اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيضان النيل .. رحلة من المنبع الى المصب

فيضان النيل .. رحلة من المنبع الى المصب

تاريخ النشر

مع بداية شهر أغسطس من كل عام، تبدأ السنة المائية الجديدة، بالاستعداد استقبال فيضان نهر النيل المقبل من هضبة الحبشة فى إثيوبيا، ليستقر أمام السد العالى فى بحيرة ناصر، وهو الفيضان الذى يستمر ثلاثة أشهر متصلة حاملاً ما يقرب من 85% من المياه التى تصل إلى مصر.

بداية يعرف الفيضان بأنه تراكم أو تزايد المياه التي تغمر الأرض.. ويأتي الفيضان غالباً بسبب هطول الأمطار الغزيرة وقد تنجم عن زيادة حجم المياه في مجرى مائى، مثل النهر أو البحيرة، والتي تتجاوز أو تتعدى الجبايات، ونتيجة لذلك يتعدى بعضا من الماء حدوده الطبيعية. 

وأغلب هذه المياه المتدفقة سبب انهيار المنشآت كالجسور والمنازل وقدتسبب في جرف الطبقة العليا للتربة، وتفيض الأنهار والبحار على الشواطئ. . ويعتبر أشهر فيضان في التاريخ هو الطوفان الذي حدث في عصر نبي الله نوح.

نهرالنيل

هو أطول أنهار الكرة الأرضية وينساب إلى جهة الشمال،إجمالي طول النهر 6650 كم ويغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم²، ويمر مساره بعشر دول إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل.

ينساب النهر إلى جهة الشمال، له رافدين رئيسين النيل الابيض والنيل الأزرق ينبع النيل الأبيض في منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، أبعد مصدر يوجد في جنوب رواندا ويجري من شمال تنزانيا إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أوغندا ثم جنوب السودان، في حين أن النيل الأزرق يبدأ في بحيرة تانا في أثيوبيا ثم يجري إلى السودان من الجنوب الشرقي ثم يجتمع النهرين بالقرب من العاصمة السودانية الخرطوم. إجمالي طول النهر 6650 كم (4132 ميل). 

يغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم²، ويمر مساره بعشر دول إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل. مساره يجتمع نهر النيل في عاصمة السودان الخرطوم ويتكون من فرعين رئيسيين يقوما بتغذيته وهما: فرع النيل الأبيض في شرق القارة، و"فرع النيل الأزرق" في إثيوبيا. 

يشكل هذين الفرعين الجناح الغربي للصدع الإفريقي الشرقي، والذي يشكل بدوره الجزء الجنوبي الإفريقي من الوادي المتصدع الكبير النيل الأبيض تعتبر بحيرة فيكتوريا هي المصدر الأساسي لمياه النيل الأبيض. تقع هذه البحيرة علي حدود كل من أوغندا، تنزانيا وكينيا، وهذه البحيرة بدورها تعتبر ثالث البحيرات العظمي. 

بالتوازي، يعتبر نهر روفيرونزا في بوروندي هو الحد الأقصى لنهر النيل، وهو يشكل الفرع العلوي لنهر كاجيرا يقطع نهر كاجيرا مسارا طوله 690 كم (429 ميل) قبل دخوله إلي بحيرة فيكتوريا. 
بعد مغادرة بحيرة فيكتوريا، يعرف النيل في هذا الجزء باسم نيل فيكتوريا، ويستمر في مساره لمسافة 500 كم (300 ميل) مرورا ببحيرة كييوجا - حتى يصل إلي بحيرة ألبرت. 

بعد مغادره بحيرة ألبرت، يعرف النيل باسم نيل ألبرت، ثم يصل النيل إلي جمهورية جنوب السودان ليعرف عندها باسم بحر الجبل، وعند اتصاله ببحر الغزال يمتد النيل لمسافة 720 كم (445 ميل) يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر النيل في مساره حاملا هذا الاسم حتى يدخل جمهوريةالسودان ثم يمر بالعاصمة السودانية الخرطوم. 

النيل الأزرق يأتي النيل الأزرق بنسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط أثناء سقوط الأمطار الموسمية علي هضبة الحبشة، بينما لا يشكل في بقية الأيام من العام ذات النسبه حيث تقل المياه. ينبع هذا النهر من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات إثيوبيا بشرق القارة الأفريقية. 

ويطلق عليه اسم أبّاي አባይ (باللغة الأمهرية) بينما يطلق عليه اسم "النيل الأزرق" بعد عبوره الحدود الإثيوبية السودانية. ويستمر هذا النيل حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كيلومتر، (850 ميل) حتى يلتقي بالفرع الآخر – "النيل الأبيض" – في المقرن بالخرطوم ليشكلا معا من تلك النقطة، مروراً بأراضي مصر، وحتى المصب في البحر المتوسط، ما يعرف باسم "النيل". 

ملتقى النيل بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق في مقرن الخرطوم ليشكلا معا النيل، لا يتبقي لنهر النيل سوي رافد واحد لتغذيته بالمياه قبل دخوله مصر ألا وهو نهر عطبرة، والذي يبلغ طول مساره 800 كم (500 ميل) تقريبا. 

ينبع هذا النهر من المرتفعات الإثيوبية أيضا، شمالي بحيرة تانا، ويتصل بنهر النيل علي مسافة 300 كم (200 ميل) بعد مدينة الخرطوم. 

ويمرالنيل في السودان علي ستة شلالات؛ – الشلال السادس في السبلوقة (شمال الخرطوم) حتى شلال أسوان – في مصر. . ويتغير تغيير مسار النيل هناك ، حيث ينحني في اتجاه جنوبي غربي، قبل أن يرجع لمساره الأصلي – شمالا – حتى يصل للبحر المتوسط، ويطلق علي هذا الجزء المنحني اسم "الانحناء العظيم للنيل" بعد عودته لمساره الأصلي، يعبر النيل الحدود السودانية المصرية، ويستمر في مساره داخل مصر بطول 270 كم (170 ميل) حتى يصل إلي بحيرة ناصر -) - وهي بحيرة صناعية تقع خلف السد العالي. 

وبدءاً من عام 1998 انفصلت بعض أجزاء هذه البحيرة غربا بالصحراء الغربية ليشكلوا بحيرات توشكي وعودة إلي مساره الأصلي في بحيرة ناصر، يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالا حتى يصل إلي البحر المتوسط. 

علي طول هذا المسار، يتفرع جزء من النهر عند أسيوط، ويسمي بحر يوسف، ويستمر حتى يصل إلي الفيوم. 

ويصل نهر النيل إلى أقصى الشمال المصري، ليتفرع إلي فرعين: فرع دمياط شرقا وفرع رشيد غربا، ويحصران فيما بينهما دلتا النيل وهي تعتبر علي قمة قائمة الدلتا في العالم، ويصب النيل في النهاية عبر هذين الفرعين في البحر المتوسط منهيا مساره الطويل من أواسط شرق إفريقيا وحتى شمالها. ومن المدن التي يمر بها نهر النيل بعد الملتقي (شندي والمتمة والدامر وعطبره وأبو حمد منتهياً بحلفا قبل الدخول إلي مصر).

ويأتي الفيضان بسبب هطول الأمطارالغزيرة في أعالي النهر فيزداد  حجم المياه في مجرى النهر ويفيض من الجنوب إلى الشمال، حيث الدلتا، ويصب في البحر المتوسط.

يعتبر فيضان النيل دورة طبيعية هامة في مصر منذ العصور القديمة، ويعني فيضان النيل أي أن النيل يمتلئ بالكم الكافي من المياه كل عام. 

ويحتفل المصريون بهذه المناسبة كعيد سنوي لمدة أسبوعين بدءاً من 15 أغسطس. وتحتفل بها أيضاً الكنيسة القبطية بالقاء إصبع الشهيد إلى النهر، ويعرف لدى الأقباط باسم إصبع الشهيد. واعتقد المصريون القدماء بأن سبب فيضان النيل كل عام هو دموع إيزيس حزناً على وفاة زوجها أوزوريس.. وكان المصريون القدماء ثم الأقباط يعتمدون في تقويمهم على بدء المرحلة الأولى منه وهي "موسم الفيضان".

وقد شهدت مصر على مدار تاريخها عدة فيضانات منخفضة، كانت تؤدي لمجاعة أو ارتفاع في الأسعار بالأسواق كما شهدت عدة فيضانات عارمة حيث كانت تتلقى مصر من إيراد النيل أكثر من حصتها الحالية، إلا أن المؤرخين يؤكدون أن فيضان عام 1887 كان  من أقوى الفيضانات وأشرسها والتي شهدتها مصر في نهايات القرن التاسع عشر.

ولهذا مصر كانت من أوائل دول العالم التي قامت بعمل مقاييس لنهر النيل، وضبط النهر في بلاد المنابع ، وأنشأت السدود في أفريقيا، 

دورة الفيضان

يمر فيضان النيل بثلاث مراحل حيث يبدأ بموسم الفيضان، ثم موسم الظهور، وموسم الحصاد. .  تستغرق رحلة فيضان النيل 15 يوما من الهضبة الإثيوبية عند مقياس الديم على الحدود «السودانية- الإثيوبية» حتى بحيرة ناصر، يقطع خلالها 2590 كم بسرعة تصل إلى 168 كم يوميا على 3 مراحل، كل منها 5 أيام .

وتأتي المصادر الرئيسية للفيضان السنوي للنيل من الهضبة الإثيوبية، وبعض المناطق السودانية، التي تشمل النيل الأزرق، ونهر عطبرة، ومصادرهما من مياه الفيضان تأتي من الهضبة الإثيوبية، بالإضافة إلى النيل الأبيض الذي يمد مصر بـ 15% من حصتها من مياه النيل، مقابل 85% من الحصة تأتي من إثيوبيا، بينما يعد نهري «الدندر»، و«الرهد» من الأنهار التي تنبع داخل السودان، ونصيبهما من المياه الواردة للنيل الأزرق قليلة.

في الستينيات من القرن الماضي أنشأت مصر السد العالي في أسوان وقد ساعد السد في التحكم في تدفق المياه وحماية مصر من اثار الفيضان التي كانت تتسبب من قبل في غرق قرى بأكملها ، كما حمى السد مصر من الجفاف أيضاً حيث أن بحيرة ناصر تقلل من اندفاع مياه الفيضان وتقوم بتخزينها للاستفادة منها في سنوات الجفاف.

وعمل السد العالي أيضا على التوسع في المساحة الزراعية نتيجة توفر المياه والتوسع في استصلاح الأراضي وزيادة مساحة الرقعة الزراعية من 5.5 إلي 7.9 مليون فدان وعمل أيضاً على زراعة محاصيل أكثر على الأرض وتحويل نظام الري من الري الحوضي إلي نظام الرى الدائم .. أيضاً عمل على توليد الكهرباء التي أفادت مصر اقتصادياً.

ويمر خلال السد تدفق مائي يصل إلى 11,000 متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة. بدأ بناء السد في عام 1960 وقد قدرت التكلفة الإجمالية بمليار دولار شطب ثلثها من قبل الاتحاد السوفييتي. عمل في بناء السد 400 خبير سوفييتي وأكمل بناؤه في 1968. ثبّت آخر 12 مولد كهربائي في 1970 وافتتح السد رسمياً في عام 1971.  

موعد يتجدد

من داخل مركز التنبؤ بالفيضان بوزارة الرى على ضفاف نهر النيل شمال الجيزة، تبدأ الاستعدادات لاستقبال فيضان النيل في نفس الموعد من كل عام .. من خلال فريق عمل يضم مهندسين وإخصائيين مدرّبين على قياس كميات المياه وتحديد مواقع هطول الأمطار وتتبعها خلال رحلة يبلغ طولها أكثر من 2300 كيلومتر، كما يقوم الفريق بتحليل كل البيانات لمطابقتها مع البيانات الأرضية والجغرافية.

وتمر عملية تتبع مياه الفيضان بثلاث مراحل، تبدأ الأولى من خلال «ستالايت» عملاق يتصل بالقمر الصناعى الذى يرسل صورة كل 15 دقيقة تغطى القارة الأفريقية، يلتقطها ويرسلها إلى المركز، لتبدأ دورة العمل التى تشبه خلية نحل مصغّرة، كلٌّ فى مجاله، فالخطأ غير وارد، والتحليل الخاطئ يُفضى إلى نتيجة عكسية يستتبعها قرار خاطئ.

عقب الحصول على الصور الملتقطة للغيوم أعلى الهضبة الإثيوبية بقياس درجة الرطوبة بها فى مساحة تبلغ 9 كيلومترات مربعة، تتم مطابقتها بكميات الأمطار المتساقطة فى مساحة 400 كيلومتر على الأرض، كما يقوم القمر الصناعى بإرسال صور يومية لكميات المياه فى كل مناطق حوض النيل، ووفقاً لذلك يتم حساب كميات الأمطار فى مجرى النيل الرئيسى».

ويقوم مركز التنبؤ بالفيضان برصد لكل الاستخدامات المائية خلال رحلتها من المنبع إلى المصب فى كل مناطق الحوض من قواعد لتشغيل الخزانات والسدود وتسرب وبخر، وما يجرى استهلاكه من أمام محطات الشرب، وما يتم تسريبه فى باطن الأرض، لتحديد كميات المياه الواردة إلى السد العالى بشكل دقيق، بعد مطابقتها، من خلال محطات القياس الأرضية المنتشرة فى دول الحوض، التى تبلغ 3 ملايين كيلومتر مربع، ما بين هضاب وجبال وأودية وصحارٍ، وذلك وفقاً لنموذج معقد وقاعدة بيانات يتم تحديثها بشكل دائم».

وتثبت النتائج كل عام دقتها بنسب لا تقل عن 95%،  هذه البيانات والنتائج يعتمد عليها واضع السياسات المائية، لتحديد حجم الاستهلاك السنوى من مياه النيل للزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية، ويُعتبر التنبؤ بحجم فيضان النيل وحساب الإيراد الشهرى والسنوى المتوقع وصوله إلى بحيرة ناصر من أهم مدخلات تخطيط وإدارة الموارد المائية، ويساعد التقدير المبكر للفيضان فى وضع سيناريوهات وسياسات مختلفة بهدف الوصول إلى الإدارة المثلى للفيضان، من خلال تعظيم آثاره الإيجابية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فضلاً عن الحد من أضراره».

ويناط بمركز التنبؤ بالفيضان التطوير المستمر لقواعد البيانات الهيدرولوجية والمتيورولوجية لنهر النيل، وإعداد وعمل الدراسات الخاصة ببدائل وسياسات مقترحة لإدارة الفيضان من خلال سيناريوهات مختلفة لتشغيل السد العالى والمفاضلة بين نتائج تطبيق هذه السيناريوهات، وإعداد الدراسات الخاصة بتقييم آثار التغيرات المناخية المتوقعة على كميات وتوزيعات الإيراد المائى، فضلاً عن دراسة المشروعات المستقبلية المقترحة فى أعالى النيل على الإيراد المائى للنهر وتقييم إمكانية التعامل مع هذه التأثيرات والاستفادة منها.

وفي اطار الاستعداد للفيضان تستقبل لجنة ايراد النيل تقارير بعثات الري بالسودان وأوغندا بصفه دورية، والتي تسهم في تقييم الموقف المائي للبلاد ومعدلات سقوط الأمطار، وتوقعات الإيراد المائي الواصل لبحيرة ناصر من هذه الأمطار وحجم المياه والتوقعات والسيناريوهات المعدة سلفا للفيضان، والبدائل المقترحة لتشغيل السد العالي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، وكذلك استعراض مناسيب النيل داخل البلاد وعلى طول المجرى؛ لضمان التوزيع العادل للمياه طبقا للاحتياجات المائية.

ويتم قياس تصرفات النيل اثناء رحلته الى مصر من خلال 5 محطات، منها محطتي الروصيرص وسنار على النيل الأزرق، ومحطة الخرطوم الواقعة على النيل الأزرق والنيل الرئيسى، بالإضافة إلى محطة عطبرة لقياس النيل والواقعة على النيل الرئيسي حيث يصله المياه من نهر عطبرة، بجانب محطة القياس الخامسة في محطة دنقلا التي تبعد 500 كم إلى  الشمال من العاصمة الخرطوم والواقعة على النيل الرئيسي.. ويتم حساب فيضان النيل والوارد من المياه إلى بحيرة ناصر مع بداية السنة المائية أغسطس من كل عام.

ويمر فيضان النيل خلال الشهر الحالي بفترة الذروة المتعارف عليها سنويًا ، ما يترتب عليه ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر نتيجة لزيادة معدلات سقوط الأمطار على الهضبة الإثيوبية وبدء الخرطوم في التفريغ السنوي لخزاناتها وهي الرصيروص وسنار ومروي، وأعالي عطبرة وستيت، وخشم القربة استعدادا لبدء تخزين مياه الفيضان الجديدة، والذي يبدأ من سبتمبر من كل عام، وحتى نهاية الموسم شهري أكتوبر ونوفمبر وحينها يتم تحديد حجم الفيضان للسنة المائية

وبالاضافة لعمليات التنبؤ والرصد تجري استعدادات ميدانية من خلال التأكد من جاهزية مفيض توشكى والسد الترابي لاستقبال موسم الفيضان، وكذلك  صيانة وتجهيز بوابات مفيض الطوارئ للسد العالي ، وتدعيم وتهذيب صخور الكتف الغربي للسد العالي، وتأهيل منظومة الحقن بجسم السد..

وفاء النيل

تقام احتفالات وفاء النيل كعيد سنوي في النصف الثاني من شهر أغسطس. . وهو عيد فرعوني قديم..

وقد كان المصريون القدماء يعتبرون النيل (إله - حابي ) اله الخير والنماء والخصب...لانه شريان الحياه فى مصر الحبيبه. 

وكان النيل يفيض بالخير ويعم الرخاء وتزرع البلاد كل انواع المحاصيل..لكن فى سنه من السنين ابى النيل الا تفيض مياهه وحل الجدب والقحط على ارض مصر وتعذب المصريون !!!! فأشار الكاهن على الملك بان النيل غضبان لانه يريد الزواج وتكون له ذرية.. فتهافتت الفتيات تريد الزواج من إله الخير 

وكانت تقام المراسم والإحتفالات ويقوم الكاهن بإختيار أجمل فتاة وبعد الانتهاء من المراسم تقوم العروس وترمى نفسها فى النيل وهى سعيدة راضية لانها ستلتقى بحبيبها إله الخير فى العالم الاخر ..

واستمر الاحتفال سنوات وسنوات حتى انه لم يجد فتيات لهذا الامر ولكن الكاهن أصر على الاحتفال ؛ فلم يجدوا إلا بنت الملك وكانت جميلة وفاتنة ولها خادمة ذكيه تقوم على رعايتها وتحبها حب لا يوصف .. فحزنت الخادمة وأرادت ان تحتفظ ببنت الملك حتى لو انتهى الامر بعدم فيضان النيل .. فأخذت تفكر وتفكر حتى هداها تفكيرها الى ان تصنع دمية شبيهة ببنت الملك وقالت للملك ان الاحتفالات ستقام فى موعدها رغم اننى حزينة على فراق ابنتك الغالية ثم قامت بتزين العروس وصممت ان تلقيها بيدها هي فى النيل لتزفها إلى حبيبها بيدها وتمت المراسم وانتهى الحفل 
واصاب الملك كابة ويأس وحزن شديد على فراق ابنته الغالية حتى أصبح طريح الفراش.. وهو لايدرى ان الخادمة قد اخفت البنت فى بيتها وبين اولادها 

ولما رأت حزن الملك وازدياد مرضه يوما بعد يوم أشفقت عليه بعد ان كانت ستاخذ البنت لنفسها وتربيها على انها ابنتها لانها فى الواقع اصبحت فى نظر الجميع عروسة النيل .. وفى أحد الايام وبعد أن أشرقت الشمس وطل الصباح بنوره الوضاء اخذت الخادمة البنت وقالت للملك : هذه ابنتك سليمة معافاة لم يصبها اذى ولم تمس بسوء وكانت عندي معززة مكرمة .. فلم يتمالك الملك نفسه واخذ يحتضن ابنته بطريقة هستيرية وشكر الخادمة وقربها اليه واعطاها الكثير من الهدايا مما لا يقدر بثمن ؛ وبعد ذلك فى كل عام يصنعون دمية جميلة ويقيمون الاحتفالات بجانب النيل ثم يرمون الدمية الى النهر العظيم..

ظلت حكاية إهداء عروس للنبل كل عام في عيد وفاء النيل راسخة في الأذهان .. واستمرت عادة إلقاء دمية خشبية على شكل فتاه آدمية بدلا من الفتاة الآدميةالتي كانت تزف إلى النيل، جزءا من مراسم الاحتفال 

وبالغ الناس في تجسيد الأسطورة فقالوا إن الفتاه تظهر مرة أخرى وقد تحول نصفها الأسفل إلى سمكة لأن النهر لا يلتهم عرائسه بل يجعلها تعيش في أعماقه كالأسماك.

بعد اكتشاف ضابط الحملة الفرنسية بوشارد لحجر رشيد أثناء الحملة الفرنسية على مصر، بدأ الباحثوندراسة جادة للتاريخ المصري القديم، ومن هؤلاء الباحث الفرنسي بول لانجيه الذي تفرغ لدراسة حكاية عروس النيل. 

وخرج الباحث من دراسته بأن المصريين القدماء كانوا لا يلقون بفتاه في النيل لكنهم كانوا يحتفلون بإلقاء سمكة من نوع "الاطم"، وهذا النوع من السمك قريب الشبه بالإنسان ويصفه بعض العلماء بإنسان البحر تتميز أنثاه بأن لها شعرا كثيفا فوق ظهرها.. أما وجهها فأقرب إلى كلب البحر وحين تسبح فوق الماء تتمايل كأنها راقصة.

وكان المصريون القدماء يزينون سمكة الاطم بألوان زاهية ويتوجون رأسها بعقود الورد والزهور ثم يزفونها إلى النيل في عيد وفائه.

ومنذ أعوام تم كشف سمكة من هذا النوع في بحيرة قارون بالفيوم.

ويقال ايضا ان انهم اكتشفوا فى نهر النيل دميات من الفخار ومعنى هذا ان قدماء المصريين لم يلقوا بفتيات في النيل 

 أما إلقاء عروس حقيقية في النيل، فلم تعرفه مصر إلا في عهد المماليك حيث جاءوابالفتيات المدربات على السباحة تدريبا جيدا والقوا بهن في النهر ثم يتركن ليسبحن حتى الشاطئ في كرنفال الاحتفال.

إن إلقاء عروس حية في النيل ليس إلا خرافة فجميع من أرخوا لمصر مثل هيكاه وهيرودوت وتيودور الصقلي وبلوتراك وكليمان السكندري الذين كتبوا عن الحياة والعادات الفرعونية والغرائب والتقاليد في مصرالقديمة لم يتناولوا من قريب أو بعيد حكاية عروس النيل.

ويشهد التاريخ أن الحضارة المصرية حضارة راقية لم تعرف على مرالعصور الضحايا البشرية لأي إله أو معبود مهما علا شأنه. 

كما أن نقوش المعابد المصرية والبرديات التي عددت مظاهر الحياة والتقاليد  والعبادات لم تذكر حكاية عروس النيل، ولو كانت هذه حكاية حقيقية لما أغفلتها النقوش.

وتذكر الدكتورة نعمات أحمد فؤاد إحدى عاشقات الحضارة المصرية في كتابها "القاهرةفي حياتي" أن حكاية عروس النيل ليس لها أساس تاريخي، ولم ترد غير القصة التي ذكرها بلوتراك والتي تقول إن ايجيبتوس ملك مصر أراد اتقاء كوارث نزلت بالبلاد فأشار إليه الكهنة بإلقاء ابنته في النيل ففعل ثم ألم به ندم شديد فألقى بنفسه في النيل فهلك مثل ما هلكت.

ويقول عباس محمود العقاد في كتابه "عبقرية عمر"، "إن رواية عروس النيل على علاتها قابلة للشك في غير موضع فيها عند مضاهاتها على التاريخ، وقد يكون الواقع منها دون ما رواه الرواة بكثير.

لكن أثريين مصريين من بينهم مجدي شاكر، كبير خبراء وزارة الآثار في مصر، شكك في الرواية الأولى حيث لم تكن من عادة المصريين ولا من أدبياتهم التضحية بالبشر.

وفي مقالة لها بعنوان "وفاء النيل"، وجدت الدكتورة هند صلاح الدين، الأكاديمية المتخصصة في الآثار بجامعة القاهرة، أن بلوتارخ (ح.45م ـ 125م)، أحد أشهر المؤرخين الكلاسيكيين، هو أول من كتب عن هذا الطقس ومنه نقلت في أكثر من قصة في الأدب اليوناني القديم، إلا أنه أخطأ حيث كتب أنها تضحية بالبشر.

وقالت إنّ الثابت أن المصريين كانوا يلقون بدمية خشبية على هيئة إنسان بل قيل أيضاً إن المصريين كانوا يلقون بحيوان بحري ضخم من نوع "الأطم"، وهو من فصيلة الثدييات ويقترب في شكله من خروف البحر، ويشبه جسده إلى حدّ ما جسد الآدميين.

وفي مقالتها تتحدث الأكاديمية صلاح الدين، عن أنه تمّ الكشف عن ثلاثة لوحات مسجلة بالخط الهيروغليفي في جبل السلسة بأسوان تحتوي على ثلاثة مراسيم تعود لعصور الملوك سيتى الأول ورمسيس الثانى ومرنبتاح فى الفترة ما بين 1300 ــ 1225 ق.م.

تقرّ هذه المراسيم بأن تقام الاحتفالات للإله حعبى أو حابي، مرتين في العام مع أعلى وأدنى ارفاع للفيضان، وأن يتم خلالها التقرب للنيل بتقديم قرابين مختلفة من الحيوانات والخضروات والزهور والفاكهة، وكذلك عدد من التماثيل الصغيرة لإله النيل نفسه، اعتقاداً أنه لن يفي في العام إذا لم تمارس تلك الطقوس.

ورغم ذلك عاشت الأسطورة في وجدان مصر وتناولها الأدباء والشعراء والفنانون والسينما ومازالت كتب كثيرة ترددها كواقع.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content