اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

نصر أكتوبر 46 عاما

العبور.. وتحطيم الأسطورة

العبور.. وتحطيم الأسطورة

تاريخ النشر

فاجأ المصريون العالم بـ"معجزة" العبور، واستطاع الجيش المصري في أقل من ست ساعات عبور خط بارليف، ذلك الخط المنيع الذي وصف بأنه أقوى خط دفاعي في التاريخ ولا يمكن تدميره، إلا أن الجيش المصرى الذى طالما عرف عنه إرادة التحدى، رفض الهزيمة‏‏ ورفض الرضوخ للأمر الواقع‏ وصمم على استعادة أراضيه المحتلة والثأر لكرامته.‏

وشكل العبور حدثا " هائلا " في تاريخ العسكرية المصرية والعربية لكونها أول هزيمة عسكرية لإسرائيل على أيدي العرب، وقضت مصر علي أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏‏ باقتحامها لقناة السويس واجتياحها لكامل نقاط خط بارليف‏‏ واستيلائها على الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها‏، وإدارتها بنجاح لقتال شرس فى عمق الضفة الشرقية وعلى الضفة الغربية لقناة السويس‏.

خط بارليف :


خط بارليف هو تحصين عسكري إسرائيلي تم بناؤه على طول شرق قناة السويس، وذلك لتأمين الضفة الشرقية لقناة السويس ومنع عبور أي قوات مصرية خلالها، وهو ليس خطا بالمعني المعروف والحرفي، لكنه عبارة عن دشم متباعدة وموضوعة بعناية في أماكن مختارة تشكل فيما بينها خطا دفاعيا.

ومن عوامل التأمين لخط بارليف أنه كان يقع بعد سلسلة من الموانع التي تعد الاصعب في العالم منها قناة السويس ذلك المانع المائي متعدد اتجهات التيار وسرعتها المختلفة التي تعيق اعمال العبور ، والتي اعتبرها خبراء العسكرية في العالم اقوي مانع مائي في العالم ، وخلف تلك القناة ، يقع ساتر ترابي ملغم بألغام أفراد وشراك خداعية، وبزاوية ميل كبيرة جدا تمنع عبوره بالعربات والمدرعات، وخلف الساتر الترابي تربض حصون خط بارليف وسط نطاقات مختلفة من الأسلاك الشائكة والألغام .

ويبدأ خط بارليف من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة، بارتفاع 20 - 25 مترا، وهو يتكون من خطين من الدشم المنفصلة، وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية وتجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية، بطول 170 كم على طول قناة السويس.

وكانت إسرائيل قد قامت ببناء خط بارليف، والذي إقترحه حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء، وقد تكلف بناؤه حوالي 500 مليون دولار.

ضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا، 36 نقطة حصينة، وتم تحصين مبانيها بالأسمنت المسلح والكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف، كما كانت كل نقطة تضم عددا من دشم الرشاشات، وعدد من ملاجئ الأفراد بالإضافة إلى مجموعة من الدشم الخاصة بالأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات، وعدد كبير من نطاقات الأسلاك الشائكة ومناطق الألغام، وكل نقطة حصينة عبارة عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض.

كما زودت كل نقطة بعدد من الملاجئ والدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة حتي قنابل زنة 2000 رطل، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات، وتتصل الدشم ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة، وكل نقطة مجهزة بما يمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة.

ويتصل كل موقع بالمواقع الأخرى سلكيا ولاسلكيا بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل ليستطيع الجندي الإسرائيلي في خط بارليف محادثة منزله في إسرائيل.

وروجت إسرائيل طويلا لهذا الخط علي أنه مستحيل العبور وأنه يستطيع إبادة الجيش المصري إذا ما حاول عبور قناة السويس ، كما ادعت أنه أقوى من خط (ماجينو) الذي بناه الفرنسيون في الحرب العالمية الثانية.

فكرة التدمير

وعلى الرغم من كل هذه التدابير الاحترازية التي قامت بها إسرائيل لمنع المصريين من عبور خط بارليف، فقد تم اختراق خط بارليف، بسبب عنصر المفاجأة وبمساعدة سلاح بسيط جدا لم يكن فى الحسبان وهو الماء، حيث استطاع المصريون، بناء على اقتراح المهندس باقى زكى يوسف، وباستخدام مضخة ماء بريطانية ألمانية الصنع فى عام 1973، هدم 1500 متر مكعب من الرمال فى غضون ساعتين، مما أسفر عن حدوث 81 ثغرة فى الساتر الترابي، وفتح المجال أمام القوات المصرية للعبور من خلاله.

وتعتمد فكرة المهندس باقي زكي على استخدام طلمبات ماصة كابسة قوية مثبتة على لنشات خفيفة، تسحب المياه من القناة بقوة اندفاع كبير، ويتم توجيهها نحو السد الترابي باستخدام البشابير، ما يعمل على ذوبان الرمال بما أسفلها في قاع القناة".

وعلى الرغم من بساطة الفكرة فانها نجحت في فتح 90 ثغرة في خط بارليف من الساعة 2 الظهر للساعة 10 مساءً، بدلا من فتح ثغرة واحدة في وقت يترواح من 12 لـ 15 ساعة.

سقوط خط بارليف

اعتمدت القوات المصرية على تحقيق المباغتة في التوقيت والاسلوب، ففي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر 6 أكتوبر 1973 قامت أكثر من 200 طائرة مصرية وعراقية من المقاتلات والمقاتلات القاذفة، بعبور قناة السويس على ارتفاع منخفض في اتجاه الشرق بعد أن أقلعت من 20 قاعدة جوية بدون أي نداءات أو اتصالات لاسلكية حرصا على السرية المطلقة، ووحققت الضربة نجاحا بنسبة 90% من المهام المكلفة بها، بينما بلغت نسبة الخسائر 2% وهي نتائج أذهلت العدو الصهيوني الذي عم الارتباك صفوفه

وأعقب الضربة الجوية الاولى تم انزال قوات الصاعقة المصرية في عمق سيناء بواسطة المروحيات، وعلى طول المواجهة وبتركيز خاص عند المضايق وطرق الاقتراب في وسط سيناء وعلى طول خليج السويس، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي كثيف لتعبر2500 قارب تحمل قوات سلاح المهندسين وقوات موجة العبور الاولى لينصبوا مضخات الماء التي أزاحت أتربة الساتر الترابي العالي .

في ذات الوقت وبتنسيق دقيق في الساعة الثانية وعشرين دقيقة، بدأت الموجات الأولى لخمس فرق مشاة وقوات قطاع بورسعيد فى اقتحام قناة السويس ، مستخدمة حوالى ألف قارب اقتحام مطاط ، وبعد عدة دقائق وضع ثمانية آلاف جندى أقدامهم على الضفة الشرقية وهم يهللون بملء حناجرهم .. الله أكبر .. وبدأوا فى تسلق الساتر الترابى المرتفع ، واقتحام دفاعات العدو الحصينة ، وهم يحملون أسلحتهم الشخصية ، والأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات.

وفى اقل من ست ساعات .. وتحديدا فى السابعة والنصف مساء أتمت الفرق الخمس مشاة وقوات قطاع بورسعيد اقتحام قناة السويس على مواجهة 170 كيلومترا ، بقوة 80 ألف جندى من أعز أبناء مصر وذلك باستخدام قوارب الاقتحام المطاط ، ووسائل العبور والاقتحام الأخرى فى 12 موجة متتالية .. واتمت الاستيلاء على 15 نقطة قوية للعدو ، وأكملت حصار باقى النقط القوية ، كما تمكنت قواتنا من الاستيلاء على رءوس الكبارى بعمق 2 إلى 4 كيلومتر.

وبعد ذلك كانت إجراءات إنشاء الكباري لعبور الدبابات الى هذه المنطقة تجرى حتى تم بالفعل إنشاء أول كوبري لعبور الدبابات فى تمام الساعة الثامنة وعشرون دقيقة من مساء يوم 6 أكتوبر.

اندفعت مئات من عربات التجسير الضخمة من أماكنها على الشاطئ الغربي إلى ساحات الإسقاط المحددة على القناة لتشرع مئات الدبابات والعربات المجنزرة والمعدات الثقيلة بالاندفاع والعبور إلى الشاطئ الشرقي للقناة، ورغم محاولات العدو منع إنشاء وتشغيل الكبارى والمعديات ومنع فتح الممرات فى الساتر الترابى، بالقصف المستمر من الأرض والجو على مناطق تمركز وحدات العبور وطرق تحركها ومناطق الإسقاط والممرات فقد اكتمل العمل العظيم وأتم المهندسون العسكريون إنشاء الكبارى والمعديات فى الجيش الثانى فى فترة من ست إلى تسع ساعات مثلما كان مخططا تماما.

وارتفع علم مصر فوق خط بارليف ليعلن انهيار أكبر وأقوى خط دفاعي في القرن العشرين واسترداد السيادة المصرية على قناة السويس، وتحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يتبجح بها قادة الجيش الاسرائيلي.

قالوا عن خط بارليف

فى أعقاب يونيو 1967 أرسل رئيس تحرير مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية خطابا إلى السيدة جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل قال فيه بكل إنبهار " إننى يا سيدتى أشعر بالأسف الشديد لأننى أصدرت ملحق المجلة الخاص بالانتصار الإسرائيلى باللغة الألمانية ، إننى سأفرض على المحررين فى دور الصحف التى أملكها أن يتعلموا العبرية ... لغة جيش الدفاع الذى لا يقهر "ـ

وبعد أيام من حرب أكتوبر فى 22 / 11 / 1973 قالت صحيفة "دير شبيجل" الألمانية الغربية: إن اجتياح المصريين خط بارليف ، جعل الأمة العربية بكاملها تنفض عن نفسها آثار المهانة التى تحملت آلامها منذ 1967 ".

وفى وصف دقيق لخط بارليف ، قال حمدي الكنيسي المراسل الحربى خلال حرب أكتوبر 1973 فى كتابه (الطوفان) " لم يكن يخطر ببال قادة إسرائيل أن العرب يمكنهم تدمير هذا الخط الحصين، بل إن بعض الخبراء العسكريين الغربيين بعد دراستهم لتحصينات خط بارليف والمانع المائي الذي أمامه وهو قناة السويس ، قالوا: إنه لا يمكن تدميره إلا إذا استخدمت القنبلة الذرية، إلا أنه بعد العبور العظيم في 6 أكتوبر ، وقف قادة إسرائيل في ذهول بعد أن دمر هذا الخط الدفاعي خلال ساعات وتبرأ موشى ديان منه :" إن هذا الخط كان كقطعة الجبن الهشة ".

ووصفت وكالة اليونايتد برس سقوط خط بارليف الحصين بأنه أسوأ نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل فى تاريخها ، وأضافت :" إن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائما انهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه وفي 6 اكتوبر أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين .

كما علقت صحيفة "انا بيللا" الايطالية على سقوط خط بارليف قائلة :" لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم وقد علت القذارة ابدانهم وشحبت وجوههم ، فرت فلولهم من الجحيم الذي فتحه عليهم الهجوم المصري الكاسح ".


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content