اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شاهدت لك

التداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة.. في "عين على أوروبا"

تاريخ النشر

لم ينته خطر فيروس كورونا بعد.. لكن يبدو أن العالم أيقن أنه سيتوصل إلى المصل المضاد له يوماً ما.. غداً أو بعد غد أو بعد شهر أو اثنين.. لذا تفرغ الساسة والاقتصاديون لاستشراف أوضاع العالم «ما بعد كورونا».. كيف سيتغير وإلام سيصير؟.. مَن سيتضرر من آثاره ومن سيستفيد؟ من سيصعد ومن سيهبط؟.. برنامج تحليلى جيد تناول هذه القضية المهمة.

البرنامج حمل اسم «عين على أوروبا».. وبدأ بلقطات لمدينة إسبانية صغيرة (استورياس) تشتهر بالسياحة الدينية، حيث يوجد بها مقصد دينى كبير بالنسبة للمسيحيين.. هو مرقد القديس «يعقوب كامينو دى لامارتى» والذى يحج إليه الآلاف كل عام، إلا أنه عانى هذا العام من إحجام شبه تام للحجيج المسيحيين عن زيارته، مما كان له أثر واضح على العاملين بالسياحة بالمدينة. وتحدث «فيكتور فيراندو» - 36 عاماً - للبرنامج قائلا: «كنت أعمل فنى كهرباء فى مدينة فالنسيا ثم قررت أن أشترى مبنى صغيراً فى استورياس وأحوله إلى نُزل للحجاج المسيحيين كى أستفيد من السياحة الدينية الرائجة بالمنطقة، لكن الرياح لم تأت بما تشتهى سفنى». وأوضح الرجل أن أهم شهور السياحة شهدت غياباً كاملاً للسياح. وتوقع «فيكتور» استمرار الانهيار السياحى خلال أشهر الصيف المقبل. ثم أكد البرنامج على محورية السياحة بالنسبة لإسبانيا - مقصد السياح الأول عالمياً - التى يؤمها 80 مليون سائح، ويعمل 10 % من القوى العاملة بها فى الفندقة والمطاعم. وتجولت الكاميرا بين الطاولات الخاوية بالمطاعم الإسبانية الحزينة، وتحدث خوان لويس فرنانديز - صاحب مطعم - فقال: «ستتوقف الحياة فى الصيف إن لم يأت سياح إنجلترا وفرنسا، وألمانيا». وتساءل الرجل عن موعد إعادة الحياة إلى طبيعتها ثم تساءل: «هل سنضطر إلى تطبيق التباعد الاجتماعى ونقوم بالمباعدة بين الطاولات؟».. ثم تساءل أخيراً عن تأثير ذلك على إجمالى الإيرادات وإمكانية لجوء المستثمرين إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمال.

أزمة اقتصادية كبرى

تحدث فلورينتو فيلجيروسو - خبير اقتصادى - إلى البرنامج فأشار إلى أن فيروس «كورونا المستجد - كوفيد 19» قد ضرب الاقتصاد الإسبانى بشدة، وتضررت منه سمعة البلاد. وعبّر عن أمله فى عودة السياح على المدى الطويل. وبعد أن استعرضت الكاميرا الأماكن السياحية الإسبانية وقد بدت خاويةً على عروشها، عاد البرنامج إلى «فيكتور فيراندو» الذى أفصح عن أنه كان يحلم بالتوسع وتجديد ممتلكاته السياحية، لكنه فى ظل الظروف الصعبة التى حلّت به وببلاده وبالعالم صار يتمنى - فقط - تسديد القرض الذى حصل عليه من البنك مؤخرا!! وأن يعود إلى مدينته الأصلية - فالنسيا - كى يمارس عمله الأصلى - فنى كهرباء - ويودع السياحة!!.. وقبل أن ينهى لقاءه مع البرنامج أشار الرجل إلى أن السياحة ليس لها مستقبل خلال السنوات المقبلة! ثم انتقل البرنامج إلى رومانيا حيث تناول تأثير كورونا على المزارعين والمنتجين الزراعيين، فالتقى بـ«أولجا فاركاش» - امرأة ستينية - تستثمر فى الإنتاج الزراعى ببلدة رومانية تدعى «وارجتا»، وتحدثت السيدة للبرنامج فقالت: «كان محصول الخريف يحقق مكاسب كبيرة لى فى الربيع، لكن الحال صار مؤسفاً للغاية»، وأوضحت الكاميرا أن جزءاً كبيراً من محصول «الكرنب» الذى أنتجته مزارع «أولجا» قد فسد، ثم تبين أن هناك العديد من الأسواق قد جرى إغلاقها بقرارات محلية، ومنها «سوق الأقلية المجرية» التى تم إغلاقها بقرار من العمدة «ساندور توت» الذى كان حاسماً فى تعامله مع أزمة كورونا، وقال للبرنامج: «هذه السوق كانت تقام يوم الأربعاء من كل أسبوع، وكانت تمثل تجمعاً كبيراً للقرويين والمجريين، وكانت تشهد توافد المئات من الرومانيين العاملين بغرب أوروبا، والذين يقبلون على السوق لرخص أسعارها وتوافر مختلف السلع الزراعية بها، لكننا فضلنا الحفاظ على صحة المواطن وحمايته». وفهمنا أن 20 % من الرومانيين يعملون بغرب أوروبا الغنى، وعلمنا أن أزمة كورونا أدت إلى تسريح مليون رومانى من الوظائف التى كانوا يشغلونها بأوروبا، وعودتهم إلى بلادهم خاويى الوفاض.

إغلاق الأسواق

تحدث العمدة «توت» موضحاً أن الدولة ركزت جهودها على الخدمات الصحية، وأن رومانيا - رغم تواضع حجم الإصابات بها - قامت بتوفير المئات من أجهزة التنفس الصناعى، كما أتاحت بوابات التعقيم لدور المسنين والمشافى - بشكل خاص - ثم عادت الكاميرا إلى السيدة «أولجا» حيث وجدناها تضع «فَرشة خضراوات» بالقرب من منطقة سكنية، وتبين أن إغلاق السوق دفعها إلى محاولة تصريف إنتاجها من المنتجات الزراعية بأى وسيلة، وقالت: «لماذا تغلق أسواق، وتُترَك أسواق أخرى؟ لقد تم إجبارى على الانتقال إلى هذا المكان - شبه المهجور - والذى لا يجلب لى إلا عدداً قليلاً من الزبائن، بينما الباقون لا يدرون أصلاً بوجودى!». فى الوقت نفسه تحدث أحد هؤلاء الزبائن القلائل شاكياً الحال، وأوضح أن الظروف المادية للعامة أصبحت شديدة السوء، بينما أقسمت «أولجا» أن إيرادها من بيع منتجاتها يغطى احتياجاتها الأساسية بالكاد. وأشارت إلى أنها تتفهم الإجراءات التى اتخذتها السلطات لكنها لم تعد تحتمل المزيد من ضيق الحال - بعد مرور شهرين على بدء الحظر والإجراءات الوقائية فى رومانيا - وتمنت أن تقوم بتصريف محصول «الباذنجان» الجديد خلال الصيف!!

من جانبها، أكدت الطبيبة «كلاوديا سانتا» أن الإجراءات الحكومية كانت حتمية من محاصرة الفيروس ومنع انتشاره، وأن المواطنين الرومانيين تفهموها بعدما أدركوا خطورة الأمر، والحقيقة أن البرنامج ركز على خسائر صغار المستثمرين بسبب «كورونا»، لكنه لم يتطرق إلى ما مسّ ملايين البسطاء من العمال والفلاحين والموظفين المؤقتين والمهمشين من تبعات كارثية لمأساة الفيروس وما تلاه من حظر للتجوال والعمل خلال ساعات طوال من اليوم، وما ترتب عليه من انحياز رجال الأعمال وأصحاب الشركات لمصالحهم الضيقة وقيامهم بتخفيض أجور الآلاف، كما قام بعضهم بالاستغناء عن الكثير من العمال والفنيين. والمعنى أن هناك آلاف الأسر البسيطة عانت وخسرت مصادر إعالتها، أو هى على وشك التعرض لذلك، وكان من الواجب على فريق الإعداد أن يهتم بهؤلاء كأولوية ثم يلتفت إلى صغار وكبار المستثمرين، لكن يبدو أن البرنامج الذى أنتجته وبثته «دويتش فيله» - التليفزيون الألمانى - لم يهتم بما صدر عن منظمة العمل الدولية التى أشارت إلى فقدان 195 مليون عامل وظائفهم فى مختلف الدول - من بينهم 60 مليون عامل فى أوروبا مهددون بمغادرة شركاتهم للأبد أو أنهم غادروها فعلياً - خاصةً فى قطاعات السياحة والفندقة والخدمات والتصنيع، كما حذرت عدد من المؤسسات العمالية مما يمارسه رجال الأعمال من استخفاف بحقوق العمال والفنيين والموظفين. ومن جانبها حذرت الأمم المتحدة من مجاعات ستصيب عشرات البلدان بسبب الفيروس وما ترتب عليه من إجراءات.

ظنى أن ما ورد بالبرنامج لا يمثل قطرة من بحر الحقيقة المؤلمة التى صنعها «كورونا»، وربما من خططوا لصنع كورونا، ولم يلق الضوء على الذين تحملوا الخسارة بشكل أساسى من البسطاء والكادحين فى أوروبا وغيرها.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content