اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

القمة المصرية الروسية.. شراكة عميقة وتاريخ ممتد

القمة المصرية الروسية.. شراكة عميقة وتاريخ ممتد

تاريخ النشر

قمة جديدة تجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين .. لتضاف الى سجل علاقات الدولتين المليئ بمواقف تعكس الكثير من التفاهم والتعاون على كافة المستويات..


القمة التي تجمع الزعيمين في مدينة سوتشي الروسية غدا 17 اكتوبر هي اللقاء التاسع بين الرئيس السيسي وفيلاديمير بوتين فى أقل من ست سنوات، حيث التقى الرئيس السيسى بالرئيس بوتين للمرة الأولى عام 2014 خلال زيارته لروسيا كوزير للدفاع فى مصر، ثم عقد الرئيسان 7 لقاءات قمة كانت ثلاثة منها فى روسيا، و2لقاءان في القاهرة، ولقاءان فى الصين خلال حضور الرئيسين قمة مجموعة العشرين، ثم قمة مجموعة "بريكس" ، كما تعد هذه الزيارة الرابعة للرئيس السيسي لروسيا ..

فقد تنبه الرئيس عبدالفتاح السيسى مبكرا إلى أهمية وجود علاقة إستراتيجية عميقة مع روسيا من منطلق الحرص على ان تكون للدولة المصرية علاقات متوازنة وقوية مع القوى الكبرى فى العالم كبنية على اسس التعاون والشراكة وتبادل المصالح 

القمة بين الزعيمين المصري والروسي ستشهد بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين على كافة الأصعدة، فضلاً عن مواصلة التشاور والتنسيق المكثف حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.. وعلى رأسها سوريا وليبيا واليمن، وتطور الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ومكافحة الإرهاب.

كما يناقش الرئيسان عودة السياحة بين روسيا والمنتجعات السياحية فى مصر، بالإضافة إلى التعاون العسكرى التقنى، وبناء المفاعلات النووية فى منطقة الضبعة  .. بالاضافة الى مجالات التعاون الاقتصادي ، والمنطقة الصناعية الروسية على محور قناة السويس واتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

75 عاما 

العلاقات المصرية الروسية علاقات تاريخية، كانت فترة ازدهارها في الخمسينيات والستينيات، ولكن جذورها تمتد أبعد من ذلك بكثير.

ففي 26 أغسطس 1943 بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي ومصر وتمت الخطوة الأولى للتعاون بين الطرفين في أغسطس عام 1948، حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي‏.

 وشهدت العلاقة تطورات بارزة بعد ثورة يوليو عام 1952، حيث ساند الاتحاد السوفيتى مصر بقوة فى مواجهة العدوان الثلاثى عام 1956، ثم تقاربت سياسات الدولتين عالمياً فى مساندة حركات التحرر فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للتخلص من الاستعمار الغربى، وكذلك فى دعم تجمعات العالم الثالث كحركة عدم الانحياز وغيرها.

وعلى الصعيد الثنائى كان الاتحاد السوفيتى أكبر مساند لمصر عالمياً وأمدها بالأسلحة والمعدات العسكرية والدعم السياسى المطلق، الأمر الذى مكن الشعب المصرى من خوض حرب أكتوبر عام 1973 التى خاضتها مصر بسلاح روسى فى المقام الاول.

وعلى صعيد التنمية، دعم الاتحاد السوفيتى جهود مصر التنموية فى فترة الخمسينيات – الستينيات من القرن العشرين، وقدم لمصر المساعدة فى تشييد السد العالي الذى كان أكبر رمز للتعاون المصرى السوفيتى، خاصة وأن معركة بنائه كانت ذات أبعاد سياسية تتعلق بالكرامة الوطنية بعد رفض الغرب تمويل السد من المؤسسات الدولية، فضلا عن حاجة مصر إلى مساعدات فنية وهندسية فى عملية البناء.

كما ساعد آلاف الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية الكبرى مثل مصانع الحديد والصلب، ومجمع الألومنيوم، وتحويل خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية، وعمل نواة لمفاعلات نووية سلمية في انشاص، وتعاون في مجال صناعة السيارات ومحطة كهرباء أسوان، وتم في مصر إنجاز 97 مشروعاً صناعياً بمساهمة الاتحاد السوفيتي.

وفى بداية التسعينيات كانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991.‏ وتطورت العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني، وتم تبادل الزيارات الرئاسية خاصة فى عهد الرئيس بوتين حيث تم توقيع اتفاق تعاون مصري روسي مشترك وسبع اتفاقيات تعاون عام 1997، ثم اتفاقيات أخرى مهمة خلال الأعوام التالية.

وشهدت العلاقات السياسية بين البلدين تطوراً إيجابياً عقب ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 بدأت  بزيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى مصر فى 14 نوفمبر 2013، وزيارة وزيري الخارجية والدفاع المصريين إلى روسيا يومي 12 و13 فبراير 2014، وتوالت هذه الاجتماعات بانتظام بصيغة «2+2»، بما يجعل مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تبنت موسكو معها هذه الصيغة التي تتبناها روسيا مع خمس دول أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان .

تقارب وتنسيق مستمر
تشهد العلاقات المصرية ـ الروسية تنسيقا مستمرا بين قيادة البلدين، فى معظم القضايا، خاصة مكافحة الإرهاب والأزمتين السورية والليبية.. ويوجد اتفاق بين البلدين على جهود محاربة تنظيم داعش الارهابى والمجموعات الإرهابية الأخرى فى المنطقة وتنشيط جهود حل الأزمة السورية بالطرق السياسية.

وتولى موسكو أهمية خاصة إلى دور مصر المحورى فى منطقة الشرق الأوسط من منظور الاتفاق فى الرؤى تجاه عدد من أهم القضايا الإقليمية والدولية، وبما يتسق مع المعالم الرئيسية للسياسة الخارجية لروسيا الاتحادية التى أقرها الرئيس بوتين فى فبراير 2013 والتى اشارت إلى اولويات روسيا الاتحادية وسياساتها تجاه تشكيل النظام العالمى الجديد بعيدا عن هيمنة عالم القطب الواحد واعتماد الشرعية الدولية والمساواة والتكافؤ والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للغير اساسا للعلاقات فى الساحتين الاقليمية والدولية وهو ما سبق واعلنته القاهرة فى اكثر من مناسبة.

واعتمدت موسكو فى وثيقة سياستها الخارجية حول علاقاتها مع المنطقة العربية وشمال افريقيا تاكيد روسيا على تقديم مساهمة كبيرة ومهمة فى استقرار الوضع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وانتهاج سياسة متتابعة لدعم تحقيق السلم الأهلى والوئام فى جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمنطقة ككل على أساس احترام السيادة ووحدة تراب وأراضى الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية.

 وعبر وضعها كعضو دائم فى مجلس الامن الدولى وكعضو فى «اللجنة الرباعية» للوسطاء الدوليين، ستواصل روسيا حشد وتعبئة الجهود الجماعية، على أساس معترف به دوليا، للتوصل إلى وتحقيق تسوية شاملة وطويلة الأجل للصراع العربى الإسرائيلى من جميع جوانبه، بما فى ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش فى سلام وأمن مع إسرائيل. 

كما ستدعم روسيا إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والعمل من خلال مشاركتها بصفة مراقب فى منظمة التعاون الإسلامى واتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجى على توسيع تعاونها وتفاعلها مع العالم الإسلامى ومواصلة تطوير علاقاتها الثنائية مع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 وفى اطار هذه السياسة التى تتبعها موسكو تبلورت العديد من القضايا المشتركة فى العلاقات المصرية- الروسية، نتيجة للأوضاع المستجدة على الساحتين الإقليمية والدولية وفى مقدمتها قضية مكافحة الإرهاب حيث تتشابه رؤية مصر وروسيا فى مكافحة هذه الظاهرة عن طريق تبنى إستراتيجية عالمية موحدة والتأكيد على التعاون الدولى فى هذا المجال. 

وفيما يتعلق بالأزمة السورية حيث تصر روسيا على ضرورة حل الأزمة سياسيًا من خلال وضع إطار جدى للحوار بين السوريين بدون تدخل دولي، والتأكيد على مسارات جنيف لحل الأزمة السورية، وهو ما يتوافق مع ما تسعى اليه مصر أيضًا لحل الأزمة التى تنبع من ضرورة الحوار بين الأطراف السورية المختلفة مع رفض التدخل العسكرى.

كما تتوافق وجهات النظر المصرية والروسية حول الوضع فى ليبيا، وتدعم موسكو الجهود المصرية لمكافحة الإرهاب ومنع تسربه عبر حدودها المشتركة مع ليبيا. اقتراب القاهرة من موسكو ياتى من حاجة القاهرة إلى فتح آفاق التعاون مع كافة دول العالم بعد 30 يونيو من أجل تعظيم المصلحة المصرية، وكذلك مواجهة القضايا والمشكلات التى تعترض منطقة الشرق الاوسط وتنويع خيارات السياسة الخارجية المصرية واستعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية.

الحوار الاستراتيجى

بدأ الحوار الاستراتيجى بين القاهرة وموسكو منذ عام 2009 على مستوى وزيرى خارجية البلدين، ومع تطور الأحداث فى منطقة الشرق الأوسط انتقل الحوار الاستراتيجى إلى صيغة 2+2 لتصبح مصر الدولة السادسة التى ترتبط معها روسيا بهذا الإطار من المباحثات الاستراتيجية على مستوى وزيرى الخارجية والدفاع بعد الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان، وبهذه الصيغة الجديدة وصل الحوار الاستراتيجى إلى المرحلة الرابعة، حيث كانت الجولة الأولى بالقاهرة فى نوفمبر 2013، والثانية بموسكو فى فبراير 2014، والثالثة بالقاهرة فى مايو 2017، والجولة الرابعة بموسكو فى مايو 2018، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للحوار بين روسيا الدولة العظمى، العضو الدائم فى مجلس الامن ومصر القوة الإقليمية فى المنطقة. وهو ما يجعل العلاقات بين البلدين تمثل تحالفا استراتيجيا.


العلاقات الاقتصادية

أنتج التعاون الاقتصادى المصرى الروسى منذ ستينات القرن الماضي شركات المراجل البخارية وأفران الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم وشركات الكيماويات والسلع الهندسية والآلات، ويبقى السد العالى ذروة التعاون المصرى ـ الروسى الذى يشكل شاهدا عملاقا على عمق العلاقات بين الدولتين ومنفعتها العظيمة للشعب المصرى فى هذه الحالة.

وخلال فترة التسعينات تقلصت نسب التبادل التجارى بين البلدين ، لكنه فى أعقاب تلك الفترة بدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين فى اطراد مستمر، لاسيما خلال السنوات الأخيرة.

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا تطورا ملحوظا منذ زيارة الرئيس السيسى لروسيا عام 2015، حيث تم تذليل الكثير من العقبات التى كانت تعترض انسياب حركة التجارة بين البلدين.

وقد بلغت قيمة الصادرات الروسية لمصر فى أول خمسة أشهر من هذا العام 2.418 مليار دولار بزيادة تقدر بحوالى 32.3 % عن الفترة المماثلة من العام الماضى، فى حين - وصلت قيمة الصادرات المصرية لروسيا 356 مليون دولار بزيادة تقدر بنحو 26.5 %.

وتشمل الصادرات الروسية لمصر الحبوب بقيمة 804.7 مليون دولار (تمثل 33% من جملة الصادرات) والوقود المعدنى بقيمة 399.3 مليون دولار (16.5 %) والمعادن بـ 280.5 مليون دولار (11.6 فى المائة) والنحاس بقيمة 169.1مليون دولار (7%) والطائرات بقيمة 167.8مليون دولار (6.9%).

اما الصادرات المصرية لروسيا تضمنت الفاكهة بقيمة 164.5 مليون دولار ( تمثل 46.2 % من جملة الصادرات) والخضروات ب144 مليون دولار (40.4%) والملابس وملحقاتها بقيمة 14 مليون دولار ( 4 % ).

وتعمل 416 شركة روسية فى مصر برأسمال تجاوز 60 مليون دولار، ومن أهم تلك الشركات هى «تيز تور» للسياحة بحجم استثمارات 9.9 مليون دولار، وشركة «رد سى بيرل» للاستثمار السياحى بحجم الاستثمارات 4.2 مليون دولار.

وشهد هذا العام توقيع اتفاقيات هامة مع الجانب الروسي فقد تعاقدت وزارة التموين والتجارة الداخلية من خلال مناقصة عالمية على شراء 180 ألف طن قمح روسى، يتم شحنها خلال الفترة من (11 إلى 20) سبتمبر 2018

وفى 25/9/2018 شهد د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وزير الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مراسم توقيع عقد توريد وتصنيع 1300 عربة سكة حديد جديدة للركاب فى صفقة هى الأضخم فى تاريخ السكك الحديدية، وذلك بين هيئة سكك حديد مصر والتحالف الروسى المجرى الممثل فى شركة ترانسماش هولدينج.

ومن أبرز الاتفاقيات الموقعة بين مصر وروسيا:-
- فى 2 / 2 / 2016 شهد المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين المصرى والروسي
1 - توقيع مذكرة تفاهم بشأن البدء فى إنشاء المنطقة الصناعية الروسية فى مصر.
2 - توقيع اتفاقية فى مجال الاستثمار بين الصندوق الروسى للاستثمار المباشر من ناحية، والبنك الأهلى وبنك مصر من ناحية أخرى.
فى 10/2/2015 حضر الرئيسان السيسى وبوتين مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم، وهى اتفاق مبدئى لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، وكذلك مذكرتى تفاهم فى مجال الاستثمار، الأولى بين وزارة الاستثمار المصرية ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية لتشجيع وجذب الاستثمارات الروسية، والثانية بين وزارة الاستثمار وصندوق الاستثمار المباشر الروسى لتعزيز التعاون الاستثمارى بين البلدين. 

اتفق الجانبان على تيسير جهود اقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الجمركى الاورواسى / أوروبا واسيا / بما يوسع افاق العلاقات التجارية والاقتصادية مع روسيا وسائر دول الاتحاد ".

محطة الضبعة النووية

توجت زيارة الرئيس الروسي في ديسمبر الماضي، لمصر، والتي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالتوقيع على إشارة البدء فى تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة وتزويد مصر بالوقود النووى، ووقع الاتفاقية الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء وعن الجانب الروسى المدير العام لشركة حكومة روسية للطاقة الروسية.

التوقيع جاء بعد مباحثات استمرت لنحو 3 أعوام، حيث كانت روسيا ومصر، قد وقعتا في عام 2015 بالقاهرة، اتفاقًا يقضي بالتعاون فى استخدام التكنولوجيات الروسية وتشغيل أول محطة للطاقة النووية في مصر بمنطقة الضبعة الواقعة على ساحل البحر المتوسط، وتضمن الاتفاق تقديم روسيا قرضًا لمصر بقيمة 25 مليار دولار لتمويل عمليات إنشاء هذا المشروع الذي ينفذ على 7 سنوات.

وتتكون محطة الطاقة النووية من أربع وحدات تبلغ كل وحدة 1200 ميجاوات، وسط توقعات بأن يتم إطلاق أول وحدة من محطة الطاقة النووية فى عام 2026، حيث تستوعب محطة الضبعة إنشاء 8 محطات نووية تتم على 8 مراحل، المرحلة الأولي منها تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.

ويتم تمويل مشروع المحطة النووية بالضبعة من خلال القرض الروسي والذي يقدر ب 25 مليار دولار على مدى 13 دفعة سنوية متتالية ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي لأول مفاعل نووي في المشروع في عام 2022 ويكتمل الإنجاز في عام 2028 .

السياحة 

العديد من المؤشرات تؤكد أن هذه القمة بين الرئيسين السيسي وبوتين سوف تدشن لمرحلة جديدة على طريق تطوير العلاقات بين البلدين، والتفاهم السياسي بين القيادتين.. وانه من المنتظر أن تغلق زيارة الرئيس السيسي لروسيا ما بقى من تداعيات حادث الطائرة الروسية في شرم الشيخ ،  خاصة بعد أن عادت رحلات الطيران الروسي إلى القاهرة ابريل الماضي بعد توقف اكثر من عامين

ومن المتوقع حدوث انفراجة اكبر وعودة الطيران الروسي للمنتجعات السياحية بعد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، 
بعد ان قامت مصر باستيفاء كافة الإجراءات المطلوبة من تأمين المطارات على أعلى مستوى، وإجراء تعديلات على خطوط السير ودخول وخروج السياح من المدن والمنتجعات السياحية.

وتعد مصر ثانى أكبر مقصد للسياحة الروسية فى العالم، وتشير التقديرات إلى زيارة 2.4 مليون سائح روسى إلى مصر فى عام 2013، وذلك من إجمالى 9.5 مليون سائح إلى البلاد فى ذلك العام، وهو ما يعنى أن الروس قد شكلوا أكثر من ربع عدد السائحين إلى مصر.

العلاقات العسكرية

تربط القاهرة بموسكو علاقات عسكرية تاريخية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فقد كان للاتحاد السوفييتى الدور فى إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967. 

وما حصلت عليه مصر من عتاد عسكرى مكننا من خوض حرب الاستنزاف وحرب 1973 تحريرًا للتراب الوطنى. ولم يتوقف التعاون العسكرى بين البلدين منذ ثلاثين سنة، خاصة مع استمرار وجود 30% من الأسلحة الروسية لا تزال فى الخدمة فى القوات المسلحة المصرية 

وتجددت قوة العلاقات فى أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو .. حيث بدأت العلاقات العسكرية في التنامي بشكل كبير بين مصر وروسيا منذ بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شهدت العلاقات تعاونًا في مجالي التسليح والتدريب، وارتكز التعاون في مجال التسليح على تطوير القوات الجوية ومنظومة الدفاع الجوي

تطوير القوات الجوية

 في مجال تطوير القوات الجوية، ارتكز التطوير على تزويد القوات الجوية بطائرات جديدة حديثة ومتطورة، ومن مصادر متعددة وفق إستراتيجية مصر في تنويع مصادر السلاح، وشملت الصفقات التي عقدت مع روسيا مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات، وفى هذا المجال تعاقدت مصر على عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز ميج 29.

كما تم التعاقد علي عدد كبير من الطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، ، بالإضافة إلى تدبير كافة أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات. 

تطوير الدفاع الجوي

وفي مجال تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوى، فقد ارتكز التعاون مع روسيا على تحديث منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى إلى منظومة (تور إم 2)، منظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى إلى منظومة (بوك إم 2) .

 بالإضافة إلى إدخال منظومة الدفاع الجوى بعيدة المدى ولأول مرة ضمن قوات الدفاع الجوى المصري، حيث أعلن في 26 من أغسطس ٢٠١٥ عن استلام مصر لمنظومة "300-S" الروسية والمعروفة أيضا باسم "أنتاى 2500"، وهذه المنظومة تعد الأقوى على الإطلاق في التصدي للطائرات بجميع أنواعها والصواريخ البالستية والجوالة، مما شكل إضافة نوعية قوية لقوات الدفاع الجوى بشكل غير مسبوق.

القوات البحرية 

في عام 2016 أهدت روسيا للقوات البحرية المصرية، قطعة بحرية من طراز «مولنيا b32 »، والتي شاركت في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة .

وتعد من أحدث القطع البحرية الروسية، والتي تمثل إضافة قوية للبحرية المصرية لما تتمتع به من إمكانيات قتالية عالية لوجود منصة صواريخ سريعة وبعيدة المدى "بحر - بحر"، بالإضافة للتكنولوجيا المتطورة في وسائل الاتصال الحربي، والأنظمة الدفاعية الحديثة.

التدريبات المشتركة

فتحت مصر مع الجانب الروسي آفاقا جديدة للتعاون العسكري في مجال التدريبات المشتركة، حيث وقع الجانبان بروتوكولات تعاون في التدريبات من خلال إرسال بعثات من عناصر القوات المسلحة والفنيين للتدريب على أحدث التكنولوجيا في مجال التصنيع. 

 تم توقيع بروتوكول تعاون في التدريبات والمناورات لرفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة مما ساهم في حماية الأمن القومي المصري، أهمها على الإطلاق مناورات «حماة الصداقة».

وقد اشتمل التدريب على العديد من الأنشطة والفعاليات من بينها تنفيذ أعمال الإسقاط للأفراد والمعدات والمركبات المدرعة، كذلك التدريب علي أعمال قتال القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب وفقا لأرقى النظم التدريبية الحديثة.

ويتزامن مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي حاليا لروسيا، وصول عناصر من قوات الإنزال الجوى الروسية إلى مصر، حيث تجرى عناصر من وحدات المظلات المصرية والروسية فعاليات التدريب المشترك (حماة الصداقة -3) والذي تستضيفه مصر حاليًا حتى26 أكتوبر الجاري بمنطقة التدريبات الخاصة بقيادة وحدات المظلات.

 يشتمل التدريب المشترك على العديد من الأنشطة والفعاليات والتي تتضمن تبادل الخبرات التدريبية لمهام الوحدات الخاصة، وتنفيذ العديد من أشكال الرمايات الغير نمطية، والتدريب على أعمال قتال القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب وفقًا لأرقى النظم التدريبية الحديثة، كذلك تنفيذ أعمال الإسقاط للأفراد والمعدات والمركبات لعناصر مشتركة من الجانبين.

لقاءات القمة .. تفاهم وتعاون

عززت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسى لروسيا والرئيس بوتن لمصر من العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حيث عكست حرص البلدين على تبادل الدعم السياسى على المستوى الإقليمى والدولى وتحقيق مصلحة مشتركة فى دعم النمو الاقتصادى فى البلدين والفرص الاقتصادية التكاملية.

وسبق هذا اللقاء بين الرئيسين السيسي وبوتين 8 لقاءات ..  ففي عام 2014 زار السيسي روسيا بصفته وزيراً للدفاع مع وزير الخارجية آنذاك، وأعلن الرئيس السيسي في ذلك الوقت، ان زيارته لموسكو بمثابة انطلاقة جديدة للتعاون العسكري والتكنولوجى بين مصر وروسيا .

وفي أغسطس عام 2014 كانت أول زيارة للرئيس عبدالفتاح السيسي إلى روسيا عقب توليه رئاسة الجمهورية، حيث عقد مباحثات ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي ختام القمة المصرية الروسية التي عقدت في منتجع سوتشي، أعلن الرئيس السيسي أن موسكو والقاهرة اتفقتا على  إقامة منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس .

وفي فبراير 2015 زار الرئيس فلاديمير بوتين مصر لمدة يومين، ووقع البلدان العديد من الاتفاقيات خلالها في مختلف المجالات، وخلال هذه الزيارة أقام الرئيس عبدالفتاح السيسي حفل عشاء خاصاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برج القاهرة والذي يعد رمزاً للصداقة التاريخية بين البلدين في الستينيات كما حضر الرئيسان، في دار الأوبرا المصرية عرضاً ثقافياً حول العلاقات بين البلدين .

وفي مايو 2015 كانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الثانية كرئيس للجمهورية، إلى روسيا، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ70 لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية، وكانت المرة الأولى التي تدعو فيها روسيا رئيساً مصرياً لهذه المناسبة المهمة لديهم .

وفي أغسطس 2015 قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة إلى موسكو، والتقي بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" وبحث الرئيسان سبل دعم العلاقات الاقتصادية، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين والمشروعات الاستثمارية المشتركة المزمع اقامتها وامكانية انشاء مصر منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأوراسي والاتفاق على اتخاذ الخطوات العملية اللازمة لتفعيل فكرة إنشاء صندوق استثماري مشترك بين كل من مصر وروسيا والإمارات لصالح تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية في مصر.

 وفي سبتمبر 2016 التقي الرئيسان على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها مدينة هانجشو الصينية.. كما التقي السيسي وبوتين من جديد على  هامش قمة مجموعة البريكس، التي عقدت بمدينة شيامن الصينية سبتمبر 2017 والتي تناولت عدداً من القضايا الثنائية والدولية ذات الاهتمام المشترك 

وفي ديسمبر 2017 قام الرئيس بوتين بزيارة لمصر وقع خلالها اتفاق مشروع الضبعة النووي بين مصر وروسيا.

على صعيد آخر، حرص رئيس الوزراء الروسي "ديمتري ميدفيديف" على المشاركة في احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة في اغسطس 2015 حيث قام التلفزيون الرسمي في روسيا بنقل كافة وقائع مراسم الافتتاح والاحتفال على الهواء طوال ذلك اليوم.

وتسهم  "القمة المصرية- الروسية" التي ستجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والرئيس عبد الفتاح السيسي غدا في فتح أفاق جديدة لعلاقات التعاون بين الدولتين في كافة المجالات وتدشن لمرحلة جديدة على طريق تطوير العلاقات بين البلدين والتفاهم السياسي بين القيادتين.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content