اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

نصر أكتوبر 46 عاما

"المزرعة الصينية" .. أكبر معركة للمدرعات

"المزرعة الصينية" .. أكبر معركة للمدرعات

تاريخ النشر

خلال الخمسينيات من القرن الماضي، أسست الحكومة المصرية محطة لدراسة إمكانية الري وزراعة المحاصيل في التربة الصحراوية في شبه جزيرة سيناء على الضفة الشرقية لقناة السويس تغطي ما يقرب من 15 ميلا مربعا، وحفروا خنادق عميقة واسعة النطاق للري عبر المحطة، وكانت معدات الري الآلية مستوردة من اليابان وبعد استيلاء الاسرائيلون علي المنطقة بعد نكسة 1967 لاحظوا الأحرف اليابانية على تلك الالات وظنوا انها لأحرف صينية، لذا وصفت المنطقة " بالمزرعة الصينية " على الخرائط العسكرية ويطلق عليها اسم مزرعة الجلاء في بعض كتب العسكرية المصرية.

في بداية حرب 6 أكتوبر سنة 1973 استعيدت المحطة بواسطة عناصر من الجيش الثاني الميداني وتمركزت بها وشكلت رأس الكوبرى الموحد للفرقتين 16 مشاه و 21 المدرعة.

وكانت واحدة من أهم وأخطر البطولات المصرية فى حرب أكتوبر 1973، وذلك نظرا لتأثيرها الكبير سواء من الناحية التكتيكية على أرض المعركة أو من الناحية النفسية بين الجنود، ‏بما أسهم فى تحقيق النصر.

بدأت المعركة فى هذه المنطقة عندما استنفذ العدو الإسرائيلى جميع محاولاته للقيام بالهجمات والضربات المضادة ضد رؤوس الكباري، فبدأ تفكيره يتجه إلى ضرورة تكثيف الجهود ضد قطاع محدد حتى تنجح القوات الإسرائيلية فى تحقيق اختراق تنفذ منه إلى غرب القناة‏،‏ وكان اختيار القيادة الإسرائيلية ليكون اتجاه الهجوم الرئيسي لها فى اتجاه الجانب الأيمن للجيش الثانى الميدانى فى قطاع الفرقة ‏16‏ مشاة وبالتحديد فى اتجاه محور الطاسة والدفرسوار‏، وبذلك أصبحت "المزرعة الصينية" هى هدف القوات الإسرائيلية المهاجمة فى اتجاه قناة السويس على هذا المحور‏.‏

بدأت معركة المزرعة الصينية يوم ‏15‏ أكتوبر حيث قام العدو بهجوم مركز بالطيران طوال النهار على جميع الخنادق وقيادة الكتيبة وكان الضرب دقيقا ومركزا‏، كما سلطت المدفعية بعيدة المدى نيرانها بشراسة طوال ساعات سطوع الشمس، واستمر هذا الهجوم حتى الغروب، ومع ذلك لم يصب خلال هذا الضرب سوى ‏3‏ جنود فقط‏،‏ وكان ذلك بسبب خطة التمويه والخداع التى اتبعتها الكتيبة‏، وقبل أى ضربة جوية كانت تحلق طائرات لتصوير الكتيبة‏، وبعد التصوير مباشرة كانت تنقل الكتيبة بالكامل لمكان آخر فيتم ضرب مواقع غير دقيقة‏.‏

فى الساعة الثامنة إلا الربع مساء نفس اليوم وصل إلى أسماع الكتيبة أصوات جنازير الدبابات بأعداد كبيرة قادمة من اتجاه "الطاسة"، وبعدها بربع ساعة قام العدو بهجوم شامل مركز على الجانب الأيمن للكتيبة مستخدمًا‏ 3‏ لواءات مدرعة بقوة ‏280‏ دبابة ولواء من المظلات ميكانيكى عن طريق ‏3‏ محاور مكونة من فرقة "أدان" القائد الإسرائيلى من ‏300‏ دبابة وفرقة "مانجن" القائد الإسرائيليى 200‏ دبابة ولواء مشاة ميكانيكى وتم دعمهم حتى يتم السيطرة‏.

وعزز لواء "ريشيف" القائد الثالث بكتيبة مدرعة وكتيبة مشاة ميكانيكى وكتيبة مشاة ميكانيكى مستقلة‏،‏ وأصبحت بذلك قيادة ريشيف ‏4‏ كتائب مدرعة وكتيبة استطلاع مدرعة و‏3‏ كتائب مشاه ميكانيكى وأصبحت تشكل نصف قوة شارون‏، ومع كل هذا الحشد من القوات قام العدو بالهجوم وتم الاشتباك معه بواسطة الدبابات المخندقة والأسلحة المضادة للدبابات وتم تحريك باقي سرية الدبابات فى هذا الاتجاه‏، وقد أدت هذه السرية مهمتها بنجاح باهر،‏ حيث دمرت‏ 12‏ دبابة ولم تصب أى من دباباتنا بسوء‏، وتم اختيار مجموعة قنص من السرايا وبلغت ‏15‏ دبابة وتم دفع أول مجموعة وضابط استطلاع وضباط السرايا‏،‏ ثم دفعت الفصيلة الخاصة ومعها الأفراد حاملى الآر‏.‏بى‏.‏جى إلى الجانب الأيمن وقامت بالاشتباك مع العدو حتى احتدمت المعركة وقلبت إلى قتال متلاحم فى صورة حرب عصابات طوال الليل حتى الساعة السادسة صباح اليوم التالى، وقد تم تدمير‏60‏ دبابة فى هذا الاتجاه‏.‏

وفى الساعة الواحدة من صباح يوم ‏16‏ أكتوبر قام العدو بالهجوم فى مواجهة الكتيبة ‏18‏ مشاة وأمكن صد هذا الهجوم بعد تدمير ‏10‏ دبابات و‏4‏ عربات نصف مجنزرة‏،‏ ثم امتد الهجوم علي الكتيبة‏ 16‏ الجار الأيسر للكتيبة ‏18‏ مشاه وكانت بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوى، وكانت قوة الهجوم عليه من لواء مظلى ومعه لواء مدرع وكتيبة‏، ونتيجة لقرار قائد الكتيبة تم حبس النيران لأطول فترة ممكنة وبإشارة ضوئية منه تم فتح نيران جميع أسلحة الكتيبة ‏16‏ مشاة ضد هذه القوات المتقدمة واستمرت المعركة لمدة ساعتين ونصف الساعة حتى أول ضوء‏، وجاءت الساعات الأولى من الصباح مكسوة بالضباب مما ساعد القوات الإسرائيلية على سحب خسائرها من القتلى والجرحى‏، ولكنها لم تستطع سحب دباباتها وعرباتها المدرعة المدمرة والتى ظلت أعمدة الدخان تنبعث منها طوال اليومين التاليين‏.‏

وقد وصف الخبراء هذه المعركة بأن قالوا أن الكتيبة ‏16‏ مشاة والكتيبة ‏18‏ مشاة تحملت عبء أكبر معركة فى حرب أكتوبر،‏ إن لم تكن أكبر معركة فى التاريخ الحديث من حيث حجم المدرعات المشتركة بها‏،‏ كما كان لهذه المعركة أكبر الأثر فى نصر أكتوبر المجيد وإعطاء العدو الإسرائيلى درسا لم ولن ينساه.

وقد وصف موشي ديان في مذكراته الزيارة التي قام بها للمزرعة الصينية فقال: "لم استطع اخفاء مشاعري عند مشاهدتي لها، فقد كانت مئات من العربات العسكرية المهشمة والمحترقة متناثرة في كل مكان وبعضها ما زال يتصاعد منه الدخان، كما كانت هناك دبابات اسرائيلية ودبابات مصرية، ومع ان مناظر الحرب أو المعركة لم تكن غريبة بالنسبة لي، فانني لم اشاهد على الاطلاق مثل ذلك المنظر لا على الطبيعة ولا في اللوحات ولا في افظع افلام السينمائية الحربية. لقد كان امامنا ميدان شاسع لمذبحة اليمة يمتد الى أبعد ما تستطيع العين الوصول اليه. كانت الدبابات والمركبات والعربات المدرعة والمدافع وعربات نقل الذخيرة المعطلة والمقلوبة والمحترقة دليلا مروعا على المعركة الرهيبة التي دارت هنا".

وصف الجنرال موشيه عفرى، أحد القادة الإسرائيلين فى حرب أكتوبر، بشاعة وقوة معركة المزرعة الصينية قائلا: " لقد فاجأنا الجنود المصريون بشجاعتهم وإصرارهم، لقد تربى أبناء جيلى على قصص خرافية عن الجندى المصرى الذى ما أن يرى دبابة تنقض عليه، حتى يخلع حذاءه ويبدأ فى الهرب بعيدًا وهذا ما لم يحدث، فلم تنخلع قلوب المصريين أمام الدبابات، كانوا يلتفون قى نصف دوائر حول دباباتنا، ويوجهون صواريخ آر بى جى فى إصرار منقطع النظير ليس لدى تفسير لهذا الموقف سوى أنهم كانوا سكارى بالنصر، وفى مثل هذه الحالة ليس للدبابة أى فرصة فى المعركة".




‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content