اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فاروق جويدة :الكورونا .. وتحديات زمان قادم

فاروق جويدة :الكورونا .. وتحديات زمان قادم

تاريخ النشر

هناك سؤال يدور الآن في كل الأوساط السياسية على مستوى العالم: ما هو مستقبل مناطق النفوذ والقوى العظمى؟ وهل هناك خريطة سياسية جديدة؟ وماذا عن مستقبل القوى العظمى وإلى أين يذهب الغرب بزعامة أمريكا؟ وهل هناك صراع جديد قادم بين القوى الجديدة التي يمكن أن تلعب أدوارًا في مستقبل البشرية؟..

إن أخطر ما ترتب على كارثة كورونا أنها فاجأت العالم كله، وهبطت على الأرض في لحظات، واستطاعت أن تقلب موازين الكون، وأن تكشف مناطق الضعف في هذا الكيان البشري، الذي كان يتصور أنه بلغ أعلى مناطق التفوق والتميز.. إن كورونا لم تكشف جانبًا واحدًا من جوانب القصور في تجربة الإنسان في هذا العصر، بل إنها كشفت كل الجوانب التي قامت عليها تجربة فاشلة في صنع الحضارة.. لم يكن منطقيًا في سباق الأحداث أن يختفي عشرات الآلاف من البشر ما بين الموت والإصابة، ولم يكن أحد يتصور أن يقف العالم - كل العالم - في حالة فشل وقصور وهو يواجه هذا التحدي؛ ولأن العلاج مازال صعبًا ومستحيلًا ومازال الإنسان في حالة عجز كامل، فإن الكورونا كارثة لم تبدأ بعد..

لا أعتقد أن القوى الكبرى التي تشكلت في ظل هزائم مروعة في الحرب العالمية الثانية، والتي انتهت لأول مرة في التاريخ باستخدام السلاح النووي في هيروشيما وناجازاكي في اليابان وملايين القتلي في أوروبا، هذه القوى سوف تتغير أمام مقاييس أخرى للقوة فرضها فيروس ضعيف..

إن الحرب العالمية الثانية دمرت مدنًا وأخذت من عمر البشرية عدة سنوات، ودمرت تمامًا دولًا وأقامت دولًا أخرى، هذه التجربة الرهيبة قسمت العالم وسقطت فيها إمبراطوريات وظهرت أخرى؛ ولكن العالم الآن يعيش تجربة أخرى تختلف تمامًا عن كل ما جري في الحرب.. إنها معركة سرية لا يظهر فيها العدو؛ إنه كائن ضعيف استطاع أن يتجاوز كل الحدود والمسافات، وأن يقتل البشر ويبقي على المباني والمنشآت والطائرات والسفن، إنه يقتل عقل البشرية التي صنعت كل هذه الانجازات، إنه يؤكد أن مقومات القوى قد تغيرت ولم يعد السلاح النووي الذي يتباهى به البعض هو مصدر القوة الوحيد، الذي تعمل له الدول ألف حساب..

إن فيروس كورونا شبح جديد؛ ولكنه قادر على أن يحقق نتائج في الموت أكبر من كل أنواع الأسلحة الحديثة.. من هنا لن تبقى أمريكا في صدارة المشهد، ولكن هناك شعوبًا أخرى وبلادًا أخرى سوف تفرض واقعًا جديدًا في العالم.. لن تبقى الصين الدولة الأكبر سكانًا على هامش الأحداث.. إنها تعد نفسها منذ زمن بعيد لكي تصنع واقعًا جديدًا في كل مجالات الحياة..

إن روسيا التي عاشت محنة سقوط الاتحاد السوفيتي القوة العظمى لن تُضيّع فرصتها في أن تكون طرفًا في اللعبة السياسية، وهي تعد نفسها لدور جديد وواقع جديد صنعته كورونا وغيرت العالم كله..

إن الاتحاد الأوروبي لن يعود كما كان أمام حالة فشل وإحباط أصابت حكوماته قبل شعوبه، كما أن دولًا هامشية مثل إيران وتركيا وربما الهند وإسرائيل سوف يكون لها دور في سوق الغنائم، خاصة أنها كانت تنتظر لحظة تاريخية لكي تظهر على المسرح كما ينبغي..

إن هذا يعني أن العالم سوف يشهد ميلاد قوى جديدة، ولا شك أن حجم الخسائر أمام كورونا سوف يحدد حجم الضحايا وحجم القوى الصاعدة.. لا يستطيع أحد الآن أن يقرر حجم خسائره في البشر والمال والأدوار، ولهذا فإن المزاد لم ينته بعد، وعلي كل طرف أن ينتظر نتائج السباق..

إن الكورونا لم تغير فقط مراكز القوى في العالم ومن يبقى منها ومن يخرج تمامًا، ولكنها سوف تضع قواعد جديدة لقدرات البشر شعوبًا وأفرادًا، في السنوات الماضية استطاع المال أن يفرض سطوته على كل شعوب العالم، وتسيد الموقف تمامًا، وقد فرض بالضرورة جوانب قوته في السلاح والشركات ودرجة التقدم التكنولوجي، واستطاع أن يفرز الشعوب، خاصة أن الموارد الطبيعية لعبت دورًا كبيرًا في هذه المعادلة؛ التي افتقدت الكثير من القيم الإنسانية الرفيعة، إن إنسان هذه الحضارة سوف يسأل عن أولويات الحياة في الزمن الجديد القادم، هل يبقى المال سيدًا أم هي الصحة والأمان النفسي والعدالة بين الشعوب؟

لقد سقطت منظومة المال في الفشل أمام فيروس بسيط؛ بل إن هذا الشبح أغلق آلاف المصانع، وحرم ملايين البشر من أعمالهم.. وأغلق الحدود بين الدول، واستطاع أن يفرض على ثلث سكان العالم أن يقبعوا في بيوتهم دون عمل أو أمن أو إنتاج..

وهنا كان السؤال: ماذا عن صحة البشر؟ وماذا عن هذا العالم الذي تلوث كل شيء فيه هواء وماء وأفكارًا وسلوكيات وحوارات وأخلاقًا وأديانًا؟ ماذا بقي في الكرة الأرضية من جذور التكوين الصحيح للإنسان؟.. ديمقراطية كاذبة.. وحكومات فاسدة وعاجزة وفاشلة.. أخلاقيات هبطت بالإنسان إلى أحط أنواع السلوك.. اعتداء صارخ على الأديان واستخدام وحشي لوسائل القتل والدمار..
إن الكورونا كشفت الصورة البشعة لإنسان هذا العصر الذي يدعي الحضارة وقد شوه كل شيء في حياته.. هنا سوف يسأل الكثيرون ماذا فعلت الملايين التي خزنها العالم في البنوك وهو يجمع ضحاياه أمام كورونا ولا يجد أماكن يدفن فيها الأجسام المحترقة.. من كان يصدق أن أكبر عواصم العالم ثراء وغنى سوف تعجز عن توفير مقابر لموتاها..

إن كورونا سوف تضع العالم أمام خيارات لا بديل عنها، هل هو مال مصانع السلاح وتجارب الموت، أم هو المال الذي يحمي الإنسان ويوفر له حياة كريمة في صحته وتعليمه وسكنه وأمانه؟! هل هو الإنسان الذي يدفع حياته ثمنًا في حروب افتقدت كل مقومات الإنسانية أم هو الإنسان الذي يدرك قيمة الأخلاق والسلوك والعقيدة؟!

إن المال الذي لا يوفر للإنسان الحماية لا يمكن أن يبقى سيدًا على الجميع.. ولاشك أن أهم وأخطر ضحايا الكورونا ما كان يسمى بـ"الديمقراطية" نحن أمام حكومات شوهت كل شيء تحت هذا الشعار الكاذب؛ لأن الحكومات التي كشفتها كورونا جاءت من انتخابات حرة ونزيهة.. فهل كانت فعلًا نزيهة؟! ولماذا فشلت في حماية شعوبها من الموت أمام فيروس قاتل؟! وأين مشروعاتها نحو التقدم والرفاهية والثراء؟!

إن كورونا لم تترك أحدًا ابتداء بالمسئولين الكبار في سلطة القرار، وانتهاء بأصحاب الملايين من الأثرياء، فأين هؤلاء جميعًا في معركة البقاء؟! هل ينكر هؤلاء أن كورونا تهديد للجنس البشري كله؟! وأين مصادر القوة التي تحدثوا عنها كثيرًا لكي تحمي شعوبهم؟! وأين المليارات التي ضاعت في الحروب والقتل والدمار؟!

هناك خدعة كبرى وقعت فيها شعوب العالم أمام أوهام تدعي الحضارة، وشعارات تتحدث عن الحريات، وشعوب اقتصرت أحلامها على سندوتشات البرجر والجينز والموبايل وأفلام الرعب وبيوت الدعارة وامتهان الإنسان بكل وسائل البطش والاستبداد!!

هل يستطيع العالم المتقدم الآن أن يعلن أرقام ميزانياته الحقيقية؟! وكم أنفق على تجارة السلاح وتجارة الموت واستنباط الأمراض والأدوية ونهب الشعوب الفقيرة؟! هل يمكن أن تعلن كل دولة عن ميزانيات الرعاية الصحية لشعوبها أو ميزانيات البحث العلمي أو برامج التعليم الحقيق؟!
إن البلايين التي ضاعت في الحروب والسلاح والدمار كانت تكفي لإقامة آلاف المقابر لهؤلاء الذين عجزت حكوماتهم عن توفير الحماية لهم موتى وأحياء..

لاشك أن كورونا فضحت الوجه القبيح لأساليب إدارة العالم!! وسوف تفرض على الشعوب أن تعيد النظر في اختياراتها وأولوياتها والشعارات والأكاذيب التي عاشت عليها!! إن الأرض خُلقت لكي يعيش عليها إنسان أكثر إنسانية ورحمة، ولم تُخلق لكي تتحول إلى غابة تسكنها الوحوش تحت شعارات الحضارة..

لقد خرجت على الرأي العام خبيرة في الطب تقول إن الطبيب الذي يتعرض كل يوم للموت يحصل على راتب لا يزيد على 1800 يورو، بينما هناك لاعب كرة القدم الذي يحصل على 20 مليون يورو؛ لأنه أحرز هدفًا!! ولم يكن من الصعب أن تقتحم كورونا كل الحدود لكي تكشف كل أمراض الإنسانية التي غابت عنها الرحمة والعدالة وحقوق الإنسان.

ومن هنا فإن العالم أمام هذا الفيروس - الذي لا يراه أحد - لابد أن يعيد حساباته أمام حكومات فشلت وأموال ضاعت وسياسات افتقدت كل المبادئ التي قامت عليها الحضارة الإنسانية..

لابد أن نعترف أن العالم قد ضحى بأجمل الأشياء فيه.. ابتداء بالطبيعة التي لوثتها تلال الرصاص والدخان وأسلحة الموت.. وانتهاء بالعدالة الغائبة أمام مجتمعات أهدرت كل جوانب الرعاية، وجعلت من الإنسان مجرد آلة تعمل بلا روح أو ضمير.. إن الكورونا كشفت أسوأ الأمراض التي يعاني منها إنسان هذا العصر!! وحين جلس الإنسان في بيته بدأت رحلة المراجعة؛ ليكتشف أنه سقط فريسة مجموعات من المصالح التي باعت كل شيء من أجل مال وسلطة أو دمار!! هناك شعوب أخرى سوف تظهر في زمن قادم هو زمن ما بعد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content