اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الأوبرا .. حين تتحدث "الموسيقى"

الأوبرا .. حين تتحدث "الموسيقى"

تاريخ النشر

الأوبرا المصرية .. تاريخ طويل وعريق يعود الى 150 عاما.. أعطى لمصر الريادة عربيا وافريقيا.. وجعلها شاهدة على مختلف الحقب الزمنية ..حيث عاصرت العصر الخديوي والملكي والجمهوري.

فمنذ عام 1869.. أصبحت مصر رائدة في مجال فنون الأوبرا..  بافتتاح الأوبرا الخديوية بمناسبة الاحتفالات بافتتاح قناة السويس في عهد الخديوي اسماعيل.. لتصبح
أول دار للأوبرا في الشرق الأوسط وقارة أفريقيا.

اما الاوبرا الجديدة الحالية.. فقد تم افتتاحها في 1988 بعد 17 عاما من حريق الاوبرا الخديوية.

واليوم.. نحتفل بعيد ميلاد الاوبرا الثلاثين .. حيث لعبت دورا مهما كمنارة ثقافية وفنية أسهمت في إثراء الحركة الفنية في مصر والعالم العربي، حيث قدمت الأوبرا عروضا فنية وثقافية في جميع البلدان العربية

30 عاما من الإبداع

تحت عنوان (ثلاثون عاما من الفن والإبداع) وبمناسبة مرور 30 عاما على ميلاد الأوبرا المصرية ودخولها العقد الرابع، تشهد الدكتورة إيناس عبد الدائم وزيرة الثقافة، مساء اليوم/الاربعاء، والدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا احتفالية فنية كبرى، بحضور غفير لكبار المسئولين والشخصيات العامة وكبار الكتاب والفنانين والإعلاميين والصحفيين. 

الأوبرا المصرية كان لها خلال هذه العقود الثلاثة دور مؤثر وايجابي في المجتمع، حيث نجحت في صناعة حضارة فنية من خلال احتفاظها بالتراث المصري والعربي، وأيضا تبني مواهب الشباب والمبدعين بجانب تقديم الفنون والفرق العالمية.. فأصبحت أحد النوافذ المهمة التى يطلع منها الجمهور على ثقافة الآخر، كما باتت أحد المقاصد المهمة لحوار الثقافات بين مصر والعالم. 

ومن المقرر أن تستمر الاحتفالية، التي تقام بمشاركة أكثر من 300 فنان ما بين عازف ومغني وراقص من جميع أنحاء العالم، على مدى يومين، وهى مهداة إلى روح المايسترو الإيطالي الراحل الدو مانياتو، الذى يعد الأب الروحى لفناني الأوبرا المصرية، والذى رحل عن عالمنا مؤخرا في 31 يوليو الماضى، وكان قد عمل مع طابور طويل من كافة المتخصصين بمجال الموسيقى الكلاسيكية والأوبرالية في مصر والشرق الأوسط على مدار 50 عاما من العطاء.  

وتنطلق فعاليات الاحتفالية في ساحات الأوبرا الخارجية، التى تتزين بمجسمات لرموز الفن والموسيقى من مصر والعالم، حيث يقام مسرح بجوار كل تمثال يعرض عليه أعماله، ومنهم كوكب الشرق (أم كلثوم)، والعندليب الأسمر (عبدالحليم حافظ)، وموسيقار الأجيال (محمد عبدالوهاب)، والموسيقار العالمى تشايكوفسكي. 

كما تتضمن الاحتفالية عروضا لمركز تنمية المواهب تحت إشراف الفنان عبد الوهاب السيد، وذلك ببهو المسرح الكبير، حيث يقدم فصل الكلاكيت مجموعة متنوعة من الرقصات، تعقبها فقرة غنائية يقدمها كورال الأطفال والشباب.. 

تكريم 5 شخصيات

وداخل المسرح الكبير، تكرم وزيرة الثقافة خمس شخصيات من المبدعين ممن أثروا الحياة الفنية فى مصر، وهم: مغنى الأوبرا الفنان حسن كامي، والمايسترو أحمد الصعيدى، والموسيقار يحيى خليل، والمايسترو صلاح غباشى، والمدير الفنى لفرقة بالية أوبرا القاهرة إرمينيا كامل. 

وتعرض الاحتفالية فيلما تسجيليا يستعرض أهم الأحداث والعروض والفرق الفنية المحلية والعالمية بالأوبرا على مدار 30 عاما، فضلا عن مشاهد من أشهر الأوبرات والباليهات العالمية، يقدمها نجوم فرقة أوبرا القاهرة والباليه بمشاركة الأوركسترا، ومنها (مصارع الثيران) من أوبرا كارمن، و(السلام يا إلهى) من أوبرا قوة القدر، بالإضافة إلى رقصات من باليهات كارمن وتانجو وساعات الرقص.. وبعدها تقدم فرقة الموسيقى العربية موسيقات لكبار الملحنين، على أن يختتم الاحتفال بفاصل للدراما الموسيقية المصرية والعالمية ويتخللها فيلم تسجيلى يستعرض أهم الأحداث والعروض. 

معرضان للفن التشكيلي لاستعراض كنوز التراث

تقرر تنظيم معرضين للفن التشكيلي ابتداء من غدٍ الأربعاء ولمدة أسبوع، ويعرض خلالهما كنز فني ثمين، يتمثل في الكثير من الصور النادرة، التي تحكي تاريخ الفن والثقافة في أزمنة سابقة لرموز موسيقية وغنائية وثقافية، كان لهم أكبر الأثر في تشكيل وجدان الشعب المصرى والعربي.

يأتي ذلك في إطار الاحتفال بالعيد الثلاثين لميلاد دار الأوبرا المصرية الحديثة، ويضم المعرض صورًا تم التقاطها في العديد من المناسبات والاحتفالات المختلفة مثل افتتاح أعمال فنية جديدة وتكريم وتأبين البعض وحفلات استقبال للفرق الأجنبية الزائرة، منها صور لكل من الشيخ سلامة حجازى، ويوسف المنيلاوي، والشيخ زكريا أحمد، والدكتور محمود الحفني، والشيخ سيد مكاوي، والموسيقار محمد الموجى، والفنانة فايزة أحمد، والفنان يحيي شاهين، والفنان عبد المنعم إبراهيم، والمايسترو أحمد فؤاد حسن.

كما يقام معرض فى قاعة زياد بكير بالمكتبة الموسيقية، يضم ٤٠ صورة للتصميمات والديكور والملابس الأصلية لأوبرا عايدة، التي قدمت على مسارح دار الأوبرا.

قبلة الفنانين 
 
وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم أكدت أن دار الأوبرا المصرية نجحت خلال 30 عاما في تغيير المفهوم السائد في أنها لأصحاب الياقات البيضاء والصفوة لتكون ملكا لكل المصريين وقبلة لكل فناني العالم وحصنا للدفاع عن التراث والهوية. 

وأضافت عبد الدايم -في تصريح صحفي بهذه المناسبة - أن الأوبرا نجحت أيضا في أن تكون ملتقى لإبداعات الشباب ومركزا لرعاية وتنمية المواهب لتؤكد على ريادة مصر الثقافية والفنية..مشيرة إلى أن التوسع الأفقي في مسارح الأوبرا خاصة في محافظات (الإسكندرية والبحيرة) وقريبا المنصورة يعد بمثابة شرايين للفنون الرفيعة والجادة في قلب الأقاليم.  

وشددت على أن دار الأوبرا المصرية تعد من أهم أدوات القوى الناعمة لمصر لما تتميز به من تنوع فريد في المحتوى وتقديمها للمنتج الفني المتنوع والغني بالأفكار المستحدثة لتواكب الحراك الفني على المستوى العالمي والعربي. 

وأوضحت أن دار الأوبرا نجحت في أن تقدم رسالتها التنويرية في نشر الوعي الثقافي والفني 
والارتقاء بالذوق العام مع الملايين من الجماهير على مدار 30 عاما باعتبارها سفيرة للفنون المصرية في العالم، كما أصبحت النافذة الذي يطل منها الجمهور المصري على ثقافات العالم. 

وأشارت عبد الدايم إلى أن الأوبرا المصرية هي منارة ثقافية وفنية أثرت على العالم العربي لأنها تعد أول أوبرا بالعالم العربي في التاريخ بدءا من الأوبرا الخديوية وحتى الأوبرا الحالية وعلى مر الثلاثة عقود أثبتت نجاحا عظيما من حيث المحتوى الفني والحفاظ على التراث واحترام المشاهد لما تقدمه من فنون مختلفة وتطور في الأداء. 

ولفتت إلى أن الأوبرا قدمت منذ إنشائها الكثير من النجاحات في جميع عهودها رغم المتغيرات السياسية والاقتصادية لأنها حافظت على رسالتها كمنارة وقبلة للفنون..مؤكدة أن خشبة دار الأوبرا تظل أهم المنابر للفنانين في مصر وخارجها. 

وحول دفع وتطوير منظومة الحراك الفني لدار الأوبرا، قالت الوزيرة "نعمل حاليا مع المسؤولين بها على زيادة الموارد لدعم النشاط الفني بها والحفاظ على المنظومة بالكامل لما تحتويه من كنوز بشرية متفردة في جميع المجالات وخلق أجيال تحمل راية النجاح للمستقبل". 

وأكدت عبد الدايم - في ختام تصريحاتها - أن دار الأوبرا المصرية تظل مصدرا لفخر الشعب المصري والعربي على المستويين الدولي والمحلي; لما تضمه من ثروة بشرية متمثلة في فرقها وفنانيها وقاعدة انطلاق للعديد من النجوم الذين احتضنتهم مسارحها على أرض مصر، بالإضافة إلى دورها الهام في بناء الإنسان والشخصية المصرية وتقويم السلوك بما ينعكس إيجابا على المجتمع. 

الاوبرا الجديدة.. منارة ثقافية

تضم الأوبرا الجديدة ثلاثة مسارح هي: "المسرح الكبير" ويحتوي على 1200 مقعد، و"المسرح المكشوف" ويسع 600 مقعد، و"المسرح الصغير" ويضم 500 مقعد.

وتحتوي الأوبرا الجديدة على العديد من المراكز الثقافية التي أثرت النشاط الفني والثقافي في مصر والعالم العربي والأفريقي طوال 30 عاما مضت؛ منها: "قصر الفنون" الذي يضم الأعمال التشكيلية، ومركز "الهناجر للفنون" ويحتوي على قاعة عرض ومسرح صغير للعروض المسرحية،.

وبالأوبرا مكتبة موسيقية وملحق بها قاعة للعرض الفني، ومركز "الإبداع الفني" التابع لوزارة الثقافة المصرية، ومتحف الفن المصري الحديث، ونقابة الفنانين التشكيليين.

وهناك العديد من الفرق الفنية التابعة للأوبرا الجديدة؛ منها: فرقة باليه أوبرا القاهرة، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، كورال أوبرا القاهرة، وفرقة أوبرا القاهرة، وأوركسترا أوبرا القاهرة، وكورال أكابيللا، وفرقة الرقص المسرحي الحديث المصرية، وفرقة عبدالحليم نويرة للموسيقى العربية، والفرقة القومية للموسيقى العربية، فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى العربية، وفرقة الموسيقى العربية للتراث، وفرقة الإنشاد الديني.

وللأوبرا المصرية الجديدة فروع إقليمية تابعة لها منها: دار أوبرا الإسكندرية، دار أوبرا دمنهور، دار أوبرا المنصورة، دار أوبرا الأقصر.

خلفية تاريخية

دار الأوبرا المصرية الجديدة كانت قد افتتحت في 10 أكتوبر عام 1988 حيث أنشأت بمنحة من الحكومة اليابانية، وتضم حاليا 14 فرقة فنية، و7 مسارح بالقاهرة والإسكندرية ودمنهور.

الاوبرا المصرية تعد الأولى في الوطن العربى والشرق الأوسط وقارة أفريقيا، لتبقي مصر رائدة في مجال فنون الأوبرا منذ عام 1869، وذلك منذ افتتاح دار الأوبرا الخديوية القديمة، التى احترقت عام 1971. 

الأوبرا الخديوية.. 149 عاماً من الموسيقى
الأولى بالشرق الأوسط وأفريقيا

تحتفل مصر بالذكرى الـ149 لافتتاح الأوبرا الخديوية بوسط القاهرة، والتي كانت تعد أول دار للأوبرا في قارة أفريقيا والشرق الأوسط.

وضع تصميمها المعماري اثنان من أكبر فناني أوروبا آنذاك هما "بيترو أفوسكاني"، و"روتسيي" لتستوعب 850 مقعدا.. في مسرح يعد من أوسع مسارح العالم رقعة وفخامة.

وترتبط قصة إنشاء الأوبرا الخديوية بإقامة حفلات افتتاح قناة السويس المصرية في عهد الخديوي إسماعيل، ولذلك سميت بالأوبرا الخديوية. 

وأقيمت في منطقة الأزبكية أحد أهم أحياء القاهرة ذاك الحين، حيث سمي الميدان الواقع أمامها باسم ميدان "التياترو" ثم ميدان إبراهيم باشا، وفي سبتمبر عام 1954 سمي باسم ميدان الأوبرا، وما زال يحمل اسمها حتى الآن.

استغرق بناء الأوبرا 6 أشهر فقط، بتكلفة بلغت مليونا وستمائة ألف جنيه مصري، علما بأن الجنيه آنذاك كان يعادل 7.5 جرام من الذهب، أي أن الجنيه القديم يعادل نحو 4750 جنيها من العملة الحالية.

وفي يوم الافتتاح في 1 نوفمبر عام 1869، عزفت الأوركسترا معزوفة ريجوليتو للموسيقار الإيطالي "جوزيبي فيردي"، بجواهر حقيقية احتراما للشخصيات الهامة التي حضرت عرض الافتتاح أمام الخديوي إسماعيل والإمبراطورة "أوجيني" زوجة نابليون الثالث، والإمبراطور فرانسوا جوزيف عاهل النمسا، وولي عهد بروسيا بالإضافة إلي أقطاب الفن والسياسة من مختلف أنحاء العالم.

وكان من المفترض بمناسبة افتتاح الأوبرا الخديوية.. عرض اوبرا عايدة في يوم الافتتاح.. لكن حالت الظروف دون عرضها وتم عرضها بعد عامين ..

فقد طلب عالم المصريات الفرنسي،"ميريت باشا" من الخديوي إسماعيل اختيار قصة من صفحات التاريخ المصري القديم لتكون نواة لمسرحية شعرية تفتتح بها الأوبرا، فقام بتأليف عرض الأوبرا الأسطوري "عايدة" التي كتب نصها الغنائي الايطالي جيسلا نزوني ..وقد قام بتصميم ديكورها في باريس... ووضع موسيقاها الرفيعة الموسيقار الإيطالي الأسطوري "فيردي"، الذي كافأه الخديوي إسماعيل بـ150 ألفا من الفرنكات الذهبية، ورغم ذلك حالت الظروف دون تقديمها في موعد الافتتاح، ومثلت بعد الافتتاح بعامين في 24 ديسمبر 1871.

حريق الاوبرا الخديوية

ولمدة قاربت القرن ظلت دار الأوبرا الخديوية واجهة مشرفة لمصر حتى فجر 28 أكتوبر 1971 عندما اندلع حريق في دار الأوبرا الخديوية وانهارت أمام بصر آلاف المصريين، حيث التهمت النيران المبنى الخشبي ذا الطراز المعماري المميز بوسط العاصمة، بما فيه من ملابس وديكورات وإكسسوارات العروض التي تمت على مسرحه والكثير من التحف النادرة.

وبعد أن دمرت دار الأوبرا الخديوية، ظلت القاهرة بدون دار للأوبرا قرابة عقدين من الزمان، إلى أن تم افتتاح دار أوبرا القاهرة الحالية عام 1988.

الاوبرا .. حين تتوقف الكلمات 

أصل التسمية:
تعني كلمة »أوبرا«Opera- باللغة الإيطالية »العمل« إشارة إلى الجمع مابين الجهد المبذول والنتيجة المُحصَلة، وهي مشتقة في الأصل من صيغة الجمع لكلمة لاتينية تسمي «Opus»، وتم استخدامها في اللغة الإنجليزية لأول مرة في عام 1648 بمعني العمل الذي يجتمع فيه الشعر والرقص والموسيقى .

الأوبرا هي شكل من أشكال المسرح حيث تعرض الدراما كليًا أو بشكل رئيسي بالموسيقى والغناء، وقد نشأت في إيطاليا عام 1600. الأوبرا جزء من الموسيقى الغربية الكلاسيكية. في أي أداء أوبرالي، تُعرض عدة عناصر من عناصر المسرح الكلامي مثل التمثيل، المشاهد والأزياء، والرقص بعضًا من الأحيان. عادة ما تكون عروض الأوبرا في دار أوبرا مصحوبةً بأوركسترا أو فرقة موسيقية أصغر قليلاً.

يعرّف أحمد بيومي في القاموس الموسيقي "الأوبرا" بالشكل التالي: [ أوبرا: الأوبرا عمل مسرحي غنائي Opera\it.Eng).(Opéra\Fr)). مؤلّف درامي غنائي متكامل يعتمد على الموسيقى والغناء، يؤدى الحوار بالغناء بطبقاته ومجموعاته المختلفة، موضوعها وألحانها تتفق وذوق وعادات العصر التي كتبت فيه.

وتشتمل الأوبرا على الشعر والموسيقى والغناء والباليه والديكور والفنون التشكيلية والتمثيل الصامت والمزج بينها.

كما تشمل أغانيها على الفرديات والثنائيات والثلاثيات والإلقاء المنغم أو الرسيتاتيف (Recitativo)… والغناء الجماعي (الكورال) وبمصاحبة الأوركسترا الكاملة.

فن الأوبرا

ماقبل القرن السابع عشر:
تتمثل البدايات لفن الأوبرا بالمدرسة المسرحية الإغريقية التي قامت على الطقوس الدينية المؤداة من أجل عبادة الالهة، ثم أصبحت تُمثل أمام المشاهدين، يقوم بتمثيلها شخص آخر غير رئيس الفرقة الموسيقية، وأخذت في التطور مع إدخال الكثير من التعديلات كالملابس والرقص والإنشاد .

مدت المدرسة المسرحية الإغريقية جذورها إلى العديد من البلدان الأوربية وخاصة إيطاليا، ومع مولد المسيح بدأ ذلك الفن يأخذ شكل تمثيليات مسرحية كنسية تصاحبها الموسيقي حيث بدأت بعد ذلك بتقديم موضوعات عن مولد المسيح وبعثه، والعديد من القصص المأخوذة من العهد القديم مثل قصص الأنبياء .

ظل ذلك الفن مُتخذاً هذا الشكل حتي القرن السادس عشر حيث ظهر لأول مرة ما نستطيع أن نُطلق عليه عمل أوبرالي بمفهومنا الحالي تمثّل في أوبرا »دافني« التي كتبها جاكوبو بيري حوالي عام 1597 كنتيجة لمحاولة من الموسيقيين والمثقفين الفلورنسيين الذين عُرفوا بجماعة الـ »كاميراتا ــــCamerata «laلإحياء التراجيديا الإغريقية حيث فُتنوا بما قدمه الأغريق، وعارضوا الموسيقى متعددة الأصوات التي ظهرت في عصر النهضة بصورة صارخة .

أتبع بيري أوبراه الأولى بأوبرا »يوريدتشي«، وقُدمت في احتفالات زواج ملك فرنسا هنري السابع من الأميرة الإيطالية ماريا دي ميدتشي .

القرن السابع عشر وعصر الباروك:
اول اوبرا

شهد القرن السابع عشر الميلاد الحقيقي للأوبرا حيث قام كلاوديو مونتيفيردي بتأليف أوبرا »اورفيو ــــ «L’Orfeo التي تُعتبر أول أوبرا استطاعت أن تنجو وتصل إلينا ولازالت تُقدم حتي الآن بعد فقدان أوبرا »دافني ــــ«Dafne ، وتوالى بعد ذلك تأليف الأوبرات حيث كانت النية جعل الموسيقى تابعة للكلمات، ويكون الحوار هو الأساس يتخلله الفواصل الموسيقية.

اول دار للاوبرا
بدأت الأوبرا بالانتشار، من فلورنسا و روما إلى البندقية التي أصبحت قلباً لذلك الفن الذي أصبح متاحاً للجماهير مع افتتاح أول دار أوبرا عام 1637، وسرعان ما انتقلت الأوبرا إلى باريس وفيينا ولندن في نهاية القرن السابع عشر حيث قام المؤلف الموسيقي الإنجليزي هنري برسل بتأليف أوبرا »ديدو و إينياس ــــ «Dido and Aeneas عام 1680.

اكتمل شكل الأوبرا في منتصف القرن السابع عشر وتحددت ملامحها حيث انصب التركيز على الغناء المنفرد، وتم تجاهل الكورس و موسيقى الآلات، وانفصل الكلام والحوار الملحن عن الأغنية الأوبرالية، وظهرت أساليب متعددة من الأغاني الأوبرالية، بالإضافة إلى ذلك كانت الأوبرا هي الإنجاز الأعظم لفن الباروك، فقد جمعت الموسيقى والمسرح وكافة المؤثرات البصرية والقدرات التكنولوجية للعصر، وأصبحت مسارح الأوبرا مكانًا مجنونًا صُممت فيه أزياء وديكورات مبهرة، واستُخدمت كل أنواع الآلات الممكنة لتقليد أصوات الرياح وغيره من الأدوات وتحريك الوحوش؛ للخروج بالعمل في أبهى صوره .

القرن الثامن عشر:
أخذت الأوبرا شكلين في القرن الثامن عشر: الأوبرا الجادة، والأوبرا الهزلية.

تأثرت الأوبرا الجادة بمؤلفي الدراما الفرنسيين وعلى رأسهم راسين، وكانت أقرب إلى التراجيديا وغالباً ما تستند إلى الأساطير، ويقوم بغناء الأجزاء المنفردة صوت الكاستراتو * .

سعت الأوبرا الجادة إلى تسليط الضوء على الكلمات وأُعطيت الأولوية لبراعة الصوت، في المقابل ظهر أسلوب أكثر بساطة حيث تتحالف الموسيقى والكلمات في شكل وثيق.

تعتبر أوبرا «Ariodante» لجورج هاندل مثالاً على ذلك النوع من الأوبرا .

قُدمت الأوبرا الهزلية على يد سكارلاتي في نابولي، وهي تستند موسيقياً إلى الانترميتزو، أي الموسيقى اللطيفة المنعشة التي كانت تُقدم أثناء الاستراحة أو بين الفواصل، بينما استندت أدبياً إلى قصص وتمثيليات هدفها السخرية من المسؤولين المشهورين، ومن أشهر الأوبرات الهزلية كانت »الخادمة الهانم« لبيرجوليزي عام 1733.

واصل هذا النمط تطوره خلال القرن الثامن عشر على يد العديد من المؤلفين مثل بوتشينى الذي قدم عام 1760 أوبرا »الفتاة الطيبة«.

شهدت تلك الفترة أيضاً ظهور معجزة موسيقية وهو موتسارت الذي أثرى الأوبرا في القرن الثامن عشر من خلال أعماله التي تفوقت على منافسيه مثل »دون جيوفاني«، و »زواج فيجارو .« .

القرن التاسع عشر:
يُعد القرن التاسع عشر العصر الذهبي للأوبرا بوجود العديد من المؤلفين العظماء مثل الألماني فاجنر و الإيطالي فيردي الذي احتل عرش الأوبرا في ذلك الوقت، وأعاد لإيطاليا مكانتها بعد ان شهدت عصراً من الانحطاط في التأليف الأوبرالي، وساعده في ذلك روسيني، ومن بعده بيليني .

شهد ذلك القرن صعود القوميات مؤثرة على الأوبرا كما أثرت على جميع الفنون، فتلونت الأوبرا بألوان أعلام بلاد مؤلفيها، وخطت كل دولة لنفسها خطاً متميزاً .

تزامن القرن التاسع عشر مع بداية ظهور العصر الرومانسي مع أعمال المؤلف الألماني فيبر، واختلطت تلك الأعمال مابين الأوبرا الجدلية والهزلية، واستوعبت الأوبرا الموسيقى السيمفونية وموضوعات مستمدة من الحياة المعاصرة .

جاء النصف الثاني من هذا القرن بثورة هائلة على يد فاجنر في ألمانيا حيث جمع الشعر والدراما والموسيقي وأطلق عليه مسمى الدراما الموسيقية، وأصبحت الأوركسترا جزءاً من القصة، وشاع في اوبراه الفكرة المهيمنة او المتكررة حيث يتم تكرار الجملة الموسيقية المرتبطة بالشخصية أو بحدث ما .

ازدهرت في فرنسا الأوبرا الفخمة الذي يتسم بالكمال والشمولية ويستخدم الشعر والموسيقى كأدوات تعبيرية، وأصبحت أيضا الأوبرا الكوميك التي كانت بمثابة ثورة ضد الأوبرا الجادة التي اعُتبرت رجعية؛ لأنها تعيش بين أحضان الرعاية الملكية، ومن أشهر الأوبرات على ذلك النوع أوبرا »كارمن« لبيزيه.

القرن العشرون:
استمر مؤلفي القرن العشرون على خطى مؤلفي القرن التاسع عشر، وتوُج شتراوس على عرش الأوبرا وسُمي بريتشارد الثاني نسبة إلى ريتشارد فاجنر، ومن أشهر أعماله أوبرا »سالومي« عام 1905.

ظهرت العديد من الأوبرات في تلك الفترة لا تقل أهمية عن سابقيها مثل أوبرا »يلياس وميليزاندا« للفرنسي ديبوسي ممثلة للاتجاه الرمزي في الأوبرا، كما ظهرت الأعمال الفردية لأول مرة بدلاً من الاتجاهات العامة كما في اعمال ألن بيرج تلميذ شونبرج .

الأوبرا اليوم:
تمتاز أعمال الأوبرا اليوم بالتنوع أكثر من أي وقت مضى، وأصبح الإخراج والإعداد الموسيقيّ المفتاح الرئيسي للأوبرات الجديدة .

اتجه العديد من المؤلفين إلى إعادة إنتاج الأعمال المسرحية، ومازال ذلك الأسلوب يُلاقي نجاحاً حيث يتم تقديمها جنباً إلى جنب مع الأعمال المعاصرة، مما يجعل الأوبرا تواصل تطورها وتجذب العديد من الجماهير .

الأوبرا العربية:
شهد القرن التاسع عشر مولد المسرح الغنائي العربي بشكله البسيط في سوريا ومصر، وبدأ المسرح العربي معانقة هذا اللون الفني عبر شعره الغنائي من خلال فن الأوبريت الذي استهوى الكثير من الجماهير، ثم بدأ ذلك الفن بالتأرجح والانحصار بسبب ارتفاع تكاليف عروض الأوبرا ومتطلبات هذه العروض من قدرات صوتية في الغناء ومهارة في التأليف والتلحين .

الأوبرا والمدارس الفنية:
الأوبرا مثلها مثل جميع الفنون تخضع للاتجاه الفني السائد، فتنوعت ما بين الكلاسيكية مثل «دون جوفياني» لموتسارت، والرومانسية مثل «تويستان» لفاجنز، والواقعية مثل «كارمن» لبيزيه، والرمزية مثل «بيلياس وميليزاندا» لديبوسي .

أهم أعمال الأوبرا:
تستطيع بعد تلك النبذة عن تاريخ الأوبرا وأنواعها وتطورها على مر العصور أن تبدأ في مشاهدتها ومحاولة فهم مايدور وما يريد أن يقوله المغني دون النظر إلى حاجز اللغة .

أوبرا «دون جيوفاني» لموتسارت:  https://goo.gl/jeGHrw
أوبرا «الناي السحري» لموتسارت: https://goo.gl/RRqZQB

أوبرا «زواج فيجارو» لموتسارت: https://goo.gl/pA5OM3

أوبرا «كارمن» لجورج بيزيه: https://goo.gl/2n71T1

أوبرا «عايدة» لفيردي: https://goo.gl/x4LBSV

أوبرا «حلاق أشبيلية» لروسيني: : https://goo.gl/Cd9BFZ

أوبرا «سالومي» لشتراوس الثاني: https://goo.gl/s42duc

أوبرا «بارسيفل» لريتشارد فاجنر: https://goo.gl/JFSqXT


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content