اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

وحش النفايات البلاستيكية .. المشكلة والحل

وحش النفايات البلاستيكية .. المشكلة والحل

تاريخ النشر


منذ فترة غير بعيدة اصبحنا نسمع مصطلح "التنمية المستدامة"، وذلك تزامنا مع تفاقم المشكلات البيئية الناجمة عن ااثورات الصناعية، ماحدا بالجمعيات والمؤسسات والمؤتمرات العالمية إلى النظر في قضايا البيئة والتنمية ، وخلصت إلى أن التنمية المراد تحقيقها يجب أن تكون قابلة للاستمرار . 

ومفهوم التنمية المستدامه هو حق الجيل الحاضر في التمتع واستغلال الثروات الطبيعية ، دون المساس بحق الأجيال القادمة في هذه الثروات .

ويوازن مفهوم التنمية المستدامة بين أمرين اثنين هما: التنمية: وهي استخدام مصادر الأرض لتحسين حياة الإنسان وتأمين احتياجاته ، خاصة الاحتياجات الأساسية للفقراء في العالمن والمحافظة: وهي الاعتناء بالأرض لتأمين احتياجات الحاضر والمستقبل .

ويمكن تحقيق التنمية المستدامة من خلال ضمان الكفاءة البيئية التي تعنى المزيد من العمل، مع الاقتصاد في استخدام الموارد ، وإنتاج فضلات أقل، بما يحقق الكفاية للجميع، وهذا يتضمن تطوير تكنولوجيات ذات إنتاجية أفضل وتأثير أقل سلبية في البيئة، والتركيز على التكلفة البيئية في أي مشروع اقتصادي "تقييم الأثر البيئي".

والأمثلة على المشكلات البيئية كثيرة جدا، ومن بينها مشكلة "النفايات البلاستيكية" التي اصبحت تحتل مساحة كبيرة من الاهتمام، حيث باتت خطرا يهدد جميع الكائنات على الأرض.

وذكر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن نحو 8 ملايين طن من المواد البلاستيكية -ما بين زجاجات وأغلفة وغيرها- تلقى في المحيطات كل عام، مما يتسبب في تدمير الحياة البحرية وفي دخول هذه المواد إلى السلسلة الغذائية للبشر، حيث يتم استخدام ما يصل إلى 5 تريليونات من الحقائب البلاستيكية سنوياً في أنحاء العالم، وأوضح التقرير أن 9 % فقط من أصل 9 مليارات طن من نفايات البلاستيك تتم إعادة تدويره .

وتقدر الأضرار البيئية لنفايات البلاستيك بقيمة 6.‏25 مليار دولار بحلول عام 2030.

ثورة البلاستيك

باتت المواد البلاستيكية، تشكل العمود الفقري في كل نشاط من نشاطات الاقتصاد الحديث، حيث تجمع بين خصائص وظيفية منقطعة النظير، بالمقارنة مع المواد الأخرى قليلة التكلفة. 

والبلاستيك هو نوع من المواد التي يتم تصنيعها من مواد عضويّة، مثل: النّفط الخام، والغاز الطّبيعي، والسّليلوز، والفحم، والملح. تُشتقّ كلمة بلاستيك (بالإنجليزيّة: Plastic) من الكلمة اليونانيّة الأصل Plastikos والتي تعني قابل للقولبة، وكلمة Plastos وتعني مصبوب؛ ممّا يشير إلى أهمّ خصائص البلاستيك وهي قابليته للضغط والتّشكيل بأشكال متنوعة. 

يتكوّن البلاستيك من وحدات كبيرة الحجم تسمّى البوليمرات (بالإنجليزيّة: Polymers) والتي تتكوّن بدورها من وحدات أقصر تتكوّن من الكربون تُسمّى المونومرات (بالإنجليزيّة: Monomers)، تترتّب المونومرات بطرق متعدّدة؛ ممّا يتيح المجال لتكوين أعداد لا حصر لها من البوليمرات المختلفة في التّركيب الكيميائي. 

يدخل البلاستيك في صناعة الكثير من المواد التي نستخدمها بكثرة في حياتنا اليومية، مثل: الملابس، والألعاب، والسّيارات، والأجهزة الكهربائيّة مثل التّلفاز والحاسوب، كما أنّه يدخل في تركيب الأقراص المدمجة وغيرها من المواد، والبلاستيك نوعان :

البلاستيك أو اللدائن الصّلبة بالحرارة (بالإنجليزيّة: Thermoset or thermosetting plastics): وهو البلاستيك الذي يحتفظ بشكله ولا يمكن إعادة تسخينه وتشكيله من جديد، ويُستخدم لتصنيع إطارات السّيارات، وقطع غيار السّيارات، وأجزاء الطّائرات، ومن الأمثلة عليه: البوليستر، راتنجات الايبوكسي، والرّاتنجات الفينوليّة، والبولي يوريثان. 

البلاستيك أو اللدائن الحرارية (بالإنجليزيّة: Thermoplastics): وهو البلاستيك الذي يمكن تذويبه وإعادة تشكيله عدة مرات، فهو أقلّ صلابة من البلاستيك الصلب بالحرارة؛ لذلك يُستخدَم لانتاج مواد التُغليف والتّعبئة، ومن الأمثلة عليه: البولي إيثيلين الذي يُستخدم في تصنيع القفازات التي تُستخدَم لمرة واحدة، وأكياس القمامة، ومواد التّغليف، والبولي بروبلين الذي يُستخدم في تصنيع الحقائب، والخيوط، والأنابيب، والقوارير، والبولي فينيل كلورايد الذي يُستخدم في صناعة الأنابيب، خاصّةً أنابيب المياه.

معظم المواد البلاستيكية التي تنتج حاليا غير قابلة للتحلل في التربة، ولذلك فالقمامة البلاستيكية الناجمة عنها ستبقى موجودة على الأرض لمئات أو حتى آلاف السنين، مثلا يستغرق تحلل زجاجة واحدة من البلاستيك مدة زمنية كبيرة تصل إلى 450 سنة، فتحلل البلاستيك يندرج تحت عمليات التحلل غير الحيوي، الذي يستغرق وقتًا أطول، ولا تؤثر فيه البكتيريا.

كما أن البلاستيك يتميز بروابطه الكيميائية التي تجعل ذرات جزيئاته ترتبط ببعضها بصورة أكثر تعقيدًا من المواد العضوية، وبالتالي يصعب على البكتيريا تكسيرها، وتحتاج وقتًا أطول بكثير للتحلل إلى عناصرها الأولى.

ومنذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن، قام البشر بإنتاج نحو 8.5 مليار طن من البلاستيك، 66% منها تحولت إلى نفايات تتوزع في مكبات القمامة والمحيطات، ويتوقع أن تتضاعف تلك الكمية منتصف القرن الحالي. 

وتشير التقديرات إلى أن أوروبا تُعَد ثاني أكبر منتج للبلاستيك في العالم بعد الصين، وأن إجمالي نفاياتها البلاستيكية 27 مليون طن، يتم إرسال 31% منها فقط لإعادة التدوير، في حين يتم التخلص من 27% من تلك النفايات في المناطق البرية، وينتهي المطاف بنصف كمية النفايات البلاستيكية في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا إلى التخلُّص منها في اليابسة، ويتم حرق الباقي لاستخدامها في الطاقة.

وتُلقي أوروبا ما بين 150 الى 500 ألف طن من الماكروبلاستيك (وهي التي يزيد حجمها عن 20 مم)، ومن 70 إلى 130 ألف طن من الميكروبلاستيك (وهي قطع البلاستيك يتراوح حجمها بين مليمترين وخمسة مليمترات).

أضرار النفايات البلاستيكية

تُبرز نتائج التلوث البلاستيكي في العالم، بداية من تدمير المُحيطات وارتفاع نسبة الوفيات في بعض الدول التي تعاني من التلوث، مرورًا بموت الحوت الأسود في جنوب تايلاند والإضرار بصيد اللؤلؤ، وصولًا إلى تهديد البلاستيك أحادي الاستخدام للحياة البحرية في بنغلاديش وجنوب إفريقيا والهند.

أضرار البلاستيك على البيئة

المنتجات البلاستيكية بأنواعها هي بلاء كبير على البيئة، لأنها سهلة الانتقال من مكان لآخر، وعندما نلقي القمامة في أي مكان فإن هذا يُسهل وصول تلك المنتجات للحيوانات في مختلف الأماكن، حيث تخطيء كثير من الحيوانات في تناولها أو نتيجة الرياح فقد تتسبب الأكياس البلاستيكية في حجب الرؤية أو الشمس عن كثير من الحيوانات مما يتسبب في موتها.

عند وصول المنتجات البلاستيكية نتيجة إلقاء القمامة في البحار والأنهار والمحيطات أو في تجمعات للقمامة بالقرب منها، فإنها تتسبب في أضرار بالغة للحيوانات البحرية التي قد تتناولها أو تختنق بها أو تُحتبس بداخلها، وقد تلتف الأكياس البلاستيكية حول الشعاب المرجانية والنباتات البحرية فتحجب عنها الشمس فتموت وقد فُقدت كثير من الأنواع البحرية بسبب مخلفات المواد البلاستيكية التي تصل إليها.

تراكم البلاستيك في التربة

تراكم المواد البلاستيكية الغير قابلة للتحلل في التربة، يؤدي إلى تلوث التربة، وفقدانها لخصوبتها على المدى الطويل، نتيجة لتراكم مادة الديوكسين في التربة، ومنع النباتات والأعشاب من أخذ ما تحتاجه من أشعة الشمس. 

والبلاستيك الذي يحتوي على الكلور يمكن أن يصدر مواد كيماوية سامة في التربة المحيطة والتي يمكن أن تتسرب إلى المياة الجوفية أو مصادر المياه الأخرى الموجودة حولها كالأنهار والمجاري المائية والتي تسبب أضرارًا بالغة للأنظمة البيئية وتؤذي الكائنات التي تعتمد على تلك المصادر المائية كمصدر للشرب.

الحياة البحرية

تواجه الحياة البحرية مخاطر كبيرة بسبب المخلفات البلاستيكية، ويعتقد أن أكثر من 10 ملايين طن من البلاستيك ينتهي بها الأمر في قاع المحيطات كل عام، ويؤدي تراكم مخلفات البلاستيك إلى هجرة الكائنات الحية بالجزر البحرية إلى أماكن جديدة لا يجب أن تتواجد بها مما يؤدي إلى تناقص أعدادها ونمو مفرط في الطحالب البحرية، تلك الطحالب بالطبع قد تكون مفيدة للنظم البيئية المختلفة ولكن عندما تظهر الطحالب وتنمو بشكل مطرد فإنها تمنع ضوء الشمس من الوصول إلى الأعماق مما يؤدي إلى تدمير العديد من مستعمرات الأسماك التي تعتمد بشكل اساسي على ضوء الشمس لنمو النباتات البحرية والتي يختبئ بها أسماكهم الوليدة وبها يوضع بيض الأسماك، أيضًا تؤدي زيادة الطحالب على سطح المياه إلى نقص نسبة الأكسجين في المناطق التي حدثت فيها الكارثة مما يؤدي إلى هجرة الكائنات البحرية أو فناء ما بقى منها.

ورصدت التقارير 344 نوعًا من الكائنات البحرية عثر عليها محاصَرةً بين النفايات البلاستيكية في البحر المتوسط​​، وبلغت نسبة الضحايا من الطيور (35٪)، والأسماك (27٪)، واللافقاريات (20%)،) والثدييات البحرية (13٪)، أما السلاحف البحرية فقد مثلت النسبة الباقية، عانت جميعها إصاباتٍ وتشوهات تتعلق بنمو الكائنات وتمنعها التحرك والهروب، مما يهددها بالموت.

ويؤكد التقرير أن "نحو 700 نوع بحري مهدد بسبب البلاستيك، 17٪ منها أدرجها "الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة" (IUCN) ضمن قائمة "الأنواع المهددة بالانقراض"، وتتضمن "فقمة راهب هاواي"، و"السلحفاة البحرية ضخمة الرأس".

وتلحق معدات الصيد، التي يجري التخلُّص منها في البحر (الخطوط والشباك والفخاخ)، أضرارًا بالحياة البحرية بمحاصرة الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى وقتلها، وتُعرَف هذه الظاهرة باسم "صيد الأشباح"، وأن (الفقمة الناسكة) كانت إحدى ضحاياها.

ومن المرجح، احتواء المحيطات لواحد طن من البلاستيك، مقابل كل 3 أطنان من الأسماك بحلول 2025، لتصبح كمية نفايات البلاستيك، أكثر من الأسماك بحلول 2050.

وحذرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في عام 2016 من احتمالات تلوث أنسجة الأسماك بالبلاستيك، فقد عثر على العديد من المواد المسرطنة في بقايا تحلل البلاستيك في المحيطات بفعل الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس ونتيجة تفاعلها مع الوسط المالح للمحيط.

لكن عددًا من المخلوقات يتأثر بدرجة أكبر من غيرها، مما يجعلها أبرز الضحايا، هذه الكائنات هي:

السلاحف البحرية: مثل عديد من الكائنات، تخلط السلاحف بين مخلفات البلاستيك ومصادر الطعام المعتادة، فيتسبب البلاستيك في سد قنواتها الهضمية، مما يعرضها لخطر الموت مباشرة. وتشير دراسات عدة جرت بشكل منفصل إلى أن نسبة تزيد على 50% من سلاحف المحيطات تعرضت بالفعل لخطر التهام مخلفات البلاستيك، وهي نسبة تهدد بتغيير شكل الحياة البحرية بالكامل.

الفقمة: تتعرض للموت مباشرةً حين تلتهم المخلفات البلاستيكية لحساسية جهازها الهضمي، إذ تُصاب بالعدوى بعد فترة بسيطة. بالإضافة إلى أن كثيرًا من تلك الحيوانات تعلَق في أجزاء من أكياس البلاستيك بشكل يعيق حركتها ويمنعها من الصيد، ويجعلها فريسة سهلة للحيوانات والطيور الضارية. وتشير دراسة استغرفت ثماني سنوات إلى أن نحو 388 حيوان فقمة عالقة في بقايا أكياس بلاستيكية في عديد من المساحات المائية.

طيور النورس: تتسبب مخلفات البلاستيك في موت ملايين منها كل عام، بنسبة تزيد عن  معدلات موت أي طائر آخر في العالم، وتشير التقارير إلى أن 98% من الطيور تحمل في جهازها الهضمي بقايا من البلاستيك غير قابلة للهضم، تتسبب في النهاية في تدمير جهازها الهضمي ووفاتها بالنزيف الداخلي.

الحيتان: تتغذى عن طريق واحدة من تقنيات الشفط، فتسحب كمية كبيرة من ماء المحيط، ثم تستخلص المواد المغذية منها. تحدث المشكلة حين يسحب الحوت كمية مياه فيها مخلفات بلاستيكية،فلا يستطيع التخلص منها بالطرق الطبيعية، فتتراكم داخل جهازه الهضمي حتى تسدّه في النهاية بشكل يمنع امتصاص الطعام، فيموت جوعًا.

الأضرار الصحية 

كثير من الأشخاص يتعاملون يوميا مع المنتجات البلاستيكية سواء عند شرب المياه أو عند حفظ الطعام، لكن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر من العبوات البلاستيكية والأكواب المطاط أو الفللين لأنها تحتوى على مادة كيميائية تسبب سرطان الدم وسرطان الأنف.

الأضرار الصحية التي يُسببها الاستهلاك اليومي للمنتجات البلاستيكية:

- اضطراب هرمونات الخصوبة: الهرمونات هي العنصر الأكثر أهمية في موضوع الخصوبة للرجال والنساء على حد سواء. يُعد البلاستيك من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى اضطراب الهرمونات، التي بدورها يُمكن أن تؤدي إلى مشاكل العُقم والإنجاب. [1]

- زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي: بالرغم من تأكيد الشركات المُصنعة على أن البلاستيك مادة آمنة، فإن البحوث أثبتت أن بعض المواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع البلاستيك ترتبط بالإصابة بالسرطان؛ خصوصا سرطان الثدي. وتُنصح السيدات اللواتي يُلاحظن أي عامل وراثي للإصابة بسرطان الثدي أن يبتعدن عن الاستخدام اليومي للمنتجات البلاستيكية. 

- خمول الغدة الدرقية: إلى جانب اضطرابات هرمونات الخصوبة، فالبلاستيك يؤثر أيضا على وظيفة الغدة الدرقية المسؤولية عن عمل الكثير من الهرمونات في الجسم، وقد أثبتت الدراسات أن التعرض المكرر للمنتجات البلاستيكية هو سبب اضطراب وظيفة الغدة الدرقية التي تؤدي إلى: مشاكل في الإنجاب، الجهاز الهضمي، الأوعية الدموية، صحة القلب. 

- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري: في حين أن النظام الغذائي هو أساس صحة القلب، فإن التعرض للمواد البلاستيكية بشكل مستمر يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ليس هذا فحسب، بل أُثبت أيضا أن السموم التي تدخل في بعض أنواع البلاستيك تزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري ومقاومة الجسم للأنسولين. 

- التراكم السُميّ: وُجدت بعض السموم البلاستيكية والمواد الأخرى في الدم والبول، وبالتالي يُمكن تعميم الأمر على كامل الجسم. تراكم هذه السموم في الجسم على مدار سنوات من استخدام المواد البلاستيكية من شأنه أن يعطل العديد من أجهزة الجسم؛ أهمها الكبد جهاز تصفية الدم، والكلى جهاز تصفية البول. 

- زيادة الوزن وتخزين الأنسجة الدهنية: السمنة، وباء العقود الأخيرة، التعرض المستمر للمواد البلاستيكية يرتبط بزيادة وزن الجسم. طبيعة الأستروجين الموجود في المواد البلاستيكية تؤثر بشكل مباشر على معدل تخزين الجسم للدهون، وبما في ذلك السموم أيضا.
 
اقتصاد البلاستيك

يعد "انتاج وتصنيع اللاستيك" أمر مربح للغتية، ففي خلال الـ 50 سنة الماضية ارتفع إنتاج البلاستيك من 15 مليون طن في 1964، إلى ما يزيد على 311 مليون طن سنوياً حول العالم في الوقت الحالي. 

وارتفع  استهلاك المواد الخفيفة والمُبتكرة من البلاستيك، 20 مرة خلال الست سنوات الماضية، وقد تتضاعف مرة أخرى على مدى العشرين سنة المقبلة. ، وهي المواد المستخدمة في السيارات والطائرات، في خفض استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون، وبينما تخفف المواد العازلة عالية الأداء، أعباء فواتير الكهرباء، يوفر التغليف بالبلاستيك، الحماية الكافية للأغذية ويقلص مخلفاتها.

رغم فوائده الكثيرة، إلا أن اقتصاد البلاستيك لا يخلو من الكثير من السلبيات الواضحة، فبعد دورة قصيرة من الاستخدام، يفقد البلاستيك 95% من قيمته، ما يكلف الاقتصاد العالمي ما بين 80 إلى 120 مليار دولار سنوياً.

و32% من النفايات البلاستيكية، لا يتم جمعها لتنجم عنها تكاليف اقتصادية باهظة تتمثل في تقليص إنتاجية نظم طبيعية مثل، المحيطات وانسدادات في البنى التحتية.

وتقل دورة صلاحية بلاستيك التغليف عن السنة، رغم بقاء المادة لقرون عديدة مهددة البيئة بأضرار كبيرة.

وتقدر تكلفة العمليات الخارجية لما بعد الاستخدام للتغليف البلاستيكي، بجانب التكلفة الناجمة عن انبعاثات الغازات الدفيئة، بنحو 40 مليار دولار سنوياً، ما يتجاوز أرباح قطاع تغليف البلاستيك بأكمله، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 

وتقدر القوة العاملة في قطاع البلاستيك العالمي، بنحو 1,5 مليون شخص، حققت إيرادات بلغت 340 مليار دولار في 2015.

وتشير التقديرات إلى أن النفايات البحرية تتسبب في خسائر اقتصادية سنويَّة تبلغ 61.7 مليون يورو في أنشطة قطاع الصيد بالاتحاد الأوروبي، كما أن الشواطئ الملوثة لا تجذب السياح، مما يترتب عليه فقدان الوظائف في هذا القطاع وانخفاض الطلب على المأكولات البحرية بسبب القلق من جودة الأسماك، حتى إن مدينة "نيس" الفرنسية تنفق حوالي مليوني يورو كل عام لضمان نظافة الشواطئ.

مكافحة النفايات البلاستيكية

على الرغم من أن هناك لوائح في العديد من الدول بشأن المواد البلاستيكية، فإن تطبيق هذه اللوائح ظل ضعيفاً.

وذكر تقرير للأمم المتحدة إن «فرض رسوم وحظر مستهدف من بين أكثر الاستراتيجيات فعالية للحد من الإفراط في استخدام المنتجات البلاستيكية التي يمكن التخلص منها».

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن 30% من الدول التي فرضت حظراً مستهدفاً وقيوداً سجلت انخفاضاً حاداً في استهلاك الأكياس البلاستيكية. وقد شهدت 20% من الدول تغييراً بسيطاً أو لم تشهد تغييراً على الإطلاق. بينما فشلت نسبة الـ50% المتبقية في تسجيل أثر للوائح.

ويدرس الاتحاد الأوروبي حالياً حظر الشفاطات (الخاصة بالعصائر مثلاً) والصحون البلاستيكية والنكاشات القطنية (الخاصة بالأذن) وعصيّ البالونات ضمن عدد من المواد البلاستيكية في الاتحاد الأوروبي، بموجب مقترح جديد لمكافحة النفايات البحرية.

وطرحت المفوضية الأوروبية أيضاً بشكل منفصل فكرة فرض رسوم على الدول الأعضاء عقاباً على إلقاء نفايات بلاستيكية من المواد القابلة لإعادة التدوير.

على جانب آخر تنفذ ناشونال جيوغرافيك العالمية حملة "كوكبنا أم البلاستيك"، والرامية إلى منع وصول مليار قطعة من المواد البلاستيكية إلى المحيط بحلول العام المقبل، 

وفي الاطار أطلقت ناشونال جيوغرافيك أبوظبي تقويم خاص لعام 2019  بالتعاون مع 12 فناناً شاباً من الدول الـ12 الأكثر معاناة وتضرراً من تلوث المحيطات، وذلك لتسليط الضوء على المخاطر البيئية والصحية للمخلفات البلاستيكية، وأثرها على نظام البيئة البحرية في دولهم، وعلى جميع الذين يعتمدون على هذه البيئة.

"التحالف العالمي لإنهاء النفايات البلاستيكية"

وفي مبادرة قوية اعلن الشهرالماضي عن "التحالف العالمي لإنهاء نفايات البلاستيك " الذي يضم 30 شركة عاملة في مجال السلع الإستهلاكية والبلاستيكية، بهدف تطوير وتقديم الحلول لتقليل وإدارة النفايات البلاستيكية، وتعزيز الحلول المستخدمة لإعادة تدوير تلك المخلفات البلاستيكية بما يسهم في تحقيق الإستدامة.

ويعتزم التحالف إستثمار 1.5 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الخمس المقبلة للمساعدة في إنهاء النفايات البلاستيكية من البيئة، ويعمل التحالف مع مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة كشريك استراتيجي مؤسس.

ويرى التحالف أن تطوير حلول مستدامة لهذا التحدي لن يكون ممكنا إلا إذا شاركنا وتعاوننا عبر سلسلة القيمة بأكملها - من الموردين، والشركاء التجاريين، والمستهلكين، والمنظمات المختلفة حتى الحكومات"

وقد اتخذ تحالف (AEPW) العالمي على عاتقه مهمة تطوير الحلول لإزالة النفايات البلاستيكية من البيئة، خاصة في المحيطات، لذلك سيقيم بتطوير وتنفيذ مشاريع جنبًا إلى جنب مع الاستثمارات الفردية الموجهة من قبل الشركات وهي المشاريع التي تقود التقدم في أربع مجالات رئيسية، تطوير البنية التحتية: لجمع وإدارة النفايات وزيادة إعادة التدوير، الابتكار: لتطوير وتوسيع نطاق التكنولوجيات الجديدة التي تجعل إعادة التدوير واسترداد المواد البلاستيكية أكثر سهولة وخلق قيمة من جميع المواد البلاستيكية بعد الاستخدام، التعليم والتشارك: مع الحكومات ومجتمعات الأعمال والمجتمعات للحشد لتفعيل العمل، تنظيف: المناطق ذات الكثافة العالية من النفايات البلاستيكية ، وخاصة القنوات الرئيسية للنفايات، مثل الأنهار، التي تحمل النفايات البلاستيكية البرية إلى البحر.

وفي اطار التحالف تطلق الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” مشروعا نوعيًا جديدًا، يهدف لإعادة التدوير الكيماوي للنفايات البلاستيكية المختلطة الملوثة منخفضة الجودة، لتحويلها إلى مواد خام مناسبة لوحدات التكسير التابعة للشركة في أوروبا، ومن بين هذه المواد الخام، زيت الانحلال الحراري، الذي ينتج عن تحويل النفايات البلاستيكية التي كان مصيرها إما الحرق لاسترداد الطاقة وإما الدفن في مكبات النفايات.

كما تتبع شركة "هنكل" الألمانية وعضو التحالف منهجًا شاملاً لاعادة تدوير  تدوير 100% من عبوات هنكل بحلول عام 2050، سواء بإعادة إستخدامها أو تحويلها لسماد ياستثناء المواد اللاصقة التي قد تؤثر المادة المتبقية على قابلية إعادة تدويرها. وفي ذات الوقت تهدف الشركة لأن تكون 35% من عبوات السلع التي تقدمها لمستخدميها في أوروبا من البلاستيك المعاد تدويره، لدفع عجلة التقدم نحو الإقتصاد الدائري للبلاستيك.

وتشارك هنكل كذلك في العديد من المبادرات لدفع الابتكار في تطوير التعبئة والتغليف، وإيجاد حلول فعالة يمكن تنفيذها على نطاق واسع، وتعد الشركة عضوًا في الاقتصاد الجديد للبلاستيك (NPEC)، وهي مبادرة تقودها مؤسسة ألين ماك أرثور التي تجمع أصحاب المصلحة الرئيسيين معًا؛ لإعادة تصميم مستقبل البلاستيك، وتهدف الشركة إلى بناء الزخم نحو نظام البلاستيك على أساس مبدأ الاقتصاد الدائري".

حلول وتجارب ابداعية

قد يكون الحل البديهي هو القضاء على المشكلة من جذورها، بخفض استهلاكنا للأكياس والحاويات البلاستيكية، لكن البعض أيضا استعان بالتكنولوجيا والتفكير الإبداعي، وحتى بعض الأنواع من الحيوانات والنباتات، بحثا عن حلول لأزمة تراكم النفايات البلاستيكية على كوكب الأرض.

ومن بين هذه الحلول المطروحة لمواجهة الأزمة: 

"الفطر": فهناك فطريات من نوع خاص تعيش وتتكاثر في البيئات الدافئة، وتعرف علميا باسم "أسبرجيلاس توبنجنسيس"، وهي إحدى أنواع الفطريات الداكنة من جنس الرشاشية، وتتميز بمقدرتها على تحليل مادة البولي يوريثان، فهذا الفطر بحسب علماء الأحياء الدقيقة بجامعة القائد الأعظم بباكستان يفرز إنزيمات تحلل البلاستيك، فضلا عن أنه يتغذى على البلاستيك من خلال إذابته"، وقد يستخدم هذا الفطر لتحليل البلاستيك في مكبات النفايات.

تنظيف المحيط : شكل تراكم النفايات البلاستيكية والبحرية في المحيط الهادئ أكبر بقع النفايات البلاستيكية في المحيطات، والتي تسمى "رقعة القمامة العظمى في المحيط الهادئ". وقد استقرت هذه الرقعة بين ولاية كاليفورنيا وهاواي، ويعادل حجم هذه الرقعة ثلاثة أمثال حجم فرنسا، ويبلغ وزنها الإجمالي 80.000 طن.

وابتكر فريق من المهندسين في هولندا، بقيادة المخترع الهولندي بويان سلات، البالغ من العمر 24 عاما، نظاما لتنظيف المحيطات يطلق عليه "نظام 001".

ويتكون نظام جمع النفايات العملاق من عوامة ضخمة طولها 600 متر تطفو فوق الماء وتتدلى منها حافة بعمق ثلاثة أمتار تعمل على جمع النفايات من المحيط لتنقلها سفينة إلى اليابسة كل بضعة أشهر.

وقبل إطلاق هذا النظام في المحيط، أجرى عليه الفريق تجارب واختبارات باستخدام نماذج مصغرة وبالاستعانة بالمحاكاة بالكمبيوتر. ويتجه نظام جمع النفايات الآن نحو رقعة القمامة العظمى في المحيط الهادئ.

إلا أن هذا الاختراع كان موضع جدل، إذ أثار الانتقادات حينا وحظي بالإشادات حينا آخر. ولكن الجميع الآن يترقب النتائج، فلا أحد يعرف ما سيؤول إليه نظام جمع النفايات وسط أمواج المحيط الهادئ.

طرق معبدة بالبلاستيك: طُرحت فكرة أخرى من هولندا وهي مشروع الطريق الممهد بالبلاستيك. وهذا الطريق هو مسار للدراجات في مدينة زفولا بهولندا مُعبد باستخدام نفايات البلاستيك المعاد تدويرها. ويعد هذا الطريق الأول من نوعه في العالم.

وقد طُرحت هذه الفكرة بهدف إعادة استخدام نفايات البلاستيك، مثل القوارير والأكواب والعبوات، بدلا من حرقها أو إلقائها في مكبات النفايات.

وتشكل نفايات البلاستيك المعاد تدويرها 70 في المئة من إجمالي المواد التي استخدمت في إنشاء طريق زفولا، لكن الشركة تخطط لإنشاء طريق ممهد بالكامل من نفايات البلاستيك المعاد تدويرها.

وتقول الشركة إن النفايات البلاستيكية أكثر متانة من الأسفلت. ويستغرق تمهيد الطريق البلاستيكي وقتا أقل ويتطلب معدات أخف وزنا مقارنة بعمليات تمهيد الطرق الأسفلتية. كما أن الطرق البلاستيكية تساهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البيئة أو ما يسمى بالبصمة الكربونية.

ويبلغ طول الطريق الأول بمدينة زفولا 30 مترا، واستخدمت فيه كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية تعادل 218 ألف كوب بلاستيكي أو 500 ألف غطاء قارورة بلاستيكية. ومن المقرر البدء في إنشاء الطريق الثاني المصنوع من النفايات البلاستيكية في نوفمبر/ تشرين الثاني في مقاطعة أوفرآيسل شرقي هولندا.

الطحالب البحرية بديلا للبلاستيك: في إطار الجهود المبذولة للقضاء على تفاقم مشكلة البلاستيك، اتجه بعض المهندسين والمصممين إلى البحث عن مواد بديلة للبلاستيك قد تصلح لتعبئة المواد الغذائية.

ويصنّع البلاستيك الحيوي من مصادر متجددة، مثل الدهون والزيوت النباتية عادة أو نشا الكسافا أو رقائق الخشب أو النفايات الغذائية. ولكن شركة إندونيسية ناشئة تسمى "إيفووير" ابتكرت حلا جديدا، وهو استخدام الطحالب البحرية في تصنيع عبوات وأغلفة للمواد الغذائية.

وتعمل الشركة في الوقت الحالي مع مزارعي الطحالب البحرية بإندونيسيا لإنتاج أغلفة للشطائر، وأكياس مكسبات الطعم، وعبوات القهوة، وعبوات الصابون، وكلها مصنوعة من الأعشاب البحرية.

وقد تذاب هذه العبوات في الماء الساخن، أو الأفضل من ذلك، يمكن تناولها مع المواد الغذائية، فهذه العبوات ليست مستدامة فحسب، بل مغذية أيضا.

"مصرف البلاستيك": تسبب النفايات البلاستيكية عواقب وخيمة للحياة البحرية، إذ أشارت بعض التقديرات إلى أن كمية الأجزاء البلاستيكية قد تفوق كميات الأسماك في البحار بحلول عام 2050.

ولهذا اقترح البعض فكرة أخرى لمنع وصول النفايات البلاستيكية إلى البحار في المقام الأول. فقد أقيمت مؤسسة اجتماعية لهذا الغرض يطلق عليها "مصرف البلاستيك"، والتي تشتري النفايات البلاستيكية من الناس، بسعر أعلى من السعر السائد في السوق.

ويبيع جامعو البلاستيك لهذه المؤسسة النفايات البلاستيكية مقابل المال أو نظير سلع مادية (مثل الوقود أو الأفران) أو خدمات، مثل دفع مصاريف المدارس.

ويحفز هذا المشروع الناس على جمع النفايات البلاستيكية قبل أن تدخل المجاري المائية، وفي الوقت نفسه يحارب الفقر ويوفر دخلا للفقراء ويساعد في تنظيف الشوارع ويقلص من حجم المخلفات التي يكون مآلها المحيطات في المعتاد.

ويهدف "مصرف البلاستيك" إلى رفع قيمة النفايات البلاستيكية حتى يمتنع الناس عن إلقائها في المحيطات ومكبات النفايات، وذلك بتحويلها إلى سلعة يتاجر بها الناس للحصول على المال. ثم تبيع المؤسسة النفايات البلاستيكية إلى شركات بثمن أعلى من أسعار شراء البلاستيك في الأسواق بنحو ثلاثة أمثال.

وتوجد فروع لهذه المؤسسة في الوقت الحالي في هايتي والبرازيل والفلبين، وتعتزم تدشين فروع أخرى في جنوب أفريقيا والهند وبنما والفاتيكان.

أحجار للرصف: تستخدم شركة زليج إنفنت الملوكة لرائدي الأعمال المغربيان، سيف الدين لعلج وهدى ميروش، حلولًا تقنية خضراء لتحويل النفايات البلاستيكية إلى أحجار رصف وبلاط أرضيات مستدامة وصديقة للبيئة.

وتستخدم «زليج»، وهي كلمة تعني الحجر المصقول في اللغة العربية، الزجاجات والصناديق البلاستيكية الفارغة وغيرها من المنتجات لإنتاج أحجار رصف صديقة للبيئة. وتُصنع هذه الأحجار- التي تُصمم على طراز الفن الإسلامي القديم- من النفايات البلاستيكية بنسبة %80 ومواد صديقة للبيئة بنسبة %20.

وتستهلك الشركة 400 ألف كيلو جرام من النفايات البلاستيكية شهريًا لإنتاج أحجارها، وتتوقع استخدام المزيد من النفايات البلاستيكية بمجرد وصولها إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة بـ8 آلاف متر مربع شهريًا هذا العام .

تمكن فريق من الباحثين الفرنسيين فى جامعة "بوردو" من تطوير تقنية جديدة تعمل على تحويل النفايات البلاستيكية إلى "بوليمرات" نافعة، أو تحويلها إلى وقود نظيف.

 وقود من البلاستيك: وأوضح الباحثون - فى ورقة بحثية جديدة نشرت فى مجلة ساينس آند إنجنيرنج العلمية - أن التقنية الجديدة تستهدف "البولى بروبيلين" وهو نوع من أنواع البلاستيك يستعمل فى تصنيع الألعاب والأكياس البلاستيكية، فيسخن فيها الماء تحت ضغط كبير إلى درجة حرارة عالية جدا لتحويل البلاستيك إلى وقود شبيه بـ"الجازولين" يمكن استعماله فى تشغيل المركبات التقليدية.

وقالت ليندا وانج الباحثة فى جامعة "بوردو" فى فرنسا، ورئيسة الفريق البحثى - الذى توصل إلى التقنية الجديدة فى بيان صحفى - "تتلخص إستراتيجيتنا فى دفع عجلة إعادة التدوير، وتحويل نفايات البولى بروبيلين إلى عدة منتجات نافعة، كالبوليمرات، أو الوقود النظيف، وبوسع تقنيتنا التحويلية أن نزيد أرباح شركات إعادة التدوير وتقليل النفايات البلاستيكية عالميا .

كما جاء فى البحث الجديد أن مراكز ردم النفايات بها 5 مليارات طن من النفايات البلاستيكية، ويشكل البولى بروبيلين فيها 23%، أى أن إمكانية تحويله إلى منتجات قيمة تخلق حافزا هائلا لاسترداده وإعادة استغلاله.

مكافحة حيوية: في 2017 وجدت بحوث جديدة أن أنواعا عدة من اليرقات التي تأكل البلاستيك، قد تساعد على فهم كيفية القضاء على هذه المادة.

وقد حدد العلماء، في وقت سابق من هذا العام، أنواعا عديدة من اليرقات التي بإمكانها أكل وهضم البولي إيثيلين، وهو النوع الأكثر شيوعا في البلاستيك.

وقال الباحثون إن هذه اليرقات تقوم بإنتاج “كوكتيل” من البكتيريا الهضمية التي تعمل على معالجة البلاستيك. وأضاف الباحثون في جمعية علوم السموم البيئية والكيميائية في أمريكا الشمالية: “لمعرفة المزيد عن هذه العملية، تم تغذية اليرقات من البولي إيثيلين قبل فحص البكتيريا المعوية”.

وأشارت الورقة البحثية التي نشرت في مجلة “Science News” إلى أن اليرقات التي تناولت النخالة والقمح، كانت تهيمن عليها في الغالب “Turicibacter” وهي مجموعة من البكتيريا التي تتواجد عادة في الجهاز الهضمي للحيوانات.

كما أظهرت النتائج أن اليرقات التي أكلت البلاستيك كان لديها مستويات أعلى من بكتيريا “Tepidimonas” و”Pseudomonas” و”Methylobacteriaceae”، ووفقا للمؤلفة المشاركة في الدراسة، أنيشا نافليكار، من جامعة تكساس للتكنولوجيا، فإن هذه الأنواع من البكتيريا تساعد على تحلل البلاستيك، لذلك قد يسهم إغراق البلاستيك في مزيج مماثل من البكتيريا في تسريع عملية القضاء على هذه النفايات.

انت الحل

مشكلة النفايات بأنواعها تبدأ من الإنسان أو المستهلك .. وفي بعض البلدان أمريكا وأوروبا استطاع البعض الحياة دون انتاج نفايات تذكر، وذلك من خلال اتباع سلوكيات تعتمد عدم شراء أشياء غير قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير .

وفكرة إعادة تدوير المخلفات تنطوى على فوائد عدة أهمها تقليص التلوث البيئي، وما يتبعه من تراجع الأمراض والحفاظ على صحة البشر وزيادة معدلات الإنتاج، وكذلك خفض الضغط على الموارد الطبيعية بإبطاء معدلات استنزافها، لأن التدوير - كمثال - يقلص الحاجة إلى قطع الأشجار لصناعة الورق وغيره.

وهناك  فلسفة تعرف بـ "صفر نفايات" وهي فلسفة تُشجع على إعادة تصميم دورات حياة الموارد بحيث يتم إعادة استخدام جميع المنتجات، بهدف عدم إرسال أي سلة مهملات إلى مدافن النفايات أو المحارق أو المحيط، كما يوجد ما يعرف بالتحالف الدولي صفر النفايات (ZWIA)

وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكن من خلالها تقليل حجم النفايات الناتجة، فيمكن وضع الخضار والفاكهة التي نشتريها من السوق في أكياس قابلة لإعادة الاستعمال، بدلا من الأكياس البلاستيكية، وتغليف المنتجات الغذائية الطازجة بالأكياس الشبكية القابلة للاستعمال،كما يمكن شراء الطعام بكميات كبيرة (بالجملة)، بدلا من تلك المعبأة والمغلفة سلفا، ووضعها في أكياس من القماش، وكذلك بالنسبة لمواد التنظيف، ويفضل العودة للصابون الطبيعي بدلا من المنظفات الكيميائية المعبأة بعبوات بلاستيكية مصيرها مكب النفايات. 

كما يمكننا الحد من النفايات باستخدام الاكواب والفناجين الزجاجية أو الفخارية في أماكن العمل بدلا من تلك الكرتونية والبلاستيكية المستعملة لمرة واحدة ومصيرها مكبات النفايات، وكذلك استعمال المناديل القماشية بدلا من الورقية.  

وتبقى التوعية المجتمعية هي أوفر الطرق وأكثرها فاعلية، من خلال تغيير ثقافة الفرد والمجتمع تجاه البلاستيك والنفايات، وبث روح المسئولية عن الحفاظ على هذه الأرض وكائناتها، وهي بالتأكيد مهمة البشر في أرجاء الكوكب، لضمان مستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة.

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content