اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

استحوذ على "التريند" بعشرة ألحان مرة واحدة

أيام عزيز الشافعى

تاريخ النشر

عشرة ألحان لمطربين مصريين ومغاربة جعلت منه "الأول" على قمة مشاهدات الغناء فى صيف ساخن جداً وقصير جداً فى عالم الموسيقى.

اسمه ليس جديداً على "الأذن المصرية"، فقد عرفناه منذ ما يقرب من عشر سنوات مطرباً ومؤلفاً وملحناً.. منذ أطلق مع صاحبه الذى صار ملحناً أيضاً رامى جمال أغنية "ميدان التحرير" الأشهر "بحبك يا بلادى".. وعقب ما حدث من تقلبات سياسية واقتصادية واجتماعية أيضاً أطلق ألبومه الأول الذى حمل اسم "زملكاوى أنا"، ثم تلاه بألبوم "راجع يا بلادى".. ثم كانت أغنياته لمصطفى حجاج "النعناع.. وخطوة".. وأغنياته لأنغام "ساندة عليك"، وعمرو دياب "زى ما انتى، ويوم تلات، وقدام مرايتها" بداية مرحلة جديدة تغلب فيها الملحن والمؤلف على عزيز الشافعى المطرب، ليحل صيف هذا العام ويحمل له "فتحاً جديداً بأغنيات الهضبة "يا بلدنا يا حلوة، وأماكن السهر"، ثم "عدى الكلام" لسعد المجرد" و"لينا رقصة" لكارمن سليمان، و"جاى فى ملعبى" لمحمد نور، و"رايقة" لجنات.. هذه الأغنيات دفعت شباب المستمعين للبحث عن سر عزيز الشافعى الذى حوله للملحن الأشهر فى مصر هذه الأيام.

سوهاج.. بلد عزيز والمواويل

لم تكن أغنيته "خطوة يا صاحب الخطوة" مجرد أغنية صادفت نجاحاً مهولاً بصوت المطرب الشعبى مصطفى حجاج.. لكنها كانت تأكيدا لنجاح سابق حققته "يا بتاع النعناع" لنفس المؤلف والملحن مع نفس المطرب. أما بالنسبة لى فقد كانت إشارة مهمة لعلاقة قوية تربط ذلك الملحن الشاب بالفلكلور المصرى.. وإشارة أكثر أهمية على أن نجاحه السابق فى النعناع لم يكن مجرد صدفة.

نعناع فريدة.. وجيتار الشافعى

منذ ثلاثة أعوام تقريباً كنت فى ضيافة المسرح الغنائى الأشهر فى باريس "أولمبيا".. وكنا قد توجهنا لحضور حفل المطرب الشعبى المصرى الأهم حكيم على ذلك المسرح، الذى وقفت على خشبته أم كلثوم فى لحظة نادرة.. ويتم قياس نجاح أى مطرب عربى بالوقوف على خشبته.. وكتب المؤرخون فى ذلك النوادر.. المهم أننى اصطحبت أحد أصدقائى من العرب المقيمين هناك لأتفحص أهم الأغنيات العربية الذائعة فى باريس، على الأقل بين الجاليات العربية، فعرفت أنها لسعد المجرد.. وحكى لى أحد العارفين بعالم الاسطوانات والحفلات كيف تآمر عليه الـمتعهدون "اليهود" من وجهة نظره لطرده خارج السوق.. وفجأة وصل إلينا صوت مصطفى حجاج من أحد المحلات ليفاجئنى صديقى السورى بأن "يا بتاع النعناع يا منعنع" تحقق نجاحاً مدهشاً هناك، وأرقاماً فلكية فى سوق الاسطوانات.

عدت من باريس لأتفقد سر نجاح هذه الأغنية، وكانت دهشتى كبيرة أنها "منحوتة" من طقطوقة قديمة لمطربة من زمن العوالم اسمها فريدة الإسكندرانية، وقد غنتها "يا بتاع النعناع يا منعنع" عام 1913 وطبعتها شركة اسطوانات أجنبية إلى جوار أربع أغنيات أخرى هى "منديلى وقع فى الحارة"، و"يا طيرة طيرى"، و"ع الجدع يا أسمر يا حلاوة"، و"على بلدى"، وصدرت الاسطوانة باسم "فريدة الراقصة".

وبعد ما يقرب من خمسين سنة أعاد شفيق جلال تقديم نفس اللحن الفلكلورى ولكن بإيقاع أسرع ضمن أحداث فيلم "حكايتى مع الزمان" الذى قدمه الراحل رشدى أباظة مع المطربة الكبيرة وردة.. وبعدها بقليل أعادت نجمة الغناء الشعبى فاطمة عيد تقديمها مجدداً بإيقاعات مختلفة ولحن جديد مع الاحتفاظ بجملة الدخول كما هى دون تغيير.. وهو نفس الأمر الذى فعله عزيز الشافعى فى لحنه لمصطفى حجاج.

من بوابة الفلكلور إذن دخل عزيز الشافعى إلى عالم الأغنية الشعبية.. وهو ما حاول الابتعاد عنه فى أغنياته لبهاء سلطان.. حتى لا يوجه له الاتهام بالركوب على "ضهر" الجمل الفلكلورية، مع أنه لو فعل ما كان مذنبا.. بل ربما أضاف إلى تجربة بليغ حمدى الخالدة فى استلهام الفلكلور بأدوات عصرية لم تتوافر للرجل فى وقته..

"اللى بينا مش سلام بالإيد/ وقعدة بعيد/ مش كلام بالليل/ ولا مقابلات ولا مواعيد/ دا انت دايما جوة حضنى/ مهما كنت بعيد/ زى ما احنا يا حبيبي/ زى ما احنا../ مهما قالوا واللا عادوا/ زى ما احنا"..

مجدداً.. وفى صيف  2020 يعود الشافعى إلى عالم الفلكلور وإلى صوت مصطفى حجاج.. لا يعتمد هذه المرة على جملة فلكلورية.. بل هو يعتمد أسلوب الحكى الشعبى.. "القصة الشعبية" فى سياق "موسيقى المهرجانات"، ويستفيد بصوت رضا البحراوى إلى جوار حجاج.. فى "أبويا قاللى زمان".

تلك الروح الشعبية الذى يمتلكها الشافعى الذى تعود أصوله إلى صعيد مصر وبالتحديد سوهاج بلد المواويل سمحت له بالتعامل مع صوت شعبى بامتياز هو "طارق الشيخ".. وفيها ابتعد الشافعى عن علم الفلكلور أيضاً فى محاولة منه لإخبارنا بأنه "ملحن بتاع كله".. وأنه "شعبى جداً".. وابن حوارى أيضاً..

"يا سايبة مكانك/ بيبكى عيكى ومشتاق ليكى/ فين يا حبيبتى ابتسامتك/ ولمسة إيديكى/ غيابك أذينى/ باتألم.. باعانى/ يا حضن حياتى يا كل المعانى/ يا فاكرانى ساندك/ وأتاريكى ساندانى"..

الغريب أنه حين جاءت الفرصة للشافعى للتعاون مع سعد المجرد لتقديم أغنية شعبية بفكرة عالمية لم يفعل.. لكنه ذهب إلى عالم الرجل الذى جربه من قبل وكأنه يقدم له لحناً "لبنانياً"..

"شكله مش موضوع بسيط/ فيه غدر وفيه حوارات / ده انا باسهر بالساعات/ كل ده بيحصل أوام/ حاسس كده انى ابتديت/ أبقى رومانسى وضعيف/ ليه نومى بقى خفيف"..

 ورغم تجاوز الأغنية لمشاهدات تعدت الأربعين مليونا على "يوتيوب" فإنها تظل مجرد أغنية عاطفية حاولت أن تكون خفيفة الدم.. ولم يستفد الشافعى من تجربة التعاون مع المجرد فى تقديم نوع جديد من الغناء العربى، وهو ما حدث فى تجربته مع صوت المغربية جنات أيضاً التى قدم لها أغنيتين فى ألبومها الأخير.. فهى مجرد أغنيات تشبه ما قدمه لأنغام فى تجربتها الأهم "ساندة عليك".. لكنه حاول تقديم تجربة مختلفة مع كارمن سليمان فى "لينا رقصة" رغم أنها مجرد أغنية مقسوم.. ربما كانت إحدى الأغنيات المعدة لجنات وتركتها..

"لينا رقصة/ أنا وانت مافيش حاجة ناقصة/ مزيكا وفرحة كبيرة/ خلصانة يا حبيبى/ كده خالصة"..

البهجة التى يحاول الشافعى صنعها فى أغنياته الأخيرة هى السمة المسيطرة.. وهى الإيقاع الذى ربما وجد فيه جمهور ما بعد "كورونا" ضالته.

فى مديح المكمل.. لينا قصة

ومثلما كان لنجاح أغنية النعناع جذور كان لخطوة جذور أيضاً.. فالسوهاجى الذى يشجع الزمالك ويحب إيقاع المقسوم حاول الدخول إلى عالم الموسيقى الروحية بتجربة كاملة تنسمتها مع بلدياتى الموهوب عمر طاهر فى ألبوم صدر فى رمضان عام 2015 اسمه "المداحين"، وكانت فيه إشارة واضحة إلى أنها زيارة إلى عالم الفلكلور..

"قميصه كان من الكتان/ وكان أخضر/ وخاتم فضة فى يمينه/ بفص اسمر/ واما تشوفه فى الطريق/ ياخد عينك/ كأنه البدر بخطوته/ هالل عليك/ سيدنا النبى.. جد الحسين/ سيدنا النبي واتملى فى الوجه الحسن"..

ورغم براح التجربة الواسع.. ورغم ثراء تراث المديح المصرى فإن ما قدمه عمر طاهر والشافعى يبدو أنه كان متسرعاً وتمت تسويته على عجل.. لكنها تجربة سمحت للشافعى بتجريب إيقاعات عربية متعددة واستخدام صوته ـ ربما لمرات قليلة ـ فى مساحات شرقية واسعة لم تقيدها رغبته الواضحة فى لعزف على سلالم غربية مغرية.. مغرية له وللمطربين الذين يسعى للتعامل معهم وفى مقدمتهم عمرو دياب الذى حاول الشافعى أخذه إلى عالمه الشخصى.. وقد نجح إلى حد كبير فى ذلك.

من ميدان التحرير.. إلى الساحل الشمالى

يتندر أحدهم على لحن أغنية خطوة فيغرد قائلاً: "أشعر بأن الشافعى كتبها فى سيدنا الحسين ولحنها فى الساحل الشمالى".. وبقدر شياكة التعبير بقدر ما هو دليل على تلك المساحة الواسعة التى يلعب فيها عزيز، فتنوع أعمال الرجل من أقصى اليمين حين حاول فى بدايات أحداث 25 يناير عام 2011 تقديم نفسه كمطرب وملحن "مناضل" فى ألبوم كامل هو "راجع يا بلادى"، إلى أغنياته المرحة مع عمرو دياب وبإنشاد المجرد وتامر حسنى.. وغيرهم.. لكنه نفسه الصانع.. وظنى أن الرجل ما زال يبحث عن روحه الخاصة. هو موسيقى موهوب بلا شك، ومحاولاته استقطاب جمهور الكرة الواسع بأغنياته لفريق الزمالك الذى يشجعه لا تختلف عن أغنياته للثورة.. هو ليس مناضلاً بالمعنى الثقافى الذى نعرفه، فهو لا يعتبر نفسه مارسيل خليفة.. أو الشبخ إمام عيسى.. هو مجرد شاب وجد نفسه فجأة وسط الأحداث وفى قلب ميدان التحرير فغنى:

"راجع على مصر يا بلدى/ ربنا يحميها/ حاسس إنى خلاص / بقى لينا حق فيها/ مش خايف عليكى يا بلدى / عشان ربنا حاميكى/ وربنا لوحده كفاية"..

التنوع والتعدد إذن هو أهم ملامح تجربة ذلك الملحن، الذى فرض نفسه على الساحة مؤخراً، واستطاع أن يجمع بين أصوات تبدو متناقضة، بعضها شعبى مثل بهاء سلطان وحجاج والبحراوى والشيخ، وبعضها أصوات مودرن مثل عمرو دياب وتامر حسنى، وبعضها أصوات تجمع بين الأمرين مثل أنغام وجنات.

الجذور التى يستمد منها الشافعى ملامح تجربته هى أصول مصرية صرف.. كشفت عنها اقتباساته اللحنية مثلما هو الحال فى اقتطاعه لمقدمة لحن "يا بلادى" من أغنية لبليغ حمدى، أو استلهامه لمطلع "يا بتاع النعناع" من لحن فريدة الإسكندرانية، أو لحن "خطوة" من إيقاعات الحضرة المصرية فى الريف.

هو ملحن يملك مشروعاً يحتاج إلى نفس هادئ وعدم الجرى وراء إغراءات التريند.. وقد أتاحت له الظروف مؤخراً أن يتعامل مع أصوات مضمون نجاحها.. وربما إشاراته الذكية فى أغنيات مثل "زى ما انتى" لعمرو دياب أو "إوعى" لجنات تقول إننا إزاء رجل يعرف ماذا يفعل، وأنه سيظل مبهجاً حاضراً لسنوات طويلة مقبلة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content