اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

رئيس إذاعة القرآن الكريم السابقة في حوار لـ "أخبار مصر"

د.هاجر سعد الدين: طورت إذاعة القرآن الكريم ونقلت صلاة العشاء والتراويح

د.هاجر سعد الدين: طورت إذاعة القرآن الكريم ونقلت صلاة العشاء والتراويح

تاريخ النشر

هي قصة نجاح وكفاح، تجسدها أول سيدة في منصب رئيس إذاعة القرآن الكريم ، والتي نجحت  في حياتها العلمية والعملية، فتمكنت من الحفاظ على أسرتها، والنجاح في العمل، والتفوق في الدراسة، شغلت منصب المدير العام لبرامج الأسرة والمجتمع الإسلامي بشبكة القرآن الكريم، وفي عام 1996 تمت ترقيتها إلى نائب لرئيس شبكة القرآن الكريم، ثم تولت رئاسة شبكة القرآن الكريم في الفترة من1998 وحتى 2006.

قدمت عددا كبيرا من البرامج الإذاعية المتميزة التي مازالت عالقة في أذهان ووجدان المجتمع المصري والعربى منها" رأي الدين، فقه المرأة، موسوعة الفقه الإسلامي، تركت بصمات متميزة في الإذاعة المصرية، وتراثًا إذاعيًا متميزًا وفريدًا، كشفت لنا في لقاءنا العديد من الكواليس والأسرار في أهم فترة من فترات الإذاعة المصرية وخاصةً إذاعة القرآن الكريم".

جولة في حياة الإذاعية الكبيرة

الدكتورة هاجر سعد الدين رئيس إذاعة القرآن الكريم السابقة لـ" أخبار مصر" من النشأة والبداية، مرورًا بأسعد اللحظات، وأوقات الشدة والمحنة، دقائق الحزن والوجع، ألم الفراق، ومرارة ووجع الحياة، قدمت لنا معنى الحب الحقيقي، ومفهوم الوطنية وحب الوطن، أخبرتنا كيف كانت البدايات؟، وكيف كانت النهايات ؟، وإلى نص الحوار...  

* حدثينا عن النشأة والمولد والأسرة؟

- نشأت بفضل الله في أسرة ميسورة الحال، كان والدي رائدا من رواد صناعة النسيج في مصر، وكان جدي لوالدتي من أوائل الذين حصلوا على الدكتوراة في القانون من جامعة السوربون بفرنسا ، والحمد لله أسرتي كانت أسرة يحفها العلم والإيمان والأخلاق، وجدي لوالدي كان أحد علماء الأزهر الشريف، لذا تربينا على حب الله، والأعمال الصالحة ليس خوفًا من الله، بل حبًا في الله وفي العمل الصحيح، ووالدتي الحمد لله ربتنا على إن التربية أهم شيء إيمانًا منها بمقولة الأدب فضلوه عن العلم، وإن التربية تأتي قبل التعليم، وتوفت وهي في الحج بالأراضي المقدسة ودفنت في البقيع.

أنا حصلت على الثانوية العامة قسم علمي من شبين الكوم، والتحقت بكلية البنات بجامعة الأزهر، نزولًا على رغبة والدي الذي كان يتمنى التحاقي بالأزهر، وكنت في ذلك الوقت يؤهلني مجموعي لدخول كلية الزراعة في شبين الكوم، وكلية الحقوق في الإسكندرية، ودخلت الأزهر والحمد لله تفوقت فيه وتميزت في دراستي، وعندما أنهيت دراستي في قسم الشريعة والقانون، التحقت بالبرنامج العام، والذي أشرف على اختباري كان بابا شارو والأستاذ عبد الحميد الحديدي والأستاذ أحمد صقر، وكانت مدام سامية صادق ترغب في عملي ببرامج المنوعات، أو برامج الأطفال، وقالت لي إن صوتي يناسب هذه البرامج.
لكن أنا في الحقيقة فضلت البرامج الدينية لتخصصي في الأزهر، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، ولهذا يجب التخصص في كل شيء، وبالفعل التحقت بالبرامج الدينية وكان رئيسي في ذلك الوقت الأستاذ عبد الرحمن عبد اللطيف، وكان هو بالفعل خير مثال للرئيس والأب، بدأت بالإشراف على أحاديث الصباح الدينية، وكانت مدتها خمس دقائق، ثم أسند لي الاعلامى فاروق شوشة الأديب الكبير الإشراف على حديث السهرة، وكان مدته 10 دقائق، وكان يقدم مواد أدبية فقط، وبعد إشرافي عليه قسمته إلى يوم أدبي ويوم إقتصادي ويوم علوم، بحيث يكون الأسبوع متنوع المواد، وتتنوع الضيوف، مثال الدكتور زكي نجيب محمود، الأستاذ يحيى حقي، الأستاذ رشدي صالح، الدكتور مجدي وهبه، الدكتور محمود حافظ، الأستاذ حافظ محمود (نقيب الصحفيين الأسبق، الدكتور حسين فوزي الموسيقي المعروف، يعني في الحقيقة متنوع جدًا، وكانت جرعة دسمة، كاملة متكاملة، فيها تنسيق وتناسق على مدى الأسبوع.

بالنسبة لحديث الصباح كان كلهم أعلام دينية، مثل الأستاذ الباقوري، الدكتور محمد البهائي، الدكتور محمد سلام مدكور، الشيخ الفحام، الدكتور عبد الحليم محمود، الأستاذ عبد المنعم خلاف، الدكتور عبد المنعم النمر، وبفضل الله أنا سعيدة بأنني كنت على مقربة من هؤلاء الأعلام سواء في الدين أو في العلم.



* كيف نجحت في الجمع بين التفوق في العمل والدراسة ورعاية الأسرة؟

- بفضل الله سبحانه وتعالى كان لي زوج الله يرحمه، ساعدني في حياتي الزوجية والعملية، أنا أثناء دراستي للماجستير والدكتوراة كان يرافقني للمشرف، وكنا نعود للمنزل في الواحدة أو الثانية صباحًا، ولم تكن الطباعة متوفرة كما هي حاليًا فكانت تنسخ على الآلة الكاتبة، فكان يقوم بهذا الدور ويشرف على نسخها وكتابتها، وكان يشتري لي الكتب من معرض الكتاب، حتى تكون في متناول يدي أثناء الدراسة، فلولا مساعدته لي بفضل الله ما كنت تمكنت من النجاح في الماجستير والدكتوراة.

* كيف تعرفتي على زوجك وهل الاختيار عامل مهم أم إنه يرجع للنصيب والقدر؟

- في الحقيقة كان زواجي زواج صالونات، والحمد لله الطيبون للطيبات، وأنا وفقت والحمد لله، وبالرغم من مشاغله فهو كان مهندس ضابط بالقوات المسلحة، وأخر منصب له كان نائب رئيس المهندسين العسكريين، ورغم ذلك كان باستمرار يراعي البيت والأولاد وكان يبث في البيت حب الوطن، وكان دائما يحكي لأولادنا عن نصر حرب أكتوبر والبطولات والتاريخ الإسلامي والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فكان يؤصل فيهم حب الوطن والتاريخ، ففعلًا بفضل الله نشأ الأولاد نشأة أحمد الله عليها


* لحظة الفراق من أصعب اللحظات، كيف استقبلت هذه اللحظة؟

- هو رحمة الله عليه كان مرض، وجلس في المستشفى ما يقل عن أسبوع، وأنا كنت وقتها رئيس شبكة القرآن الكريم، وبالطبع هي لحظة صعبة جدًا ، وخاصة إن أولادي صغار السن، وكان ابني الكبير في المرحلة الإعدادية، وكانت هذه الصدمة قاسية عليه جدًا، فكان تعني فراق زوجي وخوفي على أولادي.

* ما هو الدور الذي قمتي به تجاه أولادك في هذه الفترة العصيبة؟

- كان أولادي يشعرون بمدى التفاني في عملي، وكنت أقول لهم باستمرار مقولة علمها لي الوالد وهي آية قرآنية وتعتبر دستور حياة، وهي قوله تعالى: ، وأهم شيء إن يحسن الإنسان عمله على أكمل وجه، والكمال لله سبحانه وتعالى لكن في نظري يجب إن أحسن العمل، فإذا أحسنت العمل فإن الله هو الذي يتولى أمرك، والذي سيأتي من عند الله بالتأكيد هو الخير، فكنت أضع في البيت ايات قرآنية مثل {‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ‏}‏، فيجب إن يتق الإنسان الله في عمله، ويجب إن يحسن في عمله، فكنت دائمًا أوجه أولادي، ولم أقل في يوم لواحد من أولادي"كُل علشان أجيب لك" أو "اعمل كذا علشان أديك كذا"، لأن هو المفروض يعمل وجوبًا دون انتظار مقابل، حتى لا ينشأ على أخلاقيات غير منضبطة تجعله ينتظر دائمًا مقابل ما يقوم له، وهم متبعين ذلك مع أولادهم حاليًا، وبالرغم من أنهم مازالوا أطفالا صغار في الحضانة، إلا أنهم يعاملونهم وفق ما تعودوا عليه، وألا يكون هناك مقابل لما يجب على الإنسان أن القيام به.

فلابد إن يعمل الإنسان لإن العمل عبادة، ويتقي الله في كل شيء، لإن الله عز وجل طلب منا العمل، فيجب إن نعمل دون انتظار الجزاء من البشر فالجزاء من الله سبحانه وتعالى، فالحمد لله أنا قدمت أقصى ما في وسعي، سواء عندما كنت في البرنامج العام على مدار 28 عامًا، أو عندما أكملت في إذاعة القرآن الكريم، أتقنت عملي وكانت النتيجة حب المستمعين، لذلك ما زلت أشعر بالسعادة حتى الآن عندما يتصل بي بعض المستمعون ويسألوني بعض الأسئلة، ولا يسألوا جهات أخرى منوط بها الإفتاء، لإنهم يثقوا في كلامي ويحكون لي مشاكلهم، فهذا أمر يشعرني بالسعادة.



* لماذا يكون رئيس إذاعة القرآن الكريم مختلفًا عن أي رئيس شبكة أخرى؟

- في البداية الإذاعة تخاطب العقل والوجدان، فما بالك بإذاعة القرآن الكريم، فالإسلام هو دين الفطرة، فهو يناقش عقلك ودينك ومستقبلك وماضيك وتعاملاتك مع الآخرين، فالدين حياة، فهى إذاعة تمثل منبع للأخلاق، وهي المسؤولة عن نشر القيم والأخلاق، وتقدم القيم والمبادئ، يعني السيدة عائشة كانت تقول عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، كان خلقه القرآن، كان قرآنًا يمشي على الأرض، فأنت تقدم القرآن الذي يُرسي القيم والمبادئ، فهذا الأمر يجد صدى جميل عند المستمع، ولابد إن إذاعة القرآن الكريم تواكب كل القضايا المعاصرة الموجودة، حتى تستقطب دائمًا المستمع، يعني أنا أتذكر أيام حرب العراق قدمت برنامج "بغداد تاريخ وحضارة"، وطبعًا إذاعة القرآن الكريم  وقتها كانت لا تقدم أخبار، ولم يكن ضمن الخطة البرامجية لها تقديم الأخبار، ولكن خوفي وحرصي على المستمع ورغبته في سماع أخبار الحرب ، فكنت كل ساعة أقدم أخر تطورات الأوضاع في العراق، فالإذاعة يجب إن تواكب الأحداث الموجود ولابد لها من التجديد، مثلما وضعنا بصوت الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوي ختم الأذان، وهي الآن انتشرت في جميع القنوات التلفزيونية والإذاعية، مثلًا وجدت إن سورة الكهف يفضل إن تُقرأ يوم الجمعة، فوضعت خريطة إن تقرأ كل يوم جمعة لمدة نصف ساعة بأصوات مختلف القُراء، في القرآن المرتل، يعني المفروض أن تقوم بالتجديد، ولابد من التجديد في كل الإذاعات وليس إذاعة القرآن الكريم فقط.

* هل راضية تمامًا عن اختيار القُراء والمبتهلين خلال فترة رئاستك لجنة اختيار القُراء والمبتهلين في إذاعة القرآن الكريم أم كانت هناك بعض الضغوط لصالح أشخاص بعينهم؟

- أولًا بفضل الله، لم يتم الضغط عليَّ في أي شيء، وخلال رئاستي لــ "اللجنة" قرابة الخمس سنوات، لم ينجح سوى قارئ واحد، لا أتذكره حاليًا، وعدد من المبتهلين القليلين، واعتقد إنني عندما تركت هذه اللجنة فرح الكثير بهذا.



* هناك بعض القُراء لم يحالفهم الحظ في الوقوف أمام اللجنة، فهل كان لزامًا على إذاعة القرآن الكريم البحث عن قُراء؟

- أنا بعد خروجي على المعاش، علمت بإن هذه اللجنة كانت تنزل بالفعل إلى المحافظات لإختبار القُراء والمبتهلين، في قراهم، ولم أعرف من تم إختياره فى هذه الجولات، ولكن بالفعل كانت تجوب هذه اللجنة المحافظات.

* حدثينا عن علاقاتك الشخصية بعلماء الأزهر والقُراء أثناء توليك رئاسة شبكة إذاعة القرآن الكريم؟

- في الحقيقة  من علماء الأزهر كنت أٌجل فضيلة الشيخ عطية صقر، وهو كان ضيفي في أول برنامج قدمته في إذاعة القرآن الكريم "فقه المرآة في رمضان"، وكانت فكرة هذا البرنامج أول مرة يقدم في جميع الشبكات والقنوات، وكان هناك من يعارض الأمر ويقول ليس هناك ما يسمى بفقه الرجل وما يسمى بفقه المرآة، والحمد لله تم الموافقة عليه وقُدم في رمضان عام 1995م أول ما التحقت بإذاعة القرآن، بعد ذلك انتشر البرنامج في جميع القنوات الفضائية والإذاعية بنفس الاسم فقه المرآة، وفقه النساء، وفقه المسلمة، وهذا يعود لأهمية البرنامج، فكان ضيفي من الضيوف الذين أحترمهم جدًا، وكانت له عقلية فذة في الإفتاء، ودقيقة جدًا جدًا، ، حتى أنه كان أحيانًا عندما اسأله عن فتوى من الفتاوي، كان المستمعون يطلبون معرفة رأي الشيخ عطية صقر، فكان يجاوب عليَّ وبعدها يُضيف لي معلومة بعد الرجوع إلى الكتب، لأنه كان دقيق جدًا في الفتوى التي يقولها.

ومن الناس الذين أعتز بها أيضًا وسجلت لهم في رأي الدين الدكتور عبد الله المشد، كنت أسجل معه في مصر الجديدة، وكنت أجلس معه من الساعة الحادية عشر وحتى الساعة الرابعة أو الخامسة أسجل معه حلقات برنامج "رأي الدين"، ولكن الشيخ عطية صقر كان الأوفر حظًا في التسجيل معه، فقد سجلت معه فقه المرآة في رمضان، ثم فقه المرآة على مدار العام، ثم مناسك الحج والعمرة، وكانت لهذه البرامج مردود رائع، بالنسبة للمستمعين.



* كيف كان تعاملك مع المشاكل وخلافات المشايخ والعلماء أثناء رئاستك لشبكة القرآن الكريم ؟

- أذكر ممن تعاملت معهم الدكتور نعينع، والشيخ الطاروطي، الشيخ الخشت، الشيخ طنطاوي، الشيخ سيد متولي، وهناك أسماء كثيرة، وجميعهم كانوا يسيرون على خريطة معينة، ولم تكن هناك مشاكل، ولكن كان هناك بعض المواقف التي تسبب لي الضيق، وقمت بعمل اجتماع لجميع المشايخ، وبحضور الشيخ أبو العينين شعيشع رحمة الله عليه، للتعليق على إحضارهم لبعض الأشخاص في الحفلات التي تُذاع على الهواء لاستحسان الأصوات وبعضهم يقول بصوت عال: الله، الله، وهذا الأمر يُخرج القرآن من وقاره، وقلت: إي شيخ سُيحضر معه أحد في حفل لترديد الاستحسان أو يتسبب في التشويش على التسجيل، سيجد رد فعل وإجراء غير ظريف، وبالفعل التزم الجميع.

* ما هي القرارات الصارمة التي اتخذتها ولم تندمي عليها؟

- هي ليست قرارات بالمفهوم نفسه، وكان خروج إذاعة القرآن الكريم للعالم الإسلامي، واحتفلنا بمرور 14 قرن على دخول الإسلام مصر، وكان الاحتفال كالتالي: قدمنا صلاة العشاء والتراويح على مدار أربع سنوات، وكان من الممكن إن يتم ذلك في عام، وقدمنا المسابقات والبرامج والإذاعات الخارجية في دول العالم الإسلامي، فمثلًا ذهبنا إلى بيت المقدس في زيارة الأولى من نوعها في تاريخ الإذاعة المصرية، ونقلنا صلاة العشاء والتراويح من هناك، وكذلك من المغرب، وتونس، والأردن، وإندونيسيا، وأيضًا من مسجد القفال الشاشي في طشقند، فكان ميكرفون إذاعة القرآن الكريم، يجوب العالم الإسلامي، وكذلك ذهبنا لمسجد الراشدية في الإمارات، وكذلك احتفال إذاعة القرآن الكريم بليلة الإسراء والمعراج، وهي قرارات لاقت ترحيبًا وتأييدًا واسعًا، وكنت وقتها أقدم برنامج "بيت المقدس في موكب الزمان"، وكان الذي قام بكتابته الدكتور أحمد شلبي، وهو أيضًا كتب لي سلسلة برامج منها الكعبة المشرفة في موكب الزمان، المدينة المنورة في موكب الزمان، وأنا في الأستوديو قلت لنفسي لماذا لا نذهب إلى بيت المقدس؟، وكان بين موعد الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج أقل من أسبوع، فكان هناك مذيع في الكعبة يقدم مسابقة، فذهبت إلى الأستاذ حمدي الكنيسي، كان آنذاك رئيس الإذاعة، وقلت له نريد الذهاب إلى بيت المقدس، ونحتفل منه بليلة الإسراء، فوجئت بموافقته، وبالفعل في يوم السبت كان هذا المذيع في بيت المقدس، نقلنا من هناك الأحد، نقلنا العشاء من مسرى الرسول من مكة المكرمة، والفجر نقلنا من بيت المقدس، المسجد الأقصى، معراج الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضًا كان لها مردود طيب، وكانت أيضًا من القرارات التي وفقنا فيها بفضل الله عز وجل.

* من هو رئيس الإذاعة الذي كان لا يبخل على إذاعة القرآن الكريم ومن كان الذي يحتاج إلى تفاوض؟

- هو يمكن كان أكثر عمل قمنا به وحظينا فيه بموافقات كان في عهد حمدي الكنيسي، ففي عهده كانت كل الإذاعات الخارجية، والذهاب إلى بيت المقدس، وكان هذا بجانب العشر أيام الأواخر في رمضان، كنا ننقل صلاة العشاء والتراويح من مكة المكرمة، والمدينة المنورة، أيضًا كان الأستاذ فاروق شوشة، الله يرحمه، كان قبل الكنيسي، وكان متجاوبا معنا في مطالبنا.

* ما هي الرؤية التي رأيتها للأستاذ حمدي الكنيسي؟

- من ما يزيد عن عامين، رأيت له صورة في الجورنال، ومكتوب إنه سيتولى منصب، فكلمته، وكان هذا من فترة قبل بدء موضوع نقابة الأعلاميين، فقلت له إن هناك شيئًا جيدًا سيأتي لك، فقال بجد والله، فقلت له: تذكر، أنا حلمت لك حلمًا جيدًا"، وهو لم يتذكر ولا شيء.

* البعض يدعي إن رئاستك للقرآن الكريم مكنتك من عمل وتقديم عدد من البرامج.. ماذا تقولين لهم؟

- كان لي برنامج رأي الدين، واستمريت فيه، وفي هذا الوقت قال لي عمر بطيشة: استمري في تقديم "رأي الدين"، وفي إذاعة القرآن لم أكن أقدم سوى برنامج مثلًا برنامج فقه المرآة في رمضان، وكان هناك برنامج يذاع على الفطار وهو أعلام خاصة في سماء الفقه الإسلامي، كنت أقدم فيه تاريخ الفقهاء وكيف أثروا الحياة الدينية بفقههم، وكنت أريد أثبات إن الفكر متطور، وبالفكر يجتهد العلماء، وإنه ليس هناك أمورًا جامدة، وأنا في أحد الأعوام قدمت فقهاء مصر، وقلت إن مصر أنجبت فقهاء الناس لا تعلم عنهم شيئًا، مثل الليث بن سعد المولود في مصر، فلم أكن أبدًا أقدم أكثر من برنامجين، ولو تابعت إذاعة القرآن الكريم حاليًا ستجد أي مذيع يقدم برنامجين، فأنا لم استحوذ إطلاقًا على برامج أو أي شيء.

* حدثينا عن العلاقات التي تجمعك بزملائك أو من يعملون تحت رئاستك؟

- في الحقيقية كان لي منهج معين في إدارتي، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته، فكنت أتعامل مع الجميع على إنهم أولادي، بما يرضي الله فعلًا، وأنا متذكرة جدًا الدكتور عبد الحليم عويس، قال ليّ: "عمري ما شفت مرؤوسين يحبوا رئيسهم بالطريقة دي"، قلت له لإني أحبهم، وكنت أعزهم جدًا ، وأعمل بينهم بالعدل، فرسالة الماجستير الخاصة بي كانت عن فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهو كان عادل ويحاسب نفسه على كل شيء، حتى إنه كان يقول لو دابة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لماذا لم يمهد لها الطريق؟، فأنا كنت بما يرضي الله في السفريات كنت أتصل بالمذيعين في البيوت، واسألهم تسافروا كذا ، فالمذيع مثلًا يقول لي: "بلاش عندي ظروف ومش هقدر"، يعتذر لأنه متأكد إنه هيجي عليه الدور تاني، لو كان عارف إنه مش هيطلع تاني كان سافر، لكن كل واحد عارف إن له دور وهيطلع، بالنسبة للمسابقة التي كنت أقدمها في العمرة جميع العاملين في الشبكة، سافروا كمشرفين، والسعاة أيضاً سافروا كمساعدين، جميع المهندسين في الأستوديوهات سافروا كمشرفين مع الفائزين، بالعدل قدر استطاعتي، والكمال لله وحده.

* هل جعل المنصب الجانب الإداري يطغى على الجانب الإنساني ؟

- كانت والدتي رحمة الله عليها دائمًا ما تقول بيت شعر" قسا ليزدجروا ومن يكُ حازما * فليقْسُ أحيانا على من يرحم" فأنا كنت رحيمة جدًا معهم، ولكن في بعض الأحيان كان لابد من القوة، فالإدارة تحتاج للقوة والحزم وكذلك الحب واللين، فهي معادلة صعبة، لكن أعتقد إن الله وفقني.

* كيف تري شبكة إذاعة القرآن الكريم وسط التحديات الحالية من قنوات فضائية وإذاعية عبر الإنترنت؟

- كلما ازداد عدد المنافسين، وقع على عاتق إذاعة القرآن الكريم الإجادة، فإن المهم هو الكيف وليس الكم، وفي اعتقادي إن مادامت تستضيف المتخصصين، وتعالج جميع القضايا المعاصرة من منظور إسلامي، وطالما تقدم كل شيء يهم المستمع، أعتقد إنها ستتفوق على أي منافس آخر، فنحن نرى في القنوات الأخرى والمحطات الأخرى إنه يتم الإستعانة بغير المتخصصين، فكيف يمكنني الحصول على فتوى من غير المتخصصين؟، وأنا أتعجب من الألقاب التي تُلصق بهؤلاء، الداعية، العالم، ال...، وفي النهاية  لا هو دكتور ولا عالم ولا خريج أزهر، يبقى إزاي؟، وأنا أرى إن كلمة فضيلة حتى لا تُقال إلا لخريجي الأزهر، حامل الشهادة الأزهرية.

* بماذا تردي على من يقول إن بعض السلفيين لهم شهرة أكبر وأوسع من علماء الأزهر؟

- من الممكن إن يكون لهم شهرة وشعبية، ولكن الفتوى يجب أن لا تأخذها إلا من المتخصص، وكما يقول القرآن الكريم و" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " وأهل الذكر هم المتخصصين، فأنا عندما كنت أقدم برنامج "أعلام خفاقة في تاريخ الفقه الإسلامي"، فعندما أتحدث عن فقيه حنفي، كان لابد من استضافة أستاذ فقه حنفي، مع إني إذا استضفت عالم شافعي سيتحدث، ولكن كلما كان الإنسان متخصص، كلما كان أفضل، فأنا كنت أُعقد اجتماع شهري مع جميع العاملين في إذاعة القرآن الكريم، وأقول لهم أنا عندما أشعر بالتعب في عيني، إلى أي الأطباء سأذهب له، بالفعل دكتور عيون، فالتخصص شيء مهم جدًا، والتخصص الدقيق، فكلما كان الإنسان متخصصا كلما قدم أكثر وكانت المادة التي يقدمها مضبوطة.

* في إجابات سريعة... هل أنت راضية عما قدمتيه وما تقديمه الآن؟

- الحمد لله، أنا راضية جدًا، لأني عملت أقصى ما في وسعي، فأنا عندما كنت رئيسًا لإذاعة القرآن الكريم، رفضت العديد من العروض في القنوات الفضائية، وقلت لا يمكن، فيجب إن يكون كل اهتمامي بتلك الإذاعة المحببة إلى قلبى ، في حين إني لو التحقت بقناة فضائية؛ كنت سأستمر في العمل بعض سن المعاش، لكن بعد خروجي على المعاش لم تتصل بي إي قناة فضائية، يعني أنا الحمد لله راضية، لإني أعطيت للجمهور كل ما أقدر عليه.

* روشتة نجاح لكل من تتمنى إن تكون في وضعك ومكانتك؟

- أقول لهم الإخلاص، والإتقان في العمل، ومن يتقي الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فالإنسان عندما يتقن عمله يرتاح ضميره فينعكس على حياته كلها، فلا تأتي في يوم من الأيام، وتقول أنا عملت، وعلى النقيض لو عملت بتكون تجربة صعبة جدًا وقاسية، ولكن أقصى ما يمكن عمله تعمله وتخلص له وتتقنه، مش في الزواج فقط، في الأم وهي تربي أولادها فهي الحصن الحصين لأولادها، وهي الحضن ويجب أن تراعي ربنا في معاملة الزوج، فأنت تجد الإن التناطح بين الزوج والزوجة، فلو الزوج قال للزوجة حاجة، لابد إن ترد عليه، يعني البعد عن التناطح، وتوفير الهدوء ورضا النفس، وسينعكس ذلك على شغلها وبيتها وحياتها.

* المجاملة، العلاقات، الحظ، ما معنى هؤلاء في حياتك؟

- أنا أعتقد ولله الحمد إني محظوظة، فأنا عندما التحقت بإذاعة القرآن لم أكن أحلم أن أكون في يوم من الأيام رئيسة الشبكة، ولكن كنت كمدير عام للأسرة وكنت مترددة حتى وأنا أقدم هناك، ولكن والدي رحمة الله عليه، قال يكفي إن يكون اسمك مرتبط باسم القرآن الكريم، فذهبت وأنا أشعر بالسعادة، ثم فوجئت بإنى أصبحت نائب رئيس للشبكة، ثم رئيسة للشبكة، فالحظ والحمد لله كان حليفي، أيضًا من الأمور التي سعدت بها شهادة مبعوث السلام من الأمم المتحدة عام 1996م، فى حقى أنا فوجئت باتصالهم بي ولا أدري كيف وصلوا لي.

* بالرغم من القنوات الخاصة والإذاعات الخاصة يبقى ماسبيرو هو الحلم، لماذا؟

- ماسبيرو بمثابة الأم، وهو الذي نشأنا عليه، ومنذ صغرنا وجدنا ماسبيرو، هو فيه القيادات والقدوة، وماسبيرو سيظل متربعا على عرش الإعلام دائمًا مهما حاول البعض محاربته .

* متى تبكي الدكتورة هاجر، وهل دموعها قريبة؟

- قريبة جدًا، وممكن أبكي لأبسط شيء، سواء سماعي قصة دينية، أو قراءتي لقصة فيها آلم، عندما أقرأ عن عمر، فأنا قريبة جدًا من عمر بن الخطاب، وأحبه جدًا، وعملت رسالة الماجستير في 13 عامًا، وأحببته وكأني أعيش في فترة خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه .

* الحب في حياتك؟
- حبي لأولادي، وحبي لزوجي، وحبي لوالدي، وحبي للناس، وحبي للمستمعين كلهم، حبي للميكرفون، حبي لعملي، وحبي الأعظم لله عز وجل.

* كيف كنتي تتعاملي مع الإشاعات والقيل والقال؟

- بفضل الله لم أتعرض للهجوم، ولا الشائعات، الحمد لله، وأذكر إني تم الهجوم علي من البعض عندما التحقت بإذاعة القرآن الكريم، بإني لن أتمكن من إثبات وجودي، وقالوا لماذا امرأة وليست رجل؟، وبعد ذلك وكما قال ماهر مصطفى: كنا جميعًا نقول مفيش غير الدكتورة هاجر، وبعدما رأينا ما قمتي به قلنا إنه بما يرضي الله كان قرار موفق، يمكن في الأول ولكن بعد كده بفضل الله والحمد لله لم يعد.

* النجاح والتميز والتفوق، كيف يتحقق للإنسان؟

- الصبر، والإخلاص، والإتقان، فنحن لا ندري الأمر الذي يمنعه عنا الله عز وجل اليوم يمكن إلا يكون منع، من الممكن إن تكون منحة وسنعرفها مستقبلًا، فبرضاء الله سنرتاح، ونكون قريبين من الله سبحانه وتعالى وفي معية الله، وإذا كان الإنسان في معية الله سيبقى سعيدا.

* ماذا تقولي عن حلاوة القرب من الله والصالحين؟

- أفضل وأحسن شيء أن تكون في معية الله، وحتى تكون في معية الله يجب إن تعمل بكل الأعمال الفاضلة، تجعل القرآن دستورك، والأخلاق تكون أهم شيء معك، والرضاء، والتسامح، والحب، الصدق مع النفس، والصدق مع الله عز وجل، ويجب إن تكون في مصالحة مع النفس، والسير على ما يرضي الله.

* حب الوطن ومصر في قلبك؟

- متأصل فيَّ، أنا أتذكر أيام أمي عندما توفيت رحمة الله عليها، نظرت إلى كل سيدات العائلة الموجودين، وقلت من منهم يمكن إن تكون أمي، فشعرت إنه لا يمكن إن يكون أحد مكان أمي، وبعدها بفترة سمعت أغنية مصر هي أمي، والله، بكيت وقلت فعلًا، مصر هي أمي، مصر هي الحاضنة التي تحتويك، وهي الملاذ، وهي الحب الحقيقي، ولابد إن نؤصل هذا الكلام في أولادنا وأحفادنا، بالقصص الجميلة، حتى يحبوا الوطن.

* وأخيرًا، ما هي مناجاتك لله عز وجل، ودعاءك، ورجاءك؟

- ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار، دائما أقول حسبنا الله ونعم الوكيل، وحسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، فأنا دائمًا أفوض أمري إلى الله، في كل شيء، وما يعطيه لي الله عز وجل هو الخير.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content