اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

(الحلقة الثانية) ابنه حسن يتحدث عن رحلة والده «عازف الكمان الأول»

عطية شرارة ترك أم كلثوم بسبب عـرض سخى من فريد الأطرش

تاريخ النشر

عطية شرارة مايسترو، ومؤلف موسيقى، وعازف الكمان الأول، ينتمى للجيل الثانى من المؤلفين المصريين. اشتغل بتدريس عزف الكمان فى معهد الموسيقى العربية وبتدريس الموشحات فى معهد الكونسترفتوار. قدم أكثر من 60 قطعة للإذاعة، منها «ليالى القاهرة» و«ليالى النور» و«ليالى الإسكندرية»، كما وضع أكثر من 15 قطعة موسيقية لأعمال سينمائية. يستعرض الدكتور «حسن عطية شرارة» تاريخ أسرته الفنية فى هذا الحوار.

بدأت رحلة والدك «عطية شرارة» من حى النحاسين.. فكيف كانت؟

والدى اسمه بالكامل «عطية حسن شرارة»، ولد فى 15 نوفمبر عام 1923 فى حى الجمالية بالنحاسين. طفولته كانت عادية، ولم يظهر عليه الاهتمام بالموسيقى. أثناء المرحلة الثانوية بدأ يظهر اهتمامه بالموسيقى، فكان يذهب ليستمع إلى الحفلات التى تقام فى الحدائق العامة، هذا الانشغال تسبب فى التأثير بالسلب عليه فى الدراسة، مما جعله لا يتم دراسته الثانوية، وكان أحد أقاربه عازفاً هاوياً للعود، ورأى انشغال والدى بالموسيقى والفن، فطلب من جدى أن يسمح له بأن يلتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى. فى بداية الأمر رفض جدى بشدة، ولكنه عاد ووافق، والتحق والدى بالمعهد عام 1941، واجتاز اختبارات المعهد بنجاح كبير، واختارت له اللجنة العزف على الكمان.

 تعلم والدك التوزيع على يد أساتدة عظام.. فمن هم؟

ـ فى المعهد درس العزف على الكمان أربع سنوات على يد أستاذه الأرمنى «أرميناك»، إلى جانب دراسته للهارمونية والنظريات عامين مع الأستاذ اليونانى «كوستاكى»، وتعلم على يد «محمود عبدالرحمن» الآلات لمدة عام، كما درس تاريخ الموسيقى على يد الدكتور محمود الحفنى والد الدكتورة رتيبة الحفنى، ودرس مقامات الموسيقى العربية والأدوار والموشحات على يد الشيخ درويش الحريرى. وكانت موهبة التأليف والتوزيع لدية عالية جداً، فكان يكتب النوتة الموسيقية لألحان محمد فوزى ومحمود الشريف وغيرهما، وتعلم التوزيع على يد كل من عبدالرحيم نويرة وإبراهيم حجاج.

 كيف انضم «عطية شرارة» إلى فرقة موسيقار الأجيال «محمد عبدالوهاب»؟

فى السنة النهائية بالمعهد، كانت بداية مشواره مع الموسيقار عبدالوهاب، ففى إحدى المرات كان يذاكر فى المعهد وكان «محمد عبدالوهاب» لديه بروفة هناك، وسمع صوت كمان، فذهب نحو الصوت، وطلب منه أن يعيد التمرين، وأعجب بعزفه الرائع، وضمه لفرقته الموسيقية لأنه عازف ماهر. من هنا بدأ صيته ينتشر.

 هل تتذكر أول أغنية شارك بها؟

أول عمل له كعازف للكمان مع عبدالوهاب فى أغنية «حكيم عيون»، ونجحت بشكل كبير، وعرفته بعد ذلك أم كلثوم وعمل معها 4 سنوات، ثم قدم له فريد الأطرش عرضاً سخياً فترك أم كلثوم.

 من أشهر الملحنين الذين تعامل معهم والدك؟

اشترك بالعزف مع رياض السنباطى وزكريا أحمد ومحمد القصبجى، كما شارك فى حفلات مشاهير الغناء مثل أم كلثوم، وحقق نجاحاً كبيراً، واشتغل كعازف، الأمر الذى شغله عن متابعة الدراسة وضياع فرصته للتخرج في المعهد.

 متى بدأ التلحين؟

بدأ محاولاته مع التلحين عام 1948 بتلحين بعض المقطوعات منها «ليالى القاهرة» و«ليالى المنصورة» و«ليالى النور» وغيرها، وساعد على انتشار هذه الألحان عندما أذيعت فى الإذاعة، كما قدم ألحاناً لبرامج إذاعية غنائية، منها «معرض الثورة» و«تمر حنة».

 من الذين تأثر بهم والدك فى موسيقاه؟

كان يقول إنه فى أعماله الغنائية سواء الأوبريتات أو مؤلفاته للكورال تأثر بأسلوب محمد عبدالوهاب، فى صياغة الألحان وترتيب الجمل الموسيقية، وكذلك تأثر بالشيخ درويش الحريرى فى كتابة الموشحات.


 كيف تعرف على الموسيقى الغربية؟

فى عام 1950، من خلال الاستماع لأعمال مشاهير المؤلفين الغربيين فى مكتبة صديقه عازف الكلارنيت ميشيل يوسف، ومن هنا بدأ يرغب فى تطعيم ألحانه بتقنيات من الموسيقى الغربية، وظل عامين يتعلم على يد الإيطالى «ميناتو»، كما درس التوزيع الأوركسترالى والقيادة لمدة عام على يد العازف الكمان الإيطالى «إيزائيا». وبدأ مرحلة جديدة عام 1951 بأن أصبح عضواً فى فرقة الإذاعة الموسيقية، كعازف أول، ثم أصبح أحد قادة الفرقة مع عبدالحليم نويرة وإبراهيم حجاج.

 متى أنشأ فرقته الموسيقية؟

عام 1945 كوّن فرقة موسيقية تحمل اسمه لعزف ألحانه العربية فى الحفلات، واستمر فى العمل بهذه الفرقة حتى عام 1956، عندما تم انتدابه لإنشاء فرقة للإذاعة فى تونس.

 ما عدد مؤلفات عطية شرارة؟

أكثر من 40 مقطوعة موسيقية، وله مؤلفات متطورة عالمية، وله مائة كونشيرتو لآلة الكمان مع الأوركسترا، وكونشيرتو «الناى والعود» مع الأوركسترا، وله افتتاحيتين، بالإضافة إلى أن له فى الإذاعة ما يقرب من 70 لحناً.

 لعطية شرارة إسهامات كثيرة فى العديد من البلاد العربية فى المجال الموسيقى.. ما أهمها؟

ـ بعد تكوين فرقة فى تونس، سافر ليبيا لإنشاء فرقة موسيقى عربية عام 1961، وأنشأ العديد من معاهد الموسيقى فى أماكن كثيرة، ويعتبر فنان الثورة الليبية، حيث قدم أناشيدها وكانوا يعتبرونه ليبياً، ثم انتقل إلى إذاعة طرابلس وتولى تدريبها فى الفترة من 1962 حتى 1965. كما وضع المنهج الدارسى بها، فاضطرته ظروف الحرب للانتقال بنشاطه الموسيقى إلى لبنان، وكوّن فرقة موسيقية مع عازف الكمان اللبنانى «عبود عبدالعال»، وحققت نجاحاً منقطع النظير. وفى عام 1969، عاد مرة أخرى إلى ليبيا لإنشاء فرقة موسيقية أخرى لإذاعة مدينة بنغازى هذه المرة، واستقر فيها 10 سنوات. خلال هذه المدة جعل دراسة الموسيقى تدخل فى المدارس الحكومية، ودرب العديد من العازفين، ووضع كتاباً تعليمياً عن طريقة تعلم العزف على الكمان بعنوان «المنهج العربى لآلة الفيولينه» كما وزع العديد من الأغانى الشعبية هناك، ثم انتقل إلى الأردن لنفس المهمة وأنشأ هناك معهد الموسيقى العربية عام 1966، وكذلك أنشأ فرقاً موسيقية فى عدة إذاعات عربية، منها الجزائر، وعاد لمصر عام 1979.

 كيف كانت إسهاماته بعد عودته؟

بعد العودة استمر فى نشاطه الموسيقى، وكوّن فرقة «سداسى شرارة» التى ضمت اثنين من أبنائه العازفين، أنا «حسن» وعازف التشيللو دكتور «أشرف شرارة»، وحققت هذه الفرقة نجاحاً كبيراً فى مصر وخارجها، وتعتمد فى الأساس على مؤلفات عطية شرارة الموسيقية المكتوبة للتخت، وهذه الفرقة مستمرة إلى الآن، وتقدم حفلات كثيرة ناجحة فى مصر والوطن العربى.

 ماذا عن فترة العمل بفرقة رضا للفنون الشعبية؟

عام 1982 تولى قيادة فرقة رضا للفنون الشعبية، واستمر فى العمل بها حتى 1986، وشارك خلال هذه المدة فى رحلات الفرقة.

 ما الأعمال التى وضع لها الموسيقى التصويرية؟

كتب الموسيقى لعدد من الأفلام منها فيلم (ابن حميدو.. سمارة.. نهاية حب الفجرية.. إسماعيل يس طرزان.. توحه.. حبيبى الأسمر.. أهل الهوى.. عش الغرام.. الحب الأخير.. لحن السعادة.. وقاطع طريق.. وحسن وماريكا.. وأحبك يا حسن.. وزنوبة.. وجسر الخالدين)

 من كان أقرب أصدقائه؟

المطرب محمد فوزى، ووزع الكثير من الأغنيات له دون أن يذكر اسمه.

 ما أهم الجوائز التى حصل عليها؟

حصل والدى على جائزة الدولة التشجيعية فى التأليف الموسيقى عام 1983 عن الكونشيرتو الثانى للكمان والأوركسترا، كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1985، وشهادة تقدير من وزير الثقافة لقيادة أوركسترا فرقة رضا للفنون الشعبية، وتم تكريمه بعدة نياشين من ملك تونس.

 عطية شرارة كان متصوفاً.. كيف بدأت ميوله الصوفية؟

ـ فى فترة وجوده فى ليبيا أحب الطرق الصوفية، وقابل شيخاً تعلم على يديه الطريقة العلوية الشاذلية، وأقام العديد من الجلسات فى بيته لذكر الله وقراءة الأوردة، فكان متصوفاً.

 كان رئيس بلدية باريس يحضر له حفلاته.. ما حقيقة ذلك؟

كان يقدم فقرة بالكمان لموسيقى الغجر بملهى الجزائر فى فرنسا، فكان رئيس بلدية باريس يحرص على الحضور والاستماع إليه.

 ما الرسالة التى تقولها له؟

أقول له شكراً لأنك جعلتنى أحب الموسيقى وجعلت قلبى يتعلق بها، وأحسنت تربيتى.

 كيف كانت أيامه الأخيرة قبل الرحيل؟

الحمد لله كان بصحة وحيوية حتى آخر لحظة فى حياته. عاش 92 عاماً لم يمرض بفضل الله، وتوفى وهو جالس فى المنزل يشاهد التليفزيون، فكان دائم شرب الماء ويقول «وجعلنا من الماء كل شىء حى». تزوج ثلاث مرات الأولى أمى، والثانية سميحة توفيق، وبعد وفاتهما تزوج من الثالثة «ليالى». وفى آخر أيامه انفصل عنها، وعاش مع ابنته «منى» إلى آخر أيامه، وإلى آخر لحظة كان يعزف معنا فى فرقة سداسى شرارة بمنتهى الحيوية.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content