أذهان صناعها فكرة أن يظل الممثل النوبى حبيس شخصية البواب أو السفرجى أو الخادم أو السائق، حتى ارتبطت تلك المهن بالشخصية النوبية فى الذهن المصرى.

ونستعرض خلال السطور التالية أهم الشخصيات النوبية التى ظهرت فى السينما المصرية طوال تاريخها..

"البرنس"

الفنان محمد كامل الذى ولد فى 18 سبتمبر 1916، منذ أن كان طالباً بالمدرسة، يهوى فن المونولوج، وقدمه بالحفلات المدرسية، ثم احترفه وعرف بأنه مونولوجست الحفلات الراقية، وله جمهور كبير فى هذا الميدان، وأشهر مونولوج له "رنجى رنجى"، تلحين الموسيقار سيد درويش، وقدم قبل ذلك مونولوج "مدرسة حبظلم"، أما مونولوجه الثالث فكان "سحر الجمالات".. والذى لا يعرفه كثيرون أنه نسيب الرئيس التركى محمود جلال بايار، حيث تزوج من قريبة ابنة أخت رئيس تركيا، الذى امتدت فترة حكمه من 1950 إلى 1960، والذى يُعتبر ثانى رئيس لتركيا بعد مصطفى كمال أتاتورك.

ويعد كامل من أكثر الممثلين النوبيين وجوداً فى السينما، فقدم 62 عملاً بدأها بفيلم "سلامة فى خير" مع الفنان نجيب الريحانى وفرقته ومسرح رمسيس، كما كان يظهر فى كل أفلام أنور وجدى.

أهم أدوراه التى قدمها عام 1942 كانت فى أفلام "ابن البلد.. أولاد الفقراء.. ليلة الفرح.. المتهمة.. طاقية الإخفاء.. كدب فى كدب"، وفى عام 1945 "قبلة فى لبنان.. القلب له واحد.. الماضى المجهول.. ما أقدرش.. عواطف.. ضربة الحظ.. العقل فى إجازة.. قلبى دليلى.. السعادة المحرمة.. عنبر.. طلاق سعاد هانم". وفى عام 1949 قدم "ليلة العيد.. على قد لحافك.. الليل لنا.. ست البيت.. أفراح.. الزوجة السابعة.. ساعة لقلبك.. ضحيت غرامى.. المعلم بلبل.. انتقام الحبيب.. شباك حبيبى.. المساكين.. بنت الأكابر.. ابن ذوات.. اللقاء الأخير.. كلمة الحق.. دهب.. العاشق المحروم.. خليك مع الله".. وقدم عام 1952 شخصية كبريت فى فيلم "آمال"، وفى عام 1955 قدم "أحلام الربيع.. ثورة المدينة.. منتهى الفرح".

كما قدم مسلسل "الحواجز الزجاجية"، .. وأفلام "دنانير، إسماعيل ياسين طرزان، علمونى الحب، ثورة المدينة، اللقاء الأخير، دهب، ياسمين، ساعة لقلبك، ، فاطمة، ، ليلى بنت الأغنياء، سلامة، غرام وانتقام، تحيا الستات، ليلى بنت مدارس، ليلى بنت الريف، لاشين".

حبسته السينما فى دور الخادم والبواب لكنه استطاع بموهبته أن يقدمها بخفة دم.. ولم تتح لمحمد كامل فرصة تنويع الأدوار بسبب صناع السينما رغم أنه خريج معهد الفنون المسرحية.

وتوفى محمد كامل فى 23 يوليو 1983 عن عمر 67 عاماً بعد مسيرة حافلة.

منولوجست مصر الأول

لا أحد ينسى شخصية "آدم" فى مسرحية "إلا خمسة" مع "مارى منيب " الذى تقول له "انتى جاية تشتغلى إيه؟".. إنه الفنان سيد سليمان الذى بدأ حياته فى مدرسة الفرير، وتركها بسبب أزمة مالية أصابت والده. عمل فى بداية حياته بمكتب محاماة، لكن الفن كان يسرى فى دمه، فترك العمل وذهب لفرقة أمين صدقى، واشتهر بتقليد نجوم السينما.. استطاع أن يصنع لشخصيته مجداً فكان يلقب بمونولوجست مصر الأول قبل ظهور إسماعيل ياسين، وكان يظهر فى أفيش السهرات تحت عنوان "مونولوجست مصر الأول سيد أفندى سليمان.. ويقال إن إسماعيل ياسين عندما استمع إليه قرر أن يتجه إلى غناء المونولوجات.

انتقل بين الكثير من الفرق منها "بديعة مصابنى.. والكسار.. وببا عز الدين".. وعمل مع الريحانى فى مسرحية "الدنيا على كف عفريت"، و"الدنيا لما تضحك".. وإجمالى أعماله المسرحية والسينمائية بلغ نحو 27 عملا بدأها فى السينما الصامتة.. وقدم عام 1942 أفلام "أحلام الشباب.. البؤساء.. حب من السماء.. عنتر وعبلة.. شهر العسل.. مغامرات عنتر.. كيد النساء.. حبايبى كتير.. سيدة القطار.. حكم قراقوش.. اللقاء الأخير.. انت حبيبى.. حب إلى الأبد.. معاً إلى الأبد".

أبو ضحكة جنان

أما الفنان صلاح يحيى عبدالكريم صاحب النبرة والضحكة المتميزة، فغالباً كنت تراه فى دور البواب الذى يتميز بخفة ظله.. ورغم المشاهد القليلة التى يظهر بها فإنه يضفى جوا من البهجة على العمل الذى يشارك فيه، وربما الجميع يتذكر دوره فى فيلم "البيه البواب" بطولة النجم الراحل أحمد زكى.

هو من مواليد قرية أبوهور بأسوان فى 27 ديسمبر 1940.. وعمل فى العديد من الأدوار الثانوية فى المسلسلات والمسرحيات. شارك فى 44 عملا أهمها "البيه البواب" و"رأفت الهجان"، وفى عام 1976 قدم فيلم "الحياة نغم"، وعام 1985 "الحلال يكسب.. الاتهام.. امرأة من نار.. الأب الثائر.. رحلة المشاغبين.. انتبهوا أيها الأزواج.. الرجالة فى خطر.. يا تحب يا تقب.. فخ الجواسيس.. جدعان الحملية.. البيه البواب"، وتوفى فى 28 فبراير 1994 بالقاهرة عن عمر يناهز 54 عاماً.

زينب محمد

أظهرت قدرتها التمثيلية فى فيلم "سيدة القطار" مع ليلى مراد ودورها العبقرى فى المربية العمياء التى تحبها "ياسمين" ليلى مراد وتعتبرها أمها. شاركت فى 10 أعمال وهى "حب إلى الأبد.. الطريق المسدود.. انت حبيبى.. إسماعيل ياسين للبيع.. ابن الحارة.. الحرمان.. سيدة القطار.. أحكام العرب.. نادوجا.. عايدة".

"قشطة"

الفنانة حسنة سليمان وشهرتها " قشطة" كان أهم أعمالها فيلم "شارع بهلوان" مع إسماعيل ياسين.. شاركت فى 11 فيلما منها "رسول الإنسانية.. العسل المر.. عنتر بن شداد.. غريبة.. حملة أبرهة على بيت الله الحرام.. حب وإعدام.. مملكة النساء.. قليل البخت.. ست البيت.. المغنى المجهول".

"الجن"

من نجوم النوبة فى السينما المصرية أيضاً الفنان عبدالعزيز سعيد، وأهم أدواره الجن فى فيلم "خاتم سليمان" مع الفنان زكى رستم، وشارك فى 11 فيلما.

وقد ظلت شخصية الخادم والبواب ملتصقة بالنوبى ليس فقط فى أفلام الأبيض والاسود، بل فى الأفلام الحديثة مثل شخصية "عبده" فى فيلم "انتبهوا أيها الأزواج"، بطولة بوسى وسعيد صالح، وهى شخصية نوبية تلعب دور الخادم المسلوب للإرادة والمفجر للسخرية. وينطبق الأمر ذاته على فيلمى "حكاية حب" بطولة حسين فهمى وآثار الحكيم و"خلف أسوار الجامعة" لسعيد صالح وصلاح السعدنى ويونس شلبى، حيث تظهر الشخصية النوبية فى مشاهد سطحية وساذجة.

الفنان على الكسار كان من أشد الناس ظلماً للنوبيين لأنه عندما كان يعمل سفرجيا مع خاله فى أحد قصور أثرياء تلك الفترة، وخلال ممارسته لهذه المهنة واحتكاكه بالطهاة الذين كان معظمهم من أهل النوبة، نجح فى الاستفادة من هذا الأمر فى مشواره الفنى.

فى عام 1916 انضم الكسار إلى فرقة يرأسها "مصطفى أمين" وتحول اسمها إلى فرقة مصطفى أمين وعلى الكسار، وفى هذا العام بالتحديد جاءت النقلة الكبرى فى مشواره الفنى عندما كان يستعد لتقديم عرض مسرحى باسم "حسن أبوعلى سرق المعزة"، واختار أن يقوم بدور خادم نوبى فى المسرحية، وعلى الفور استدعى كل خبرته التى اختزنها أثناء عمله سفرجيا مع النوبيين، وبدأ يحدد معالم وشكل هذه الشخصية، وعرضت المسرحية ونجحت نجاحا هائلا.

استطاع الكسار بذكائه وموهبته أن يرسخ أكثر شخصية "النوبى"، واختار لها اسم عثمان عبدالباسط، وبدأ يحدد ملامحها فهو رجل أسمر ملامحه بسيطة، تبدو عليه التلقائية التى تصل إلى حد السذاجة، لكنه رغم ذلك يعتمد على ذكائه الفطرى فى مواجهة المشاكل والأزمات والمؤامرات التى يتعرض لها، كما أنه رغم سذاجته شديد الاعتزاز بكرامته، ومن خلال هذه الشخصية استطاع أن يحقق نجاحا مسرحيا هائلا، إلا أنه لم يكن يجيد مفردات كلمات النوبيين وطريقتهم فى الكلام، وأخذ يخاطب الذكر بطريقة الأنثى والأنثى بطريقة الذكر بخلاف الحقيقة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content