اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أول عمل درامى تليفزيونى مصرى خيال علمى يقول لنا ماذا حدث عام 2120؟!

مسلسل "النهاية" .. عمل خارج التوقعات

تاريخ النشر

صنع مسلسل النهاية حالة من الزخم، على اعتبار أنه أول مسلسل تليفزيونى خيال علمى فى مصر والمنطقة العربية، وربما كان اسم المسلسل قد خلق حالة من الترقب لكثير من المشاهدين، وجاء وقت التحضير له وعرضه مع انتشار فيروس كورونا فى كل أرجاء المعمورة، مما أصاب مئات الملايين من البشر بحالة من الهلع والخوف. وقد شاهدنا جميعا كيف سقطت دول كنا نحسبها متقدمة على كل المستويات، أمام كائن لا يرى بالعين المجردة، لدرجة أن البعض قال إنها فعلا نهاية العالم، وهذا موضوع آخر.

أما المفاجأة الحقيقية فهى أن المصريين نجحوا فى تقديم عمل بهذه الحرفية العالية وبهذه التفاصيل الدقيقة وبكل العناصر من تأليف وديكور ومونتاج وجرافيك وماكياج وملابس وتصوير ومخرج يملك رؤية وممثلين قدموا أفضل ما لديهم.

يشكل مسلسل النهاية حالة داخل المجتمع المصرى والعربى خاصة بين المهتمين بالشأن الدرامى، عاملين ومشاهدين، وربما يعود ذلك الاهتمام لأنه عمل غير مسبوق على كل المستويات.. الكتابة، والإخراج، والعناصر الأخرى من ملابس وديكور وإضاءة وماكياج ومونتاج إلخ.. وفوق كل ذلك اختيار كاست من الممثلين الذين يقع على عاتقهم توصيل الفكرة للمشاهدين. فنحن لأول مرة نشطح بخيالنا لقرن قادم مرة واحدة، ومائة عام فى عمر البشرية فى ظل التقدم المتسارع الذى نعيشه حاليا هو شىء قد لا يستوعبه كثيرون. ومسلسل النهاية أعطى بعض الملامح فى توحش امتلاك القوة والتكنولوجيا الجديدة وترسيخ الصراع الأبدى بين الخير والشر.

وقد أعطانا الكاتب أملا فى أننا (نحن العرب) قد امتلكنا القوة والإرادة وحررنا مدينة القدس من الاحتلال الصهيونى، وقبل أن تمر مائة سنة على ذكرى الاحتلال الذى كان فى 1948، وإن كانت استعادة القدس هى الحدث الأبرز خلال أحداث مسلسل النهاية، فقد كان هناك حدثان آخران على درجة كبيرة من الأهمية، وهما يصبان فى تطور الأحداث داخل المسلسل، وهو ما جاء فى الحلقة 14 عندما استدعى مسئول الأمن (مؤنس) أحد العلماء المتخصصين فى الذكاء الاصطناعى ليسأله عن الروبوتات (الإنسان الآلى) بعد أن عرف أن هناك نسخة آلية من المهندس زين.

ومما قاله أن "اليابانيين عام 2035 استطاعوا عمل مخ صناعى أشبه بالخلية العصبية لدى الإنسان وطبعا كان بحجم ضخم جدا، لكنهم استطاعوا تطويره حتى أصبح بحجم أصغر من كف اليد، وعاش هذا الروبوت حياة شبه طبيعية، بمعنى أنه صار مدركا لوجوده والأشياء المحيطة به، يعنى بدأ يحس بالبرد والحر والألم، إذن أصبحت عنده مشاعر أولية". وهذا الروبوت بالعقل الذى يملكه لو تم توصيله بأطراف أخرى سيجد طريقة يتفاعل بها مع العالم.

وليس هناك ما يمنع أن تكون لديه إرادة مستقلة، إلا إذا كان هناك من قام ببرمجته على القيام بأعمال معينة.

وتطور الأمر بعد ذلك، واستطاعت هذه العقول الاتصال ببعضها البعض، وأصبحت بينها ذكريات مشتركة، وقدرت أن تتخذ قرارات وتتصرف بإرادة مستقلة، بل إنها كان فى مقدورها أن تعمل على تصنيع عقول أخرى، أى تتكاثر!

وفى عام 2045 ظهر عالم ألمانى وقام بعملية دمج بين العقل الاصطناعى ووعى الإنسان البشرى وكان يهدف من هذه المحاولة لتطوير البشرية والبحث عن إطالة عمر الإنسان، لكن حدثت كارثة. لقد شعر الروبوت بأن وعيه مزيف، لذلك قرر أن يقتل صاحب الوعى الأصلى، أى الإنسان.

ومن هنا تأتى خطورة وجود روبوت فى الوقت الحالى لأنه سيكون محملا بكل الذكريات الأليمة السابقة وسيعمل على تدمير العالم.


محاولة للفهم

لذلك تشير الأحداث إلى أنه جرى بعد ذلك تحريم تصنيع أو حيازة الروبوتات لما أحدثته من خراب وتدمير للعالم، ونكتشف مثلا فى الحلقة 13 أن عزيز الذى قام بمساعدة صباح فى تصنيع "الروبوت زين" هو أيضاً روبوت، وذلك عند دخولهم القدس قادمين من مصر عام 2090، ويقوم رجال الأمن بالكشف بحثا عن وجود روبوت متخف، وتنقذ المصادفة عزيز من قبضة رجل الأمن بعد أن تم استدعاؤه فجأة، ويهبط من السيارة.

وقد أراد المؤلف بوجود شخصية عزيز أن يوضح لنا الفكرة التى ذكرناها من قبل وهى التطور الذى حدث للروبوت، والذى جعله يتفاعل مع الوسط الذى يعيش فيه، وأنه لا اختلاف شكليا بينه وبين الإنسان الطبيعى، وبالتأكيد هذا الخيال الذى جاء به المؤلف وجسده المخرج علينا فقط التمعن فى فكرته، والاستمتاع بالسرد الدرامى وبأداء نجومنا الكبار.

النور والظلام

من المشهد الأول يوضح المؤلف فكرته ونسمع صوت الوالد (محسن محيى الدين)، وهو يقول لتلاميذه: "تخيلوا أن كل شىء حولكم ظلام (والشاشة مظلمة)".. ويضيف "فى هذه الحالة ليس هناك شىء ولا مكان ولا زمان ولا حياة.. إلخ.. ويقول الله سبحانه وتعالى ليكن نور (ويضىء عود ثقاب) وتكون الحياة".

ثم نتعرف على زين المهندس المتخصص فى الطاقة الذى يقوم من نومه فيذهب ليضىء الغرفة ويقوم بتشغيل الأجهزة، فيكتشف أن رصيد الطاقة لديه نفد، فيتجه لحقيبته ويتناول منها مربعا للطاقة، ويضعه فى مكانه، فتعمل كل الأجهزة وتدب الحياة فى المنزل، وبعد أن يغسل وجهه تبلغه الشاشة التى أمامه بأن اليوم هو الثلاثاء 7 أغسطس 2120، وتضيف أن ضغط الدم لديه مرتفع بسبب قلة النوم.

وعندما يفتح شاشة التلفاز (بالإشارة لها عن بعد) تأتيه الأخبار أن آخر غوريلا ماتت، وأنها حيوان منقرض مثلها مثل الفيل الأفريقى.

ويقلب لقناة أخرى فنجد ضيف أحد البرامج ينفى وجود أزمة طاقة، ويؤكد أن المشكلة فى الاستهلاك، وأن نقطة واحدة من مكعب الطاقة تكفى استخدام يوم، واستهلاك نقطتين يصبح سفهاً!

ويتحول زين لقناة أخرى ونجد أخبارا عن اشتباكات طاحنة بين العصابات التى تتحكم فى تكتل أمريكا الشمالية، وفى سياق الأحداث التالية نعرف أن الولايات المتحدة لم يعد لها وجود، وقسمت إلى عدة دول.

ويتحول لقناة أخرى ونجد خبرا: "أعلنت الادارة القضائية فى القدس الشريف عن تغليظ عقوبات نظام التعليم الانتقائى من السجن إلى النفى خارج التكتل (يبدى زين اهتمامه بهذا الخبر).. وتم تصنيف جرائم ممارسة التدريس دون ترخيص لجرائم من الدرجة الأولى، وقد تمكنت قوات الأمن من تحديد عدد من أوكار التعليم دون ترخيص".

ثم يأتى اتصال لزين من المهندس غفران (رئيسه فى شركة الطاقة التى يعمل بها) ويعاتبه على الأبحاث التى يقوم بها دون علم الشركة (نعرف أن المهندس زين ابتكر مكعب طاقة شمسية قدرته عشرة أضعاف المكعب المتداول حاليا والذى تنتجه الشركة التى يعمل بها).

ويواصل غفران: "أنا قرأت البحث بتاعك ومافهمتش منه حاجة".. وفى نهاية المكالمة يحذره من مخالفة قواعد الشركة. وينهى زين المكالمة.

وفى المشهد التالى نشاهد مدرسا داخل أحد الفصول التعليمية التى تدار سرا يقوم بالشرح لمجموعة أطفال واضعا أمامهم خريطة العالم، وكيف استطاعت الدول العربية القيام بحرب تحرير القدس، وأن غالبية اليهود من سكان إسرائيل عادوا إلى بلادهم الأصلية التى نزحوا منها.

وفى أثناء ذلك تهجم قوة من الأمن على المدرسة، وعندما يحاول أحد الأطفال الهرب يطلقون عليه النار ويقتلونه.

ويسأل رجل الأمن (مؤنس - أحمد وفيق) المدرس: "أنت مدرس تاريخ وعندى سؤال لك، هل فيه حد من الذين حاولوا التغيير للأحسن نجح فى مسعاه؟" فيرد عليه المدرس: طبعا. فيقول له مؤنس: "أمال إحنا وصلنا للى إحنا فيه إزاى؟".. فيرد المدرس: ده بسبب اللى زيك.

والمشهد التالى عند عزيز فى ورشته (عمرو عبدالجليل) والذى يقوم بتركيب يد صناعية لأحد الزبائن ويطالبه أيضاً بتركيب عين صناعية له، وتلجأ له صباح (سهر الصايغ) وتطلب منه عددا من قطع الغيار تحت حجة أن والدها أصيب فى حادث ويحتاج لهذه الأشياء، ويصارحها عزيز بانها تطلب أشياء حساسة جدا ونادرة، ويشك فيها ويتتبعها حتى منزلها ويستغل خروجها ويدخل ويكتشف أنها تقوم بعمل روبوت يشبه حبيبها المهندس زين. ويحاول إثناءها عن الدخول فى هذا الأمر لأن تصنيع وحيازة الروبوتات أصبح مجرما، ونعرف أن الصين من خمسين سنة قامت بتصنيع روبوت يشبه الرئيس الأمريكى تماما وأن هذا الروبوت قتل الرئيس وقامت الدنيا ولم تقعد.

يرضخ عزيز لرغبة صباح فى استكمال تصنيع الروبوت لكنه يشترط عليها ألا يخرج من منزلها نهائيا وأن يشترك معها فى السيطرة عليه، وتعده بذلك.

الواحة تخطف زين

يكتشف الأمن أن زين يقوم بالتدريس بالفصول الملحقة بأحد الملاجئ والتى تتم دون علم السلطات، وتبدأ عملية ملاحقة له ويقوم (مراد المحروقى محمد لطفى) بخطفه ومساومته على الابتكار الذى نفذه بخصوص مكعبات الطاقة الشمسية، ويرفض زين، وعندما تقوم طائرات الدرون بالهجوم على معسكر المحروقى يستطيع زين الهروب.

تشعر رضوى زوجة زين (ناهد السباعى) بآلام الولادة وعندما يذهب بها للمستشفى يكتشف زين أن المستشفى خال من مكعبات الطاقة الرسمية، وأمام تعرض زوجته للخطر يلجأ لمكعب طاقة شمسية ويعطيه لمسئولى المستشفى لتشغيل غرفة العمليات وإنقاذ زوجته.

ولأن الأمن يرصد مصادر الطاقة المجهولة يكتشف أن زين استخدم مكعب الطاقة الخاص به، وتتجه قوة من الأمن للمستشفى للقبض عليه.

فى الوقت نفسه تهبط قوة مسلحة بقيادة أدهم صديقه القديم وتقنعه بأن يأتى معهم للواحة، لأنهم فى حاجة لاكتشافاته، ولسبب آخر أن هناك قوة أمنية من التكتل فى طريقها للقبض عليه.


فى الواحة

يصل زين للواحة ويتحدث مع المسئولين هناك ويقنعونه بأنهم فى حاجة لصنع درع واق يحميهم من محاولات الهجوم عليهم، وأن هذا الدرع لن يتم إلا بوجود عدد ضخم من مكعبات الطاقة.

لكن بعد فترة، تساور زين الشكوك حول الأهداف الحقيقية من وجوده فى الواحة، وحقيقة نوايا هؤلاء الناس. ويتأكد من شكوكه عندما يعلم أن السيدة التى يتحدث لها كل يوم ليست زوجته، وذلك عندما يقابل صديقه فارس الذى يعمل فى الواحة، ولا يعرف أنه لديه ولد صار عمره ست سنوات.

وتتسارع الأحداث ويقتل أرسلان وهو ابن إحدى العائلات المؤثرة فى الواحة، ويترك رسالة لزين من كلمتين، ويبدأ رحلة البحث عن معنى هذه الرسالة.

ويصل زين للسر عندما يجد كتابا أو كراسة صغيرة مدونا فيها حكاية الصحفى المصرى "مصطفى خليل" (يظهر على الشاشة تاريخ 2020)، والذى يعود للبحث عن موضوع سبق نشره عن القبض على جماعة من عبدة الشيطان وكيف أن الموضوع اختفت أخباره فجأة. ويذهب الصحفى مصطفى خليل للبحث عن إجابات للأسئلة التى تدور فى رأسه لدى الصحفى الذى كتب عن القضية منذ البداية فيجده ميتا؟ ويهرب من المكان ليجد ظرفا فى سيارته مكتوبا عليه "جلسات المحبة". ويقوم زين بالربط بين ذلك وبين الجلسات التى كان يدعوه إليها المهندس شاكر (محمد مرزبان) والتى كانوا يمارسون فيها طقوسا غريبة ويرددون فيها كلاما أشبه بتراتيل، وكان زين يشعر بالملل أثناء عقد هذه الجلسات.

يبدأ المهندس زين فى تجميع كل خيوط الحقيقة ويعرف أن الذى قتل المهندس أرسلان أبوه، وأنه فعل ذلك بعدما أصبح يعلم أكثر مما يجب، وتكتشف إدارة الواحة أن زين أصبح يشكل خطرا عليهم فيتم تخديره والتعامل مع ذاكرته بحيث لا يتذكر شيئا من الأحداث الماضية مع انتظامه فى شرب نوع معين من العصير.

ويظل زين على هذا الوضع، حتى يأتى من ينبهه إلى ذلك ويطلب منه عدم شرب العصير حتى يستعيد ذاكرته.

زين الروبوت يعد بتدمير العالم

لا تستطيع صباح أن تفى بوعدها لعزيز بعدم خروج الروبوت من المنزل وتهدده بالقتل إذا اقترب منها أو من زين الروبوت، ويعلم أمن التكتل بأمر زين الروبوت بعد أن قام الأخير بالهجوم على مصنع الطاقة، ويتحرك مؤنس سريعا ويطلب من عزيز إنهاء هذا الأمر.

تسأل صباح زين عن الخطر الذى يحيط بهم فيعدها بأنه سيتخلص من كل الأخطار والمخاوف، وأنه سينهى هذا العالم ويعيش هو وهى فقط! ويعدها بأنه سيقوم بتصنيع جيش من الروبوتات لا حصر له ويحمل عقولهم بشرائح وعى لمهندسين وعلماء بشريين، وأنهم سيحاربون معه ويكونون تحت أمره وطاعته.

ويذهب زين لمراد المحروقى ليساعده. ويحدد الأمن مكانه ويصطحب معه عزيز الذى ينجح فى ضرب زين ويسقط، لكن صباح تستطيع الهروب به مرة أخرى.


الصراع بين الخير والشر

تنشب معركة بين الروبوت زين والروبوت عزيز ويسأله زين: "لماذا تدافع عن البنى آدمين رغم أنهم لم يقدموا شيئا طوال مليون سنة من وجودهم على الأرض؟!"، ويجيبه عزيز: "لأن الدنيا خلقت لهم وليس لنا، وبعدين هما عندهم مشاعر حب وكره وفرح وغضب ممكن تكون ناقصة، ما هى الدنيا ناقصة، عشان كده هما لايقين على بعض". ثم يسقطان إثر تأثرهما بالموجة الانفجارية التى أحدثها الصاروخ.

يتخلص مؤنس (أحمد وفيق ) من غفران (أيمن الشيوى) ويحمل هو العقول الإلكترونية للحكومة الخفية فى الواحة مستغلا الدرون التى جاء بها فارس من قبل، ويتقابل مع زين ويقوم بوضعه فى الثلاجة، وتحدث مواجهة بينه وبين القائد الخفى (إياد نصار) وتنطلق الدرون ومنها يتم إطلاق الصاروخ الذى من خلاله تحدث الصدمة الكهربائية التى تدمر كل الأجهزة على الأرض.

نهاية مفتوحة

فى المشهد الأخير (تشير الشاشة لمرور عشرين سنة -2140) والذى يشير إلى عودة سكان الأرض إلى العصور البدائية، حيث يقوم باصطياد الحيوانات ليسد جوعه، والحوار بين ساجى (مصطفى خاطر) وعمران (تونى ماهر)، والثانى ينصح الأول بالعودة للقدس فيقول له إن الصراع هناك على لقمة العيش تتحكم فيها عصابات مسلحة. ثم يتعثران فى الطريق ويقعان فى حفرة وتكون هى الغرفة الموجود بها زين، بعد أن قيد مؤنس حريته داخل الثلاجة، ويصحبانه إلى الزعيمة التى تتعرف عليه وتقدم له نفسها.. أنا ريهان.

وهكذا ترك لنا عمرو سمير عاطف نهاية مفتوحة أعتقد أنه سوف يستكملها فى جزء ثان، لأن الصراعات لم تحسم والمواجهات معلقة. والمشاهد يريد معرفة أين ذهب المنتظر أو القائد الخفى صاحب العين الواحدة، أو رئيس المحفل أو رئيس الحكومة الخفية؟ كما يريد أن يعرف إلى أين سينتهى الصراع بين زين البشرى الذى يحلم بالمدينة الفاضلة وزين الروبوت وحبيبته صباح التى ستعمل على إعادته للحياة مرة أخرى. ونفس الأمر سيفعله سمعان (محمود الليثى) مساعد عزيز، الذى يعتبر عزيز أباه.

وهناك مولود وحيد طوال المسلسل اسمه يحيى زين، وهذا ربما يكون محل تساؤل: لماذا بقى وحيدا فريدا.. ولماذا اسمه يحيى؟.. ولماذا تكون القدس محورا للأحداث.. وما هو مستقبلها بعد أن ضربها أهل الواحة؟.. وماذا حدث لأهل الواحة؟

فى لقائهما الخامس (بعد رقم مجهول 2012، الصياد 2014، لعبة إبليس 2015، كفر دلهاب 2017) يقدم المهندس محمد إسماعيل ناجى الشهير بيوسف الشريف قصة مسلسل "النهاية" للكاتب والسيناريست عمرو سمير عاطف فى خطوة غير مسبوقة فى الدراما المصرية والعربية. والمغامرة ليست ببعيدة عن فكر وعقل عمرو سمير عاطف، فهو مبتكر وصاحب ومؤلف بكار بأجزائه الـ9، ومن رواد كتابة نوعية مسلسلات السيت كوم، مثل تامر وشوقية وراجل وست ستات، وهو أصغر من حصل على جائزة الدولة التشجيعية.

يمكن قراءة مسلسل النهاية بأكثر من مستوى، فهو يقدم مثلا قصة حب غريبة بين صباح التى تنتمى للبشر وزين الروبوت، تلك الآلة التى شاركت فى صنعها بصورة طبق الأصل من حبيبها الأصلى الإنسان (زين) الذى تركها وتزوج غيرها.

كما يقدم الصراع الأزلى بين الخير والشر، فنماذج الخير نجدها فى المهندس زين الذى يعمل فى شركة متخصصة فى إنتاج الطاقة ويبتكر مكعب طاقة يمكنه تخزين ضعف مكعب الطاقة المستخدم بعشر مرات، ولا يجد من يساعده أو يشجعه، بل يحاربه الجميع، فتخطفه دولة أخرى (الواحة) لتستفيد بعلمه لمصلحتها.

نماذج الخير فى شخصية إبراهيم (عبدالرحيم حسن) العجوز الذى لجأ اليه أطفال الملجأ بصحبة حفيده خالد بعد أن هاجم الأمن المدرسة.

نماذج الخير فى الروبوت عزيز (عمرو عبدالجليل) الذى يرفض إيذاء البشر ويمد لهم يد المساعدة، فى تصنيع قطع الغيار البشرية التى تساعدهم فى التغلب على مشاكل الحياة، ويتصدى لجبروت الروبوت (زين) بما فيه من ميراث ثقيل يدمر العالم.

قراءة أخرى مهمة يطرحها المسلسل دون إطلاق مسميات أو شعارات أو صياح، حيث تدور الأحداث من القدس المحررة لكنها محتلة من الشركات والتى تستخدم ميليشيات خاصة بها تحت اسم قوات أمن، والتى كان يمثلها زكى فطين عبدالوهاب، ثم أحمد وفيق.. وكما طرح المسلسل فإن شركات الطاقة هى التى تتحكم فى الكيان أو التكتل، لأن مفهوم الدولة لم يعد موجودا، وبالتالى لم يعد التعامل النقدى موجودا، والبديل هو مكعب الطاقة، ومن خلاله تدور كل التعاملات الحياتية للناس.

يشير المسلسل لكيان غامض تحت اسم "الواحة" على درجة عالية من التقدم، يعيش فيه كل أصحاب الشركات والنفوذ وأسرهم، وهو يقوم بجذب أو استدعاء أو خطف كل الكفاءات والعباقرة للعمل داخله (تم هذا مع زين، فارس) وهذا الكيان له عيونه ورجاله فى كل الأرجاء فكان يمثله فى القدس غفران (أيمن الشيوى)، الذى كان يعمل فى "إنيرجى كو"، ومؤنس رجل الأمن الذى ظل غامضا ولا أحد يعرف انتماءه لمن حتى آخر لحظة!

وهذا الكيان (أو الواحة) يدار من خلال رجل غامض لم يظهر سوى فى خمسة مشاهد تقريبا، والذى قام بدوره (إياد نصار)، ويعصب عينه كموشى ديان ولا تظهر سوى عين واحدة، ولا تظهر عليه السنين، فقد ظهر فى مشهد الاجتماع الذى اقتحمه الصحفى مصطفى خليل (محمود عبدالمغنى)، وكان فى 2020، ثم ظهر بعدها فى 2120 وكان على نفس الصورة.

وهذه الحكومة الخفية هى التى تتحكم فى العالم وتحت أمرها ويعيش فى كنفها مديرو وأصحاب الشركات، وقد شاهدنا نوعية الحياة فى القدس والحياة فى الواحة.

لم تأتى مصر سوى فى ثلاثة مواقع.. الأول عندما قال إبراهيم لزين إنهم كانوا جيرانا فى العريش، الموقع الثانى عند تقديم الـcv الخاص بعزيز لنعرف أنه جاء هاربا من مصر، والموقع الثالث عندما سأل أحد أفراد الأمن مؤنس عن المكان الذى يذهب إليه بعد أن هرب الجميع، فينصحه مؤنس بالذهاب لمصر.

فى الميزان

تميز المسلسل بإيقاع سريع ونجح المخرج ياسر سامى فى الحفاظ على تدفق الأحداث بسلاسة رغم أن تاريخه فى الدراما مسلسل واحد قبل عامين (نسر الصعيد). ومجمل أعمال ياسر سامى أغلبها كان فى عالم الفيديو كليب والإعلانات. لكنه بهذا المسلسل دخل تاريخ الدراما بعمل غير مسبوق، وهو أول مسلسل خيال علمى فى الدراما العربية.

وقد لعب الجرافيك والمونتاج بقيادة عمرو عاكف دورا أساسيا داخل الأحداث، ففى أغلب المشاهد يتم استخدام الشاشات الإلكترونية، والمعلقة فى الهواء، والتى تنشأ بمجرد الإشارة، بالإضافة للشاشات الصغيرة الشبيهة بالموبايل، أيضاً الطائرات الدرون وتوظيفها داخل المشاهد المختلفة وأثناء المطاردات، والأسلحة.

ووراء هذا العمل الجبار مخرج كبير ودقيق وفريق عمل ضخم ومتفان، وكان هذا واضحا أيضاً فى مشاهد الواحة التى تستخدم التكنولوجيا فى كل التفاصيل.

استخدام المخرج الزى الأبيض لكل العاملين فى الواحة ربما يكون إشارة للانضباط الذى يميز العمل هناك، والملابس لإنجى علاء لعبت دورا أساسيا داخل العمل، ودائما كانت هناك مقارنة بين الصورة فى الواحة حيث المدنية الحديثة وناطحات السحاب والعمارات الشاهقة والصورة التى عليها المبانة المهدمة فى القدس.

كان الديكور لرامى دراج أساسيا خاصة فى مشاهد الواحة ومكاتب الأمن. ونقل لنا مدير التصوير حسام حبيب صورة رائعة حيث الطبيعة الجبلية فى الأردن التى اختارها المخرج للتصوير الخارجى للمسلسل.

ربما الموسيقى التصويرية لم تكن معبرة عن طبيعة الأحداث فهى عادية وسط اجواء مشحونة بالأحداث الجثام.

الحديث عن نجوم التمثيل قد يكون من الأفضل بتقديمهم بأسمائهم داخل الأحداث: زين البشرى، وزين الروبوت، عزيز والدويتو اللذيذ الذى صنعه مع سمعان (محمود الليثى)، وصباح، ومؤنس، ورضوى، ومراد المحروقى، وشيرا، والمنتظر، وغفران، وأدهم، وحسيبة، وإبراهيم، والوالد، وشاكر، وربيع، ويسر، وزينة، وفارس، وريهان الطفلة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content