اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

نصر اكتوبر 46 عاما

الخداع الاستراتيجي وعنصر المفاجأة في حرب أكتوبر

الخداع الاستراتيجي وعنصر المفاجأة في حرب أكتوبر

تاريخ النشر

كان عنصر "المفاجأة" أهم مفاتيح نصر أكتوبر المجيد، ولم يقتصرهذا على موعد الهجوم، بل شمل مجموعة من الإجراءات اتخذتها الدولة المصرية للحفاظ على سرية الاستعدادات والتحركات .. وعرف ذلك بخطة الخداع الاستراتيجي.

كان الهدف من خطة الخداع الاستراتيجي أن يظل العدو ساكنا وتظل تحركاته أقل من الطبيعى فى مواجهة تحركات جيش بأكمله يستعد للعبور فى 6 أكتوبر عام 1973.

اعتمدت خطة خداع إسرائيل والعالم على عدة محاور، فمن الناحية الاقتصادية حرصت القيادة السياسية علي إظهار ضعف مصر اقتصاديا وعدم قدرتها علي الهجوم وأن حل الأزمة يجب أن يكون سلميا‏.‏

أما الخداع السياسي فكان واضحا في قبول حالة اللا سلم واللا حرب، والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة، وقرار ترحيل المستشارين الروس من مصر‏.‏

كما تمثل الخداع الاستراتيجي والتعبوي الاعلامي في قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين‏،‏ مع استمرار تدريب الضباط والجنود حتي آخر لحظة قبل ساعة الصفر‏،‏ والإعلان عن تسريح دفعات احتياط‏،‏ والتضخيم في وسائل الإعلام من استحالة عبور القناة لشدة التحصينات العسكرية وقدرة إسرائيل علي تحويل مياه القناة الي جهنم في لحظات بفضل أنابيب النابالم‏.‏

نفذت القوات المسلحة المصرية خطة الخداع بالتنسيق الكامل مع جميع مؤسسات الدولة، مستهدفين إحكام السيطرة تماما على كل ما يتلقاه العدو من معلومات بمختلف الطرق، والتى نجحت الدولة فى تنفيذها من خلال أجهزة المعلومات المصرية، وبأقل إمكانيات أتيحت لها فى ذلك التوقيت.

كان على القيادة تنفيذ 3 شروط رئيسية، أولها الحرص على أن يكون توقيت الحرب سرا دفينا، وألا يتم تحديده إلا فى آخر لحظة، وثانيها الحاجة إلى أعمال التخطيط التفصيلى بجميع المستويات، والاستطلاع المكثف، وثالثها وضع خطة حرب لتدريب القوات المسلحة عليها،ولإخفاء تحركات القوات وحشدها، كانت تعليمات التخطيط بأن تبدأ التحركات بأقل عدد من الأفراد، ثم تتسع طبقا لتطور التخطيط، وأن يعلم كل فرد قدر ما يخصه من واجبات ومستويات فقط، وأن يكتب كل فرد التعليمات والوثائق بنفسه، ولا تتم كتابتها بالآلة الكاتبة، ولا يتم تداولها إلا بتصديق من القيادة، لمفاجأة العدو وخداع الجيش الإسرائيلى.

ولعبت وزارتى الإعلام والخارجية، جهودا كبيرة جدا فى تنفيذ عملية الخداع والتمويه عبر الإذاعات الداخلية والخارجية، إلى جانب الدور الهام للسفارات المصرية بالخارج، والتى استطاعت إبراز عدم جاهزية مصر فى ذلك الوقت لخوض أى حرب، وذلك لخداع العدو استعدادا لإطلاق الشرارة الأولى للحرب دون دراية العدو.

جاء ضمن خطة الخداع الاستراتيجى، مشاركة الرئيس السادات فى تصدير صورة للعالم بأن مصر تسير فى طريق آخر غير الحرب، حيث أجرى جولة عربية شملت السعودية وسوريا وقطر، وكانت كلها مباحثات فى إطار دعم القضية المصرية بالحلول السلمية، إلى جانب طرده الخبراء السوفييت فى محاولة منه لخداع العدو، وتصدير صورة مفادها أن الجيش المصرى ليس لديه نية للتطوير أو استكمال التسليح من أجل الحرب فى ذلك الوقت.

شملت خطة الخداع الاستراتيجى أيضا، نشر الصحف المصرية فى 3 أكتوبر 1973 خبرا يفيد بفتح باب العمرة لأفراد القوات المسلحة، إلى جانب نشر خبر حول زيارة وزير دفاع رومانيا إلى القاهرة يوم 8 أكتوبر، وأن المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، سيكون فى استقباله بنفسه، بالإضافة إلى خبر آخر حول بدء تسريح أفراد الاحتياط للمناورة التى تم الإعلان عن انتهائها قبل أيام معدودة من بدء الحرب.

وتحديدا ..اتخذت القيادة المصرية أكثر من 65 بندا خداعيا كان أهمها الأتي :

- إعلان الرئيس السادات أن عام 1971 هو عام الحسم دون حدوث أي شيء.

- تنفيذ مناورة عسكرية موسعة كمشروع تدريبي في النصف الأول من عام 1973 ، مما إضطر إسرائيل إلي إعلان التعبئة الجزئية تفادياً لأي مفاجآت مصرية ، و لكن الأمر لم يتطور إلي أي نوع من الحرب.

- توصيل معلومات مغلوطة إلي العدو الإسرائيلى تفيد بأن القوات المصرية ستقوم بعمل عسكري موسع في شهر مايو 1973 ، وأخري تفيد بأن العملية ستكون في أغسطس 1973 ، مما جعل إسرائيل تعلن التعبئة العامة مرتين في حين كانت القوات المصرية في حالة إسترخاء تام.

- الإعلان عن قيام القوات المسلحة المصرية بمناورة عسكرية موسعة بدءاً من أول أكتوبر و حتى 7 أكتوبر 1973 ، و أنه إعتباراً من يوم 9 أكتوبر يمكن للضباط التقدم لتسجيل أسمائهم ضمن الموفدين في رحلة العمرة المصرية التي أعلن عنها في الصحف المصرية و داخل القوات المسلحة المصرية و علمت بها إسرائيل عن طريق مخابراتها.

- إعلان التعبئة العامة للقوات المسلحة المصرية قبل الحرب بأيام قليلة ، بحجة المشاركة في المشروع التدريبي ، ثم تسريح عدة ألاف منهم ممن لن يشاركوا في الحرب ، وحجز المطلوبين للمشاركة فقط ، و بالتالي فقد تأكد لإسرائيل أنه مجرد مشروع تدريبي

-  تحريك القوات إلي جبهة قناة السويس بطريقة سرية ليلاً في فترات الظلام التام ولاسيما العربات التي تحمل أجزاء كباري العبور.

- التعاقد مع إحدي الدول الأسيوية الصديقة لصيانة بعض القطع البحرية المصرية ، و الاتفاق مع السودان و اليمن الجنوبي على أن تستقبل هذه القطع البحرية في مينائي بورسودان و عدن في 5 أكتوبر خلال رحلتها إلي الدولة الآسيوية ، بحيث تصل القطع إلي مضيق باب المندب في صباح 6 أكتوبر 1973 ، مما يكفل لها القيام باعتراض خطوط مواصلات البحرية الإسرائيلية، وبذلك يصبح التأمين الإسرائيلي لشرم الشيخ بهدف تأمين الملاحة في خليج العقبة لا قيمة له.

- التوقف قبيل الحرب عن أعمال التخطيط والإستطلاع حتى لا يكشف النقاب عن وجود نية لشن الحرب

- تكليف وزير الخارجية المصري محمد حسن الزيات بعقد لقاء مع نظيره الأمريكي هنري كيسنجر لإبلاغه برغبة مصر في التفاوض لإستعادة أرضها بشكل سلمي.

- توقيع الرئيس السادات في 4 أكتوبر 1973عقداً يسمح لشركتي البترول الأمريكيتين "موبيل و إسو" بإستكشاف البترول في مصر.

- إنشاء إذاعة مصرية الإدارة عبرية اللغة من القاهرة ، تذيع الموسيقي والأغاني الغربية لجذب أسماع الشعب الإسرائيلي إليها ، ولا تتحدث عن عداء لليهودية أو الصهيونية ، وتؤكد علي أن الشعب المصري ملتزم بوسائل الأمم المتحدة السلمية لإستعادة أراضيه المحتلة ، وأنه يريد السلام و البناء ولا يريد الحرب

- ظل رجال موجة العبور الأولى قابعين في أماكنهم الحصينة وخنادقهم بكامل أسلحتهم ومعداتهم لمدة زادت عن 12 ساعة ، دون أن يرفع أحدهم رأسه فيراه العدو بكامل معداته وملابسه الميدانية، وقد صرح موشى دايان قبل الحرب ساخراً من الجيش المصري قائلاً : يمكنك أن تعرف أن المصريين سوف يحاربون إذا رأيتهم يلبسون خوذاتهم ، وقد إستفادت القيادة من هذا التصريح بأن أمرت بألا يرتدى الجنود خوذاتهم إلا قبل ساعة الصفر بخمس دقائق فقط ، في حين ظلت باقي القوات حتى أخر لحظة لا تبدى أي إستعداداً أو توتراً، بل خُصِصَت منهم جماعات للإستحمام في مياه القناة ، و غسل الملابس، و جماعات أخرى تسترخي تحت أشعة الشمس ، وأفراد يقومون (بمص القصب) ، أو ممارسة الألعاب الرياضية ، وهو ما شاهده دايان بنفسه عند زيارته للجبهة في 6 أكتوبر 1973 قبل إشتعال الحرب بساعات قليلة

- اختيار ميعاد الحرب ليكون يوم السبت 6 أكتوبر ، الذي صادف يوم كيبور أو عيد الغفران لدي اليهود و إختيار ساعة الصفر لتكون 14.05 _ الثانية ظهراً ، و هو ميعاد غير معتاد لبدء القتال ، فالتقليدي أن يبدأ القتال مع أول ضوء أو مع آخر ضوء من اليوم

- حدثت معركة جوية سورية إسرائيلية في 13 سبتمبر 1973 أدت إلي توتر الموقف بين البلدين فاستغلت القيادة السورية الموقف، وحشدت قواتها تحت أعين الإسرائيليين ، و كان ذلك في إطار عمل دفاعي تقليدي في ظل توتر الموقف.

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content