اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

عماد الدين حسين: الجميع صار خبيرًا فى الإرهاب

عماد الدين حسين: الجميع صار خبيرًا فى الإرهاب

تاريخ النشر

أكثر من ٢٤ ساعة هى الوقت بين وقوع التفجير الإرهابى البشع فى الكنيسة البطرسية، وبين إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى اسم المتهم الرئيس الذى قام بالعمل الانتحارى ومعه أربعة من المساعدين.

طوال هذا الوقت كانت النظرية السائدة والرائجة هى أن سيدة وضعت عبوة ناسفة أو قنبلة داخل الجانب الذى تجلس فيه السيدات.

منذ التفجير وحتى تصريحات الرئيس، سمعنا الجميع تقريبا من خبراء أمن ومحللين وكتاب وصحفيين و«كل من هب ودب» يفتى ويحل باعتبار أن فرضية القنبلة هى الصحيحة والمؤكدة والنهائية. الجميع صار فجأة خبيرا أمنيا يتحدث بكل ثقة حتى من دون استخدام كلمات ومصطلحات تحتمل قدرا من التواضع وامكانية للتراجع مثل: «ربما، قد، احتمال، تقريبا، نعتقد، نرجح، نتخيل، نتوقع».

والأخطر سمعنا آراء وتحليلات تفتى تحلل باعتبار أن فرضية «السيدة والعبوة» قد صارت أمرا محتما ليس فقط بين رواد وسائل التواصل الاجتماعى وغالبيتهم يفتون بغير علم معظم الأوقات، لكن حتى بين كتاب ومحللين ومسئولين يفترض أنهم أهل للمسئولية ويقومون بوزن كل كلمة قبل التلفظ بها.

هل نلوم المواطنين والإعلاميين فقط على هذه الفوبيا، أم أن هناك طرفا آخر ينبغى أن يوجه له اللوم؟!
علينا أن نلوم فى المقام الأول «المصدر» الذى سرب للإعلام أن هناك سيدة، وجعل غالبية الناس تتجه إلى «مكان غلط» فى الفهم والتحليل.

لماذا لا نتجه إلى الاقتداء بالأجانب حينما تقع حوادث مماثلة؟!

على سبيل المثال فإن أى مسئول غربى وعندما يتم سؤاله عقب أى عمل إجرامى أو إرهابى فإن إجابته الرئيسية هى: «لا نعلم الفاعل حتى الآن ونبذل أقصى جهد ونتعهد للمواطنين بجلب المتهمين للعدالة».

فى المقابل هل تتذكرون ما حدث بعد سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء فى أكتوبر قبل الماضى؟!

الجميع تحدث بعد دقائق من وقوع الجريمة عن أن هناك خطأ فنيا وراء الحادث، وبعد أيام واسابيع تبين أن هناك احتمالات أخرى كثيرة.

صحيح أنه لم يتم الحسم النهائى، لكن الترجيح الأكبر هو فرضية العمل الإرهابى.

العكس حدث فى سقوط الطائرة المصرية التى كانت قادمة للقاهرة من باريس. كان الاتجاه العام هو العمل الإرهابى، ثم عدنا لفرضية الخطأ الفنى ثم عدنا للفرضية الإرهابية مرة أخرى.

إذا أخطأ صحفى أو محلل أو مواطن عادى فى هذه الأمور، فالضرر لن يكون كبيرا، لكن المشكلة تقع حينما يخرج مسئول ليصرح ويجزم ويحسم الأمور، رغم أن الوقت لايزال مبكرا لهذا الترجيح.

جربنا فى مصر تسريبات فى حادثة جوليو ريجينى ودفعنا لها ثمنا غاليا من سمعتنا، والحمد لله ان الأمور بدأت تسير إلى حد ما فى السياق الصحيح فى هذه القضية مؤخرا.

علينا أن نتعلم المهنية والحرفية فى هذه الأمور، علينا أن نتذكر أن العالم يراقبنا كل لحظة، ويتعامل مع كل كلمة نقولها بمنتهى الجدية.

سلاح الأرشيف لا يرحم ويمكن لأى شخص فى العالم وبضغطة زر بسيطة أن يسترجع من الأرشيف أى معلومات او تصريحات او بيانات ويقارنها بما قبلها او بعدها او عكسها!!. وبفصل «بركات سيدنا جوجل كل شىء صار متاحا للجميع من طقطق لسلامو عليكم»!

أعلم تماما أن البعض كان يريد تهدئة مشاعر أسر الضحايا الغاضبة، وكان يريد أن يسرب لها أى خبر سعيد، لكن هذا التطوع قد يتسبب فى كوارث لا حد لها.

قبل اعلان اسم الانتحارى المحتمل محمود شفيق، سمعت شيخا فى إحدى الفضائيات، لا يستبعد نجاح داعش فى تجنيد سيدة مسيحية كى تضع القنبلة أو العبوة فى الكنسية!!. وقتها أدركت أن أمامنا وقتا طويلا حتى تعود عقولنا إلى التفكير الهادئ والطبيعى والمنظم.
  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content