اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

"الحزام" يمهد الطريق الحريري بين القاهرة وبكين

"الحزام" يمهد الطريق الحريري بين القاهرة وبكين

تاريخ النشر

تحمل مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر قمة " منتدى الحزام والطريق الثاني للتعاون الدولي" في العاصمة (بكين) خلال الفترة من 25 حتى 27 أبريل الجاري،أكثر من مدلول سياسي سواء على المستوى الثنائي المصري الصيني، أو بالنسبة لهذه القمة التي يشارك فيها 37 رئيس دولة وحكومة.

حيث تعد زيارة الرئيس إلى الصين السادسة منذ توليه منصب الرئاسة عام 2014، واللقاء الذي سيجمعه بالرئيس الصيني شي جين بينج سيكون السابع بينهما، ما يؤكد أن العلاقات المصرية الصينية تتسم حاليا بالتميز، خاصة بعدما تم رفعها في السنوات الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة انطلاقاً من الأهمية التي توليها قيادتا الدولتين للعلاقات الثنائية.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد استقبل في يناير الماضي، الممثل الخاص للرئيس الصيني يانج جيتشي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والذي سلمه دعوة خاصة من الرئيس شي جين بينج، لحضور قمة منتدى الحزام والطريق. وهى الدعوة التي تعكس اهتمام القيادة السياسية في الدولتين بتطوير العلاقات الثنائية بوضوح خلال السنوات الماضية، إذ حرص الرئيس الصيني على دعوة الرئيس السيسي لحضور القمم الدولية التي تستضيفها بكين مثل قمة " بريكس" وقمة مجموعة العشرين، إضافة إلى القمة الصينية الأفريقية بالطبع، انطلاقا من تقدير الصين للمكانة الإقليمية والدولية التي تحظى بها مصر، وكذلك الاهتمام المصري بالعلاقات مع بكين في ظل اتجاه مصر نحو تعزيز علاقاتها مع القوى المهمة في شرق آسيا خاصة الصين.

وأطلق الرئيس الصيني مبادرة "الحزام والطريق" عام 2013 بهدف إحياء طرق التجارة القديمة عن طريق إنشاء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين من أجل بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية لربط قارات آسيا بأوروبا وإفريقيا.

كما تهدف مبادرة "الحزام والطريق" كذلك إلى تحقيق التعاون والكسب المشترك في مجالات التنمية بين الدول المشاركة من خلال الشراكات الاقتصادية والتجارية ومشروعات البنية التحتية إضافة إلى التفاعل والتبادل الثقافي بين الشعوب، حيث تعد المبادرة طموحة للغاية وتترجم رؤية الصين لعلاقاتها مع دول العالم، وسترفع بلا شك كفاءة التجارة بين الصين والدول الأخرى، وخاصة مصر.

تاريخ العلاقات 

سنوات طويلة من التعاون وتبادل الثقافات والخبرات عززت العلاقات المصرية-الصينية على مدار العقود السابقة. كما ساعد وجود عدد كبير من المصالح المشتركة والمواقف الدولية على تقوية وترسيخ تلك العلاقات، والتي طورها وحافظ عليها قادة ومسئولو البلدين.

فعلي مدار العقود الستة الماضية أثبتت العلاقات المصرية الصينية قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية والداخلية، كما تنتهج الدولتان سياسات متوافقة من حيث السعي والعمل من أجل السلام في كافة أرجاء العالم والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي منصف وعادل قائم على احترام خصوصية كل دولة فضلا عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الأخر، وذلك وفقًا لموقع الهيئة العامة للاستعلامات. 

وذكر التقرير الذي نشره الموقع الرسمي، أن كل من مصر والصين يتمتعان بالكثير من التشابه التاريخي والحضاري خاصة بين الشعبين، الأمر الذي وضع قواعد راسخة للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدولتين.

وذكر التقرير أن العلاقات بين مصر والصين ترجع إلى عقود وسنوات طويلة بدأت منذ تولي الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الحكم، حيث شهدت البلدين العديد من الزيارات الرسمية والمواقف الدولية التي ساعدت على توثيق العلاقات بين القاهرة وبكين.

مواقف لدعم نضال البلدين

فقد التقي الرئيسان المصري والصيني جمال عبد الناصر، وشو إن لاي في بورما، وفي الفترة من 18 حتى 24 من أبريل 1955 عقدت قمة أفريقية وآسيوية في مدينة باندونج بإندونيسيا للبحث في سبل التضامن والتعاون بينها. وقد شارك في المؤتمر وفد مصري برئاسة جمال عبد الناصر، كما شاركت الصين بوفد ترأسه رئيس مجلس الدولة شواين لاي، الذي دعا إلى اتخاذ المبادئ الخمسة للتعايش السلمي كمبدأ أساسي في العلاقات بين دول العالم.

وفي عام 1956، أصدرت الحكومتان المصرية والصينية بيانًا مشتركًا حول إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين البلدين. ثم في يوليو عام 1956، وبعد أن أعلن الرئيس عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس ، بادرت الصين بتأييد هذا القرار، وأكد الرئيس ماو تسي تونغ على أن الصين حكومة وشعبًا ستدعم بكل ما في وسعها النضال الباسل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادته على قناة السويس. 

وبعد أن شنت قوي العدوان الثلاثي «إنجلترا وفرنسا وإسرائيل» عدوانها على مصر عام 1956 أصدرت الحكومة الصينية في الأول من نوفمبر بيانًا أدانت فيه هذا العدوان وأكدت على موقفها الثابت الداعم للنضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني.

وعندما نشبت الحرب الهندية الصينية عام 1962 سعت مصر إلى التوسط في النزاع وكان الرئيس عبد الناصر على اتصال دائم بكل من شو إن لاي ولال بهادور شاستري رئيس وزراء الهند.

في ديسمبر1963، قام شو إن لاي بزيارة لمصر، أجري خلالها محادثات مع الرئيس عبد الناصر. وألقي شو إن لاي كلمة منها جاء فيها، «إن هذه أول مرة أزور الجمهورية العربية المتحدة وأول مرة أزور القارة الأفريقية، وإنني أود أن أعبر نيابة عن الشعب الصيني عن أطيب التحية وأسمي الاحترام لشعب الجمهورية العربية المتحدة»، وخلال هذه الزيارة أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني المبادئ التي تعتمدها الصين في علاقتها مع مصر والدول العربية، والتي تؤكد دعم الصين للاستقلال الوطني لتلك الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات.

وتواصلت العلاقات بين البلدين من خلال تبادل الزيارات الرفيعة المستوى وتبادل الوفود الطلابية والثقافية وغيرها.

علاقات دبلوماسية قوية

ويمكن القول بأنه في وسط فترة التحولات السياسية والإقليمية التي تمر بها المنطقة العربية، وعلي رأسها مصر، فإن الصين لم تتخلي عن مبدأها فيما يخص عدم التدخل في شئون البلاد، كما كان موقف الصين واضحًا نحو مصر خاصة بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو.

ومن ضمن الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي تبادلها الطرفين، زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولي للصين عقب تولية الرئاسة في ديسمبر 2014، ولاتي التقي فيها الرئيس الصيني، «شي جين بينج» والتي رحب فيها الرئيس السيسي بمقترح الصين بتطوير العلاقات بين البلدين.

وفي سبتمبر 2015 قام الرئيس السيسي بزيارة ثانية لبكين للمشاركة في إحتفال الصين بعيد النصر الوطني وبالذكري السبعين لإنتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم قام الرئيس الصيني « شي جين بينج» بزيارة لمصر في يناير 2016استقبله فيها الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتم عقد مباحثات تناولت بشكل مفصل سُبل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وخلال عامين متتالين هما 2016 و 2017 قامر الرئيس السيسي بزيارة الصين، المرة الأولي  كضيف خاص في قمة مجموعة العشرين، وفي الثانية خلال المشاركة في قمة بريكس.

وبمناسبة الجولة التي يبدأها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الخميس 30 أغسطس، والتي تشمل ثلاثة دول من ضمنها، الصين، وصف السفير الصيني بالقاهرة «سونغ آي» خلال حوار مع الوكالة الصينية «شينخوا» العلاقات بين البلدين بـ«القوية والوثيقة» معتبرًا إياها نموذجا للتعاون الصيني-الأفريقي.

وتعتبر مصر ثالث أكبر شريك تجاري إفريقي للصين، حيث بلغ حجم التجارة بين الدولتين نحو 10.87 مليار دولار عام 2017، بينما بلغ عدد المواطنين الصينيين الذين يزورون مصر 300 ألف مواطن وهو أعلي معدل شهدته البلدين عام 2017.
وتيرة أحداث متسارعة في العالم بلا شك تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين دول كبرى، يُخلف هذا تحالفات أخري تبحث عنها الدول لتدعيم شراكتها الاقتصادية ونموها في المستقبل.

لا شك وأن العملاق الأسيوي "الصين" أحد القوي الكبري التجارية الاقتصادية في العالم، لذلك تسعي دول إلى خلق مزيد من التبادل والتحالف مع أحد أكبر المتحكمين في حركة التجارة العالمية.

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الأمور في مصر، وسعى إلى تشكيل علاقات دولية وشراكات يعول عليها في كسب الرهان الأكبر المرتبط بخطة الإصلاح الاقتصادي، بعيدا عن التحديات الداخلية، لذلك كانت الجولات الخارجية للرئيس السيسي مرتبطة دائما بأسماء دول اقتصادية لم يجر لها أي رئيس مصري زيارة من قبل.

الصين كانت حاضرة دائما على موائد الرؤساء المصريين فيما يخص العلاقات الاقتصادية الدولية، حتى وإن كانت العلاقات قديما متواضعة إلى حد ما، قبل أن يوليها السيسي اهتماما بالغا لفتح باب الأسواق والتعاون الكبير بين الجانبين؛ فنشأت علاقات تجارية وعسكرية واقتصادية كبرى بين البلدين.

وتعتبر مصر ثالث أكبر شريك تجاري إفريقي للصين، حيث بلغ حجم التجارة بين الدولتين نحو 10.87 مليار دولار عام 2017، بينما بلغ عدد المواطنين الصينيين الذين يزورون مصر 300 ألف مواطن وهو أعلي معدل شهدته البلدين عام 2017.
القمة السابعة بين مصر والصين.

تم عقد 6 قمم مصرية صينية خلال السنوات الخمس الماضية جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج.. أولها كانت في 22 ديسمبر عام 2014.

فمصر والصين ترتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة منذ زمن بعيد، إذ يعد البلدان من مؤسسي حركة عدم الانحياز، منذ أول لقاء جمع الجانبين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ورئيس مجلس الدولة الصيني "شو إن لاي" خلال الفترة من 18 حتى 24 أبريل عام 1955، على هامش مشاركتهما في المؤتمر الأفروآسيوي في مدينة باندونج بإندونيسيا.

ودشن هذا اللقاء البداية الحقيقية للتواصل بين القيادات السياسية في البلدين، إذ شهدت العلاقات منذ التاريخ المذكور وحتى الآن عقد نحو 17 لقاء بين قادة البلدين، 11 منها حتى أغسطس عام 2012، فيما عقدت 6 قمم مصرية صينية خلال السنوات الخمس الماضية جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني "شي جين بينج"، ما يشير إلى أن نحو ثلث لقاءات القمة بين البلدين عقدت خلال السنوات التي أعقبت تولي السيسي.

وعقدت القمة الأولي، التي جمعت بين الرئيسين السيسي وبينج خلال الفترة من 22-25 ديسمبر 2014، وذلك في أول زيارة للرئيس للصين عقب انتخابه رئيسا للجمهورية أي بعد نحو 6 أشهر من توليه السلطة. ورحب السيسي خلال القمة بمقترح الصين بتطوير العلاقات بين البلدين، ووقع البلدان وثيقة إقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة تضمنت اتفاقيات في التعاون الاقتصادي والفني والطاقة الجديدة والمتجددة والفضاء، كما رحب بمبادرة الرئيس الصيني بإعادة إحياء طريق "الحرير البري والبحري" والذي يمر بـ56 دولة.

وخلال الزيارة، قام الرئيس السيسي بزيارة مقاطعة سيشوان التي تعد كبرى المقاطعات الصينية سكانا، كما عقد لقاء مع مجلس الأعمال المصري الصيني المشترك، والتقى رؤساء 28 جامعة صينية. وفي ختام الزيارة قام الرئيس بزيارة مدينة تشينغدو التي تعتبر مركزا لأهم الشركات العالمية والصينية الكبرى ومركزا للاقتصاد والاستثمار خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية والإلكترونية وصناعة السيارات.

عقدت القمة الثانية التي جمعت الرئيسين في الأول من سبتمبر 2015، في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، بمناسبة احتفال الصين بعيد النصر الوطني في الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وخلال القمة، رحب الرئيس الصيني بحضور السيسي للاحتفال، وأشاد بمشاركة القوات المسلحة المصرية في العرض العسكري الذي أقيم بهذه المناسبة، كما أثنى على الخطوات العملية التي يتم اتخاذها على صعيد تعزيز التعاون الثنائي، خاصة فيما يتعلق بمشروعات الطاقة الإنتاجية، فضلا عن التنسيق الجاري بين البلدين في الشؤون الدولية، بما يعكس حرصهما على تعميق وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بينهما.

وشهد الرئيسان خلال هذه القمة التوقيع على اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الطاقة الإنتاجية، واتفاقية بين بنك التنمية الصيني والبنك الأهلي المصري يتم بموجبها تقديم قرض بقيمة 100 مليون دولار لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وعقدت القمة الثالثة، في الفترة من 20 إلى 22 يناير 2016، وذلك خلال الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في أول زيارة لرئيس صيني للقاهرة منذ 12 عاما، استجابة لدعوة من الرئيس السيسي، وخلال الزيارة حضر الرئيسان الاحتفالات المشتركة بمناسبة الذكرى الـ60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلنا تدشين "عام الثقافة الصينية" في مصر، و"عام الثقافة المصرية" في الصين، وأجرى الرئيسان محادثات رسمية حول العلاقات الثنائية بين مصر والصين وسبل تعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وعقدت القمة الرابعة، يومي 4 و5 سبتمبر 2016، أثناء زيارة الرئيس السيسي لبكين للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي عقدت بمدينة هانجتشو الصينية، وذلك بدعوة خاصة من الرئيس الصيني، الذي أشار إلى زيارته الناجحة إلى مصر في يناير 2016، قائلا إن مصر حققت نتائج إيجابية خلال العامين الماضيين، خاصة على صعيد تزايد التماسك الوطني والتأثير الإقليمي والدولي لمصر، مؤكدا أن الصين ترى آفاقا واعدة لمصر في المستقبل.

وثمن الرئيس الصيني ما تشهده الشراكة الشاملة بين البلدين من تطور إيجابي على جميع الأصعدة، مشيرا إلى تزايد التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية.

وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لدعوة الرئيس الصيني لحضور قمة مجموعة العشرين وما تعكسه من عمق روابط الصداقة والشراكة القائمة بين البلدين، وعبر عن تطلعه لمواصلة تعزيز وتنمية التعاون الثنائي مع الصين على جميع الأصعدة والاستفادة من التجربة الصينية الرائدة في عدد من المجالات.

وكانت القمة الخامسة، في مطلع شهر سبتمبر 2017، تلبية لدعوة من الرئيس الصيني للمشاركة في فعاليات الحوار الاستراتيجي حول تنمية الأسواق الناشئة والدول النامية، الذي أقيم على المستوى الرئاسي على هامش قمة الدورة التاسعة لقمة مجموعة "بريكس" تحت عنوان "شراكة أقوى من أجل مستقبل أكثر إشراقا"، إذ تضم المجموعة الخمس دول ذات الاقتصاديات الأسرع نموا في العالم، وهي "الهند والبرازيل والصين وروسيا وجنوب إفريقيا”.

وانعقدت القمة السادسة في سبتمبر 2018، إذ قام الرئيس السيسي بزيارة دولة إلى الصين للمشاركة في قمة منتدى التعاون الصين إفريقيا "فوكاك"، وشهدت زيارة الدولة التوقيع على مشروعات مع شركات صينية باستثمارات بلغت نحو 18 مليار دولار، فيما تعمل نحو 1500 شركة صينية في مصر في العديد من المجالات الاستثمارية المتنوعة، ومن أبرزها قطاعات الصناعة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وتطوير المناطق الاقتصادية، والتمويل، والمقاولات.

أهمية الزيارة الحالية

يضاعف من أهمية الزيارة الحالية للرئيس السيسي إلى الصين عوامل عديدة في مقدمتها أنها ذات شقين، فهي زيارة ثنائية إلى جمهورية الصين الشعبية، وهى أيضًا، مشاركة في المنتدى الثاني لمبادرة الحزام والطريق.

من جانب آخر أن زيارة الرئيس السيسي إلى الصين في هذا التوقيت تختلف عن كل اللقاءات السابقة، فالرئيس يزور العاصمة الصينية فى بعد اعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وبين يديه إنجازات كبيرة حققتها مصر، ووضع جديد أصبحت فيه الآن يختلف عن ظروف القمم والزيارات السابقة، سواء على الصعيد الداخلي بتحقيق الاستقرار وهزيمة الإرهاب، وترسيخ أركان الدولة المصرية واستعادة مكانة وقدرة مؤسسات الدولة المختلفة، أو على الصعيد الخارجي بعد أن استعادت مصر بفضل سياسة خارجية متوازنة وشجاعة، مكانتها في منطقتها وقارتها والعالم.

ولا يقل عن كل ذلك أهمية عمَّا حققته مصر على الصعيد الاقتصادى، وما حققه برنامجها للإصلاح الاقتصادى من نتائج أشاد بها العالم كله بمؤسساته الرسمية كالبنك الدولى وصندوق النقد، ومؤسساته النوعية المتخصصة وآخرها تقرير مؤسسة "موديز" منذ أيام الذى رفع تصنيف مصر الائتمانى، وأشاد بنجاح برنامج الإصلاح، وكلها مؤشرات تشجع على الاستثمار فى مصر، والتجارة معها، والثقة فى قدراتها، والسياحة إليها.

وعلى الصعيد الإفريقى الذى تستضيف الصين قمته، فإن مصر ترأس الاتحاد الإفريقى من بداية العام الحالى 2019، وهذا يعنى أن مصر طرف رئيس معنى بمتابعة كل ما يصدر عن هذا المنتدى بالتعاون مع أشقائها من الدول الإفريقية.

تطور لافت في العلاقات الثنائية

ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى 87ر13 مليار دولار عام 2018، بزيادة بلغت 29.3% عن نفس الفترة من 2017 لكي تحتفظ بكين بمكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر، وأكبر بلد مصدر إلى القاهرة، ووصل حجم الواردات الصينية إلى مصر بنحو ٨.٧ مليار دولار عام 2018 بزيادة بلغت 28%، كما بلغ معها حجم الصادرات المصرية الصين 8ر1 مليار دولار لأول مرة في تاريخ التبادل التجارى بين البلدين.

كما أن الصين أكبر مستثمر في مشروع محور تنمية قناة السويس، ووفرت منطقة "تيدا" الصينية في شمال غرب خليج السويس فرص عمل لأكثر من 3 آلاف مصري، وعملت الصين مع مصر ودول عربية معا لربط المناطق الصناعية في أبوظبي والسويس وجازان بالموانئ القريبة.

بينما تنتظر استثمارات الصين في مصر طفرة كبرى بتوقيع عقود الشركات الصينية فى العاصمة الادارية الجديدة، حيث تقوم شركة “CSCEC” الصينية، إحدى كبرى شركات تشييد ناطحات السحاب بالعالم، بالعمل على إنشاء منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية، وتضم منطقة الأعمال 20 برجًا للاستخدامات السكنية والإدارية والتجارية، من بينها أعلى برج في إفريقيا بارتفاع نحو 384 مترًا يتوسط حى المال والأعمال.

ووقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر ومجموعة “CGCOC” الصينية في مايو 2018 على مذكرة تفاهم لإنشاء أول منطقة صناعية في مدينة العلمين الجديدة، حيث سيتم العمل معًا على تحويل قطع الأراضى الضخمة من صحراء المدينة إلى حقول خضراء للمنتجات الزراعية ويتم استخدامها في المجمع الصناعي.
وتم التوقيع عام 2017 على عقد إنشاء أول خط للقطار الكهربائي "السلام - العاصمة الإدارية – العاشر" مع شركة "افيك" الصينية باستثمارات 1.2 مليار دولار أمريكى على امتداد 66 كم تضم 11 محطة.

مصر والصين وطريق الحرير

شهدت العلاقات "المصرية - الصينية" تطورًا كبيرًا على كافة الأصعدة. وجاء هذا التطور في مستوى العلاقات مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، انطلاقاً من السياسة التي انتهجتها القيادة المصرية من توسيع خريطة علاقاتها مع كافة الدول الصديقة لمصر. 

إنطلاقة «مصرية - صينية» جديدة تحت مبادرة «الحزام والطريق» 

أهمية مصر في ‬مبادرة «الحزام والطريق» 

وتعد مصر محور الشرق الأوسط وإفريقيا لمبادرة "الحزام والطريق" أو ما يعرف بمشروع "طريق الحرير" الصينى، إذ أنها تمثل نقطة محورية على طريق الحرير البحرى، وتمثل قناة السويس نقطة العبور الرئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.

وبدون شراكة مصر فإن قطاع الطريق من مبادرة "الحزام والطريق" سيصبح خارج الخدمة تماما، ومن حسن حظ الرئيس الصيني شي جين بينج، أن الرئيس السيسي يسعى  إلى جعل مصر محورا للمشروع ككل.

بهذه الكلمات حدد الباحثون في مؤسسة "جلوبال ريسك إنسايت" أهمية مصر بالنسبة لمشروع "الحزام والطريق" الذي أطلقته الصين، وتستهدف من خلاله إقامة شبكة طرق مواصلات بحرية وبرية تربطها بمختلف مناطق العالم على غرار طريق الحرير الذي كان يربط بين الشرق والغرب في العصور القديمة.

أما السفير الصيني لدي القاهرة سونج إيقيوه، فقال في تصريحات إعلامية سابقة، إن "مصر شريك أساسي في مبادرة الحزام والطريق، باعتبارها دولة مهمة ومحورية وتقوم بدور إيجابي على جميع الأصعدة وتمثل العلاقات معها نقطة انطلاق للعلاقات الصينية - العربية، والصينية - الإفريقية”.
 
أهمية المبادرة لمصر

تمثل مصر بموقعها الاستراتيجي ووجود قناة السويس كممر مائي حيوي بها يجعلها نقطة محورية في الجانب البحري من المبادرة، تتكامل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مع مبادرة (الحزام والطريق) لربط التجارة العالمية، حيث إن المنطقة الاقتصادية تمثل مستقبل التجارة الدولية وستصبح مركزا لوجستيا عالميا، تعد منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري الصينية - المصرية المتواجدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذجا للتعاون بين الصين ودول الحزام والطريق، وتوفر منصة مثالية للمنشآت الصينية لتطوير نفسها في الخارج.

تبدو أهمية المبادرة في عملية التنمية بمصر من خلال المشروعات العملاقة التي تنفذها شركات صينية بالتعاون مع الجانب المصري التي يجري العمل فيها على قدم وساق على جانبي القناة بهدف قيام الصين وعدة دول يمر منها الطريق بإحضار المواد الأولية الخام وتصنيعها في مصانع تقع على جانبي القناة وبالقرب منها، تخفيضًا للنفقات قبل أن تنطلق بالمنتج النهائي للأسواق الأوربية.ويبرز ذلك أيضا في بناء منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وإنشاء محطات الطاقة وغيرها من مشروعات النقل والتجارة والصناعة والبنية التحتية.

وتعد الاستثمارات الصينية في مصر على سبيل المثال نموذجا للمنفعة المتبادلة، حيث إنها تعود بالفائدة على مصر من ناحية فرص العمل ونقل الخبرات للعمالة، فيما تستفيد منها الصين في ضوء موقع مصر الجغرافي المميز وقرب استثماراتها من قناة السويس، وفرص الوصول إلى أسواق ثالثة مع توقيع مصر اتفاقيات تجارة حرة مع كتل إقليمية كبيرة مثل الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإفريقية وأمريكا اللاتينية.

رؤية أمريكية لعلاقات القاهرة-بكين

أكد تقرير مطول نشرته مجلة"فورين بوليسي" الأمريكية أن إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسي نجحت في تحقيق الاستفادة القصوي من الترويج لموقع الاستراتيجي كحافز رئيسي لتنمية العلاقات المصرية الصينية والارتقاء بها إلى مرتبة أوثق.
استعرض التقرير العلاقات المصرية الصينية كنموذج فريد من العلاقات وصل لدرجة استثنائية بين البلدين لاسيما بعد افتتاح قناة السويس الجديدة في عام 2016، وفقا لرأي جون تشن، الخبير في العلاقات الصينية-الشرق أوسطية في جامعة كولومبيا.

وقال «تشن» إن قناة السويس هي التي تجعل علاقة مصر استثنائية بالصين، موضحا أن الممر الملاحي يقع في قلب طريق الحرير، والذي يعتبر دعامة لمبادرة الحزام والطريق الذي تضم الرئيس الصيني شي جين بينج بشكل متزايد..وبدأت المبادرة في الأصل كمشروع اتصال أوروبي آسيوي قبل أن تتحول إلى مصطلح شامل لكل سياسة الصين الخارجية تقريبًا..وبيد أن فكرة طريق الحرير البحري الأصلي ركزت تحديدًا على طرق الشحن بين أوروبا والصين. 

وأشارت المجلة الأمريكية إلى تصريح مسؤول مصري لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) العام الماضي بأن الصين هي أكبر مستثمر حالي في قناة السويس، في حين تقوم مجموعة «تيدا» الصينية بتطوير منطقة اقتصادية خاصة في المنطقة.
وأشار تقرير فورين بوليسي إلى أن مصر تسعي للترويج لمدي جدواها الاقتصادية والسياسية بمختلف الأوجه مع الصين والتي تجد فيها حليفا قويا.

وأضاف أن بكين ضخت المزيد من النقد الأجنبي موجه إلى الاقتصاد المصري، ففي عام 2016، وصف مسئول مصري وفقا لما أشارت إليه المجلة الأمريكية بكين بأنها الدولة الوحيدة من بين الـ 23 رقم الأكثر أهمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ عام 1970، وأكد أن هذا التوجه دعم بشكل كبير المشروعات الضخمة العملاقة في مصر. 

كما لفتت إلى أن من بين المساهمات الكبيرة أيضا ذات الدلالة على التعاون المصري الصيني، مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وهي الخطة الطموحة التي يرغب الرئيس السيسي في تنفيذها، وكان هذا التوجه العملاق في حاجة إلى توجيه اهتمام المستثمرين الأجانب منذ الإعلان عنه في 2015 .

ووافقت البنوك الصينية على إقراض الغالبية العظمى من 3 مليارات دولار المطلوبة لبناء منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية، وخارج العاصمة الإدارية دعمت بكين العديد من مشروعات الدولة المصرية بما في ذلك صناعة النسيج وإعادة تشكيل وجه القاهرة بمشروعات استثمارية حيوية.

ولا تعتبر التحالف والشراكة الجديدة بين مصر والصين في مجال الاقتصاد فقط، إذ تخطو مصر قدما من أجل تعاون في مجالات أخري منها على سبيل المثال التعاون الأمني والعسكري ففي 2016 أعلنت القاهرة أن اجتماعا تم على مستوى القيادات العسكرية من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين .

وأمام هذه المجالات من التعاون بين القاهرة وبكين والتي تمتد إلى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وفقا لما أشارت إليه المجلة المجلة الأمريكية فإنها أشارت في نهاية تقريرها إلى أن تدفق المستثمرين الصينيين على مصر سيتبعه كذلك وجود استثمارات أخري مباشرة من اليابان وروسيا ودول أخرى، وفقا لرأي خبير العلاقات المصرية الصينية.

واختتمت بأن الإدارة المصرية الحالية قد ورثت بعضا من حدس ناصر حول المدى الذي يمكن لمصر أن تدفع فيه بثقلها الإقليمي والعالمي، في البحث عن التحالفات القوية في الشرق في إشارة إلى الصين وروسيا.
 
نظرة صينية لعلاقات البلدين

أكدت وكالة "شينخوا" الصينية، أن العلاقات المصرية- الصينية تمر بمرحلة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الإنسانية، مشيرة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيشارك في قمة بكين لمنتدي التعاون الصيني- الإفريقي يومي 3 و4 سبتمبر المقبل.

وأضافت أن مصر تعد ثالث أكبر شريك تجاري إفريقي للصين، حيث بلغ حجم التجارة بين الدولتين نحو 10.87 مليار دولار عام 2017، بينما بلغ عدد المواطنين الصينيين الذين يزورون مصر 300 ألف مواطن وهو أعلي معدل شهدته البلدين عام 2017.

وأوضحت أن الصين تدعم مشروع الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يتبناه ويرعاه صندوق النقد الدولي والذي أثبت نجاحه حتى الآن.

العلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون بين بكين وأفريقيا      
                                   
أكد سفير الصين بالقاهرة "سونج آي قوه" أن الزيارة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين للمشاركة فى الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق الدولي المقرر عقدها يومي 26 ، و27 أبريل الجاري ستسهم فى تعميق التعاون بين مصر والصين فى اطار مبادرة الحزام والطريق مشيرا إلى أن الرئيس السيسي سيلقى خطابًا مهمًا في الجلسة الافتتاحية وقمة الطاولة المستديرة للمنتدى تتناول أفكار ومبادرات الجانب المصري من أجل تعميق التعاون فى إطار تلك المبادرة بين الصين ومصر وتعزيز التعاون الثلاثي بين كل من مصر والصين وأفريقيا .

وأضاف سفير الصين بالقاهرة – فى حديث أجراه علي حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط – ان زيارة الرئيس السيسي إلى بكين / التى تعد السادسة على التوالى منذ توليه منصب الرئاسة والاجتماع الثامن لقادة البلدين / تعد فرصة ثمينة للجانبين لمناقشة التعاون وتحقيق توافق في الآراء بشأن التنمية لافتا الى انه بصفته سفير الصين لدى مصر ممتن للغاية لتلك الزيارة ويتطلع إلى استمرار تعميق التعاون بين البلدين في إطار مبادرة "الحزام والطريق" باعتبار ان مصر بلد مهم على طول "الحزام والطريق" وقناة مهمة تربط الشرق الأوسط وأفريقيا ، تعبر المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط " ، وتلعب دورًا مهمًا في تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي. 

وشدد السفير الصينى على أنه فى السنوات الماضية ، جلب التعاون بين كل من مصر والصين فى إطار مبادرة "الحزام والطريق زخما جديدا أدى إلى إنعاش الإقتصاد المصرى وخاصة فى العاصمة الإدارية الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن الصداقة بين مصر والصين لها تاريخ طويل ، فمنذ ألفي عام مضت كتبت الصين ومصر ، وهما حضارتان عريقتان ، فصلاً من التفاهم المتبادل على طول طريق الحرير القديم. وخلال الـ 63 عامًا الماضية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين وعلى الرغم من أن البلدين متباعدتين جغرافيا عن بعضهما البعض ، إلا أنهما كانا دائمًا يتفهمان بعضهما البعض ، ويثق ويدعم كل منهما الآخر .

وأضاف السفير الصينى أنه خلال الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس السيسى إلى الصين في عام 2014 ، تمت ترقية العلاقات الصينية المصرية إلى شراكة استراتيجية شاملة ، وأصبحت الصداقة والتعاون بين الصين ومصر نموذجًا للتعاون المخلص بين الصين وإفريقيا.

وأشار إلى أن التعاون العملي في مختلف المجالات بين البلدين نما بخطى متسارعة خلال السنوات الاخيرة ، حيث تم تعزيز الثقة السياسية المتبادلة باستمرار ، وأصبحت التبادلات الاقتصادية والتجارية متنامية بشكل متزايد ، وازدهرت التبادلات الشعبية منوها الى أن تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين لعب دورًا رئيسيًا فى ذلك ، مما دفع العلاقات الثنائية فعليًا إلى مستوى جديد.

وأشار الى أن الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس شي جين بينغ لمصر في يناير 2016 ، ساهمت فى دفع العلاقات الصينية المصرية إلى آفاق جديدة ، وفي سبتمبر 2018 ، قام الرئيس السيسى بزيارة الدولة الثانية للصين وحضر قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي ، وتوصل الزعيمان إلى سلسلة من الأراء حول زيادة تعميق التعاون في مختلف المجالات بين البلدين في إطار "الحزام والطريق “.

وأوضح أن مصر تعد ممثلا عن الدول العربية والأفريقية والإسلامية والنامية والاقتصادات الناشئة ، كما أن تأثيرها في الشؤون الدولية والإقليمية آخذ في الأزدياد يوما بعد يوم مشددا على ان الصين دعمت دائمًا جهود الحكومة المصرية للحفاظ على الاستقرار وتنمية الاقتصاد وتحسين معيشة الشعب ، كما تدعم مسار التنمية في مصر بما يتماشى مع ظروفها القومية ، وتؤيد دور مصر المتزايد والكبير في الشؤون الدولية والإقليمية.

وأكد السفير الصينى بالقاهرة ان الصين ومصر تعملان على تعزيز التواصل والتنسيق الإستراتيجيين ، ودعم بعضهما البعض في القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وتبادل الخبرات ، وهو أمر يصب في مصلحة البلدين .

وحول المساهمات الصينية في مشروعات التنمية والاستثمار فى مصر.. قال السفير الصيني إن التعاون بين الصين ومصر في المشروعات الكبرى خلال السنوات الأخيرة كان المحرك الرئيسي للتعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي. ومن خلال تعاون كبير في المشروعات المختلفة ، عمل الجانبان على تعميق الثقة المتبادلة في التكنولوجيا ، والمعدات ، والمعايير ، والتمويل ، وما إلى ذلك ، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة مثل الهندسة والتجارة والتمويل.

وأضاف أنه مع التطور المتسارع للاقتصاد المصري ، تستمر ثقة واستعداد الشركات الصينية للاستثمار في مصر في الازدياد ، ففى الوقت الراهن يستكشف الجانبان مشروعات استثمارية جديدة في مجالات الصلب ، والجلود ، والمنسوجات ، وغيرها . 

ومن المأمول أن يتم تنفيذ هذه المشروعات بنجاح لتسريع عملية التصنيع وزيادة العمالة المحلية فى مصر لافتا الى أن الشركات الصينية - التى أكدت بشكل إيجابي تحسن بيئة الاستثمار في مصر – تزايدت ثقتها في أن استثمارات الصين في مصر سيكون لها مستقبل أكثر إشراقًا.

وحول استفادة الصين من الموقع الجغرافي لمصر وخاصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها جزءا من مبادرة "الحزام والطريق" قال السفير الصيني إن مصر – التى تقع في الطرف الغربي من "الحزام والطريق" - تتمتع بموقع مميز فريد كما أنها شريك طبيعي لمبادرة "الحزام والطريق ،ففى يناير عام 2016 ، خلال زيارة الرئيس الصينى شي جين بينغ لمصر ، وقع الجانبان مذكرة تفاهم حول تعزيز التعاون فى إطار مبادرة "الحزام والطريق" بشكل مشترك.

وأضاف أنه في السنوات الأخيرة ، حققت تلك المبادرة " نتائج مثمرة وجلبت فوائد ملموسة للبلدين ، حيث دخلت المنتجات المصرية مثل البرتقال والعنب والبلح إلى السوق الصينية تدريجياً ، واستمر تحسين الهيكل التجاري الثنائي،و تم إطلاق مشاريع التعاون الكبرى مثل، خطوط لنقل الكهرباء والقطار الكهربائي لمدينة العاشر من رمضان وتحسين مستوى المرافق والاتصال ، بالإضافة إلى الإتفاقيات التى وقعتها البنوك المركزية والمؤسسات المالية في البلدين بأكثر من 7 مليارات دولار أمريكي لتبادل العملات المحلية بين مصر والصين والائتمان والقروض وغيرها من أشكال اتفاقيات التعاون المالي لافتا إلى انه خلال السنوات الخمس الماضية سافر أكثر من 2000 من مسؤولي الحكومة والموظفين الفنيين والتقنيين من مصر إلى الصين مما كتب فصلا جديدا للتبادلات الشعبية بين الجانبين.

وأكد إن التعاون بين الصين ومصر في المنطقة الإقتصادية لقناة السويس له تاريخ طويل. فمنذ عام 2008 ، بدأ الجانبان في استكشاف بناء منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري ، وبعد عشر سنوات من التطوير ، أصبحت منطقة السويس الاقتصادية والتجارية منطقة مهمة قادرة على استيعاب استثمارات الصين في مصر، حيث تم عقد اجتماعين من آلية مجلس التنسيق لمنطقة التعاون، وهى خطوات تسهم فى تنمية المنطقة بشكل سريع وسليم.

وأشار الى ان التعاون بين الصين ومصر في المنطقة الإقتصادية لقناة السويس آخذ في الازدياد. وفيما يتعلق بالاستثمار ، فإن المرحلة الأولى من الاستثمار في المنطقة التوسعية قد انتهت فعليا، وساعد ذلك فى إستقطاب مشروعات عدة مثل تصنيع الدراجات البخارية، وإنتاج الجبس منوها الى ان شركة صينية شاركت في مشروع توسيع موانئ العين السخنة لتعزيز القدرة اللوجيستية.

وقال ان حزام قناة السويس الاقتصادي سيصبح محطة مهمة في "الحزام والطريق" وسيساهم مساهمة مهمة في التعاون الدولي فى اطار المبادرة بفضل الجهود المشتركة بين الصين ومصر. 

وحول رؤية الحكومة الصينية لتعزيز وتكثيف التعاون الثلاثي مع مصر بأفريقيا قال السفير الصينى إن الصداقة التى تربط الصين وإفريقيا لها تاريخ طويل ، فهما صديقان حميمان وشريكان جيدان وشقيقان مخلصان مشيرا الى ان علاقة الصين مع الدول الأفريقية فى الوقت الحالى في أفضل حالاتها على مدار التاريخ ، حيث يقوم التعاون بين الطرفين على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك . 

وأضاف انه منذ قمة جوهانسبرج لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في عام 2015 ، نفذت الصين بالكامل "خطة التعاون العشرية الأولى" بين الصين وأفريقيا ، حيث تم إنشاء عدد كبير من مشروعات البنية التحتية مثل السكك الحديدية والطرق السريعة والمطارات ومناطق التعاون الاقتصادي والتجاري ، وازداد التعاون في مجال السلام والأمن والعلوم والتعليم والثقافة والصحة وتخفيف حدة الفقر والتبادلات غير الحكومية بين الصين وأفريقيا .

وأشار الى أن مؤتمر قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني - الأفريقي في عام 2018 فتح قناة تصاعدية جديدة لتعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا ، حيث طرحت القمة "8 مبادرات" اشتركت في تنفيذها الصين وإفريقيا ، ويمكن القول إنها نسخة مطورة من "خطة التعاون العشرة الرئيسية" بين الصين وإفريقيا ، وستزيد من تسريع تحولات التعاون الصيني الأفريقي وتسريع تحقيق التنمية المستدامة في البلدان الأفريقية.

وقال إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي أكدت على أهمية مصر وتأثيرها في أفريقيا مشددا على ان التشارك في بناء "الحزام والطريق سيعزز المنفعة المتبادلة والتعاون والتنمية لإقامة مجتمع مصير مشترك أوثق بين الصين وإفريقيا مشيرا إلى أن الصين تبحث مع مصر التعاون الثلاثي مع إفريقيا، للاسهام في السلام والتنمية وتحقيق التعاون والكسب المشترك والتنمية المشتركة.

واضاف ان مصر والصين ستسرعان فى ربط مبادرة “الحزام والطريق” مع الاستراتيجيات التنموية مثل مشروع ممر قناة السويس وفقا لمفهوم الكسب المشترك، بخط رئيسي متمثل في التواصل والتبادل، بهدف تحقيق التنمية المشتركة، وتوثيق شراكة التعاون والارتقاء بها.

واختتم السفير الصيني حديثه بالتأكيد على أن هذه الدورة من منتدى الحزام والطريق ستكون منطلقا جديدا للتشارك في بناء “الحزام والطريق“ وتحقيق مزيد من الخير للشعبين المصري والصيني. 
  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content