اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

مصر وفرنسا.. علاقات استراتيجية متجددة

مصر وفرنسا.. علاقات استراتيجية متجددة

تاريخ النشر

قمة مصرية - فرنسية جديدة تستضيفها القاهرة، تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا تدعمها روابط تاريخية راسخة ومتجددة. 

يبدأ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غدا زيارة إلى مصر هي الأولى منذ توليه مهام منصبه عام 2017 كرئيس للجمهورية الفرنسية ، بينما يعتبر لقاءه بالرئيس السيسي المقررله الإثنين هو الثالث بينهما ، حيث استقبل ماكرون السيسي في في أكتوبر 2017، كما التقيا في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة العام في سبتمبر الماضي.

تكتسب هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام أهمية كبرى حيث تأتي في إطار تطور غير مسبوق في العلاقات بين مصر وفرنسا ، كما تتزامن الزيارة مع بداية العام الثقافي "فرنسا- مصر 2019” -والذي أطلق بقرار من رئيسي الدولتين - بمناسبة مرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس. 

تتضمن زيارة الرئيس الفرنسي لمصر بحث العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومنها الملف الليبي الذي سيكون حاضرًا بشدة في مباحثات الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون ، كما ستكون قضية الهجرة غير الشرعية محل بحث خلال هذه الزيارة، أيضا من بين الملفات الملحة ذات الاهتمام المشترك التي تضفي أهمية خاصة على زيارة ماكرون لمصر هي رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، نظرا لاهتمام فرنسا الكبير بالقارة السمراء .

ويصطحب الرئيس الفرنسي معه أكثر من 30 من المسؤولين الفرنسيين بينهم سكرتير الدولة للاقتصاد والمالية ووزراء الخارجية والدفاع والثقافة وشخصيات أخرى رسمية .

ومن المقرر أن تشهد الزيارة توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم وعقد في مجالات الصحة، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والتعليم.

علاقات تاريخية

ترتبط مصر وفرنسا بعلاقات تاريخية تعود لنهايات القرن الثامن عشر، وبالتحديد مع مقدم الحملة الفرنسية، التى تركت بصمتها على كثير من جوانب الحياة المصرية، فمعها بدأت شرارة تحول مصر لعصر الحداثة، خصوصًا وأن الحملة رافقتها مجموعات من العلماء الذين أسهموا فى إعادة اكتشاف جوانب عديدة فى مصر،  وفي زمن الحملة تم اكتشاف وحل رموز اللغة الهيروغليفية على يد شامبليون، وبناء المجمع العلمى، وتأليف كتاب وصف مصر، وعندما بدأ محمد على فى بناء مصر الحديثة كانت البعثات المصرية تتوجه إلى فرنسا فى كافة مجالات العلوم والآداب بدءاً برفاعة الطهطاوى وصولاً إلى طه حسين وغيرهم.

مرت علاقات البلين خلال  فترة ما بعد الحملة الفرنسية على مصر حتى حرب السويس عام 1956، بتقلبات عديدة ، إلا انها تعتبر في مجملها من أمتن العلاقات التي أقامتها مصر مع دول أخرى ، وكانت في بداية هذه الفترة امتدادًا للعامين اللذين قضاهما الفرنسيون في مصر، من حيث النهضة العلمية، والثقافية، والصناعية التي بدأها محمد علي. فمصر خلال القرن الـ18 جعلت من فرنسا مقصدًا لبعثاتها الطلابية، واعتمدت على المستشارين الفرنسيين إن أرادت أن تُنشئ مدارس، أو أن تُنشئ جامعة وهيئة علمية، أو أن تُجدد حياتها في أي فرع من الفروع الإنتاجية. 

شارك الفرنسيون خلال تلك الفترة في بناء القناطر والجسور، والأبنية الهندسية، والمدارس، وفي المجال العسكري، استعان محمد علي باشا بضباط فرنسيين في تأسيس جيش مصر الحديث، وفي تأسيس البحرية الحديثة، وقد دخلت العلاقات المصرية- الفرنسية أسوأ مراحلها خلال تلك الفترة بعد تأميم قناة السويس، حيث تحالفت فرنسا، بقيادة الاشتراكي جي مواليه، مع بريطانيا وإسرائيل للتصدي لقرار التأميم عبر العدوان على مصر.
 
قامت علاقات مصر وفرنسا فى العصر الحديث على أسس الاحترام المتبادل، المصالح المتبادلة سياسيًا واقتصاديًا وتجاريًا، بدءًا بعهد الجنرال ديجول صاحب المواقف القوية المتضامنة مع العرب عقب عدوان 1967، مرورًا بفترات حكم الرؤساء بومبيدو، ديستان، ميتران، شيراك، ساركوزى، أولاند وأخيرًا إيمانويل ماكرون، فقد تميزت السياسةُ الخارجية الفرنسية، منذ فترة حكم الجنرال ديجول، مرورًا بمن خلفوه، سواء كانوا ينتمون إلى اليمين، أو إلى الوسط، أو اليسار، بالتعاون الاقتصادي، والتجاري، والتقني على المستوى الثنائي، والفهم الواعي للتطورات الإقليمية والدولية، خاصةً المواقف الفرنسية من الصراع العربي- الإسرائيلي، وحقوق الشعب الفلسطيني.

ويشهد البلدان تطورا غير مسبوق في العلاقات الثنائية وذلك منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي في يونيو 2014، حيث بلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة على مستوى رؤساء ووزراء وكبار المسئولين منذ نوفمبر 2014، عكست جميعُها تقاربًا في وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، وكذلك رغبة البلدين في تقوية شراكتهما التي تمتد عبر قرنين من الزمان في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية.

وتعد زيارة الرئيس ماكرون لمصر هي الزيارة الرئاسية السادسة بين البلدين خلال اربع سنوات؛ حيث كان الرئيس السابق فرانسوا اولاند قد حل ضيفا شرفيا خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015 قبل أن يقوم بزيارة رسمية لمصر عام 2016؛ بينما زار الرئيس عبدالفتاح السيسي باريس عامي 2014 و 2017 ، فضلا عن مشاركته عام 2015 بقمة المناخ بباريس ممثلا للقارة الأفريقية ؛ بالإضافة إلى لقاء جمع بين رئيسي الدولتين بنيويورك على هامش مشاركتهما في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014.

توافق سياسي

تتلاقى وجهات النظر المصرية - الفرنسية حول مختلف القضايا ، وأخذت الدولتان مواقف متقاربة على المستويين الإقليمي والدولي في عدة قضايا، من أهمها:
 
1. التعبئة الدولية لمحاربة الإرهاب، حيث سعى البلدان منذ 30 يونيو إلى خلق تعبئة دولية من أجل محاربة المنظمات الإرهابية التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي، حيث اتفق مسئولو الدولتين، خلال زيارة رسمية متبادلة على كيفية مواجهة مخاطره على المستويين الإقليمي والدولي ، وتعهدت فرنسا خلال تلك اللقاءات بمساعدة مصر في مواجهتها للإرهاب الذي تتعرض له، وضرورة محاربة مرتكزاته في كلٍّ من سوريا، وليبيا، والعراق .

2. الدعوة لاستئناف مفاوضات السلام لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، حيث شدد البلدان على ضرورة دعم مفاوضات السلام. فقد تصدر بحث القضية الفلسطينية مباحثات متعددة بين مسئولي الدولتين، وأبدى الجانبان تقاربًا كبيرًا في ضرورة التمسك بحل الدولتين، واستئناف المفاوضات بين الإسرائليين والفلسطينيين.
 
3. وحدة الصف العراقي، حيث اتفقت الدولتان على دعم برنامج السلطات العراقية الذي يهدف إلى وحدة الدولة العراقية بغرض دعم الاستقرار الداخلي في العراق.
 
4. الانتقال السياسي لحل الأزمة السورية، حيث اتفقت الدولتان على التطبيق الكامل لإعلان جنيف المؤرخ في 30 يونيو 2012. ويحرص البلدان أيضًا على وحدة المؤسسات السورية.
 
5. الحل السياسي للأزمة الليبية، حيث أخذ البلدان مبادرة أكدت تمسك الدولتين بوحدة الأراضي الليبية وسلامتها، والانخراط في طريق الحوار برعاية الأمم المتحدة، مع ضرورة التنسيق التام بينها وبين الدول المجاورة لليبيا، وقد شاركت مصر وفرنسا بالاضافة الى ايطاليا وامريكا بمؤتمر انعقد في لندن، في 25 يناير، خاص بالشأن الليبي، بحضور الفرقاء الليبيين .

6. تعزيز التعاون فيما بينهما لتحقيق السلام والأمن في منطقتي الساحل والصحراء، حيث اتفق البلدان على مكافحة الإرهاب في البلدان الواقعة على ضفتي البحر المتوسط، وعلى التعاون فيما بينهما في مجال تبادل المعلومات والتدريب.

ومن بين الملفات الملحة ذات الاهتمام المشترك قضية الهجرة غير الشرعية التي تحتل مساحة اهتمام كبيرة للدول الأوروبية خاصة دول جنوب أوروبا أو شمال المتوسط ؛ وفرنسا من أكثر هذه الدول تأثرا بهذه القضية ولذلك فهي تنسق العمل على هذا الملف مع الجانب المصري بشكل كبير، وقد أدت الجهود المصرية التي بذلت في هذا الشأن خلال الثلاثة أعوام الماضية إلى تقليص ظاهرة الهجرة إلى أدنى مستوياتها بل وتم منعها من مصر تماما .

وتولي فرنسا اهتمام كبير بقارة افريقيا التي تضم عددا كبيرا من الدول "الفرانكوفونية" ، وكذلك لديها مصالح كبيرة وممتدة في أكثر من دولة أفريقية وفي إطار تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي هذا العام يتوقع أن تساهم العلاقات المتميزة بين مصر وفرنسا في احداث نقلة حقيقة كبيرة للقارة وللكثير من ملفاتها المعقدة والمتشابكة.

شراكة واستثمارات

تحتل فرنسا المركز السادس في قائمة المستثمرين الأجانب في مصر، حيث يبلغ عدد الشركات الفرنسية المسجلة لدى هيئة الاستثمار المصرية 784 شركة ، ويبلغ التدفق فى رأس المال المصدر 6.708 مليار دولار ، وتستوعب هذه الشركات ما يقرب من 33 ألف موظف مصري .

وتبلغ الاستثمارات الفرنسية في مصر  4،5 مليارات يورو موزعة على 473 مشروعًا في قطاعات الصناعات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات، والبناء والتشييد، والطاقة الجديدة والمتجددة والنقل والمواصلات، والبنوك والتأمينات، والطيران، وتنقية وتحلية المياه ومشروعات البنية التحتية والسياحة.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا خلال 2018  مليار و459 مليون دولار منها 460 مليون دولار صادرات مصرية و999 مليون دولار واردات.

وتتمثل ركائز التعاون الاقتصادى بين البلدين فى المجال الاقتصادى والتجارى فى مؤسسات: المجلس الرئاسى المصرى - الفرنسى الذى أنشىء عام 2006، ومكتب للوكالة الفرنسية للتنمية بالقاهرة 2006، كما تأتى اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية كواحدة من أهم الاتفاقيات المشتركة التى أتاحت تصدير عدد كبير من السلع المصرية إلى أسواق الاتحاد الأوربى بصفة عامة وفرنسا بصفة، خاصة دون رسوم جمركية.

نفذت الشركات الفرنسية العديد من المشروعات الحيوية في عدة مجالات، مثل إنشاء مترو الأنفاق بخطوطه الثلاثة، وتجهيز قصر العيني الجديد، وإنشاء نظام المعلومات بمكتبة الإسكندرية، ومحطات الكهرباء، وإنشاء وتوسيع سنترالات التليفونات بعدة محافظات، فضلا عن توسيع محطات مياه الشرب والصرف الصحي، وتطوير نظام المراقبة الجوية.

أسهمت "الوكالة الفرنسية للتنمية" في دعم مشاريع في مصر بقيمة 2 مليار يورو. ومن أبرز تلك المشاريع الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة، وتمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع الزراعة، كما تضمنت المشروعات أيضاً تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء محطة خلايا فوتوفولتية بقدرة 26 ميجاوات في أسوان، والمساهمة في إنشاء محطة رياح خليج السويس، ومشروع دعم الرعاية الصحية الأولية. 

وتواصل الوكالة تمويل ودعم إقامة مشروعات تنموية جديدة فى مصر، مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وتمكين الشباب والمرأة وتنمية المهارات، ودعم الحماية الاجتماعية، ومشروعات لدعم قطاعى التعليم والنقل.

وذل فى ظل ثقة فرنسا فى الاقتصاد المصرى والإصلاحات الاقتصادية والتشريعية خاصة فى مجال الأعمال والاستثمار ، حيث يعمل الجانبان على التأسيس لشراكة استراتيجية جديدة، تكون بناء على احتياجات الشعب المصرى، وأولويات برنامج الحكومة المصرية، ومن أهمها الاستثمار فى رأس المال البشري خاصة فى مجالى التعليم والصحة.

ومن المقرر أن تشهد زيارة الرئيس الفرنسي لمصر توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم وعقد في مجالات الصحة، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والتعليم، ويضم الوفد الفرنسي وزيرة الدولة للشئون المالية والاقتصادية. 

تعاون عسكري

يتخذ التعاون العسكري جانبًا مهمًا من العلاقات بين مصر وفرنسا، حيث يتواصل بين الجانبين حوار رفيع المستوى حول الأزمات الإقليمية ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وتجارة المخدرات والسلاح.

وهناك تعاون معلوماتي وعلى مستوى التدريب في هذا المجال، حيث يوجد أكثر من 70 نشاط تعاون "تدريب- أجهزة- حوار استراتيجي" في الخطة السنوية للتعاون في مجال الدفاع بين مصر وفرنسا.

بعد عام 1971 ، عقدت كل من فرنسا ومصر عدة اتفاقيات عسكرية، كان من أهمها اتفاق التعاون العسكري والفني الذي وقعت عليه الدولتان بالأحرف الأولى في القاهرة في 30 يونيو عام 2005، وهو ما أعطى دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، من خلال التدريبات المشتركة والتجهيزات والمعدات العسكرية، فمنذ منتصف السبعينيات، يُوجد جزء كبير من المعدات العسكرية المصرية فرنسية الصنع من طائرات الميراج، والألفاجيت، والمروحية غازال، وأجهزة الاتصال والإشارة. كما يتم تبادل الخبرات العسكرية بين البلدين في مجالات التكنولوجيا، وصيانة المعدات.

شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة بدءًا من 2015 عقد عدد كبير من الصفقات العسكرية بين البلدين، خصوصا فيما يخص القوات الجوية والقوات البحرية، حيث وقع الجانبان في 2015 عقودًا لتوريد حاملتين للمروحيات من طراز "ميسترال"، و24 طائرة رافال متعددة المهام في نفس العام وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى .

و وصلت أولى دفعات الطائرة الفرنسية رافال، بـ3 طائرات في يوليو من عام 2015، وأبدى الجانب الفرنسي أكثر من مرة اندهاشه من سرعة استجابة الطيار المصري، وسرعة العمل على الطائرة الرافال، وتشهد القوات الجوية تدريبات مكثفة وعمل مستمر على مدار الساعة لرفع من القدرات البدنية والعلمية والنفسية والقتالية للطيار المقاتل، وفقا لأحدث النظم والطرق على مستوى العالم، حتى يكون قادرا على تنفيذ أي مهام يكلف بها في أسرع وقت وفي دقة عالية للغاية.

كما شملت الصفقات المصرية فرقطات بحرية، وصلت أولى الفرقاطة "تحيا مصر" في يوليو من عام 2015، كما شاركت الفرقاطة في احتفال قناة السويس الجديدة.

ووصلت أولى حاملة المروحيات في يونيو 2016، إلى القاعدة البحرية بمدينة الإسكندرية، واستغرقت رحلة حاملة الطائرات 14 يوما من ميناء سان ناذير غرب فرنسا.

إجمالا تسلمت مصر 4 قطع بحرية "فرقاطة" كانت آخرها الفرقاطة "الفاتح" المصرية فرنسية الصنع من طراز "جويند" في 2017 .

ويعتبر انضمام الفرقاطة الأولى من طراز "جويند" إلى أسطول البحرية المصرية العريقة يعد بمثابة إضافة تكنولوجية هائلة تدعم إمكانات وقدرات البحرية المصرية لتحقيق الأمن البحري وحماية الأمن القومي والمياه الإقليمية والاقتصادية وحرية الملاحة وتأمين قناة السويس كشريان مهم للتجارة العالمية، وشمل مشروع بناء الفرقاطة جوويند نقل تكنولوجيا التصنيع والبناء بالاعتماد على العقول والسواعد المصرية مضافة إليها الخبرات الفرنسية العميقة في مجال التصنيع وبناء السفن وفقا لأحدث التقنيات والتكنولوجيا العالمية.

شهدت السنوات القليلة الماضية كثافة ودورية المناورات والتدريبات المشتركة بين البلدين، ففي السادس من يونيو نفذت وحدات من القوات البحرية المصرية والفرنسية تدريب بحرى مشترك بنطاق قاعدة البحر الأحمر البحرية، والذى إستمر لعدة أيام بمشاركة عدد من القطع البحرية المصرية والفرنسية، حيث اشتمل التدريب على العديد من الأنشطة والفعاليات التى تضمنت استخدام أساليب حديثة لمواجهة تهديدات الأمن البحرى ومكافحة الإرهاب وحماية الأهداف الحيوية ضد التهديدات غير النمطية، وتنفيذ تشكيلات إبحار وتمارين مواصلات إشارية نهارًا وليلًا، والتدريب على حماية سفينة ذات شحنة مهمة والتدريب على أعمال الإمداد بالبحر. 

في الرابع والعشرين من مارس 2018 نفذت وحدات من القوات البحرية المصرية والفرنسية تدريب مشترك على مكافحة الألغام البحرية، والذى استمر لعدة أيام بمسرح عمليات البحر الأحمر بمشاركة عدد من القطع البحرية المصرية والفرنسية بالإضافة إلى صائدة الألغام المصرية (نفارين) وكاسحة الألغام الفرنسية (لير) وعدد من أطقم الغطس المدربة على مهام إزالة المتفجرات تحت سطح الماء كما اشتمل التدريب على صد هجوم معادى غير نمطى باللنشات السريعة، والتدريب على إلقاء ومكافحة الألغام البحرية مع اتخاذ كافة إجراءات البحث والاكتشاف والتحييد لتلك الألغام باستخدام أحدث المعدات وأجهزة السونار مما يسهم فى صقل مهارات القوات فى التدريب على إحكام تأمين الموانئ ضد كل أنواع الألغام البحرية ومتابعة التطور فى الوسائل والمعدات المتخصصة فى مكافحتها.

ومن أوجه التعاون التدريب البحرى المصرى - الفرنسى المشترك ( كليوباترا 2014) الذي بدأ فعالياته في الفترة من (25 مايو 2014 إلى 10 يونيو 2014) والذى نفذته القوات البحرية المصرية بالتعاون مع القوات البحرية الفرنسية للمرة الأولى فى المياه الإقليمية الفرنسية ، وقد اقيم التدريب سنويا منذ 2014، 

أما فيما يتعلق بالتدريبات الجوية. يتم إجراء تدريبات ثنائية تحمل اسم "نفرتاري". وكان آخرها التدريبات التي أجريت من العام الجاري وبالنسبة للأعوام ذات الأرقام الفردية. تشارك فرنسا في جميع تدريبات "برايت ستار- النجم الساطع".

ومن أوجه التعاون أيضًا التدريب المشترك رمسيس 2016، والتي شاركت فيها عناصر من القوات الجوية والبحرية المصرية والفرنسية أمام سواحل مدينة الإسكندرية والمجال الجوي المصري، وهو التدريب الأول مع فرنسا، الذى تشارك فيه قوات بحرية وجوية معًا، بعد أن كانت التدريبات الثنائية منفصلة لسلاح واحد "نفرتاري" للقوات الجوية و "كليوباترا" للبحرية.

ويعقِد في باريس سنويا اجتماع فرنسي - مصري يشارك فيه وفد مصري هام بقيادة وزير الدفاع ورئيس الأركان لبحث التعاون في مجال الدفاع.

تعاون علمي وثقافي

ترتبط الثقافتان المصرية والفرنسية بشكل وثيق عبر التاريخ، وظهر ذلك بشكل كبير فى تأثر كثير من المثقفين المصريين والفرنسيين بالحضارة الإنسانية والإبداع الثقافى والفنى الموجود فى البلدين.

وفتح الفرنسيون لنا أبواب التاريخ المصري القديم، إذ ساعدونا في قراءة لغتنا القديمة، والوصول إلى ما أصبحنا نعرفه الآن عن هذه الحضارة المصرية
، من خلال فك رموز حجر رشيد الذي وجده أحد ضباط الحملة الفرنسية على مصر وكان يُدعى، بيير فرانسوا بو شار، سنة 1799م بـ «رشيد»، إحدى مدن محافظة البحيرة، وتم فك رموز الكتابة الهيروغليفية التي عليه سنة 1822م على يد العالم الفرنسي الشاب، شامبليون ، معتمدًا على خبراته الطويلة في اللغة اليونانية القديمة.

كما كانت فرنسا شريكا أساسيا في إنقاذ معابد النوبة من خلال وزير الثقافة الفرنسي الأسبق أندريه مالرو وعالمة المصريات كريستيان ديروش نوبلكور اللذين كانا لهما دور كبير في توعية المجتمع الدولي بضرورة التحرك للحفاظ على هذه الآثار وخاصة منظمة اليونسكو التي استجابت وقادت حملة دولية هي الأكبر في تاريخها.

وتعد فرنسا من أكثر الدول المتواجدة أثريا في مصر من خلال بعثات دائمة مثل المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالمنيرة ومركز الدراسات المصرية الفرنسية بالكرنك ومركز الدراسات السكندرية أو من خلال بعثات تتخطى أعدادها 30 بعثة من خلال الجامعات والمركز القومي للبحث العلمي في فرنسا ووزارة الخارجية والمتاحف مثل متحف اللوفر.

ويشهد التعاون الثقافي المصري الفرنسي تطورا كبيرا، فهناك آلاف الطلاب يدرسون في حوالي 13 شعبة لغة فرنسية في العديد من الجامعات بمصر، إضافة إلى الآلاف من الدارسين في المعهد الفرنسي بمصر و2000 دارس مصري في فرنسا حاليا 

ويوجد في مصر العشرات من المدارس الفرنسية المعترف بها والتي بدأ أغلبها كإرساليات في الماضي، كما يعد المركز الثقافي الفرنسي هو الجهة الثقافية الأولى والتي ينشر من خلالها خدماته للطلاب والدارسين، إضافة إلى العديد من النشاطات الثقافية والفنية وإحياء التراث.

وتشارك مصر في المعهد العربي بباريس، وهو مركز ثقافي جاء ثمرة تعاون بين فرنسا وبين اثنين وعشرين بلدا عربيا، ويغدو هذا المعهد اليوم "جسرا ثقافيا" حقيقيًا بين فرنسا والعالم العربي.

في يونيو 2018 جرى الاتفاق خلال لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع وزير خارجية فرنسا، جان إيف لودريان،  على إقامة شراكة ثقافية بين مصر وفرنسا، في إطار تعاون ثنائي في المشروعات الثقافية الضخمة التي تشيدها مصر حاليًا وعلي رأسها مدينة الفنون والثقافة والأوبرا العالمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والمتحف المصري الكبير بهضبة الأهرام، ومتحف الحضارة بالمعادي، ومتحف مدينة العالمين الجديدة.

من جهة أخرى، وقعت في 2014، اتفاقية جديدة للتعاون بين مصر وفرنسا في مجال البحث العلمي حيث يوقع صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية التابع للوزارة برنامج منح تمويل مشترك مع الجانب الفرنسي، تقوم الحكومة الفرنسية بموجبها بدعم شباب الباحثين المصريين بمنح ما بعد الدكتوراه بحوالي 200 ألف يورو سنوياً 50% من تكلفة البرنامج، كما يقدم مركز البحوث والتطوير الفرنسي منحة لدعم بعض الدراسات والأبحاث الخاصة بالمياه 

2019 عام الثقافة الفرنسية

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى على هامش لقائه بالرئيس الفرنسى ماكرون،  خلال زيارته فرنسا في اكتوبر 2017 اختيار عام 2019، عاما للثقافة الفرنسية فى مصر، تأكيدًا على قوة وامتداد العلاقات بين البلدين.

وأطلقت وزيرة الثقافة د. إيناس عبد الدايم، وسفير فرنسا لدى مصر ستيفان روماتيه، في 8 يناير الجاري فعاليات عام مصر ـ  فرنسا 2019، الذي يعد مناسبة من أجل إبراز جوانب التراث الفرنسي المصري المتعددة، وتعزيز الحوار الثقافي وتدعيم المبادلات بين الساحتين الفنيتين الفرنسية والمصرية، وإلقاء الضوء على الإبداعات الشابة بالبلدين.

عام مصر - فرنسا 2019 يضم العديد من الفعاليات والملتقيات التبادلية فى شتى مجالات الفنون والاداب تبرز الملامح الثقافية للبلدين، وستقوم فرنسا بتنظيم عدة فعاليات في شتى مجالات الفنون والآداب والموسيقى على امتداد العام.

بدأت فعاليات عام مصر - فرنسا بالقاهرة باستضافة دار الأوبرا المصرية فرقة باليه أوبرا باريس، التي قدمت أربعة حفلات ضمن مشروع اندبندانس في القاهرة والإسكندرية، بمشاركة فرقة باليه أوبرا القاهرة .

وتقام في القاهرة عدة عروض فنية فرنسية مصرية مشتركة ، حيث يقام خلال شهر مارس المقبل، عرض دموع حديد، فى القاهرة، هذا الإنتاج المشترك بين فرقة باليه بريجلوكاج، ودار أوبرا القاهرة، وسيتم تكريم المهندسة المعمارية الكبيرة زها حديد، وسيتم العرض بقيادة وليد عونى، مصمم رقصات ومؤسس فرقه الرقص المصرى الحديث، وتختتم فعاليات العام الثقافى المُشترك بين مصر وفرنسا 2019 فى ديسمبر، حيث سيعبر المتوسط ويصل باريس العرض الذى يجمع راقصى الأوبرا المصرية وراقصى الأوبرا الفرنسية على موسيقى تم تأليفها خصيصاً لهذا الإبداع المميز.

كما تتضمن الفعاليات معرض عن قناة السويس يقام في متحف الفن الإسلامى، وتحل فرنسا كضيف شرف سيمبوزيزم النحت الدولي بمدينة أسوان ، فضلا عن مشاركتها الحالية بشكل موسع في معرض القاهرة الدولي للكتاب في "دورة اليوبيل الذهبي "التي انطلقت الأسبوع الماضى من مركز المؤتمرات العالمية بالقاهرة الجديدة ، وتشمل الفعاليات أيضا تنظيم معرض للفنان "آدم حنين " بالمعهد الفرنسي بالقاهرة.

ومن الفعاليات التي أعلنت عنها وزارة الثقافة الفرنسية هو تنظيم معرض توت عنخ آمون في باريس من 23 مارس وحتى 15 سبتمبر، حيث سيقام عرض فني كبير في باريس على هامش افتتاح رئيس الدولة الفرنسية للمعرض ، الذي يقام بالتعاون بين وزارة الثقافة المصرية والمعهد الفرنسي في مصر في قاعة "جرون هال دو لا فيليت" بفرنسا وسيضم حوالي 166 قطعة أثرية من كنوز مقبرة الفرعون الذهبي الملك الشاب توت عنخ آمون ، بالإضافة إلى تنظيم نشاطات مصرية عديدة في مختلف المدن الفرنسية, وتقديم عروض الفرق الفنية المصرية في شوارع باريس خلال الاحتفال بعيد الموسيقي.

وبالنظر الى هذا التعاون الواسع بين مصر وفرنسا على مختلف الأصعدة ، يبقى التشاور والتنسيق الدائم بين البلدين الصديقين في مختلف المحافل الدولية أمرا بالغ الأهمية ، يساهم في تحقيق الكثير إقليميا ودوليا نظرا للثقل الذي تتمتع به الدولتان، بما يحقق مصالح الطرفين ويسهم فى إرساء قواعد السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم أجمع.

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content