اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

150 عاما على افتتاح قناة السويس

150 عاما على افتتاح قناة السويس

تاريخ النشر

قبل 150 عاما كان لزاما على الملاحين الدوران حول رأس الرجاء الصالح في الجنوب الأفريقي للعبور من المحيط الهندي إلى الأطلنطي أو العكس.. فلم يكن ثمة طريق آخر يصل بين الشرق والغرب..

في القرن التاسع عشر حفر المصريون قناة السويس كأقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، حيث تصل القناة بين البحر المتوسط عند بورسعيد والبحر الأحمر عند السويس .. هذا الموقع الفريد الذي أضفى عليها أهمية خاصة للعالم ولمصر .

وتتعاظم أهمية القناة يوما بعد يوم بقدر تطور و​تنامي النقل البحري والتجارة العالمية، حيث يعد النقل البحري أرخص وسائل النقل، ولذلك يتم نقل ما يزيد عن 80% من حجم التجارة العالمية عبر الطرق والقنوات البحرية، وتوفر القناة الوقت والمسافة، وبالتالي تحقق وفرا فى تكاليف تشغيل السفن العابرة لها ما يؤكد ما لهذه القناة من أهمية، وتمثل الرسوم التي تدفعها السفن نظير عبور القناة مصدرا هاماً للدخل في مصر.

وسجلت القناة خلال شهر أكتوبر ا2019  أرقاما قياسية في العائدات والحمولات الصافية الشهرية في تاريخ القناة، إذ حققت أعلى إيراد شهري بلغ 515.1 مليون دولار وأكبر حمولة صافية شهرية بإجمالي 108.9 مليون طن.

قناة السويس

قناة السويس هي ممر مائي صناعي بمستوى البحر يمتد في مصر من الشمال إلى الجنوب عبر برزخ السويس ليصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر ، وهي تفصل بين قارتي آسيا وأفريقيا وتعد أقصر الطرق البحرية بين أوروبا والبلدان الواقعة حول المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي وهي أكثر القنوات الملاحية كثافة من حيث الاستخدام.

وتتميز قناة السويس بأنها ذات مستوى واحد ويختلف ارتفاع متوسط منسوب المياه في حدود ضيقة واقصى ارتفاع للمد في الشمال حوالي 65 سم وفى الجنوب حوالي 1.90 متر.

ويحمي ضفاف القناة من الانهيار نتيجة التيارات والأمواج الناجمة عن مرور السفن تكسيات حجرية وستائر حديدية يختلف تصميمها حسب طبيعة التربة في كل منطقة وعلى جانبي القناة توجد شمعات للرباط على مسافات متساوية كل 125 مترا لربط السفن في حالات الطوارئ وكذا علامات كيلو مترية ويمتد موازيا للقناة من جهة الغرب خط للسكك الحديدية وترعة للمياه العذبة.

ويحدد الطريق الملاحي علامات للإرشاد " شمندورات" منها المضيئة والعاكسة التى تحدد طريق السفن أثناء الليل، ويوجد على الضفة الغربية للقناة 15 محطة إرشاد تقع على مسافات متساوية تقريبا " حوالي 10 كم"، وذلك لمتابعة حركة السفن بالقناة وتقديم خدمات في حالات الطوارئ ، كما يوجد في كل من بور سعيد والسويس والإسماعيلية مكاتب حركة تعمل على تنظيم حركة الملاحة في القناة.

وترتبط مكاتب الحركة بعضها ببعض وبالمحطات البحرية وكذلك بالسفن العابرة من خلال شبكة اتصالات سلكية ولاسلكية يجرى تطويرها بأحدث شبكات الاتصال باستخدام كوابل الألياف الضوئية كما تم تطوير وسائل الاتصالات بالسفن عن طريق وحدة اتصال عبر الأقمار الصناعية وكذلك استكمال التغطية الرادارية لتشمل منطقة قناة السويس وهذا يساعد على التعرف على السفن أتوماتيكيا بمجرد دخولها منطقة الرادار على مسافة 35 كم من بور سعيد والسويس وكذلك متابعة السفن أثناء عبورها مع إمكانية تسجيل واسترجاع صور وتوقيتات عبور السفن .


لمحة تاريخية

مصر هى أول بلد حفر قناة صنعها الإنسان عبر أراضيها لربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر عبر فروع نهر النيل.

وأول من حفر هذه القناة هو فرعون مصر سنوسرت الثالث "1874 قبل الميلاد"، وقد طمرت هذه القناة بالطمي بسبب افتقارها الى الصيانة فترة طويلة من الزمن ثم أعيد فتحها عدة مرات في عصور مختلفة وبأسماء عدة على النحو التالي :
​ قناة سيتى الأول ​​​​1310 ق.م​
​ قناة نخاو الثانى ​610 ق.م
​قناة داريوس الأول ​510 ق.م
قناة بطليموس الثاني​ ​285 ق.م
​قناة الامبراطور الرومانى تراجان ​117 ب.م
​قناة أمير المؤمنين​ ​640 ب.م
قناة السويس افتتحت للملاحة فى 17 من نوفمبر 1869.

وكانت أول الجهود المبذولة لبناء قناة حديثة جاءت خلال الحملة الفرنسية على مصر، لرغبة بونابرت الإضرار بالتجار الإنجليزية، وقد بدأ هذا المشروع في 1799 ولكن أخطاء هندسية تسببت في تعطيله، حيث قدرت الحسابات أن الفرق في المستوى بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر كبير جدا، الأمر الذي يتسبب في غرق البلاد، وتوقف العمل في المشروع بسرعة.

في عام 1833، جاءت مجموعة من العلماء الفرنسيين المعروفة بإسم "سان سيمون ومن بينهم فرديناند دي ليسبس والمهندس الفرنسى لينان دى بلفون" إلى القاهرة وأصبحت مهتمة جدا بمشروع قناة السويس بالرغم من المشاكل مثل الفرق في مستوى سطح البحرين، ولكن لم يلق المشروع اهتماما من محمد علي باشا آنذاك.

 في باريس قامت مجموعة "سان سيمون" بإنشاء رابطة في عام 1846 لدراسة إمكانية حفر قناة السويس مرة أخرى.

وفي عام 1847 أكد بوردالو أنه لا يوجد فرق حقيقي في المستوى بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ووضع لينان دى بلفون التقرير الفني، لكن كان هناك قدرا كبيرا من المعارضة البريطانية لهذا المشروع ، ومحمد علي الذي كان مريضا فى هذا الوقت وكان أقل تحمساً.

في عام 1854 نجح الدبلوماسى الفرنسى المهندس فرديناند ماري دي ليسبس في حشد إهتمام نائب الوالي سعيد باشا للمشروع.

في عام 1858 تشكلت الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وحصلت على امتياز لحفر قناة وتشغيلها لمدة 99 عاما على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية. تأسست الشركة على أنها مؤسسة مصرية خاصة ويملك معظم اسهمها مستثمرين مصريين وفرنسيين. وفي عام 1875 قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم الحكومة المصرية.

أشارت الدراسة التجريبية بأن مجموع 2.613 مليون قدم مكعب من التراب يجب أن تزال، بما فيها 600 مليون من اليابسة ، و 2.013 مليون تكريك من المياه. ومجموع تقديرات التكلفة الأصلية هي 200 مليون فرنك.

في البداية عندما واجهت الشركة مشاكل مالية للتمويل، اشترى سعيد باشا 44% من الشركة للإبقاء على تشغيلها ومع ذلك كان البريطانيين والأتراك يشعرون بالقلق من هذا المشروع ورتبوا لوقف المشروع ولو لفترة قصيرة، حتى تدخل نابليون الثالث وبدأ حفر القناة بالفعل في 25 أبريل لعام 1859 وبين ذلك إلى 1862 تم الإنتهاء من الجزء الأول من القناة.

ومع ذلك ومع تولي اسماعيل الحكم خلفا لسعيد باشا توقف العمل من جديدن فلجأ فرديناند دي لسبس مرة أخرى لنابليون الثالث، وتشكلت لجنة دولية فى مارس من عام 1864، وقامت اللجنة بحل المشاكل وفي غضون ثلاث سنوات إكتملت القناة فى يوم 17 نوفمبر 1869 حيث أزيل الحاجز عند السويس وتدفقت مياه البحر الأبيض المتوسط الى البحر الأحمر وافتتحت قناة السويس للملاحة العالمية.

أخذ الإنتهاء من 160 كم على طول المجرى المائي للقناة عشر سنوات مؤلمة وجهد شاق من قبل العمال المصريين الذين تم إستدعائهم بمعدل 20,000 كل عشرة أشهر من بين طبقة الفلاحين.

الإنتهاء من قناة السويس كان سببا كبيرا للإحتفال في بورسعيد بدأ الاحتفال المبالغ فيه بالألعاب النارية وحفلة حضرها ستة الاف متفرج شملت العديد من رؤساء الدول، بما فيها الامبراطور اوجينى وإمبراطور النمسا وأمير ويلز وأمير بروسيا وأمير هولندا.


ودخلت قافلتين من السفن فى القناة من المداخل الجنوبية والشمالية، وإلتقتا في الإسماعيلية، وقد إستمرت الحفلات لأسابيع، وتميز الإحتفال بافتتاح دار الأوبرا الخديوية في القاهرة والتي احترقت عام 1971.

في عام 1875 وبسبب الديون الخارجية، قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم المستثمرين المصريين وخاصة أسهم سعيد باشا بنحو 400 ألف جنيه إسترليني، ومع ذلك ظلت فرنسا صاحبة الإمتياز الأكبر.

وبموجب شروط الإتفاقية الدولية التى وقعت في عام 1888 "إتفاقية القسطنطينية"، إفتتحت القناة لسفن جميع الدول دون تمييز، في السلم والحرب.

ومع ذلك فإن بريطانيا اعتبرت القناة ضرورية لصون قوتها البحرية ومصالحها الاستعمارية.

وبالتالي فإن أحكام المعاهدة الإنجلومصرية فى 1936 سمحت لبريطانيا للحفاظ على قوة دفاعية على طول منطقة قناة السويس.

ولكن الدولة الوطنية الوليدة لم تكن لتقبل بوجود قوات بريطانيا في منطقة قناة السويس، وفي عام 1954 وقعت الدولتان على إتفاق يحل محل معاهدة 1936 وينص على الإنسحاب التدريجي لجميع القوات البريطانية من المنطقة.

استمرت القناة تحت الإدارة المشتركة حتى تأميم جمال عبد الناصر للقناة في عام 1956 ، ومنذ ذلك الحين تديرها هيئة قناة السويس.


ومنذ إنشاءها ​أغلقت قناة السويس أمام الملاحة خمس مرات، كان أولها إبان الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882، لأقل من أسبوع في أعقاب الثورة العرابية، وأغلقت للمرة الثانية ليوم واحد عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى، وللمرة الثالثة لمدة 76 يوم خلال الحرب العالمية الثانية، وأغلقت للمرة الرابعة خمسة أشهر عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وأعيد فتحها في عام 1957، وكان الإغلاق الخامس والأخير بعد حرب يونيو 1967 مع إسرائيل واستمر لمدة 8 سنوات حتى عام 1975 عندما وقعت مصر وإسرائيل اتفاق فض الاشتباك الثاني.

مواصفات القناة

عند إفتتاح القناة للملاحة أول مرة في 17 نوفمبر 1869، كان عمقها نحو 8 أمتار، كما بلغت مساحة القطاع المائى للمسطح المائى 304 متر مربع، وأكبر حمولة لسفينة يمكن أن تعبر القناة 5000 طن وكان ذلك يتناسب مع حمولات السفن في ذلك الوقت.

مع استمرار تطور صناعة السفن وبناء سفن أكبر في الحجم والحمولة، ظهر الإحتياج إلى تطوير قناة السويس وقد تم ذلك بمعرفة الشركة العالمية لقناة السويس البحرية حتى وصل غاطس السفن إلى 35 قدم ومساحة القطاع المائى للقناة إلى 1200 متر مربع قبل تأميم القناة في 26 يوليو 1956.

اهتمت الدولة المصرية بالاستمرار في تطوير القناة وتم ذلك على عدة مراحل لتتماشى مع التطور في صناعة السفن.

زاد الغاطس إلى 38 قدم ومساحة القطاع المائى للقناة إلى 1800 متر مربع في مايو 1962، وأعلنت إدارة القناة في يونيو 1966 عن خطة طموحة لتطوير القناة على مرحلتين لتصل بالغاطس إلى 48 ثم 58 قدم على التوالي، وبدأ هذا البرنامج ثم توقف نتيجة لحرب يونيو 1967 حيث توقفت الملاحة في القناة، وظلت القناة بنفس العمق والقطاع المائى لها، بعد إعادة فتحها للملاحة الدولية في يونيو 1975، بعد تطهيرها من مخلفات الحروب ورفع السفن الغارقة بين حربي 1967 و 1973 .


استمرت مصر بعد ذلك في مشروعات التطوير حتى بلغت حمولة السفينة المسموح بعبورها 210 ألف طن بكامل حمولتها، حيث وصل الغاطس إلى 62 قدم ومساحة القطاع المائى إلى 4800 متر مربع وطول القناة إلى 191.80 كم في عام 2001، وشمل هذا المشروع إعادة تصميم المسارات المنحنية في القناة ليصل نصف قطر كل منها إلى 5000 متر على الأقل، كما تم حفر تفريعة جديدة تبدأ من الكم 17 جنوب بورسعيد شمالا حتى البحر الأبيض المتوسط شرق مدينة بورفؤاد لتسمح للسفن المتجهة شمالا للوصول إلى البحر بدون الدخول إلى ميناء بورسعيد.

وصل غاطس السفن المسموح لها عبور القناة إلى 66 قدما فى عام 2010، إن هذه المرحلة تستوعب جميع سفن الحاويات حمولة حتى 17000 حاوية تقريبا. ستكون القناة قادرة على أن تستوعب حوالي 99 ٪ من جميع الوسائل المستخدمة في النقل البحري في العالم بعد أن تصل الى عمق 72 قدما (المرحلة المستهدفة ولازالت تحت الدراسة)، وكذلك حوالى 96.2٪ من الوزن الساكن لسفن الصب، 80.3 ٪ من ناقلات البترول و100 ٪ من جميع ما تبقى من أنواع السفن المستخدمة في النقل البحري خصوصا سفن الحاويات من كل الأجيال القادمة ، بالإضافة إلى سفن فارغة تصل حمولتها إلى 440 ألف طن.

ويبلغ طول القناة حاليا 193.30 مترا، بعمق 24 مترا، ويصل غاطس السفن المسموح لها عبور القناة إلى 66 قدما، بحمولة تصل 240 ألف طن،لتكون قادرة على استيعاب كافة أنواع السفن المستخدمة في النقل البحري خصوصا سفن الحاويات.

قناة السويس الجديدة

كان شق قناة السويس قديما تحد كبير نجح المصريون بسواعدهم في إنجازه، ليستفيد منه العالم أجمع، كذلك كان إنشاء قناة السويس الجديدة تحد آخر أثبت قوة عزيمة المصريين، وقدرتهم على مواصلة الليل بالنهار دون كلل لتحويل الحلم إلى حقيقة وفي وقت قياسي.

استغرق إنشاء القناة الجديدة 12 شهرا، بدلا من 3 سنوات، وبتمويل من المواطنين المصريين عن طريق البنوك المحلية، واستطاعت هيئة قناة السويس خلال 8 أيام فقط الحصول على تمويل مصرى بلغ 64 مليار جنيه مصري.

اشترك في حفر وتنفيذ القناة الجديدة أكثر من 43 ألف عامل، ووصل حجم أعمال الحفر على الناشف فى مشروع قناة السويس الجديدة إلى 250 مليون متر مكعب بتكلفة تقديرية قدرها 550 مليون دولار، كما بلغ إجمالى عدد الشركات 80 شركة، إضافة إلى 6 شركات تكريك، ومجموعة الجرافات التابعة لـ «هيئة قناة السويس»، وتوظيف طاقة إجمالية تبلغ 4300 معدة هندسية، وبلغ إجمالى كميات أعمال التكريك 242 مليون متر مكعب من الرمال بتكلفة تقديرية 1.2 مليار دولار، وتضمنت المرحلة الأولى من إنجاز المشروع تعميق وتوسيع 37 كيلومتراً من المجارى الجانبية الغربية بعمق 24 متراً، فيما تم حفر المجرى الملاحى الجديد بطول 35 كيلومتراً "من الكم 60 إلى الكم 95"وعمق 24 متراً وعرض 317 مترا، لتمتد القناة الجديدة موازية للقناة القديمة بطول 72 كيلوا متر، وبعمق 24 متراً وبغاطس 66 قدما.


ويحقق مشروع القناةالجديدة عدة أهداف هي:
زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة.
تحقيق أكبر نسبة من الإزدواجية فى قناة السويس وزيادتها لنسبة 50% من طول المجرى الملاحي.
تقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة لقافلة الشمال.
تقليل زمن الإنتظار للسفن ليكون 3 ساعات في أسوء الظروف بدلاً من ( 8 إلى 11 ساعة ) مما ينعكس على تقليل تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن و يرفع من درجة تثمين قناة السويس.
الإسهام فى زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحى رئيسى عالمى ويرفع من درجة تصنيفها.
زيادة القدرة الأستيعابية لمرور السفن فى القناة لتكون 97 سفينة قياسية عام 2023، لمجابهة النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية فى المستقبل

كما تعتبر القناة الجديدة بمثابة البنية التحتية لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، والاستفادة من الموقع الجغرافى الفريد للقناة وتعظيم العائد من حجم البضائع الضخم الذى يعبرها سنوياً باستخدام ثقافة القيمة المضافة والصناعات التكميلية لتكون القناة الجديدة نواةً للمشروع القومى العملاق لتنمية منطقة القناة، والذى سيؤدى إلى تغيير خريطة الخدمات البحرية واللوجيستية ووضع المنطقة الاقتصادية بالقناة فى مصاف المناطق الاقتصادية العالمية الكبرى.

مشروع تنمية قناة السويس

بالتزامن مع حفر قناة السويس الجديدة، ولتعزيز ثقافة القيمة المضافة، جاء التفكير فى تنفيذ منطقة اقتصادية يستغل من خلالها الإمكانات الحالية المتوفرة حول محور قناة السويس، كالموانئ البحرية المتواجدة والظهير الجغرافي لها، فى إنشاء مناطق صناعية ولوجيستية تعتمد على استغلال البضائع المارة فى قناة السويس، ويمكن من خلال ذلك أيضاً توفير آلاف من فرص العمل للشباب.

مشروع تنمية محور قناة السويس مشروع اقتصادى ضخم، يحول مصر إلى مركز لوجيستى عالمى صناعى وتجارى مؤثر فى التجارة العالمية، ويستهدف ذلك المشروع القومى تحويل المنطقة لواحدة من أكبر 7 تجمعات اقتصادية فى العالم، حيث يصل عدد الدول المشاركة فى المشروع نحو 29 دولة، وأعلى دولة فى الاستثمارات هى الصين، وبحسب الدراسات فإن حجم الإيرادات المتوقعة للمشروع عند اكتماله تصل إلى 100 مليار دولار، ويوفر مليون فرصة عمل.. ويؤهل  هذا المشروع مصر لتكون واحدة من أكبر 30 اقتصادًا فى العالم بحلول 2030.

تبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، 460.6 كيلو متر مربع، وهو ما يعادل مساحة دولة سنغافورة تقريباً التى تصل مساحتها إلى 721.5 كيلو متر مربع، تستعد المنطقة الاقتصادية لغزو قلب التجارة العالمية عن طريق 6 موانئ بحرية و 4 مناطق صناعية، إذ تشمل المنطقة مينائى شرق وغرب بورسعيد، وميناء العريش، وميناء العين السخنة، بالإضافة إلى ميناء الطور، وميناء الأدبية، أما عن المناطق الصناعية، فهناك منطقة صناعية بشرق بورسعيد، ومنطقة وادى التكنولوجيا بشرق الإسماعيلية، وأخرى بالقنطرة، علاوة على، منطقة صناعية بالعين السخنة.

مزايا استثمارية

تتمتع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بمزايا متعددة تجعلها من أهم وأفضل المناطق الاستثمارية، حيث تتمتع المنطقة الاقتصادية بموقع جغرافى عبقرى، فمن خلالها يسهل الوصول لـ 2 مليار مستهلك بمختلف الأسواق الإقليمية والدولية.

كما تتميز المنطقة بـ"صفر%" جمارك لـ 22 دولة عربية، و 24 دولة أفريقية، وأيضاً تتمتع المنطقة بسياسة الشباك الواحد فى إنهاء كل ما يتعلق بالاستثمار بها، حيث يمكن للمستثمر بها تأسيس الشركة وإنهاء كافة الإجراءات خلال 48 ساعة فقط، علاوة على، إمكانية الدخول فى شراكات متنوعة ومختلفة.

هذا بالإضافة إلى، البنية التحتية المتكاملة من شبكات طرق وسكك حديدية وأنفاق عملاقة وكبارى عائمة ومحطة كهرباء وأخرى لتحلية المياه، كما تتمتع المنطقة أيضاً ببنية تشريعية جاذبة للاستثمار، من خلال قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017، علاوة على، لوائح المنطقة الاقتصادية، والتى تتمثل فى الحوافز الضريبية، بجانب صفر% جمارك، تتمتع أيضاً بـ"صفر" قيمة مضافة، و 50% إعفاء من ضريبة أرباح الشركات.

لا تقتصر حوافز المنطقة الاقتصادية على الحوافز الضريبية فقط، فهناك حوافز أخرى غير ضريبية تتميز بها المنطقة أيضاً، فهى تساهم مع المستثمر فى تكلفة المرافق وتدريب العمالة وتوفير آليات ميسرة لسداد رسوم حق الانتفاع، كما تتميز بوجود مراكز تدريب عالمية لتدريب العمالة الفنية، كمركز سيمنس الألمانى الجارى تنفيذه حالياً، ومركز آخر مع الصين.

هذا بجانب، ما توفره المنطقة من ضمانات قانونية، حيث تتمتع جميع الشركات بالحماية القانونية من كافة أشكال التمييز أو المصادرة أو التأميم أو الاستيلاء أو إنهاء الترخيص أو وقف النشاط، كما أن للشركات كامل الحق فى تحويل رؤوس أموالها وأرباحها من خلال الجهاز المصرفى بكامل الحرية، فضلا عن آليات تسوية المنازعات.

بنية تحتية متطورة

قطعت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس شوطاً كبيراً فى تمهيد البنية التحتية للمنطقة والتي ستؤهلها لتكون في مصاف المناطق الاقتصادية الكبرى وأكثرها جذباً للمستثمرين ، ويعد تطوير البنية التحتية لميناء شرق بورسعيد من أبرز المشروعات التي قامت بها الهيئة ، من إنشاء أرصفة بحرية بالميناء ، علاوة على أعمال التكريك .

كما أولت الهيئة الاقتصادية ، أهمية كبيرة لتطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية ، تشمل تزويدها بالكهرباء والاتصالات ومد الطرق وإنشاء محطات الصرف الصحي والصناعي ، وأعمال تحسين التربة ، وتضمنت تلك الأعمال تطوير 16 كم مربع بالمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد وتخصيصها للصناعات الخفيفة والمتوسطة، ايضا تطوير 5 كم مربع أخرى وتخصيصها لصناعات القيمة المضافة واللوجستيات .

وعملت على ربط ضفتى القناة فى محافظات القناة الثلاث لتسهيل انتقال المواطنين وخدمة مشروعات التنمية بالمنطقة من خلال إنشاء مجموعة من الكباري العائمة وإنجاز أنفاق قناة السويس فى وقتٍ قياسي بسواعد مصرية من خلال : تشغيل محاور العبور لسيناء بالمعديات وعددها 25 معدية تعمل على 8 محاور بطول القناة تتضمن 12 معدية جديدة منها عدد 7 معديات بحمولة 320 طن ، و 5 معديات أخرى حمولة 210 طن .


بدأت المرحلة الأولى بإنشاء كوبري النصر العائم بمحافظة بورسعيد لربط مدينتي بورسعيد وبورفؤاد، والمرحلة الثانية بافتتاح كوبرى الشهيد أحمد المنسى بمنطقة نمرة 6 بمحافظة الإسماعيلية، وكوبري الشهيد أبانوب صابر بالقنطرة شرق، وجاري استكمال مشروع الكباري العائمة بإنشاء 2 كوبرى عائم فى منطقة سرابيوم وكوبرى آخر بمنطقة الشط بمحافظة السويس .

كما تم إنشاء 4 أنفاق جديدة أسفل قناة السويس بعمق 30 متر من سطح القناة ، اثنان بالإسماعيلية واثنان ببورسعيد لربط سيناء بالوادى ، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، كما تم تحديث وتطوير نفق الشهيد أحمد حمدي تحت القناة في الكيلو 142.5 بمحافظة السويس .

إنجازات تتحقق

ومنذ تأسيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس فى عام 2015، وعلى مدار الأعوام السابقة، تحققت الكثير من الإنجازات، وحققت المنطقة الاقتصادية أعلي إيرادات عن نتائج النشاط ، حيث بلغت إجمالي إيراداتها عن العام المالي 2018/2019 نحو 3.69 مليار جنيه وصافي ربح عام بلغ 2.198 مليار جنيه، بزيادة قدرها 568 مليون جنيه عن العام السابق بمعدل نمو 35%.

وكان عام  2018، أكثر الأعوام نشاطا، ونفذت الهيئة خلاله عدة مشروعات، ووقعت بروتوكولات لمشروعات كبرى، جذبت العديد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، كان أهم تلك الإنجازات: 

الانتهاء من المحطة الرئيسية للمحولات المغذية للمنطقة الاقتصادية بالكامل جهد 22/22/220 كيلو فولت إجمالية 2 فى 125 ميجا فولت أمبير، خلال يناير 2018، وتوقيع اتفاقية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع "السخنة العالمية" لمساحة 30 كيلو متر في 27 فبراير 2018، وإنشاء مشروع للزجاج بتكنولوجيا أوروبية بنحو 250 مليون دلاور فى 19 أبريل 2018، و توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء تحالف ثلاثى لتطوير مشروع الميناء الجاف بسادس من أكتوبر، كمشروع هام يخدم مشروعات أعضاء التحالف ويحقق التنمية المستدامة بمصر، فى 7 مايو 2018، وإطلاق مشروع "ترانس لوج ميد" لخدمة الموانئ المصرية والأرورمتوسطية، فى 8 مايو 2018، وفى 26 يونيو 2018، تم توقيع بروتوكول تعاون مع شركة "أجيلتى" لإنشاء مركز لوجيستى فى منطقة شرق بورسعيد، و توقيع عقد أكبر مجمع للبتروكيماويات فى الشرق الأوسط بالعين السخنة فى 30 يونيو 2018، على مساحة 5 ملايين متر مربع، باستثمارات تقدر بـ 10.9 ميار دولار "200 مليار جنيه".

خطط مستقبلية

وخلال الخمس سنوات القادمة هناك مجموعة من الاستراتيجيات الجديدة للمنطقة الاقتصادية والمقرر الإعلان عنها قبل نهاية العام الحالى وأهم تلك الاستراتيجيات هى تحديد القطاعات الصناعية المستهدفة.

ومن المنتظر توقيع تعاقد مع موانئ دبى العالمية لتطوير وتنمية المنطقة الصناعية بالعين السخنة، كذلك جاري العمل على إنهاء جميع المفاوضات الخاصة بالمنطقة الصناعية الروسية بمساحة 5.25 كليومتر مربع بشرق بورسعيد بتكلفة استثمارية 185 مليون دولار للمرحلة الأولى من التنفيذ، ليبلغ إجمالى استثمارات المنطقة 6.9 مليار دولار، كما شارفت مفاوضات الهيئة وتحالف تويوتا NYK بولوريه الفرنسى العالمى على الانتهاء، تمهيدا للتعاقد على تشغيل رصيف الرورو بشرق بورسعيد الجديدة بطول 600 متر.

ويتم إنشاء محطة متعددة الأغراض بميناء شرق بورسعيد بتكلفة 1.5 مليار جنيه، تضم عمالة مباشرة وغير مباشرة تصل لنحو 3آلاف عامل، كما يجرى العمل على محطة تحلية للمياه بتكلفة 9 ملايين يورو، ومحطة صرف بتكلفة 32.5 مليون جنيه والمتوقع الانتهاء منها خلال الشهر الحالى.

وبعد 150 عاما وما بقي الزمان ستظل قناة السويس شريان حياة لمصر وللعالم، تفتح في كل يوم طريقا جديدا للتنمية .. لتبقى بحق هدية مصر إلى العالم.  


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content