اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بريطانيا بعد بريكست.. مفاوضات شاقة مع أوروبا وامريكا

بريطانيا بعد بريكست.. مفاوضات شاقة مع أوروبا وامريكا

تاريخ النشر

التداعيات الخطيرة التي تشهدها بريطانيا جراء تفشي وباء "كورونا"، لم تمنعها من الاستمرار في خوض مساراتها التفاوضية، وبشكل متزامن، مع الاتحاد الأوروبي من جهة ومع الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى أملا في التوصل إلى اتفاقات تجارية مع الجانبين تحدد شكل العلاقات المستقبلية، بعد الخروج البريطاني رسميا من الاتحاد الاوروبي في 31 يناير الماضي.

لندن وبروكسل

نتائج مخيبة للآمال انهت الجولة الثالثة من المفاوضات بين لندن وبروكسل الأسبوع الماضي .

وكانت لندن استنأنفت في الحادي عشر من الشهر الجاري جولة ثالثة من مفاوضاتها مع بروكسل لمناقشة القضايا الخلافية أملا في التوصل إلى اتفاق مشترك قبل انتهاء المرحلة الانتقالية نهاية 2020، الا انها انتهت عبر الفيديو بدون تحقيق أي تقدم يذكر.

ومن المقرر أن تعقد جولة رابعة من المفاوضات في الأول من يونيو، قبل اسابيع من مهلة نهائية لتمديدها، وهو تمديد استبعده بوريس جونسون بشكل قاطع.

تبادل الاتهامات

طرفا المفاوضات لندن وبروكسل تبادلا الاتهامات بعرقلة المباحثات، وفرض شروط صعبة وتعجيزية، فضلا عن تمسك لندن بالإبقاء على خيار "الخروج بدون اتفاق" كخيار مطروح على طاولة المفاوضات.

كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه أبدى استياءه من نشر نظيره البريطاني ديفيد فروست رسالة ذات لهجة عدائية يحض فيها بروكسل على تقديم تنازلات، معتبرا أن من شأن ذلك إعاقة المحادثات التجارية بين التكتل ولندن لمرحلة ما بعد بريكست.

ورفض بارنييه مقولة أن بروكسل تحرم بريطانيا من مزايا منحتها لبلدان أخرى ابرمت معها اتفاقات تجارية

وكان فروست استخدم لهجة حادة غير مألوفة الثلاثاء في اتهامه للاتحاد الأوروبي بتقديم عرض "لاتفاق تجاري متدني الجودة" لا يليق بشريك تجاري مقرّب وذي سيادة مثل بريطانيا.
هذا التبادل المشحون بين الطرفين جاء بعد أيام على انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات والتى كانت قد عقدت في أعقاب حرب كلامية كانت قد اندلعت الأسبوع الماضي ، حيث ألقى بارنييه باللوم على البريطانيين في عدم إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات.. مشيرا إلى أن بريطانيا ترفض "الالتزام بشكل جدّي" وأنها غير مستعدة لتحقيق تقدم إلا "في المجالات التي لها فيها مصلحة".

وتكرر هذا النقد على لسان المفوض الأوروبي لشؤون التجارة، فيل هوغان، الذي أكد أنه "لا توجد إشارة فعلية بأن البريطانيين يخوضون المفاوضات بنية النجاح فيها"، متوقعا أن تٌحمل الحكومة البريطانية فيروس "كورونا" تداعيات فشل مفاوضات ما بعد "بريكست".

وشدد الوزير الفرنسي السابق على أن أعضاء فريقه التفاوضي يتبعون بإخلاص بنود إعلان سياسي تم توقيعه مع لندن ويتضمن خارطة طريق للعلاقات المستقبلية بينهما.

في حين شكك فروست بسعي بروكسل الى مزيد من الإشراف في التجارة مع بريطانيا.

لكن بارنييه دافع بشكل ثابت عن سعي أوروبا الى اتفاق منصف ومتوازن يضمن التزام بريطانيا بمعايير الاتحاد الأوروبي حول البيئة والصحة والمساعدات وأشياء أخرى متعارف عليها.وهذا يعد من أكثر الجوانب الخلافية للمفاوضات، بالاضافة الى رغبة أوروبا بالاحتفاظ بحق السفن الأوروبية في الصيد في المياه البريطانية.

من جانبها، أكدت لندن التزامها بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي مشددة على عزمها التوصل مع بروكسل إلى اتفاق تبادل حر، على غرار الاتفاقات التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى مثل كندا.

القضايا الخلافية

وتركز القضايا الخلافية بين الطرفين حول عدد من الملفات أبرزها :
- ملف الصيد البحري، حيث يتطلع الأوروبيون للسماح لهم بشكل كامل بالصيد في السواحل البريطانية، في حين ترغب لندن في استعادة سيادتها على مياهها الإقليمية.

- الخلاف حول بعض الأمور المتعلقة بالتعاون الأمني والتنسيق المخابراتي، ومعايير الجودة والسلامة بالنسبة للمواد الزراعية والأغذية.

ومن الامور اللافتة للنظر ان كل طرف ينظر إلى المفاوضات من زاوية مختلفة، فالاتحاد الأوروبي يرغب في التوصل إلى اتفاق تجاري شامل يحكم علاقات الطرفين ويتم الالتزام به إجمالا أو الإخلال به، أما بريطانيا فهي تتطلع إلى اتفاقات منفصلة في العديد من القطاعات منها الصيد والسلع والطاقة دون الالتزام بالمعايير الأوروبية مع الاحتفاظ بحقها في دخول السوق الأوروبية المشتركة.

يشار الى ان بريطانيا خرجت من الاتحاد الاوروبي في يناير بعد نحو أربع سنوات على استفتاء أفضى الى اختيار البريطانيين فك اندماج بلادهم مع أوروبا الذي دام ما يقرب من خمسين عاما... لكن بريطانيا لا تزال ملزمة بتطبيق القوانين الأوروبية حتى 31 ديسمبر المقبل، في الوقت الذي تحاول فيه صوغ علاقة جديدة مع شريكها التجاري الأكبر.

لندن وواشنطن

بالتوازي مع مفاوضاتها مع الاتحاد الاوروبي، بدأت بريطانيا جولة جديدة من المباحثات التجارية مع واشنطن بهدف إبرام اتفاق للتبادل الحر بينهما في مرحلة ما بعد "بريكست".
وفي الوقت الذي تتسع فيه هوة الخلافات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يبدو أن الأمور تسير بشكل أفضل في المباحثات التجارية بين لندن وواشنطن، وهو ما ظهر من خلال التصريحات التي سبقت بدء الاجتماعات عبر الفيديو بين وزيرة التجارة الخارجية البريطانية ونظيرها الأمريكي والتي بدا واضحا أنها تحمل رسائل إيجابية تصب في اتجاه إزالة كل العقبات للتوصل لهذا الاتفاق "التاريخي".

وخلال المفاوضات التي استمرت قرابة أسبوعين، ناقشت لندن وواشنطن العديد من الملفات على غرار تجارة البضائع والخدمات والتجارة الرقمية والاستثمار وكيفية دعم الأعمال التجارية الصغيرة، وعلى الرغم من التقارب الملحوظ الذي أظهره الجانبان الأمريكي والبريطاني في جولتهما التفاوضية غير أنه ليس من المتوقع الوصول لاتفاق تبادل حر قبل نهاية العام الجاري، فالمفاوضات تنطوي على العديد من التفاصيل التي تحتاج للكثير من الوقت.

القضايا الخلافية

هناك بعض النقاط الخلافية التي من المتوقع أن تظهر على الطاولة بين الجانبين وقد تطلب تقديم تنازلات من بعض الأطراف منها رغبة الولايات المتحدة في اقتحام كامل للسوق البريطانية، بما في ذلك الاستثمار بالقطاع الصحي، وهو الأمر الذي من الصعب قبوله من قبل بريطانيا في أعقاب وباء كورونا، والاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لهذا القطاع، إضافة للرغبة الأمريكية في استثناء بعض الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا من الضريبة، ورغبتها في خفض الرسوم البريطانية على واردات السيارات الأمريكية.

أما بريطانيا فهي ترغب في إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكامل، للاستفادة على صعيد صادراتها من السيارات إلى الولايات المتحدة. كما تريد بريطانيا إلغاء الرسوم والتعريفة على صادرات الصلب والألومنيوم وغيرها من الرسوم التي فرضتها واشنطن في سياق خلافها التجاري مع أوروبا ومع غيرها من الشركاء التجاريين.

ويحظى اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة باهتمام كبير في الأوساط البريطانية إذ يروج له مؤيدو البريكست باعتباره الجائزة الكبرى للخروج من أوروبا، وأنه سيعوض الخسائر الاقتصادية التي ستتكبدها بريطانيا من خروجها من التكتل الأوروبي.

الاتحاد الاوروبي الشريك التجاري الرئيس لبريطانيا بفارق كبير عن امريكا

ولكن الواقع لا يؤيد هذا الرأي فالاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيسي لبريطانيا وبفارق كبير عن الولايات المتحدة التي تعد الشريك الثاني، بينما تعد بريطانيا الشريك التجاري السابع لأمريكا. وتمثل صادرات بريطانيا للولايات المتحدة 19% من إجمالي صادراتها كما تمثل وارداتها منها 11%، بينما تمثل صادرات بريطانيا لدول الاتحاد الأوروبي 45% من إجمالي صادراتها في الوقت الذي تستورد من دول أوروبا ما يصل إلى 53% من إجمالي وارداتها.

لذلك يتوقع المراقبون أنه في حالة نجاح بريطانيا في التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي فإن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني سينكمش بنسبة 4.9%، أما في حالة اكتمال "بريكست" دون اتفاق بنهاية العام فسيكلف ذلك الاقتصاد البريطاني انكماشا بنسبة 7.6%، ولا يبدو أن هذه النسبة قد يعوضها اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة والذي لن يضيف في أفضل حالاته سوى أقل من 2% للناتج المحلي الإجمالي البريطاني.

إضافة لذلك، يرى المراقبون أن الولايات المتحدة لديها مصلحة في أن تتوصل بريطانيا لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، فقبل الإعلان عن إطلاق المفاوضات بين لندن وواشنطن بيوم، طالبت غرفة التجارة الأمريكية الحكومة البريطانية بالإسراع في إنجاز اتفاق تجارة مع الاتحاد الأوروبي لإزالة حالة عدم اليقين التي تسود بشأن مناخ الاستثمار في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن المستثمرين الأمريكيين ضخوا أكثر من ثلاثة أرباع تريليون دولار (750 مليار) قبل تصويت "بريكست" عام 2016 على اعتبار أن بريطانيا جزء من السوق الأوروبية المشتركة وهو أمر قد لا يستمر في المستقبل، لذلك فإن عودة الاستثمارات الأمريكية بكثافة إلى بريطانيا مرهون بدرجة كبيرة بشكل علاقتها مع أوروبا.

وختاما، وفي ضوء ما سبق، لايبدو أن وقوع بريكست بلا اتفاق سيكون أفضل السيناريوهات المطروحة على الساحة لما سيحمله من خسائر باهظة للطرفين في المستقبل، كما أن بريطانيا ستكون الطرف الخاسر بشكل أكبر، مهما كانت الوعود الأمريكية بالتعويض.
لذلك يبدو أن مد الفترة الانتقالية للمفاوضات مع الاتحاد الاوروبي هو الخيار المنطقي في ظل الظروف الراهنة، لأنه سيضمن وضعا أفضل للطرفين الأوروبي والبريطاني كما أنه سيعزز من مكانة لندن في مفاوضاتها مع واشنطن.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content