اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

نصر أكتوبر 46 عاما

الضربة الجوية..مفتاح النصر

الضربة الجوية..مفتاح النصر

تاريخ النشر

وجاء يوم 6 أكتوبر 1973، ودقت الساعة الثانية ظهرا، حينها توقف الزمن، وأصبحت كل ثانية تمر على غرفة عمليات القوات المسلحة وكأنها دهر كامل..وانطلقت الطائرات المصرية لا تعرف إلا وجهة واحدة وهى أرض سيناء فى ملحمة وطنية كانت مثار إعجاب العالم كله.

كانت الضربة الجوية معجزة عسكرية استطاع مقاتلو مصر تحقيقها، وبسبب تلك الضربة تفككت أوصال الجيش الإسرائيلي، وراح يتهاوى أمام أبطال الجيش المصرى.

اندفعت أسراب الطائرات المقاتلة لتعبر قناة السويس، وتتجاوز خط الكشف الرادارى للجيش الإسرائيلي، وهى تطير على ارتفاع منخفض.. حدث ذلك في حرب السادس من أكتوبر 1973 التي يحتفل الشعب المصري بالذكرى 46 لها هذا العام.

وقد عبرت الطائرات المصرية جميعها في وقت واحد خط القناة على ارتفاعات منخفضة جدا "نحو 20 متر"، بعد ضرب مركز القيادة الإسرائيلي الرئيسي في منطقة "أم مرجم"، فقد تمكنت الطائرات المصرية من ضربه وتدميره كأول هدف بالصواريخ الموجهة بعيدة المدى، من مسافة بعيدة جدا فوق منطقة التل الكبير في منطقة الإسماعيلية غرب القناة، عن طريق حسابات ملاحية دقيقة جداَ محدده من قبل، ومسارات واتجاهات محددة وبسرعات محددة متفق عليها بدقة لضمان عبور كل الطائرات من كل المطارات في وقت واحد لتحقيق المفاجأة الكاملة للعدو، وبتنسيق كامل مع الدفاع الجوي المصري، الذي شكل حائط الصد لأي محاولة من للرد من طائرات العدو، فلم تستطع طائرة واحدة الوصول للأهداف المصرية.

خطة المعركة

كانت خطة المعركة تقضي بأن يتم توجيه ضربتين جويتين متتاليتين، فكانت الخطة مبنية على نجاح الضربة الأولى بنسبة 30% وبخسائر 40%، ولهذا كان مخططا أن يعقب الضربة الجوية الأولى ضربة ثانية ولكن هذه الضربة لم تتم لأن الضربة الأولى حققت معجزة عسكرية بكل المقاييس.

كما تمثلت الخطة في ضرب الأهداف المعادية الاسرائيلية المحددة لها في داخل سيناء المحتلة وأهداف خط بارليف، وتحركت الطائرات في صمت لاسلكي تام على أرض مطاراتها وحتى الإقلاع والطيران لأهدافها لتجنب أي عمليات تنصت معادية يمكن أن تكشف الهجوم المصري.

وتجمعت التشكيلات في شكل أسراب، والأسراب تجمعت مع بعضها البعض في تنسيق كبير جدا في أماكن مختارة وتوقيت محدد بدقة لكي تتجه لأهدافها وسط غابة من صواريخ الدفاع الجوي التي صمتت تحية لنسور مصر المتجهين لبدء الحرب، وعبرت الطائرات المصرية كلها في وقت واحد خط القناة على ارتفاعات منخفضة حوالي 20 متر.

وحسب رواية الفريق أول محمود شاكر عبد المنعم القائد الثانى للقوات الجوية فى حرب أكتوبر، أن التدريب على هذه الضربة كان شاقا وطويلا..ويقول: "الطائرات المقاتلة تدربت على تنفيذ هذه الضربة، ونفذت فى اتجاه الغرب ضربة تدريبية تماثل تماما الضربة التى تمت يوم 6 أكتوبر، ولهذا كان التنفيذ دقيقا لدرجة فاقت توقعات الكثيرين".

وأكد الفريق أول شاكر أن السرية التامة كانت عنوان الضربة الأولى.. ويقول:"بلغت السرية لدرجة أن الميكانيكية ورجال الصيانة فى المطارات الحربية التى انطلقت منها الطائرات المشاركة فى الضربة الأولى اعتقدوا أن الأمر مجرد طلعة تدريبية عادية، وعندما عادت الطائرات، تجمع حولها الميكانيكية ورجال الصيانة، كالعادة وسألوا الطيارين: التدريب كان فين النهاردة ؟..وعندها فقط قال الطيارون "إحنا ما كناش فى تدريب إحنا ضربنا إسرائيل..وعلى الفور تعانق الجميع فى فرحة لا توصف".

وقد سرد اللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 جانبا مما جرى فى الضربة الجوية فى مذكراته فقال: "فى الساعة الثانية بعد ظهر السادس من أكتوبر عبرت الطائرات المصرية خط جبهة قناة السويس متجهة إلى عدة أهداف إسرائيلية محددة فى سيناء.. وأحدث عبور قواتنا الجوية خط القناة بهذا الحشد الكبير، وهى تطير على ارتفاع منخفض جدا، أثره الكبير على قواتنا البرية بالجبهة وعلى قوات العدو، والتهبت مشاعر قوات الجبهة بالحماس والثقة بينما دب الذعر والهلع فى نفوس أفراد العدو".

ويضيف:"هاجمت طائراتنا 3 قواعد ومطارات، و10 مواقع صواريخ مضادة للطائرات من طراز هوك، و3 مراكز قيادة، وعددا من محطات الرادار ومرابض المدفعية بعيدة المدى.. وكانت مهاجمة جميع الأهداف المعادية فى سيناء تتم فى وقت واحد".

ويصف تلك الدقائق قائلا: "كانت قلوبنا فى مركز عمليات القوات المسلحة تتجه إلى القوات الجوية التى كان يتولى قيادتها اللواء طيار حسنى مبارك ننتظر منها نتائج الضربة الجوية الأولى، وننتظر عودة الطائرات إلى قواعدها لتكون مستعدة للمهام التالية، كما كان دعاؤنا للطيارين بالتوفيق، وان تكون خسائرهم أقل ما يمكن، إن مثل هذه الضربة الجوية بهذا العدد الكبير من الطائرات ضد أهداف هامة للعدو تحت حماية الدفاع الجوى المعادى، ينتظر ان يترتب عليها خسائر كثيرة فى الطيارين والطائرات يصعب تعويضها، وحققت قواتنا الجوية نجاحا كبيرا فى توجيه هذه الضربة، وما حققته فيها من نتائج بأقل الخسائر التى وصلت فى الطائرات إلى خمس طائرات فقط، وهى نسبة من الخسائر أقل جدا مما توقعه الكثيرون.

الضربة نفسها صورها بقلمه المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد، فيقول فى كتابه "المعارك الحربية على الجبهة المصرية": "فى الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر انطلقت أكثر من 200 طائرة مصرية من 20 مطارا وقاعدة جوية فى مختلف أرجاء انحاء الجمهورية، وتمكنت القوات من عبور خط المواجهة على القناة فى لحظة واحدة".

وقد استخدمت فى الضربة التى تركزت على الأهداف الإسرائيلية الحيوية فى عمق سيناء طائرات طراز ميج 17 وميج 21 وسوخوى 7 وسوخوى 20، وفى الساعة الثانية وعشرين دقيقة عادت الطائرات المصرية بعد أداء مهمتها خلال ممرات جوية محددة تم الاتفاق عليها بين قيادة القوات الجوية وقيادة الدفاع الجوى من حيث الوقت والارتفاع، ونجحت الضربة الجوية فى تحقيق أهدافها بنسبة 90 % ولم تزد الخسائر على 5 طائرات مصرية.


وكانت نتائج الضربة وفقا لما ورد فى المراجع الموثوق بصدقها هى شل ثلاثة ممرات رئيسية فى مطارى "المليز" و"بير تمادا" بالإضافة إلى ثلاثة ممرات فرعية وإسكات حوالى 10 مواقع بطاريات صواريخ أرض جو من طراز هوك وموقعى مدفعية ميدان، وتدمير مركز القيادة الرئيسى فى أم مرجم ومركز الإعاقة والشوشرة فى أم خشيب وتدمير وإسكات عدد من مراكز الإرسال الرئيسية ومواقع الرادار.

وقد اشتركت بعض القاذفات التكتيكية "إل 28" فى الضربة الجوية وركزت قصفها على حصن بودابست الإسرائيلى "من حصون بارليف، ويقع على الضفة الرملية شرق مدينة بور فؤاد".

تفاصيل الضربة الجوية

وحول تفاصيل الضربة الجوية الأولى لحرب أكتوبر، وفق المجموعة 73 مؤرخين، فقد بدأ التجهيز لها من ظهيرة يوم الجمعة 5 أكتوبر 1973، الموافق 9 رمضان 1393 هجرية، حينما استدعت قيادة القوات الجوية المصرية، قادة الالوية الجوية في اجتماع عاجل وسري جدا، بحضور كلا من رئيس أركان القوات الجوية، اللواء طيار محمد نبيه المسيري، ورئيس شعبة العمليات، اللواء طيار صلاح المناوي، ورئيس فرع التخطيط، اللواء طيار محمد شبانة.

فى تلك الأثناء، أخبر قائد القوات الجوية القادة المعاونيين بموعد الحرب وأنها ستبدأ باكر يوم السبت 6 أكتوبر 1973، الساعة 2 ظهرًا، وألقى عليهم التلقين النهائي للعملية الهجومية الجوية المخطط لها، وشدد علي سرية الموعد، وأخبرهم بعدم الإفصاح عن الموعد لأحد على الإطلاق، إلا من خلال جدول معين لتبليغ كل قائد سرب، حفاظا على السرية لآخر لحظة.

ووفقا لتقرير نشرته "73 مؤرخين"، اتجه القادة للتوقيع على خرائط العمليات الخاصة بكل لواء جوي، وصدرت أوامر بإقلاع بعض الطائرات الحربية من بعض المطارات لعمل طلعات روتينية تدريبية للتمويه، ولعدم لفت نظر العدو لما يتم التخطيط له، وتحدث الطيارون في اللاسلكي مع برج المراقبة بشكل عادي جدًا، حتى يلتقط العدو حواراتهم كالمعتاد، كما تم إرسال إشارة مفتوحة غير مشفرة تبين أن قائد القوات الجوية المصرية وبعض معاونيه سيقومون بزيارة لطرابلس في ليبيا في هذا اليوم، وهذه الزيارة كان مخطط لها، وتم تأجيلها عدة مرات من قبل.

كذلك أقلعت عدد من تشكيلات "الميج 21" من مطار "المنصورة"، وتم تنفيذ دوران "عادي"، وعند الانخفاض للهبوط فوق المطار، استمرت الطائرات علي ارتفاعها المنخفض، وبعيدًا عن أعين الرادارت الإسرائيلية، لتهبط في مطار "بلبيس"، كما تم من قبل عشرات المرات كتدريب روتنيني، لكن هذه المرة كانت الأخيرة، ولم يعرف الطيارون ذلك إلا عندما وجدوا طائرات السوخوي في مطار "بلبيس" بكامل حمولتها، وكان دور المقاتلات "الميج 21" المقاتلة، الطيران في حراسة لصيقة جنبًا إلى جنب مع القاذفات "السوخوي" نحو أهدافها.

يذكر أن 20 طائرة عراقية من طراز هوكر هنتر قد شاركت في الضربة الجويةـ الى جانب 200 طائرة مصرية.

الغاء الضربة الثانية

وكان من المقرر القيام بضربة جوية ثانية ضد العدو يوم السادس من أكتوبر قبل الغروب، ولكن نظرا لنجاح الضربة الأولى فى تحقيق كل المهام التى أسندت إلى القوات الجوية، قررت القيادة العامة إلغاء الضربة الثانية، واضطرت القيادة الإسرائيلية الجنوبية فى سيناء إلى استخدام مركز القيادة الخلفى بعد ضرب المركز الرئيسى فى أم مرجم، كما أصبح مركز الإعاقة والشوشرة فى العريش هو المركز الوحيد المتبقى لإسرائيل فى سيناء بعد تدمير مركز الإعاقة والشوشرة فى أم خشيب".


وكان أول شهداء الطيارين فى الضربة الأولى النقيب عاطف السادات–الشقيق الأصغر للرئيس السادات- الذى كان مقررا أن يشارك بطائرته فى الضربة الثانية، ولكنه ألح على قائده "الشهيد زكريا كمال" لكى يشارك فى الضربة الأولى وأمام إلحاحه استجاب قائده فانطلق النقيب طيار عاطف السادات محلقا بطائرته فوق سيناء وأطلق صواريخ طائرته مدمرا رادار ومركز قيادة صواريخ الهوك، وهو يردد "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي".

وبعد تدميره مركز قيادة الصواريخ دار دورتين حول البطاريات ليتأكد من تدميرها بالكامل، وبينما يقوم بدورته الثالثة أبلغ مركز العمليات "تمام يا افندم تم تدمير الهدف"..وفى تلك اللحظة انطلق نحوه صاروخ دفاع جوى إسرائيلى وتحطمت طائرته لينال الشهادة فوق أرض البطولة.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content