اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

مئوية "السادات" الثائر والرئيس والقائد

مئوية "السادات" الثائر والرئيس والقائد

تاريخ النشر

مئوية "السادات" الثائر والرئيس والقائد

اعداد / عبد الرحمن عثمان 

مائة عام مرت في 2018 على ميلاد ثلاث من أهم قادة عالمنا العربي الذين شكلوا كيان وحاضر أمتنا العربية الحديثة في القرن العشرين والحادي والعشرين . ثلاث قادة غيروا وجه التاريخ في بلادهم وحرروها من نير الإستعمار وظلمات الجهل... الزعيم المصري الراحل "جمال عبد الناصر"قائد ثورة 23 يوليو 1952 ، ومؤسس دولة الإمارات "الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان"، والرئيس الراحل "محمد أنور السادات" قائد حرب السادس من أكتوبر المجيدة لتحرير أرض سيناء الحبيبة من الإحتلال الإسرائيلي. .

100 ومن خلال هذا الملف سوف نعيش مع السادات .. الثائر الذي ناضل في شبابه ضد الإحتلال الإنجليزي لمصر ، وشارك مع الضباط الأحرار بقيادة "جمال عبد الناصر" في التخطيط وتنفيذ ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 وخاض مع زملائه كل معارك النضال والبناءحتى أصبح رئيس لمصر في عام 1971 ليقودها في معارك الحرب والسلام وإعادة البناء .

نشأته:
ولد "محمد أنور السادات في قرية "ميت أبو الكوم" بمحافة المنوفية في 25 ديسمبر 1918 كانت أسرتهفقيرة حيث كان والده يعمل ضمن البعثة الطبية التي تتبع الجيش البريطاني في السودان . وكانت والدته سودانية من أم مصرية تزوجها والده حينما كان يعمل مع الفريق الطبي البريطاني بالسودان، لكنه عاش وترعرع في قرية ميت أبو الكوم. أشار السادات إلى أن القرية لم تضع غشاوة على عقله، لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه، وهما السبب الرئيسي في تكوين شخصيته.

وذكر السادات أن جدته ووالدته كانتا تحكيان له قصصًا غير عادية قبل النوم، لم تكن قصصًا تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات، بل كانت عن الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني، مثل قصة دس السم لمصطفى كامل بواسطة البريطانيين الذين أرادوا وضع نهاية للصراع ضد احتلالهم لمصر. أنور الصغير لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل، لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس، ولكن كانت هناك قصة شعبية أثرت فيه بعمق وهي قصة زهران الذي لقب ببطل دنشواى التي تبعد عن ميت أبو الكوم بثلاث أميال.

وانتهت جنة القرية بالنسبة للسادات مع رجوع والده من السودان، حيث فقد وظيفته هناك على إثر اغتيال لي ستاك، وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة. بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى منزل صغير بكوبري القبةبالقاهرة وكان عمر السادات وقتها حوالي ست سنوات، ولم تكن حياته في هذا المنزل الصغير مريحة حيث أن دخل الأب كان صغيرًا للغاية، وظل السادات يعاني من الفقر والحياة الصعبة إلى أن استطاع إنهاء دراسته الثانوية عام 1936. وفي نفس السنة كان النحاس باشا قد أبرم مع بريطانيا معاهدة 1936، وبمقتضى هذه المعاهدة سمح للجيش المصري بالاتساع، وهكذا أصبح في الإمكان أن يلتحق بالكلية الحربية حيث كان الالتحاق بها مقتصرًا على أبناء الطبقة العليا، وبالفعل إلتحق بالكلية الحربيةفي سنة 1937.

وتخرج منها عام 1938 ضابطاً برتبة ملازم ثان وتم تعيينه في مدينة منقباد بمحافظة أسيوط جنوب مصر. وقد

زواجه الأول:
كان زواجه تقليديًا حيث تقدم للسيدة "إقبال عفيفي" التي تنتمي إلى أصول تركية، وكانت تربطها قرابة بينها وبين الخديوي عباس، كما كانت أسرتها تمتلك بعض الأراضي بقرية ميت أبو الكوم والقليوبية أيضا، وهذا ما جعل عائلة إقبال تعارض زواج أنور السادات لها، لكنه بعد أن أتم السادات دراسته بالكلية الحربية تغير الحال وتم الزواج الذي استمر لمدة تسع سنوات، وأنجبا خلالها ثلاثة بنات هم رقية وراوية وكاميليا.

زواجه الثاني:
تزوج للمرة الثانية من السيدة جيهان رؤوف صفوت عام 1951، التي أنجب منها 3 بنات وولدًا هم لبنى ونهى وجيهان وجمال.


بداية حياته السياسية:

شغل الاحتلال البريطاني لمصر بال السادات، كما شعر بالنفور من أن مصر محكومة بواسطة عائلة ملكية ليست مصرية، كذلك كان يشعر بالخزي والعار من أن الساسة المصريين يساعدون في ترسيخ شرعية الاحتلال البريطاني،

فتمنى أن يبني تنظيمات ثورية بالجيش تقوم بطرد الاحتلال البريطاني من مصر، فقام بعقد اجتماعات مع الضباط في حجرته الخاصة بوحدته العسكرية بمنقباد وذلك عام 1938، وكان تركيزه في أحاديثه على البعثة العسكرية البريطانية وما لها من سلطات مطلقة، وأيضًا على كبار ضباط الجيش من المصريين وانسياقهم الأعمى إلى ما يأمر به الإنجليز، كما شهدت هذه الحجرة أول لقاء بين السادات وكل من جمال عبد الناصر، وخالد محي الدين، ورغم إعجاب السادات بغاندي إلا أنه لم يكن مثله الأعلى بل كان المحارب السياسي التركي مصطفى كمال أتاتورك، حيث شعر السادات بأن القوة وحدها هي التي يمكن من خلالها إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد والتعامل مع الساسة الفاسدة، كما فعل أتاتورك في اقتلاع الحكام السابقين لتركيا.

ولكن كيف يتحقق ذلك وهو في وحدته ب منقباد، وفي أوائل 1939 اختارته القيادة للحصول على فرقة إشارة بمدرسة الإشارة بالمعادي هو ومجموعة أخرى كان منهم جمال عبد الناصر، لم يكن عنده أمل في العمل بسلاح الإشارة الذي أنشئ حديثًا في الجيش حيث كان من أهم أسلحة الجيش في ذلك الوقت، ولابد لوجود واسطة كبيرة لدخوله، وفي نهاية الفرقة كان عليه إلقاء كلمة نيابةً عن زملائه قام هو بإعدادها، وكانت كلمة هادفة ذات معنى علاوة على بلاغته وقدرته في إلقائها دون الاستعانة كثيرًا بالورق المكتوب، وذلك ما لفت نظر الأميرآلاي إسكندر فهمي أبو السعد، وبعدها مباشرةً تم نقله للعمل بسلاح الإشارة، وكانت تلك النقلة هي الفرصة التي كان السادات ينتظرها لتتسع دائرة نشاطه من خلال سهولة اتصاله بكل أسلحة الجيش، كانت الاتصالات في أول الأمر مقتصرة على زملاء السلاح والمقربين، ولكن سرعان ما اتسعت دائرة الاتصالات بعد انتصارات "الألمان" في الحرب العالمية الثانية أعوام 39، 40، 41 وهزائم الإنجليز.

في هذه الأثناء تم نقل السادات كضابط إشارة إلى مرسى مطروح، كان الإنجليز في تلك الأثناء يريدون من الجيش المصري أن يساندهم في معركتهم ضد الألمان، ولكن الشعب المصري ثار لذلك مما اضطر علي ماهررئيس الوزراء في ذلك الوقت إلى إعلان تجنيب مصر ويلات الحرب كما أقر ذلك البرلمان بالإجماع، وبناءً على ذلك صدرت الأوامر بنزول الضباط المصريين من مرسى مطروح وبذلك يتولى الإنجليز وحدهم الدفاع، وذلك ما أغضبهم فطلبوا من كل الضباط المصريين تسليم أسلحتهم قبل انسحابهم من مواقعهم. ثارت ثورة الضباط، وكان إجماعهم على عدم التخلي عن سلاحهم إطلاقًا حتى لو أدى ذلك للقتال مع الإنجليز لأن مثل هذا الفعل يعتبر إهانة عسكرية، وذلك ما جعل الجيش الإنجليزي يستجيب للضباط المصريين.

وفي صيف 1941 قام السادات بمحاولته الأولى للثورة في مصر، وبدت السذاجة لخطة الثورة فقد كانت معلنة، حيث كانت تقضي بأن كل القوات المنسحبة من مرسى مطروح سوف تتقابل بفندق مينا هاوس بالقرب من الأهرامات، وفعلًا وصلت مجموعة السادات الخاصة إلى الفندق وانتظرت الآخرين للحاق بهم، ، وبعد أن انتظرت مجموعة السادات دون جدوى، رأى السادات أن عملية التجميع فاشلة ولم تنجح الثورة.

السجن:

في عام 1941 دخل السجن لأول مرة أثناء خدمته العسكرية وذلك إثر لقاءاته المتكررة بعزيز باشا المصري الذي طلب منه مساعدته في الهروب إلى العراق، بعدها طلبت منه المخابرات العسكرية قطع صلته بالمصري لميوله المحورية غير أنه لم يعبأ بهذا الإنذار فدخل على إثر ذلك سجن الأجانب في فبراير عام 1942. وقد خرج من سجن الأجانب في وقت كانت فيه عمليات الحرب العالمية الثانية على أشدها، وعلى أمل إخراج الإنجليز من مصر كثف اتصالاته ببعض الضباط الألمان الذين نزلوا مصر خفية فاكتشف الإنجليز هذه الصلة مع الألمان فدخل المعتقل سجينًا للمرة الثانية عام 1943. لكنه استطاع الهرب من المعتقل، ورافقه في رحلة الهروب صديقه حسن عزت. وعمل أثناء فترة هروبه من السجن عتالاً على سيارة نقل تحت اسم مستعار هو الحاج محمد. وفي أواخر عام 1944 انتقل إلى بلدة أبو كبير بالشرقية ليعمل فاعلًا في مشروع حفر ترعة ري. وفي عام 1945 ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية سقطت الأحكام العرفية، وبسقوط الأحكام العرفية عاد إلى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والحرمان.

وكان قد التقى في تلك الفترة بالجمعية السرية التي قررت اغتيال أمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد ورئيس جمعية الصداقة المصرية - البريطانية لتعاطفه الشديد مع الإنجليز. وعلى إثر اغتيالأمين عثمان عاد مرة أخرى وأخيرة إلى السجن. وقد واجه في سجن قرميدان أصعب محن السجن بحبسه انفراديًا، غير أن هرب المتهم الأول في قضية حسين توفيق. وبعدم ثبوت الأدلة الجنائية سقطت التهمة عنه فأفرج عنه.

كما أدى حبس السادات في الزنزانة 54بسجن القاهرة المركزي إلى التفكير في حياته الشخصية ومعتقداته السياسية والدينية، كما بنى السادات في سجنه علاقة روحانية مع ربه؛ لأنه رأى أن الاتجاه إلى الله أفضل شيء لأن الله سبحانه وتعالى لن يخذله أبدًا. وأثناء وجوده بالسجن قامت حرب فلسطين في منتصف عام 1948، التي أثرت كثيرًا في نفسه

حيث شعر بالعجز التام وهو بين أربعة جدران. وفي أغسطس 1948 تم الحكم ببراءة السادات من مقتل أمين عثمان وتم الإفراج عنه، بعد ذلك أقام السادات في بنسيونبحلوان لكي يتمكن من علاج معدته من آثار السجن بمياه حلوان المعدنية.

بعد السجن:
بعد خروجه من السجن عمل مراجعًا صحفيًا بمجلة المصور حتى ديسمبر1948. وعمل بعدها بالأعمال الحرة مع صديقه حسن عزت. وفي عام 1950 عاد إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق.

وفي عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فانضم إليها. وتطورت الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 - 1952، فألغت حكومة الوفدمعاهدة 1936 وبعدها زادت عمليات الفدائيين المصريين ضد معسكرات الإنجليز في منطقة القناة ، ووقعت كذلك المعركة الكبيرة بين الإنجليز وقوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية لدعمها قوات المقاومة ضد معسكرات الإنجليز . وفي هذه المعركة دمر الإنجليز مبنى محافظة الإسماعيلية وقتلوا عدد كبير من ضباط الشرطة الذين رفضوا الاستسلام لهم في 25 يناير 1952. ثم اندلع حريق القاهرة الشهير في 26يناير1952 وأقال الملك وزارة النحاس الأخيرة.

وفي ربيع عام 1952 أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة، وفي 21 يوليو أرسل جمال عبد الناصر إلي السادات في مقر وحدته بالعريش يطلب منه الحضور إلى القاهرة للمساهمة في ثورة الجيش على الملكوالإنجليز. وقامت الثورة، وأذاع "أو=أنور السادات" بصوته بيان الثورة. وقد أسند إليه مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق.

بعد الثورة:
قرر مجلس قيادة الثورة إلغء الملكية في مصر وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953 وفي ديسمبر 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إلي السادات رئاسة تحرير هذه الجريدة. وفي عام 1954 ومع أول تشكيل وزاري لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة وكان ذلك في سبتمبر1954. وكان عضوًا في المجلس الأعلى لهيئة التحرير. وكذلك شغل منصب الأمين العام للمؤتمر الإسلامي العالمي في بيروت عام 1955.

وانتخب عضوًا بمجلس الأمة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات ابتداءً من عام 1957. وكان قد انتخب في عام 1960 رئيسًا لمجلس الأمة وذلك للفترة من 21 يوليو1960 حتى 27 سبتمبر1961، كما أنتخب رئيسًا لمجلس الأمة للفترة الثانية من 29 مارس1964 إلى 12 نوفمبر1968.

كما أنه في عام 1961 عين رئيسًا لمجلس التضامن الأفرو - آسيوي.

في عام 1969 اختاره جمال عبد الناصر نائبًا له.

رئاسة الجمهورية:
بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر1970 تم إنتخاب السادات رئيسا للجمهورية العربية المتحدة خلفا لعبد الناصر ، وتولى مهام منصبه في 15 أكتوبر 1971.

وظهرت بعض المعارضة من مأصحاب مراكز القوى والحرس القديم لرئاسة السادات ، مما كان يهدد الإستقرار في مصر ، خاصة بعد قرار عدد من الوزراء والقيادات بإعلان إستقالاتهم لإسقاط هيبة السادات . لكنه قرر مواجهة الأمر بحزم واتخذ في 15 مايو1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر وتم تغيير اسم الدولة إلى "جمهورية مصر العربية .

بعد ذلك ، تفرغ الرئيس السادات لمواصلة ما بدأه "عبد الناصر" من تعبئة مصر ،جيشا وشعبا ، والتحضير لمعركة تحرير سيناء من دنس الإحتلال الإسرائيلي. رغم كل المتاعب والمعوقات الفنية والاقتصادية. لكن الجيش المصري ، قادة ، وضباط وجنود كانوا علىمستوى المسئولية وعلى قدر كبير من الإيمان بعدالة القضية وضرورة تخليص البلاد من عار الهزيمة وتحرير سيناء لاستعادة كرامة مصر والأمة العربية.

وقد أقدم السادات على اتخاذ القرار المصيري له ولمصر وهو قرار الحرب ضد إسرائيل التي بدأت في 6 أكتوبر1973 عندما استطاع الجيش المصري تحطيم خط بارليف الحصين وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري عربي على إسرائيل والقوى التي تقف ورائها لإذلال الأمة العربية .

وتأتى عظمة قادة النصر العظيم من أنهم لم يقبلوا بالأمر الواقع من وجود عدو مغتصب يسانده مجتمع دولى ويضمن بقاءه وسلامة وجودة مما جعله عدوا متغطرسا مستفزا، ومن هنا جاءت عظمة نصر أكتوبر 73 وكونه ملحمة عسكرية سياسية اقتصادية لا تتكرر، حفرت أسماء قادة تلك المرحلة فى التاريخ بأحرف من نور، فبطل الحرب كان أنور السادات هو من اتخذ قرار الحرب، الذى يعد الأصعب، والذى لم يكن يصدّق أحد وقتها أن هناك شخصا يستطيع أن يتخذ هذا القرار.

وكانت مساندة أشقائه من قادة الدول العربية جزءا من الملحمة، فالملك فيصل عاهل السعودية أعلن قطع الإمدادات البترولية عن الغرب، ومعه قادة الدول الخليجية المنتجة للنفط، وكان قرار الحرب مع حافظ الأسد الرئيس السورى وقتها، الذى يعد ثانى اثنين اتخذا وصانا سرية القرار، ليكون معجزة استخباراتية يتم تدريسها فى الأكاديميات العسكرية وتاريخ الحروب.

وكان السودان والجزائر وليبيا من الدول التى شاركت بجنود وأسلحة فى تضامن عربى غير مسبوق، وأعتقد لم يتحقق مرة أخرى.

وكان موقف الشيخ زايد - رحمه الله - ودولة الإمارات الشقيقة، مضربا للممثل، فهو الذى رهن ثروة بلاده البترولية ليدفع لمصر ثمن صفقات الأسلحة، وليضمن إمدادات القمح لشعب يحارب عدو يسانده العالم كما قلنا، واستمر الدعم بعد الحرب فى عملية إعادة الإعمار والتنمية بعد توقف سنوات طويلة كان لا صوت فيها يعلو على صوت المعركة.

ونحن نتذكر قادة تعلمنا منهم حب الأوطان والتضحية باتخاذ القرارات الصعبة المصيرية، فهل نجد هذا العام احتفالات تليق بذكرة بطل الحرب والسلام أنور السادات وشقيقه الشيخ زايد، لنقول للأجيال الجديدة هؤلاء قادتكم ورؤسائكم الذين حققوا لكم الفخر والتاريخ المشرف سواء بالحرب أو بالتنمية.

وقد قرر الرئيس السادات ،بعد الحرب ، التفرغ للتنمية وإعادة بناء الدولة ورسم معالم جديدة لنهضة مصر وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي في عام 1976.

ومن أهم الأعمال التي قام بها قراره بإعادة الحياة الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها في بدايات الثورة ، حيث كان قراره الذي اتخذه عام 1976 بعودة الحياة الحزبية حيث ظهرت المنابر السياسية، ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي كأول حزب بعد ثورة يوليو وهو الحزب الذي أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وحزب الشعب وحزب الأحرار وغيرها من الأحزاب.

السلام بين مصر وإسرائيل:
قبل40 عاما تقريبا وبالتحديد مساء التاسع عشر من نوفمبر 1977 لم يكن أحد يصدق ما تراه عيونه حين حطت طائرة الرئاسة المصرية رحالها في مطار "بن جوريون" في تل أبيب في إسرائيل وخرج منها الرئيس المصري الراحل "محمد أنور الساداتط وهو يبتسم معلنا عصرا جديدا من الواقعية العربية في معالجة قضية الصراع العربي الإسرائيلي . واقعية مثلت صدمة لكل أطراف النزاع . صدمة وألم وعدم تصديق وشتائم وتخوين في الجانب العربي ... وصدمة وفرحة عارمة وعدم تصديق وتخوف وحذر يصل إلى الرعب في الجانب الإسرائيلي .. صدمة وإنبهار وإعجاب شديد في الجانب الغربي والأمريكي .. وصدمة وغضب شديد في الجانب السوفيتي.

مظاهرات عارمة في الدول العربية تصب جام غضبها وشتائمها على الرئيس الخائن . ومظاهرات ورقص في إسرائيل والغرب للرئيس الشجاع. وكان الجميع تقريبا ، بما فيهم مرافقي السادات في الطائرة ،واثقين من فشل مهمة السادات الإنتحارية إلى تل أبيب .

إلا أن ا"الرئيس السادات" وحده كان واثقا تماما مما يفعله وأنه سينجح في الحصول على السلام ووضع إسرائيل أمام الأمر الواقع ورضوخها لنداء السلام.


كان اليوم يوافق التاسع من ذي الحجة 1397هـ الموافق السبت 19 من نوفمبر1977 ، وبينما جموع المسلمين وأفئدتهم وعقولهم معلقة بجبل عرفات والمشعر الحرام في مشهد يباهي به الله سبحانه وتعالى ملائكته ، كانت أنظار

العالم وآذانه مشدودة إلى حدث فريد وعجيب احتبست معه الأنفاس وساد الصمت المطبق والسكون الرهيب إلا من صوت باب طائرة يُفتح ، والرئيس الراحل أنور السادات يهبط سلم الطائرة ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين واقف فاتحا ذراعيه مرحبا بضيفه الكبير ، بعدما كان السادات هو العدو الأول لهم وأول من أزاقهم مرارة الهزيمة في 6 أكتوبر 1973.وبجوار بيجين وقف موشي ديان ، وأرييل شارون ، وإسحق شامير رئيس الكنيست ، وعلى يساره وقفت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة التي عبرت عن دهشتها الشديدة حين رأت السادات قائلة "هذا شيء لا يصدق".

لم يكن أكثر الحالمين خيالا يتنبأ بإمكان حدوث هذه الزيارة إلى درجة أن مناحيم بيجين - كما تقول بعض الروايات - أمر بعض القناصة بالاستعداد في شرفات المطار خوفا من أن يكون كل ذلك مؤامرة من السادات ، ومن الغريب أن ما كان يخشاه بيجين "المؤامرة" اعتبره بعض الحكام العرب على الجانب الآخر كذلك ، فلقد أحدثت زيارة السادات انفعالاً غير مسبوق بين الحكام والجماهير العربية ، وذهب الكثيرون إلى وصف السادات بالخائن والعميل وقد كان قبلها ب4 سنوات بطل العرب المغوار الذي قهر آلة الحرب الإسرائيلية وهزمها مع جيشه المصري الشجاع شر هزيمة في حرب أكتوبر المجيدة

بداية الحكاية:
كانت البداية من خطاب السادات أمام مجلس الشعب في افتتاح دورته في 9 نوفمبر1977، الذي قال فيه "إنني أعُلن أمامكم وأمام العالم إنني على استعداد للذهاب حتى أخر العالم من أجل تحقيق السلام.. بل إننى أُعلن أمامكم وسوف يدهشون في إسرائيل وهم يسمعون ذلك.. إنني على استعداد للذهاب إلى القدس ومخاطبة الإسرائيليين في عقر دارهم في الكنيست الذي يضم نواب شعبهم من أجل تحقيق السلام".

ذلك الخطاب الذي حضره ياسر عرفات وقام مصفقا بكلتا يديه عند سماعه عبارة السادات ورصدته كاميرات التلفزيون مبتسما وفرحا، وفي اليوم التالي أرسل عرفات لعناته على مصر والسادات.

وقامت الدنيا ولم تقعد.. وأصابت الصدمة والذهول البعض ، ولم يصدق مناحم بيجن ما سمعه ، وقرر باسم الحكومة الإسرائيلية إرسال دعوة للسادات عن طريق السفير الأمريكي.

، وفي اليوم التالي أرسل الكنيست دعوته إلى السادات للحضور .


جدل عربي:
وقد انقسم الرأي العام العربي ولا يزال إزاء هذه الزيارة ، البعض نظر إليها على أنها شق للصف العربي وخذلان لرفقاء حرب وطعن في ظهر أشقاء ساندوا مصر في حرب 1973 بالعتاد الحربي والمال وسلاح البترول.

في حين نظر إليها البعض الآخر على أنها بُعد نظر، وتفكير سابق للعصر، وقراءة واعية لخريطة القوى بعد هزيمة 1967 وبعد عوامل الضعف التي بدأت تنخر في جسد الحليف السوفياتي، وبعد التوصل إلى قناعة أكدتها حرب 1973 مفادها "استحالة" تحقيق نصر عسكري حاسم على إسرائيل بسبب الدعم الأميركي السياسي والعسكري والمالي اللامحدود.

ورأى بعض المراقبون إن هذه الزيارة لم تكن توجها "إستراتيجيا" بقدر ما كانت خطوة "تكتيكية"، وفترة راحة بعد أربعة حروب "لالتقاط الأنفاس"، ريثما تأتي أجيال عربية قادمة عندها القدرة والرغبة على مواصلة الصراع.

وفي اعتقادهم أن السادات في ذلك الوقت قرأ أوضاع المنطقة العربية والنظام الرسمي العربي وتوقع بأنه إذا "بردت" القضية بعد "تحريكها" في حرب 1973 فإن الجمود المفضي إلى النسيان سيضرب أطنابه على سيناء والجولان والأراضي الفلسطينية وسيكون من الصعب استعادتها ، من هنا فإن السادات استغل الفرصة وأمسك بخيط السلام قبل أن يفلت.

ويرى كثيرون أن ماحققه السادات في زيارته وما تبعها من توقيع لبروتوكول السلام في "كامب ديفيد" في سبتمبر 1978 ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في مارس 1979 قد نجح في الحصول لمصر على كافة أراضيها المحتلة عام 1967 -دون حرب خامسة مع إسرائيل دون أن أن يعطي لإسرائيل السلام الحقيقي التي تبغاه. فالشعب المصري كله ، تقريبا، يرفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. الدليل على بقاء الصراع المصري الإسرائيلي هو رفض رجل الشارع التطبيع ، وعزلة السفير الإسرائيلي في القاهرة ، وشبكات التجسس الإسرائيلية التي تكتشف كل مدة ، فضلا عن استمرارية "صلاة مصرايم" التي يقوم بها بعض الإسرائيليين الذين خصصوها كل سبت لصب اللعنات على مصر داعين الله عليها بالدمار والخراب.

وقد وصف الدكتور بطرس غالي وزير الشئون الخارجية الأسبق ورفيق السادات إلى القدس ، ، زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس ، بأنها مثلت ولاتزال تمثل أهم حدث فى حياته السياسية ، موضحا أن "هذه الزيارة كانت عنوانا للسلام بالنسبة لمصر".

وقال غالى - وزير الدولة للشئون الخارجية في ذلك الوقت - : "إن مبادرة الرئيس السادات كانت من أجل تحقيق السلام والإستقرار لشعوب المنطقة إلا أنه كان سلاما باردا لأنه لم تتم تسوية القضية الفلسطينية" ، مشيرا إلى أن هدف زيارة السادات للقدس كان يتمثل في إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل ومنح الشعب الفلسطينى حقه في تقرير مصيره وإنهاء إحتلال أراضيه.

وقد قام في عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعي لكل دولة. وخلال هذه الرحلة وقع برتوكول كامب ديفيد كإطار للسلام في منطقة الشرق الأوسط برعاية الرئيس الأمريكيجيمي كارتر. وقد وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيليمناحيم بيجن. الاتفاقية هي عبارة عن إطار للتفاوض يتكون من اتفاقيتين الأولى إطار لاتفاقية سلام بين مصروإسرائيل والثانية خاصة بمبادئ للسلام العربي الشامل في الضفة الغربيةوقطاع غزةوالجولان.

وقد انتهت الاتفاقية الأولى بتوقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية في 26 مارس 1979 والتي عملت إسرائيل على إثرها على إرجاع الأراضي المصرية المحتلة إلى مصر.

وقد فاز الرئيس السادات بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن وذلك على جهودهما الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أقدمت الدول العربية على قطع علاقتها مع مصر، باستثناء سلطنة عمُان والسودان والمغرب. وقد اعتبر كثير من الباحثين أن هذا القرار كان متسرعًا وغير مدروس، وكان في جوهره يعبر عن التطلعات المستقبلية للرجل الثاني في العراق آنذاك صدام حسين. لكن سرعان ما عادت الجامعة العربية لجمهورية مصر العربية عام 1989، ومن الغريب أن معظم الدول التي قاطعت مصر لعقدها معاهدة سلام مع إسرائيل واعترافها بها عادت بعدها بسنوات واعترفت بدولة إسرائيل، بل وتسابقت في عقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية ما عدا السعودية وسورية والجزائر والعراق الذين استمروا على موقفهم.

إقتراب النهاية :
في عامي 1980 و1981 زادت أحداث الفتنة الطائفية وزادت العمليات الإرهابية وضاق السادات ذرعا باستغلال الكثير من رموز المعارضة لهامش الحرية الذي أعطاه السادات للساسة وبحلول خريف عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية ومسؤولي الكنيسة القبطية والكتاب والصحفيين ومفكرين يساريين وليبراليين ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية إلى 1536 معتقلًا وذلك على إثر حدوث بوادر فتن واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الاقتصادية.

رحيله:
في 6 أكتوبر من عام 1981 (بعد 31 يوم من إعلان "قرارات سبتمبر ")، إنطلقت رصاصات الغدر في أثناء العرض العسكري الذي كان يقام بمناسبة الذكرى الثامنة لإنتصارات حرب أكتوبر، وقام ب تنفيذ عملية الإغتيال مجموعة من العسكريين التابعين لتنظيم الجهاد الإسلامي الإرهابي ،

خلفه في الرئاسة نائب الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

ميراثه السياسي:
كان الرئيس الراحل السادات الرئيس العربي الأكثر جرأة وواقعية في التعامل مع قضايا المنطقة وإنتشل مصر من براثن مراكز القوى ودفع بالاقتصادالمصري نحو التنمية والازدهار.

السادات في السينما والتليفزيون

تناولت شخصيته بعدد من الأفلاموالمسلسلات نذكر منها

1. سادات - فيلم أمريكي بطولة لويس جوست جونيور إنتاج 1983.

2. الثعلب - إنتاج 1993 مسلسل من ملفات الجاسوسية بطولة نور الشريف.. وقام بدور السادات الممثل عبد الله غيث.

3. الجاسوسة حكمت فهمي - فيلم إنتاج 1994 عن الجاسوسة حكمت فهمي بطولة نادية الجندي وقام بدور السادات الممثل أحمد عبد العزيز

4. امرأة هزت عرش مصر - فيلم إنتاج 1995 فيلم عن ناهد رشاد والملك فاروق بطولة نادية الجندي - فاروق الفيشاوي وقام بدور السادات الممثل جمال عبد الناصر

5. ناصر 56 - إنتاج 1996 فيلم عن جمال عبد الناصر بطولة أحمد زكي.. وقام بدور السادات الممثل محمود البزاوي.

6. فيلم جمال عبد الناصر بطولة خالد الصاوي - وهشام سليم وقام بدور السادات الفنان طلعت زين إنتاج 1999

7. أيام السادات - فيلم مصري2003 بطولة أحمد زكي.

8. أوراق مصرية - إنتاج 2003 مسلسل بطولة صلاح السعدني.. وقام بدور السادات الممثل محمود عبد المغنيوأحمد بدير.

9. مسلسل فارس الرومانسية بطولة محمد رياض - عن قصة حياة يوسف السباعي وقام بدور السادات الممثل زين نصار2003

10. مسلسل إمام الدعاة بطولة حسن يوسف - وعفاف شعيب عن قصة حياة محمد متولي الشعراوي وقام بدور السادات الممثل مفيد عاشور2003

11. مسلسل العندليب حكاية شعب سنة 2006 عن قصة حياة عبد الحليم حافظ بطولة شادي شامل.. وقام بدور السادات الممثل محمد نصر.

12. ناصر - مسلسل عن حياة جمال عبد الناصر إنتاج 2008.. وقام بدور السادات الممثل عاصم نجاتي.

13. إعدام فرعون - فيلم إيراني وثائقي 2008.

14. مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا بطولة وفاء عامر.. وقام بدور السادات الممثل محمد رمضان

15. مسلسل صديق العمر سنة 2014 عن أحداث فترة الستينات بطولة جمال سليمانوباسم سمرة.. وقام بدور السادات الممثل محمد نصر

مؤلفاته

من أبرز مؤلفاته:

• البحث عن الذات


• قصة الثورة كاملة

• يا ولدي هذا عمك جمال

• ثورة على النيل.

• القاعدة الشعبية.

• الصفحات المجهولة للثورة.

• 30 شهرًا في السجن.

• أسرار الثورة المصرية.

• معنى الاتحاد القومى.

• نحو بعث جديد.

• وصيتى

(مؤلفاته الإنجليزية)

• Revolt on the nile

• Those I have known

الخيط المشترك فى مئوية عبد الناصر والسادات وزايد:
لحسن الحظ أن نحتفل هذا العام بمئوية مولد 3 من الزعماء التاريخيين العرب هم بحسب ميلادهم جمال عبد الناصر وزايد آل نهيان وأنور السادات، وهم الذين تركوا بصمة لا تنسى، ليس فى تاريخ دولهم أو عالمهم العربى فقط، بل امتد تأثيرهم إلى العالم كله بأفعالهم ومواقفهم المشهود لها محليا وعالميا.

البداية كانت بالزعيم جمال عبد الناصر الذى ولد فى 15 يناير 1918، وكان أبرز قادة ثورة 23 يوليو 1952 التى غيرت خريطة مصر والعالم العربي، وأسهمت فى إشعال موجة من موجات التحرر الوطنى فى إفريقيا والعالم كله، ونجحت فى انتزاع استقلال مصر وطرد المستعمر الإنجليزى إلى غير رجعة، وامتد تأثير الثورة المصرية إلى خارج حدودها فكانت أيقونة لكل الحالمين بالحرية وطرد المستعمر وقيام الدولة الوطنية المستقلة فى كل ربوع العالم العربى وإفريقيا والعالم.

لم يكن عبدالناصر زعيما محليا فقط لكنه كان زعيما عربيا ذا تأثير واسع على كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، ولا تزال هناك أحزاب موجودة ببعض البلدان العربية تأثرا بالزعيم جمال عبد الناصر.

بغض النظر عن مدى الاتفاق والاختلاف فى بعض سياسات الزعيم الراحل إلا أن أحدا لا يستطيع إنكار حجم شعبيته فى الشارع العربي، وقدرته الفذة على تجميع الشعب المصرى والشعوب العربية حوله.

نجح الرئيس جمال عبد الناصر فى إحداث نوع من التكامل بين فكرة الدولة الوطنية المصرية وبين الهوية القومية العربية دون طغيان لواحدة على الأخري، وأدرك عمق الانسجام بين الدائرتين، لأن قيام الدولة الوطنية القوية هو البداية الحقيقية لأى تكامل أو وحدة عربية.

أيضا استطاع عبد الناصر فى كتابه «فلسفة الثورة» تأكيد التلازم بين العروبة والإسلام دون تشدد أو تعصب، وانفتح عبدالناصر على كل الثقافات الأخرى وأقام تحالفات عالمية كبرى مع دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية والدول الإسلامية فى الوقت نفسه دون طغيان من جهة على أخري.

اجتهد عبد الناصر فى تحقيق أهداف ثورة 1952 الستة، ونجح بالفعل فى بعضها، ووقفت القوى الاستعمارية له بالمرصاد فكان العدوان الثلاثى فى 1956، وبعده حرب 1967 من أجل استنزاف قدرات الدولة المصرية، واستمرارها فى مستنقع الجهل والفقر والتخلف، ومع ذلك نجح عبد الناصر فى كسر هذا الطوق الجهنمى الغادر وأسس لدولة مصرية قوية، وهوية عربية، وحلم قومى لا يزال يراود الكثيرين من أبناء الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.

أما ثانى الزعماء العرب الذى نحتفل بمئويته هذا العام فهو الشيخ زايد آل نهيان الذى ولد فى 6 مايو 1918. والأمر المؤكد أن الشيخ زايد آل نهيان حالة خاصة وفريدة من الزعماء، ليصبح السادس من أغسطس يوم توليه مقاليد الحكم فى إمارة «أبو ظبي» يوما فارقا فى تاريخ الإمارات والأمة العربية كلها، حيث استطاع بنجاح إقامة أول اتحاد عربى ناجح ومستمر حتى الآن من خلال بناء اتحاد دولة الإمارات العربية.

فى البداية نجح فى إقامة اتحاد مع إمارة دبي، وتأسيس اتحاد بين إمارتى «أبو ظبي» و«دبي» عام 1968 بالتعاون مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لينجحا معا فى تأسيس أول فيدرالية عربية حديثة.

لم يتخل الشيخ زايد عن حلمه وصبر وثابر حتى استطاع بحكمة وهدوء إعلان اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذى يضم «أبو ظبي، دبي، الشارقة، الفجيرة، أم القوين، عجمان، رأس الخيمة»، ليكون النواة الأولى فى مسيرة الوحدة العربية دون ضجيج أو شعارات.

لو كان تأسيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة هو الإنجاز الوحيد للشيخ زايد آل نهيان لكفي، ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، بل امتدت إسهاماته إلى مختلف المجالات، عربيا، وإقليميا، ودوليًَا.

نجح فى تطوير وتغيير وجه الحياة فى الإمارات، واستطاع أن يقيم دولة عصرية حديثة تواكب أحدث المتغيرات العالمية، وفى الوقت نفسه تحتفظ بوجهها العربى والإسلامى فى مزيج فريد من الأصالة والمعاصرة، وأسقط كل الحواجز بينه وبين شعبه من خلال الحرص على الالتزام بقيم الصراحة والوضوح والمباشرة مع مواطنيه لتقفز الإمارات خطوات هائلة فى طريق التطور والإصلاح.

فى العلاقات العربية كان حائط الصد ضد تدهور تلك العلاقات فى الأوقات العصيبة التى مرت على المنطقة، وكان الصدق والإخلاص والوضوح أدواته الدائمة فى رأب الصدع العربي، ولمَّ شمل الزعماء العرب، وكان كل الزعماء العرب يعرفون عنه أن مواقفه واضحة وصريحة ولا خلاف بين ما يعلنه وما يتم الاتفاق عليه فى الاجتماعات والغرف المغلقة.

هو صاحب المقولة الشهيرة «النفط العربى ليس أغلى من الدم العربي» التى أطلقها فى أثناء حرب أكتوبر المجيدة، وكان وزراء النفط العرب اجتمعوا فى الكويت لبحث الدعم العربى للجبهتين المصرية والسورية، وقرروا خفض صادرات النفط بنسبة 5%، وهو القرار الذى لم يعجبه ليطلب من وزير البترول والثروة المعدنية الإماراتى الذى كان موجودا فى الكويت لحضور الاجتماع الدعوة إلى مؤتمر صحفى هناك، ليعلن فيه قطع النفط بالكامل عن الولايات المتحدة، وأى دولة أخرى تقف مع العدو الإسرائيلي.

هذا الموقف التاريخى يجسد الصفات الشخصية للشيخ زايد وانتماءه العربى الأصيل، وهو موقف جريء وشجاع لأنه ـ كما وصفه الخبراء ــ فتح جبهة جديدة إلى جانب الجبهتين المصرية والسورية فى المعركة وأدخل لأول مرة سلاح البترول كأداة من ضمن أدوات الحروب فى التاريخ.

خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده الشيخ زايد تعقيبا على قرار وقف تصدير النفط أعلن اقتناعه الكامل بالقرار وعدم الخوف من أى تداعيات له قائلًا: «لقد أصدرت قرار قطع النفط لإيمانى أنى أؤدى واجبى كاملًا تجاه أهلى وقومي، إن الولايات المتحدة فى موقفها ضد العرب ومساندتها إسرائيل تقف ضد العدالة، ونحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا فقط نريد استعادة حقوقنا المسلوبة، كما أننا ندافع الآن عن أرضنا التى عشنا عليها آلاف السنين، وأكلنا من خيرها، إننا بهذه الحرب قد واجهنا المستحيل، واستطعنا بحمد الله أن نكسر هذا المستحيل، والعالم كله يقف معنا الآن لأننا أصحاب حق».

كان موقف الشيخ زايد هو البداية ثم انضمت الدول العربية الأخرى فى ملحمة عربية رائعة جسدت التعاون والتكامل العربى الفعلى لأول مرة دون خوف أو تردد.

على صعيد العلاقات المصرية - الإماراتية كان الشيخ زايد عاشقًا لمصر قولًا وفعلًا، ومن خلال مواقف كثيرة يصعب حصرها، مما كان دافعًا قويًّا لمؤسسة الأهرام العريقة لكى تحتفى اليوم فى احتفالية خاصة بمئوية الراحل العظيم الشيخ زايد آل نهيان وفاء من الشعب المصرى لهذا القائد الحكيم فى كل مواقفه على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية، وهى الاحتفالية التى تشرفت برعاية سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وولى عهد أبوظبى لها بما يؤكد استمرارية تدفق العلاقات القوية بين الدولتين على المستويين الرسمى والشعبي، بما يجعل العلاقات المصرية - الإماراتية نموذجا يحتذى به فى العلاقات بين الشعوب والدول العربية، كونها علاقة قوية وراسخة لم تهتز ولم تتزعزع على مدى أكثر من خمسة عقود.

أما الزعيم الثالث الذى نحتفل بمئوية مولده فهو الزعيم الراحل أنور السادات الذى ولد فى 25 ديسمبر 1918، والرئيس أنور السادات هو رئيس عبقرى بكل ما تحمله الكلمة من معان فهو بطل الحرب والسلام معًا، وهو الزعيم الذى كان تفكيره يسبق عصره بمراحل، وحاز إعجاب العالم كله بقراراته ومواقفه، واستشهد دفاعا عن مبادئه وراح ضحية الغدر والخسة والنذالة من حفنة من الإرهابيين المارقين.

كان الرئيس أنور السادات نائبا لرئيس الجمهورية قبل أن يصبح رئيسا عام 1970، ومنذ توليه مسئولية السلطة نجح فى مواجهة أصعب الأزمات وأعقدها داخليا وخارجيا.

واجه السلفية الناصرية وحاملى قميص عبد الناصر ـ وهو منهم براء ـ بعد أن حاولوا الانقلاب عليه، ونجح فى إعادة ترتيب البيت من الداخل، كما نجح فى مواجهة الهيمنة السوفيتية وقرر طرد الخبراء السوفيت فى أكثر التوقيتات حساسية، وهو فى كل ذلك كان يرتب لأعظم الانتصارات العربية فى التاريخ الحديث بعد أن قرر خوض حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 لتستعيد الأمة العربية شرفها وكبرياءها وعزتها وكرامتها، وتتحطم إلى الأبد أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لايقهر إلى الأبد.

كان الرئيس أنور السادات هو صاحب قرار حرب أكتوبر التى خاض فيها الجيش المصرى أشرف المعارك، وأضاف خبرات جديدة فى سجل وتاريخ الحروب فى العالم، ونجح فى أن يسطر أعظم الانتصارات العربية ليقف العالم مشدوها أمام قدرة هذا الجيش العظيم الذى يضم خير أجناد الأرض بشهادة الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

لم يكتف الرئيس الراحل أنور السادات بهذا الإنجاز الضخم والتاريخى لكنه أصر على استكمال إعادة كل شبر من الأراضى المصرية والعربية، فكانت مبادرة السلام التى أطلقها، وزلزلت العالم كله شرقه وغربه، وسافر إلى القدس وعرض خطته فى السلام على الكنيست الإسرائيلى ليتم بعدها التوصل إلى اتفاقية كامب ديفيد للسلام والتى كانت مكونة من شقين الأول مصرى إسرائيلي، والثانى إسرائيلى عربي، لكن ضيق الأفق وضعف البصر والبصيرة لم يسعفا الكثير آنذاك لمواكبة رؤية الزعيم الراحل العظيم، فوقفوا له بالمرصاد رافضين جهوده، لكنه نجح فى استعادة كامل الأراضى المصرية المحتلة.

أثبت التاريخ عبقرية الرئيس السادات وبعد نظره ليسجل التاريخ أنه نجح فى تحرير كامل الأراضى المصرية المحتلة فى العدوان الإسرائيلى عام 1967.

خيوط مشتركة كثيرة جمعت بين الزعماء الثلاثة عبدالناصر وزايد والسادات ليس فقط كونهم ولدوا فى عام واحد هو عام 1918، لكنهم أيضا جمعت بينهم صفات العبقرية والنبوغ، وبعد النظر، وسعة الأفق، وقدرتهم على تغيير واقع دولهم، وامتداد تأثيرهم إلى نطاقهم الإقليمى والعربي، وامتداد هذا التأثير إلى العالم كله.

لكل ذلك كان الزعيم عبد الناصر أكبر داعم للشيخ زايد فى خطوته الأولى لاتحاد إماراتى «أبوظبى ودبي» عام 1968، وكان الرئيس السادات أكبر داعم لاتحاد الإمارات عام 1971، وظل الشيخ زايد دائما وأبدا محبا لمصر والمصريين وداعما لها فى كل المواقف وعلى مختلف الأصعدة حتى وفاته، ليستمر هذا الترابط التاريخى الوثيق، من بعده بين الشعبين والقيادتين فى إطار من الثقة والاحترام المتبادل والتضامن، إلى جانب توافق الرؤى بشأن مجمل قضايا وملفات المنطقة والعالم.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content