اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

100 عام على ثورة 1919

100 عام على ثورة 1919

تاريخ النشر

نحتفل هذه الأيام بمئوية ثورة 1919 وسط تساؤلات بشأن ما تحقق وما لم يرَ النور بعد، وسط نفحات قادمة من فترة عتيقة تمنحنا نشوة وزهواً بخروج المصريين منذ مائة عام للمطالبة بعدد من المطالب التى وضعت دعائم الدولة الوطنية الدستورية الحديثة، وأسهمت في إعلان إستقلال مصر، حتى وإن كان صوريا منقوصا، طبقا لتصريح 22 فبراير 1922.

لكن هذا الاستقلال مهد لقيام حركة وطنية إكتملت بثورة 23 يوليو 1952 التي بنت على إنجازات ثورة 1919 وإستطاعت الحصول على الإستقلال التام وتمتع مصر لأول مرة في عشرات القرون أن يكون لها حاكما مِصْريا.  

لقد نجح الشعب المصري وليس القادة في تحريك الأمور بنفسه  في ثورة 1919، وأجبر حكومة الإحتلال البريطاني أن تمنح مصر إستقلالها، حتى وإن كان منقوصا، لكنه كان البداية للإستقلال التام.  

نجح الشعب بالتكاتف والضغط على الاحتلال والتضحية بكل غالي وثمين من أجل القضية الوطنية . خرج بكل فئاته وطبقاته إلى الشارع . خرج برجاله ونسائه ، بمسلميه وأقباطه  يتصدى لرصاصات المحتل ويبذل دمه وروحه فداء لحرية وإستقلال مصر. وضرب المثل للشعوب الأخرى في أنه "ماضاع حق وراءه مطالب". .
إنصهرت كافة فئات الشعب وأديانه في بوتقة وطنية لم يعرف التاريخ مثلها.. فإنتصرت إرادته ، بدعم من الله ، في كسر إرادة المحتل الأجنبي.   

 اندلعت الثورة رغم أنف الإنجليز والسلطان وكبار مُلاك الأراضى الزراعية: ثورة كان قوامها مئات الآلاف من العمال والفلاحين والطلبة.. وكان فى القلب منها آلاف الأقباط والمسلمين، وآلاف النساء والصبايا، لقد التقط الشعب الفكرة وصدَّقها وتجاوز فى حركته وأشواقه تطلعات القادة الذين وضعتهم الظروف على رأسها..

وكانت حناجر المصريين الفقراء تنفجر بالشعارين الشهيرين: «الاستقلال التام أو الموت الزؤام».. و«نموت نموت ويحيا سعد»!.

لقد أذهل المصريون الفقراء سلطات الاحتلال، وتسببت البرقيات العاجلة فى إرسال اللورد ألفرد ملنر، وزير المستعمرات البريطانية، على رأس لجنة لتقصى حقائق الثورة.. وظلت اللجنة 3 شهور كاملة فى مصر تسأل وتتقصى وتحلِّل، وكلما خُيِّل إلى أفرادها أنهم على وشك العثور على مفجِّرى الثورة خاب مسعاهم.. كانوا
يسألون الفلاح: ما اسمك؟ فيرد: اسأل سعد باشا. ويسألونه: ما الذى تزرعه؟ فيرد: اسأل سعد باشا.

وأمام هذه الصلابة المصرية أذعنت بريطانيا وصدر تصريح 28 فبراير 1922 الذى ألغت به الحماية على مصر، ومنحتها استقلالاً اتضح فيما بعد أنه مجرد استقلال شكلى.

ولكن جمرة الحلم بالاستقلال ظلت متوهجة فى قلوب المصريين.. وأنتجت شعراً وفناً وأدباً وفكراً جديداً يعبِّر عن أشواق المصريين وأحلامهمللإستقلال والحرية .. كما أنتجت دستوراً وحياة نيابية وحزبية وسياسية لم تعرف مصر لها مثيلاً. 

تحية في هذا اليوم لكل أبناء هذا الشعب الذين كانوا وقود الثورة  ونورها الذى أضاء الأفق السياسى المصرى لعشرات السنين.. وما زال هذا الضوء الكامن فى هذه الثورة قادراً على إلهامنا بالحلم فى حياة أفضل .

ولكن، ماذا بقى من إرث الثورة؟، وهل نحن على المسار الصحيح بعد 100 عام أم استُدْرِجنا إلى منعطف آخر؟.

لا يزال التاريخ ينصف هذه الثورة وما قامت به لتأسيس معالم الدولة الحديثة مبكراً، كتب عنها محمد فريد فى مذكراته: «هذه الحركة لم تكن فى الحسبان، وإن ما أظهره المصريون من التضامن والاتفاق ما كان أحد يحلم به، خصوصاً اشتراك السيدات فى المظاهرات والاتفاق بين الأقباط والمسلمين».

بلا جدال زرعت الثورة بذرة المواطنة فى تاريخ مصر الحديثة، ومع شعار «الدين لله والوطن للجميع» تأسّست رابطة جديدة بين المواطنين للتغلب على أى خلافات بشأن الدين أو المعتقد، وحفر الزعيم مكرم عبيد اسمه بين صفوف الجماعة الوطنية التى يخلدها التاريخ لدوره المهم مع الزعيم سعد زغلول والنفى معه، إلى جانب دوره السياسى فى حزب الوفد والكتلة الوفدية، والمناداة بالمواطنة كفكرة من خلال تأكيد مساواة المسيحيين الكاملة مع المسلمين، وما ترتب على ذلك من حراك ونضال لمشاركة رموز وطنية حتى وصلنا إلى تعديلات دستورية فى 2007 لوضع مادة تخص المواطنة فى دستور 1971، ومؤخراً تصَدُّر مبدأ المواطنة لدستور 2014.

وتتصادف مع مرور 100 عام على ثورة 1919 تعديلات دستورية مقترحة تمنح تمثيلاً مميزاً للمرأة فى أعلى نسبة لها فى تاريخ المشاركة السياسية، تصل إلى 25% من مقاعد المجالس المنتخبة، وهى بلا شك ثمرة مهمة يحصل عليها المجتمع بعد نضال استمر عقوداً، وتأكيداً وتدعيماً ليس للمشاركة الإيجابية للمرأة فى ثورة 1919 فقط، وإنما فى ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، فلا أحد ينكر مساهمة المرأة فى هذا الحراك والدفاع عن دعائم الدولة الوطنية الحديثة قى مواجهة الاستبداد السياسى أو التطرف الدينى.

خلفية تاريخية

حدد مركز مصر قبل الحرب العالمية الأولى بمعاهدة لندن عام 1840 التي التزمت بها مصر، حيث كانت تعترف باستقلال مصر المكفول من الدول الموقعة وضمان عرش محمد علي باشا. قُيد هذا الاستقلال بالسيادة العُثمانية التي قررتها المُعاهدة، وتراخت هذه السيادة مع الزمن ولم يبقْ من مظاهرها غير الجزية التي كانت مصر تدفعها. 

عصَف الاحتلال البريطاني باستقلالية مصر عام 1882، حيث دخلت القوات البريطانية مصر وقامت باحتلالها. 

نشبت الحرب العالمية الأولى في يوليو 1914، وقد أخذت مصر فيها موقف الحياد، وفي 2 نوفمبر 1914 أُعلنت الأحكام العرفية ووُضعت الرقابة على الصحف من قبل السُلطَات البريطانية. 

في 18 أكتوبر 1914، تم تأجيل انعقاد جلسات الجمعية التشريعية ووضع قانون لمنع المظاهرات وتفريقها ومعاقبة القائمين بها.

 دخلت تركيا الحرب ضد بريطانيا فأصدر الإحتلال البريطاني بيانا يُحَذِر المِصريين من أي أعمال عدائية ضد بريطانيا. 

وأُعلنت الحماية البريطانية على مصر في 18 ديسمبر 1914، وسُلِخت من سيادة الدولة العُثمانية، وفي اليوم التالي تم خلع الخديوي عباس حلمي الثاني الذي كان متواجد في الأستانة وتولى السلطان حسين كامل العرش، وتولى حسين رشدي الوزارة، وألغيت وزارة الخارجية تبعًا لنظام الحماية.

لم يصدر موقف رسمي من الجمعية التشريعية التي كانت تحمل صفة النظام النيابي حينها، كذلك من الوزارة، وقام وكيل الجمعية سعد زغلول باشا باستقبال هنري مكماهون أول مندوب سامي بريطاني عُين في ظل الحماية في 9 يناير 1915.

تولت السلطة العرفية حكم البلاد، فكان أول أعمالها اضطهاد الحزب الوطني ومطاردة أعضائه ومناصريه واعتقل الكثير منهم، وتزايد سخط الشعب على الحماية وعلى السلطان حسين كامل لقبوله العرش في ظِلّ الانقلاب والحماية البريطانية، فاعتدي عليه مرتين. 

اتخذت القوات البريطانية من مصر قاعدة حربية لحلفائها في الشرق الأوسط فكانت قاعدة لحملاتها على العراقوسورياوشبه الجزيرة العربية، ما كان له آثاره في شن القوات العثمانية حملتها على قناة السويس وقد شارك الجيش المصري فيها مع القوات البريطانية. 

أخذت القوات البريطانية تجمع مئات الألاف من العمال والفلاحين بالإِكراه لإرسالهم في مختلف حَمَلاتها للعمل مع الجيش البريطاني، فيما سمي بـ "فرقة العمل المصرية"، وقد مات منهم الكثيرين. 

عينت الحكومة البريطانية ريجنالد وِنجِت مندوبًا ساميًا في مصر، في نوفمبر 1916 بدلًا من مكماهون، وكان وِنجِت قائد الجيش المصري والحاكم في السودان، وقد زاد من النفوذ الإنجليزي على الحكومة والسلطان. 

توفي السلطان حسين كامل في 9 أكتوبر 1917، وكان قد عَرض السلطنة على نجلِه كمال الدين حسين، لكنه تنحى عن ذلك، وارتقى السلطان أحمد فؤاد الأول العرش. لم يشأ فؤاد تغيير الوزارة، فعهد لحسين رشدي بتأليف الوزارة من جديد. 

كانت مصر قد صرفت من خزائنها في مصلحة بريطانيا منذ بداية الحرب 3.5 مليون جنيه إسترليني.

انتهت الحرب العالمية الأولى، في 11 نوفمبر 1918، بهزيمة ألمانيا وانتصار قوات الحلفاء.

الوضع المصري قبيل الثورة
الوضع السياسي

كانت مصر في طليعة الدول التى خاضت جولات ضد حكم الفرد والتدخل الأجنبي، فكانت البداية على يد مصطفى كامل و محمد فريد فكان الحزب الوطني مُمهد للثورة. 

ظهر مشروع السير وليام برونيت - المستشار المالي للحكومة البريطانية في مصر - لوضع تعديلات في القوانين والنظم القضائية والإدارية لتنسجم مع الحماية البريطانية.

وسُميت اللجنة "لجنة الامتيازات الأجنبية"، فقد وضع هذا المشروع لإنشاء مجلس نواب مصري، تكون له سلطات استشارية، ومجلس شيوخ تكون فيه الأغلبية للأعضاء الرسميين (الوزراء) والمستشارون الأجانب ثم الأعضاء المُنتخبين. أرسل برونيت نسخة من المشروع في نوفمبر 1918، ما كان له آثرة في ازدياد السخط على السياسة البريطانية، لإهدارها للاستقلال الداخلي لمصر

الوضع الاقتصادي

طغى على الاقتصاد المصري في هذه الفترة ازدياد النفوذ الأجنبي في البنوكوالمصانعوالمتاجر.  في حين كان يُمثل القطن عصب الاقتصاد المصري وهبط سعره هبوطًا جسيمًا على آثر الحرب العالمية الأولى إلى ما يعادل 1.60 جنية مصري، وكان سعره قبل الحرب 4 جنيهات. 

ازدادت الأزمة الاقتصادية بعد رفض البنوك التسليف على القطن، وبدأت البنوك العقارية المطالبة بأقساطها، واستعمال الحكومة القسوة في جمع الضرائب. 

أدى الوضع إلى لجوء الكثيرين إلى بيع أقطانهم بأدنى سعر (1.20 ج)، كذلك بيع المصوغات والماشية والاستدانه من المرابين لسداد بقية المال المطلوب.

أصدرت لجنة بورصة الأسكندرية قرارًا في 6 ديسمبر 1914 بتحديد سعر أدنى  لعقود تصدير القطن بـ2.5 جنية تقريبًا، تفاديًا لهبوط سعره لأقل من هذا المستوى، لكن ألغي العمل بالقرار في 6 سبتمبر من نفس العام. بلغ ثمن محصول القطن عام (1914) 16.5 مليون جنية في حين كان عام (1913) 29.14 مليون جنيه.

 في 2 أغسطس 1914، أصدرت الحكومة مرسومًا ينص على أن "أوراق البنكنوت الصادرة من البنك الأهلي تكون لها نفس القيمة الفعلية للنقود الذهبية المتداولة رسميًا، وسُمِح للبنك بارسال رصيده الذهبي إلى لندن وإعفاء الأوراق النقدية من الغطاء الذهبي.

منحت الحكومة علاوة للموظفين لمواجهة الغلاء، فزادت من دخلها لتعويض العجز، فتم رفع أجور النقل بالسكك الحديدية بـ50% ليصل مقدار الزيادة لـ100%.

احتكرت الحكومة البريطانية محصول القطن عام 1917 بسعر أقل من السعر الحقيقي، وألغت عقود التصدير وحصرتها في عدد محدود من شركات التصدير الأجنبية، كذلك عام 1918 وحدد سعر شرائه بـ 7 جنيهات تقريبًا، وكان سعر الشراء الفعلي من أصحاب الأقطان 5.3 جنية، في حين كان السعر العالمي 10.6 جنية، وبلغت خسارة مصر في هذا العام من القطن 32 مليون جنيه.

الوضع الاجتماعي
انتشر التعليم وارتقت أساليب الحياة عما كان قبل 1919 وحدثت نهضة أدبية وعلمية وصحفية، ما جعل المجتمع على دراية أكثر وأشد تبرمًا على النظم الاستعمارية. خلال عامي 1918 و1919 اتسع نطاق الحراك الوطني ليشمل طبقات كانت بمعزل عنه كالموظفين والفلاحين وكذلك طبقة الأعيان والنساء.

مُقَدِمات ثورة 1919
تأليف الوفد المصري

اجتمع سعد زغلول مع بعض أعضاء الجمعية التشريعية وغيرهم، لرغبتهم في تأليف وفد يسافر إلى باريس للمطالبة باستقلال مصر لدى مؤتمر الصلح في باريس .
ذهب سعد زغلولوعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي إلى دار الحماية البريطانية لمقابلة السير ريجنالد ونجت عقب بداية عهد الهدنة في الأربعاء 13 نوفمبر 1918، دار الحديث بينهم دون نتيجة تذكر.

كان هناك اجتماعات لمجموعات آخرى غير مجموعة زغلول، فقد اجتمع فريق من أعضاء نادي المدارس العليا، واتجهت أنظارهم لتكليف مجموعة سعد زغلول بالمطالبة بالاستقلال. قصد مصطفى النحاسوعلي ماهر سعد زغلول وعرضوا عليه موقفهم، أخفى عليهم زغلول ما يقوم به هو وزملاؤه، إلا أنهم لم يقتنعا وعاد النحاس لمقابلة عبد العزيز فهمي.

اقتنع فهمي بصدقهم فأخبرهم بما يجري. بدأ الوفد في جمع توكيلات من المصريين لتوكيلهم في الدفاع عن القضية المصرية. في هذه الأثناء ظهرت حركة آخرى من أعضاء الحزب الوطني لتأليف وفد أخر بتأيد من عمر طوسن وكيل الجمعية التشريعية. قابل سعد زغلول عمر طوسون في محاولة منه لتوحيد صف الوفد، فقبل طوسون فضُمّ مصطفى النحاس وحافظ عفيفي.

استمر الوفد في جمع التوقيعات للضعط على الانجليز للسماح بالسفر للوفد إلى باريس، وألقى سعد زغلول أول خطاب في أول اجتماع بعد تأليف الوفد في 13 يناير 1919، بمنزل حمد الباسل، أعلن فيه أن الحماية باطلة بموجب القانون الدولي، ووضع في هذا الخطاب مبادئ الدستور السياسي لمصر المستقلة؛ تضمنت المبادئ بقاء نظام الامتيازات الأجنبية، بهدف كسب تأييد الدول التي تتمتّع رعاياها بهذه الأمتيازات، حتى تعاون مصر في مؤتمر السلام لنيل استقلالها.

أيد حسين رشدي باشا رئيس الوزراء حينها وعدلي يكن وزير المعارف حركة التوكيلات هذه، وطلبا من المعتمد البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر، فجاء الرد بعدم الموافقة، بحجة انشغال اللورد بلفور بمفاوضات الصلح لقرب انعقاد مؤتمر السلام. تقدم الأثنين باستقالتهم للسلطان فؤاد الأول في 2  ديسمبر 1918.

لم يقبل السلطان فؤاد هذه الاستقالة لعلّ يقبل الأنجليز عرض رشدي باشا بالسفر إلى لندن. في 21 يناير 1919، سافر المعتمد البريطاني السير ونجت إلى لندن في محاولة لإقناع حكومته بسفر الوزيرين إلى لندن لكن الحكومة البريطانية رفضت، فبقي هناك ولم يعد.

أصرّ الأنجليز على موقفهم وظلت الأستقالة معلقة. تراجعت السلطات الأنجليزية فيما بعد، وسمحت للوزيرين بالسفر إلى لندن دون غيرهم. أصرّ رشدي باشا على طلبه بالسماح للسفر لمن يطلب السفر من المصريين إلى أوروبا، فرفض الأنجليز ما أدى إلى قبول السلطان الأستقالة في مارس 1919. 

اعتقال سعد زغلول

تدخل الوفد لأول مرة باعتباره ممثلًا للشعب، وأرسل خطابًا في 2 مارس 1919 للسلطان ليُعلن عن رفضه قبوله استقالة الوزارة. وتبع هذا الخطاب خطابًا آخر في 4 مارس إلى ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيه على منع الأنجليز المصريين من السفر إلى مؤتمر السلام. في 6 مارس، استدعى الجنرال وطسن قائد القواتْ البريطانية سعد زغلول وأعضاء الوفد لمقابلته. قام الجنرال وطسون بتحذيرهم من القيام بأي عمل يعيق الحماية البريطانية على مصر، واتهمهم بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة، ما يجعلهم عرضة للأحكام العرفية.

أرسل سعد زغلول احتجاج إلى لويد جورج رئيس الوزارة الإنجليزية، أعلن فيه أنه يطلب "الأستقلال التام" لبلاده وأنه يرى في الحماية عملًا دوليًا غير مشروع. 
في 8 مارس، أمرت السلطات البريطانية باعتقال مجموعة الوفد وحبسهم في "ثُكنات قصر النيل" ثم تم نفيهم في اليوم التالي إلى "مالطة". انتشرت أخبار نفي أعضاء الوفد في 9 مارس، وهو ما تسبب في بدأ مظاهرات الاحتجاج في القاهرة والمناطق الكبرى، كان قوام المظاهرات طلاب المدارس الثانوية والعليا ثم انضم لهم بقية المصريين. 

أحداث الثورة

بدأت أحداث الثورة في صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات.

كان طلبة مدرسة الحقوق أول المضربين واتخذوا زمام المبادرة فذهب وفد منهم إلى بيت سعد زغلول حيث كان بعضهم يرى أن هذه التظاهرات قد تغضب الوفد، فقابلوا عبد العزيز فهمي وقال لهم: "انكم تلعبوا بالنار دعونا نعمل في هدوء ولا تزيدوا النار اشتعالًا."

انصرف الطلبة غاضبين من الرد وذهبوا إلى زملائهم، لكن زملاءهم استبطأوا عودتهم فخرجوا من المدرسة بتسهيل من أحد ضباط الجيش في بداية للتظاهر.
 
اصدرت بريطانيا في 21 مارس قرارا بتعين المارشال اللنبي4 معتمدا في مصر، واجتمع بعد وصوله بحسين رشدي وأعضاء وزارته وباقي أعضاء الوفد غير المعتقلين، وطلب مساعدتهم في الحد من هذه التظاهرات. أذاع السلطان فؤاد نداءً إلى الشعب مطالبًا فيه بالكف عن التظاهرات، وعقبه خبر من اللنبي بالإفراج عن المعتقلين والسماح بالسفر لمن يريد.

• 10 مارس: أعلن طلاب المدارس الأميرية والأزهر الإضراب العام، وشكلوا مظاهرة كبرى وأنضم إليهم من صادفهم من أفراد الشعب. 
في أثناء مرور المتظاهرين بشارع الدواوين حيث كان يتواجد بعض الجنود الإنجليز فأطلقوا النار على المتظاهرين مما أدى إلى وفاة أول أثنين من المتظاهرين.
 هاجم بعض المتظاهرين عربات الترام فأتلفوا كثيرًا منها وتعطيل سيرها وتحطيم بعض واجهات المتاجر المملوكة للأجانب.

• 11 مارس: استاء الطلبة من وقوع هذه الحوادث فبادروا إلى إذاعة منشور في الصحف يعربون فيه عن أسفهم لهذه الأحداث.
 استمر الطلبة في تظاهراتهم وأضرب سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) فتعطلت المواصلات في جميع أنحاء القاهرة. 
أصدر القائد العام للقوات البريطانية أمرًا بمنع المظاهرات، وبدأت القوات في تنفيذ الأمر بالأسلحة والمدافع وإطلاق النار على من صادفهم من المتظاهرين. كانت أول مصادمة بين الجنود والمتظاهرين بميدان باب الحديد ثم شارع عماد الدين.  اضرب المحامون أيضًا في هذا اليوم.

• 12 مارس: استمرت التظاهرات والمواجهة العسكرية من قبل القوات، وصدر تقرير رسمي في هذا اليوم يوضح عدد إصابات الأحداث من 9 مارس وكانت 6 قتلى و31 جريح. 
 أضرب طلبة المدارس والمعاهد الدينية بالأسكندرية، ونظموا تظاهرات أمام جامع المرسي أبو العباس واتجهوا إلى مبنى المحافظة.
 قامت مظاهرة كبيرة في طنطا، واتجهو إلى محطة القطارات، حيث كانت تتواجد مجموعة من الجنود البريطانيين فانهالوا عليهم بالرصاص. بلغ عدد الضحايا 16 شهيدا و49 جريح.

• 13 مارس: استمرت التظاهرات ووقع أكثرها في الحلميةوالغوريةوشبرا. قام طلبة الأزهر بتظاهرات أمام مسجد الحسين وساروا إلى أن التقوا بتظاهرات الطلبة الأخرين، ثم ساروا إلى المحكمة الشرعية بشارع نور والظلام.

• 14 مارس: تجددت المظاهرات، وتجدد الاعتداء عليها من قبل الجنود البريطانيين، وكان أكثر الاعتداءات فظاعة ما حدث أمام مسجد الحسين فبينما الناس خارجين من صلاة الجمعة أتت مدرعتان إنجليزيتان وأطلق الرصاص على المُصلين ظنًا منهم أنهم متظاهرون. ووقعت في هذا اليوم مظاهرتان احداهما كانت بحي السيدة زينب فرقتها القوات الإنجليزية بالمدافع الرشاشة وسقط 13 شهيدا وأصيب 27 شخصًا.

• 15 مارس: اضرب المحامون الشرعيون وتظاهروا أمام المحكمة الشرعية، وكذلك عمال السكك الحديدية الذين يزيد عددهم عن 4,000 عامل، وقاموا بإتلاف مفاتيح القضبان والخط الحديدي بالقرب من إمبابة، فتعطلت قطارات الوجه القبلي.أنشّأت القيادة البريطانية محكمة عسكرية، بقسم الأزبكية، وكانت تصدر أحكامًا بالحبس أو الجلد أو الغرامة.

• 16 مارس: استمرت المواصلات معطلة، وكانت الأحياء الشعبية منها حي الحسين والسيدة زينب باب الشعرية والجمالية تشهد تظاهرات قوية. أقيمت الحواجز والمتاريس في هذه الأحياء لتعطيل سير المدرعات البريطانية، وحفر الثوار خنادق عميقة بالشوارع. 
 شاركت المرأة لأول مرة في الحركة الوطنية المصرية ، حيث أُقيمت مظاهرة كبرى من السيدات في هذا اليوم، وكان أعدادهن تتجاوزالـ 300، وقدمن احتجاجًا مكتوبًا إلى معتمدي الدول(السفراء حاليًا). كان منهم صفية زغلول زوجة سعد زغلول.

• 17 مارس: شهدت القاهرة مُظاهرات أكثر تنظيمًا، بدأت سيرها من الأزهر، وتعهدت القوات البريطانية بعدم التعدي. عليها لكن تم إطلاق النيران من نوافذ بعض البيوت من مصدر غير معروف فقتل وجرح البعض.  
أطلقت القوات البريطانية النار على المتظاهرين في الأسكندرية فسقط  16 شهيدا وجرح 24 شخصًا. 
 قامت مظاهرة كبرى بمدينة دمنهور وتصدى لها مدير البحيرة إبراهيم حليم باشا شخصيًا، فأغضبهم ذلك، فانقضوا عليه بالأحذية. تدخلت الشرطة وقتل 12 شخصًا. أُعلن حظر التجوال ليلًا بالمدينة من الساعة السابعة مساًء إلى الرابعة صباحًا
 حُشدت مظاهرات بمدينة رشيد، فتصدت لهم الشرطة وقتل شاب من أبناء أحد الأعيان، فهاجم المتظاهرون قسم الشرطة وأضرموا فيه النار.
خلع بعض المتظاهرين قضبان السكة الحديد وأتلفوا خطوط الهاتف. نُظمت لجان شعبية لحفظ الأمن بالمدينة. قامت القوات الإنجليزية في اليوم التالي بالقبض على 90 شخصًا.

• 18 مارس: اجتمع عمال عنابر السكك الحديدية في شارع بولاق وساروا قاصدين الأزهر للانضمام إلى المتظاهرين به، فاعترضتهم القوات البريطانية فسقط منهم الكثير من الشهداء والجرحى.

جمهورية زفتى 
 تم تدمير محطة قطارات قلين وقطعت السكك الحديدية بين طنطا وقلين ودسوق. في زفتى، تجاوب الأهالي مع دعوات انفصال المدينة وإعلان الجمهورية. قامت السلطات البريطانية بدفع القوات الإسترالية لقمع الأحداث، فقام الأهالي بحفر الخنادق العميقة وخلعوا قضبان السكك الحديدية، لكن القوات الأسترالية تمكنت من دخول المدينة وعسكرت بها.

• 20 مارس: تظاهرت مجموعة من السيدات أمام بيت سعد زغلول الذي أصبح يسمى "بيت الأمة" ، فحاصرتهم القوات البريطانية لأكثر من ساعتين. قدِم القنصل الأمريكي وشاهد الحصار، فذهب إلى مقر القيادة البريطانية بفندق سافواي، فصُدر أمر بفض الحصار.

• 21 مارس: بدأت تظاهرات بمدينة بور سعيد، فتصدى لها الجنود البريطانيين وأطلقوا النار على المتظاهرين فسقط 7 شهداء وجرح 17 شخصًا. 

• 25 مارس: وقع حادث بقريتي العزيزيةوالبدرشينبمحافظة الجيزة، حيث قام نحو مائتي جندي بريطاني في الساعة الرابعة صباحًا بالهجوم على القريتين مدججين بالسلاح، وانقسموا فريقين كل فريق أحاط بمنزل عمدة القرية، وطلبوا منهم تقديم كل ما يملكونه من أسلحة. أستولى الجنود على الحُلي والأموال من المنازل والماشية، وقامو بإحراق القريتين وقتل العديد من الأهالي. 
حاصرت القوات البريطانية بلدة الشباناتبمركز الزقازيق، بحجة قتل جندي هندي يتبع القوات البريطانية. أمر القائد أهل البلدة بالمغادرة لإحراق القرية، فاستولى على ممتلكات الأهالي وقاموا بإحراقِها.

• 30 مارس: اقتحم الجنود البريطانيين بلدة نزلة الشوبكمركز العياط بالسلاح وسلبوا منها الحُلى والمال، واعتدوا على أعراض النساء. سقط 12 شهيدا وجرح 12 شخصًا وأشعلوا النيران بالمنازل.

مهادنة الثورة

• 6 أبريل: اصدر السلطان فؤاد قرارًا نُشر في الوقائع المصرية وكافة الصحف، بالكف عن المظاهرات والهدوء والسكينة.

• 7 أبريل:أعلن الجنرال اللنبي الإفراج عن سعد زغلول وزملائه، وتمكين المصريين من السفر للخارج، فقامت مظاهرات كبيرة للإبتهاج، وتعدى الجنود البريطانيون على بعض المتظاهرين بالقرب من فندق شبرد، فسقط شهيدين وجرح 4 أشخاص.

• 8 أبريل: قامت مُظاهرة كُبرى بلغ عدد متظاهريها مئات الآلاف، بينما الموكب يمر من أمام حديقة الأزبكية، قام الجنود الأنجليز بإطلاق النيران على المتظاهرين فاستشهد وجرح عدد منهم.

• 9 أبريل : عرض السلطان فؤاد الأول على حسين رشدي تشكيل وزارة جديدة بعد تنفيذ مطالب الإفراج عن سعد زغلول والسماح لهم بالسفر، فقبل رشدي تشكيل الوزارة، حيث كانت وزارة حسين رشدي مستقيلة منذ ديسمبر 1918 وقبل السلطان الأستقالة في أول مارس 1919. ظلت الدولة دون حكومة طوال فترة اشتعال الثورة. 

11 أبريل سافر أعضاء الوفد المصري إلى بورسعيد ومنها أبحروا إلى مالطة حيث التقوا بسعد زغلول وزملائه الثلاثة وابحروا جميعًا إلى باريس.

• 12 أبريل: أصدر رشدي بيانًا من رئاسة مجلس الوزراء يهيب فيه موظفين الدولة بالعودة لأعمالهم.، حيث قرر الموظفين الإضراب بعد اجتماع لهم بوزارة الحقانية في 10 أبريل ورفعت بمطالبها لرشدي باشا.

• 13 أبريل: هجمت القوات البريطانية على بلدة كفر مساعد بمركز صفط الملوك (إيتاي البارود حاليًا)، وأمروا الأهالي بالخروج إلى محطة القطار، وأستشهد أحد الأهالي. ثم هجموا على بلدة شبرا الشرقية ثم بلدة كفر الحاجة.

• 17 أبريل: في قنا واسوان، أُذيع منشور بضرورة تحية الضباط البريطانيين، وأنذر كل من يخالف القرار من الأهالي، حيث أُتلفت خطوط السكك الحديدية.

• 21 أبريل: لم توفق وزارة رشدي في إقناع الموظفين بإنهاء الإضراب، فتقدم رشدي بإستقالته، وقبلت إستقالته في اليوم التالي.

الوفد المصري في باريس

وصل الوفد المصري إلى باريس في 18 إبريل، وقد نشر نبأ في اليوم التالي بموافقة الولايات المتحدة على الحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر. وقرر الوفد إيفاد محمد محمود باشا إلى الولايات المتحدة للدعايا وانتقاد إعلان الرئيس ويلسون. غير أنه أُعلِنت شروط الصلح التي قررها الحُلفاء وسُلمت للوفد الألماني في 7 مايو، مؤيدة للحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر. قبلت ألمانيا في 2 يونيو ووقعت على شروط الصلح وصارت جزءًا من معاهدة فرساي. 

احتج الوفد المصري على بنود الإتفاقية وأرسل خطابًا للسيد جورج كلمنسو رئيس الوزراء الفرنسي ورئيس المؤتمر.

حدث انشقاق بالوفد وقرر في يوليو فصل إسماعيل صدقي ومحمود أبو النصر، بحجة مخالفتهم مبدا الوفد وخطته، وفصل حسين واصف بعد ذلك.

ولم يكن بعض أعضاء الوفد على تآلاف مع سعد زغلول ظنًا منهم أنه يريد إعلان الجمهورية في مصر، في حين كان أعضاء الوفد وخصوصًا من الأعيان يرون خطورة هذه الخطوة.

لجنة ملنر

في أبريل 1919، فكرت الحكومة البريطانية في حل لمشكلة الثورة المصرية وتفاديها، فأقتُرح إيفاد لجنة كُبرى إلى مصر للتحقيق في اسبابها. أعلنت الصُحف البريطانية أن اللجنة ستُسَافر في خريف 1919، الأمر الذي زاد من سخط المصريين هو  تمسك بريطانيا بالحماية. 

تم التمهيد لقدوم اللجنة في أوائل سبتمبر، حيث صدرت الأوامر إلى المصالح الحكومية بإعداد تقارير وإحصائيات عن الوضع المصري، وإرسال نشرات للأعيان تحوي على أسئلة بخصوص دوافع الثورة.

 في 22 سبتمبر 1919، أعلنت لندن عن تشكيل لجنة برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات حينها.

الاحتجاج على لجنة ملنر

• 24 أكتوبر: في القاهرة، تظاهر المصريون احتجاجًا على قدوم اللجنة فتصدت لهم الشرطة، وفي الأسكندرية خرج المصلون من جامع المرسي أبى العباس في مظاهرات ضخمة فتصدت لهم الشرطة وأستعانت بقوات الجيش الإنجليزي، فأستشهد 5 وجرح نحو 40 شخصًا.

• 31 أكتوبر: خرجت تظاهرة كبرى في الأسكندرية، فاقتحمت سيارة للجيش الإنجليزي الجموع، فصدمت من صادفته. ثار المتظاهرون على الجنود، فأطلق الجنود النيران على المُتظاهرين، فأستشهد 4 وجرح 40 شخصًا. صدر قرار من مجلس الوزراء في 5 نوفمبر بمنع التظاهرات. 

• 14 نوفمبر: نشرت دار الحماية بلاغًا رسميًا أعلنت قرب قدوم لجنة ملنر وحددت مُهمتها بأقتراح نظام سياسي يُلائم مصر تحت الحماية البريطانية. أصدر الحزب الوطني ردًا على البيان أعلن فيه سياسة عدم المفاوضات مع المُحتلين. أُذيع بيان من لجنة الوفد المركزية، بضرورة تمسُك المصريون بحقوقهم، وضرورة جهادهم الوطني.

• 15-16 نوفمبر: اندلعت مُظاهرات في القاهرة والأسكندرية، وتوجهت مظاهرات القاهرة إلى ميدان عبدين تهتف بالاستقلال وسقوط لجنة ملنر. حاولت قوة من الجيش تفريق المُتظَاهرين، ما أدى إلى هجوم المتظاهرين على قسم شرطة عابدين والموسكي وتم حصارهم. استدعت الحكومة الجيش البريطاني للتدخل، فوقعت معركة دامية وأستشهد13 وجرح 79 مصريًا. وفي الأسكندرية اعترضت القوات البريطانية التظاهرات وقتلت اثنين من المتظاهرين. وكذلك قامت تظاهرات كبرى في طنطا والمنصورة وشبين الكوم. 

قدم محمد سعيد رئيس الوزراء استقالته وعزاها إلى عدم موافقته على حضور لجنة ملنر. استبقى السلطان فؤاد الاستقالة حتى يُشكل وزارة جديدة.

• 21 نوفمبر: شُكلت وزارة يوسف باشا وهبة (القبطي)، وكان معظم الوزراء من الحكومة السابقة. قوبل التشكيل بسخط عام، حيث أنها أتت بعد بلاغ دار الحماية فدل ذلك على إقرارها بالسياسة البريطانية في الحماية على مصر. أقام الأقباط في الكنيسة المُرقسية الكبرى، وأعلنوا سخطهم على وهبة باشا.
عقدت الجمعية العمومية للمحامين وقرروا الأضراب احتجاجًا على لجنة ملنر.
وصلت لجنة ملنر إلى بور سعيد، في 7 ديسمبر، واستقلوا قطارًا إلى القاهرة، وكانت الحراسة مشددة على القطار وتحرسه خمس طائرات حربية. 
 تجددت الاحتجاجات على قدوم اللجنة فأضرب الطلاب وقاموا بمظاهرة كُبرى في 9 ديسمبر. 

• 11 ديسمبر: قامت مظاهرة من طلبة الأزهر، وكان من المخطط لهم السير إلى دور معتمدي الدول (السفراء)، هاجمت القوات الإنجليزية المتظاهرين فتفرقوا وعادوا لإلى ميدان الأزهر.
دخل الكثير من المتظاهرين إلى المسجد الأزهر، فدخل ورائهم الجنود الإنجليز بالأسلحة، واعتدوا على المتظاهرين داخل المسجد.
وقع كبار علماء الأزهر على احتجاجً على الأحداث أرسل إلى السلطان فؤاد ويوسف وهبة واللورد اللنبي.

• 15 ديسمبر: فشلت محاولة لاغتيال يوسف وهبة، فقد ألقى عليه طالب قبطي بكلية الطب قنبلتين فانفجرتا ولم تصبه. تكررت نمحاولات الاغتيال للوزراء ففي 28 يناير 1920 ألقى أحد الطلاب قنبلة على إسماعيل سري وزير الأشغال، لكنها لم تصبه.

في 22 فبراير، ألقى أحد الطلاب قنبلة على محمد شفيق وزير الزراعة لكنها لم تصبه أيضًا. كذلك في 8 مايو ألقيت قنبلة على حسين درويش وزير الأوقاف لكنها لم تصبه.

عودة اللجنة إلى لندن
قضت لجنة ملنر في مصر نحو ثلاثة أشهر تدرس فيها أسباب الثورة وتبحث عن علاج لها. غادر اللورد ملنر مصر في 6 مارس 1920. 

اجتمعت الجمعية التشريعية في بيت الأمة لأول مرة بعد أن عُطلت عام 1914، وأصدرت قرارت ببطلان الحماية الإنجليزية على مصر وطالبت بالاستقلال التام لمصر والسودان. وأزعج الاجتماع السلطات البريطانية ما أدي إلى إصدار اللورد اللنبي أمرا عسكريا بمنع اجتماع الجمعية. 

وفي 19 مايو، قدم وهبة إستقالته، كنتيجة للسخط المصري على وزارته، فقبِلها السلطان في 21 مايو. 

اسند تشكيل الوزارة الجديدة إلى محمد توفيق نسيم وزير الداخلية في وزارة يوسف وهبة، لكنها قوبلت بسخط عام هي الأخرى، والقى أحد الطلبة على سيارة نسيم قنبلة لكنها لم تؤذيه.

مفاوضات الوفد مع لجنة ملنر

دعا اللورد ملنر الوفد المصري في باريس للمجئ إلى لندن للتفاوض مع اللجنة. أوفد الوفد ثلاثة من أعضائة: محمد محمود وعبد العزيز فهميوعلي ماهر، للتأكد من جدية الحكومة البريطانية في التفاوض حول المطالب القومية.   

ووصل في 5 يونيو واستقبله المصريون في لندن بمحطة فكتوريا. جرت أول مقابلة بين الوفد واللورد ملنر في 7 يونيو، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا قدمه اللورد ملنر إلى الوفد فرفضه الوفد، ثم قدم الوفد مشروع للجنة لكن رفضه اللورد ملنر وتوقفت المفاوضات.

استؤنفت المفاوضات مرة آخرى بوساطة من عدلي يكن، وقدمت لجنة ملنر مشروعًا يشتمل على بعض التعديلات اليسيرة دون أي تغير في جوهر المُعاهدة.

اجتمع الوفد للبت في قبول أو رفض مشروع المعاهدة، وانتهى بهم الأمر إلى عرض مشروع المُعاهدة على الرأي العام المصري.واصدر الحزب الوطني بيانًا ينصح فيه المصريين برفض المعاهدة.

 قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المُعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات. غادر الوفد لندن في نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، ومنها أرسل سعد زغلول باشا نداءً إلى المصريين بالاتحاد والتضحية حتى تنال مصر استقلالها.

واستقال اللورد ملنر في يناير 1921 وخلفه في منصبه ونستون تشرشل كوزير للمستعمرات، وأدلى بأولى تصريحاته والذي إعتبر فيه مصر جزءًا من الإمبراطورية البريطانية المرنة، ما أثار عاصفة من الاحتجاجات في مصر.

الانقسام الداخلي
درست الحكومة البريطانية برئاسة لويد جورج تقرير اللورد ملنر، ففي 26 فبراير 1921، قررت اعتبار الحماية البريطانية على مصر علاقة غير مرضية، ودعت مصر إلى الدخول في مفاوضات رسمية للوصول إلى علاقة بديلة تضمن مصالح بريطانية.

 قدمت وزارة محمد نسيم استقالتها في 16 مارس 1921، وعهد إلى عدلى يكن بتشكيل وزارة جديدة.

عاد سعد زغلول إلى مصر في 4 أبريل،وإستقبلته الجماهير بمظاهرات وحفلات. 

بدأت المحادثات بين سعد وعدلى وقدم سعد شروطه، إلا أن خلافاً قام بينهما على رئاسة الوفد، فكان عدلي يرى بأن تكون له رئاسة هيئة المفاوضات، ما دام هو رئيس الحكومة.

 أدرك سعد أن وزارة عدلي لا توافقه على شروطه كلها، فبدأ في حملة مناوئه لها، وكانت بدايتها في خطبة شبرا 25 أبريل والتي أصرّ فيها على أن تكون صفة الرئاسة له.

 عرض على هيئة الوفد في 28 أبريل الاشتراك في المفاوضات، فرأت الأغلبية المشاركة في المفاوضات برئاسة عدلي فانشق الوفد على نفسه، فاعتبرهم سعد منشقين وأعلن عدم الثقة في الحكومة.

اجتذب سعد الغالبية العظمى من المصريين إلى جانبه مما كان له آثاره في قيام العديد من المظاهرات العدائية ضدّ عدلي والوزراء المنشقّين.

 قامت مظاهرة في طنطا في 29 أبريل، فتعرضت لها قوات الشرطة فعجزت عن ذلك لكثرة العدد، واصلوا سيرهم حتى قسم شرطة طنطا، فأرادت الشرطة تفريقهم بمضخات المياه، فأخذ المتظاهرين يلقون بالحجارة، فردت الشرطة بإطلاق النار مما أدى إلى مقتل 4 وجرح 40 شخصًا.

زاد الحادث من حرج موقف عدلى ؛ فأعلن أن الوزارة لم تامر قط بإطلاق الرصاص على المتظاهرين وأمر بإجراء تحقيق. سعى عدلي إلى تخفيف السخط الشعبي الذي تواجهه وزارته، فتواصل مع السلطة العسكرية البريطانية بشأن رفع الرقابة على الصحف، فكان له هذا في 15 مايو، وصدر إعلانًا من اللورد اللنبي بذلك. 

مفاوضات الوفد الرسمي
مضت وزارة عدلي بمهمة المفاوضات غير مكترثة لمعارضة سعد زغلول، واستخدمت الإداراة الحكومية في جمع توقيعات من الأعيان وغيرهم. استصدر السلطان في 19 مايو 1921 مرسومًا بتشكيل الوفد الرسمي للمفاوضات برئاسة عدلي يكن.

 زادت حدة المظاهرات في القاهرة والأسكندرية، واتخذت طابع العداء لكل من خالف رأي سعد زغلول، والنداء بسقوطهم، والاعتداء على منازلهم. 

في 22 مايو 1921، اشتدت المظاهرات عنفًا في الأسكندرية واشتبك المتظاهرون مع الأجانب، واشتعلت النار في عدة منازل، وحدث تبادل إطلاق النار، وتحولت المظاهرات إلى اضطرابات ما أدى إلى تدخل الشرطة ثم الجيش المصري لإحتوائها ، واستمرت الاضطرابات حتى 23 مايو.

على اثر وقوع الأحداث صرح ونستون تشرشل وزير المستعمرات بأنه لا يرى الوقت مناسب لجلاء الجيش البريطاني عن مصر.

وصل عدلي يكن لندن في 11 يوليو 1921، وبدأت المفاوضات بينه وبين جورج كورزون وزير الخارجية البريطاني. وسلّم كورزون عدلي في 10 نوفمبر مشروع معاهدةأصرت فيه بريطاني على التواجد العسكري في مصر، وتدخلها في مجريات الحكم.

في 19 سبتمبر 1921، قررت السلطة العسكرية نفي علي فهمي كامل وكيل الحزب الوطني، وقرر مجلس الوزاء وقف جريدة اللواء المصري.

استقدم سعد زغلول بعثة مكونة من خمسة نواب عن حزب العمال البريطاني برئاسة جون سوان في البرلمان البريطاني للوقوف على الوضع المصري. بعد رحيل البعثة اعتزم سعد زيارة مديريات جنوب مصر وبدأ بأسيوط، فوقع شجار بين أنصاره وخصومه، وقامت قوات الشرطة والجيش بمنع سعد من النزول إلى البر، واسفر الشجار عن مقتل شخص وجرح ثلاثين.

في 3 ديسمبر 1921 ذهب المندوب السامي البريطاني - اللنبي- إلى سراي عابدين وسلم السلطان فؤاد تبليغًا يتضمن ايضاحًا لسياسة الحكومة البريطانية إزاء مصر.

تضمن التبليغ أن الحكومة البريطانية لن تنفذ مُقترحاتها في مشروع المُعاهدة دون رضاء مصر. انقطعت المفاوضات وغادر الوفد الرسمي لندن ووصل إلى مصر في 5 ديسمبر، قوبل عدلي من الجماهير بعدائية .

قدم عدلي تقريراً إلى السلطان عن المفاوضات، وأوضح استحالة قبول مشروع المعاهدة، وقدم عدلي استقالته في اليوم التالي.

اعتقال سعد زغلول ونفيه

نشر سعد زغلول نداءً إلى المصريين ودعاهم إلى مواصلة التحرك ضد الاحتلال البريطاني وقال فيه «فلنشق إذن بقلوب كلها اطمئنان، ونفوس ملؤها استبشار، وشعارنا الاستقلال التام أو الموت الزؤام».
دعا إلى اجتماع كبير بنادي سيروس، فأنذرته السلطة البريطانية بعدم إلقاء خطب، وأمرته بمغادرة القاهرة والإقامة في الريف له والعديد من زملائه، فرد عليهم سعد برفض هذه الأوامر.
اعتقلت السلطة العسكرية سعد زغلول وزملائه، واصدر اللنبي أمراً عسكريًا يوجب على البنوك الامتناع عن صرف أي أموال مودعة باسم سعد أو الوفد إلا بإذن منه. احتج الوفد على هذه الاعتقالات، وقامت مظاهرات في القاهرة ومدن آخرى.

غادر سعد زغلول في 21 دسيمبر إلى عدن ومنها إلى سيلان (سريلانكا حاليًا)، وهناك أرسلت السلطات البريطانية أحد ضباط المخابرات ليعرض على سعد أن يكون ملكًا على مصر، على أن يقبل الحماية البريطانية وفصل السودان، لكن رفض سعد العرض.

 في 29 ديسمبر، نفت السلطات البريطانية سعد وصحبه إلى جزر سيشيل بالمحيط الهندي بدلًا من سيلان التي كان من المفترض أن ينفى إليها.

اصدر الوفد قرارًا في 23 يناير 1922 بتنظيم مقاومة سلبية في وجه السياسة البريطانية لتشمل؛
• عدم التعاون: والذي يقتضي قطع العلاقات الاجتماعية مع الإِنجليز، وامتناع السياسيين المصريين عن تشكيل الوزارة.
• المقاطعة: مقاطعة التجارة والبنوك والسفن وشركات التأمين الإنجليزية.
بعد أن نشرت الصحف قرار الوفد، اعتقلت السلطة العسكرية الأعضاء الذين وقعوا عليه وسجنتهم في سجن قصر النيل، وعطلت الصحف التي نشرت القرار.
 على أثر الاعتقالات شُكِلت هيئة جديدة للوفد، وأصدروا نداء إلى المصريين باستمرار جهادهم ضد البريطانيين، إلا أن السلطة العسكرية ما لبثت أن أفرجت في 27 يناير عن أعضاء الوفد المعتقلين فانضموا إلى الهيئة الجديدة. 
شهدت هذه الفترة حوادث اغتيالات ضد البريطانيين ومن أهمها مقتل المستر براون مُفتش بوزارة المعارف.

النتائج

ظلت الوزارة شاغره لأكثر من شهرين بعد استقالة عدلي، وأحجم المسئولين عنها، نتيجة للسخط العام. عُرض تشكيل الوزارة على عبد الخالق ثروت فقدم شروط لقبوله المنصب، منها عدم قبول مشروع كرزون، و إلغاء الحماية على مصر.  قوبلت الشروط برفض كلًا من الوفد والحزب الوطني لتمسكهما بجلاء القوات البريطانية عن مصر. سافر اللنبي إلى لندن لإقناع الحكومة البريطانية بقبول شروط ثروت، لما وجد فيها شروطًا أقل ترضية للمصريين في ثورتهم على الاحتلال.

اقنع اللنبي رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج بقبول الشروط، فانتهت مباحثاتهم بقبول شروط ثروت وإعلان تصريح 28 فبراير عام 1922.

 نشر الحزب الوطني في 2 مارس بيانًأ يشجب فيه التصريح لإصرار بريطانيا على انتهاك الاستقلال المصري. 

تصريح 28 فبراير

عاد اللورد اللنبي إلى القاهرة في 28 فبراير 1922، يحمل التصريح وعنوانه (تصريح لمصر) ليتضمن انهاء الحماية وإعلان مصر دولة مستقلة ذات سيادة. ابقت بريطانيا بعض الأمور دون تعديل إلى أن يتم الأتفاق حولها وهي: 

أ- تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية؛ 
ب- الدفاع عن مصر من كل تدخل أجنبي؛ 
ج- حماية المصالح الأجنبية في مصر 
د حماية الأقليات
ه-المسألة السودانية.

 اعلن التصريح من الجانب البريطاني دون ارتباط أو قبول من الجانب المصري، وقد صرح لويد جورج أن سبب كوّن الإعلان من جانب واحد بأنه لا توجد حكومة مصرية تستطيع الارتباط بمعاهدة مع بريطانيا تكفل الضمانات التي تطلبها.

 اجتمعت اللجنة الإدارية للحزب الوطني وصرحت بأنه لا يوجد تغيير في مقاصد الحكومة البريطانية بالنسبة لمصر.

اعلن السلطان فؤاد الأول في 15 مارس استقلال مصر واتخذ لقب ملك مصر، وشُكلت وزارة عبد الخالق ثروت، واعتبر اليوم عيدًا وطنيًا، لكن المصريين لم يشاركوا الحكومة الابتهاج بهذا التصريح، وقوبل بسخط شعبي.

وسعت وزارة ثروت في تحقيق مظاهر هذا الاستقلال، فأنشأت وزارة للخارجية تولاها ثروت نفسه، وعينت وكلاء مصريين للوزارات بدلًا من البريطانيين.
 قام الملك بإصدار مرسومًا بتعديل نظام وراثة العرش بعد أن عدله البريطانيون.

شكلت وزارة ثروت في مارس- أبريل  1922 لجنة لوضع مشروع الدستور وقانون الانتخابات وسميت "لجنة الثلاثين".

لم يشترك فيها الوفد والحزب الوطني، لأنهم رأوا أن الدستور كان يجب أن يُعهد لجمعية تأسيسية تختارها الأمة لا إلى لجنة تؤلفها الحكومة. رفعت اللجنة مشروع الدستور إلى ثروت في 21 أكتوبر 1922. 

إزدادت عمليات الأغتيالات للأجانب، واتخذت وزارة ثروت الكثير من الإجراءات التعسفيه تجاه المُعارضة منها مصادرتها للاجتماعات المُخالفة لها، وتعطيل صحف "الأهالي والأمة والأهرام".

زاد مركز الوزارة إحراجًا بعد أن قامت القوات البريطانية باعتقال أعضاء الوفد ومُحاكمتهم بتهمة نشر منشورات تحرض على احتقار الحكومة والملك، ولم تتخذ الحكومة أي تحرك تجاه هذه الاعتقالات.

تأسس حزب الدستوريين الأحرار برئاسة عدلي يكن، وبمساعدة وزارة ثروت؛ لذلك حمل منذ تأليفه طابع العداء لسعد وللوفد. تبنى الحزب سياسة التساهل مع الإنجليز للوصول إلى حل للقضية المصرية. 

في 29 نوفمبر 1922 قدم ثروت استقالته فقبلها الملك في نفس اليوم، ولم يذكر سبب هذه الاستقالة. 

وزارة توفيق نسيم وما تبِعها

في 30 نوفمبر 1922، عُهد إلى محمد توفيق نسيم - رئيس الديوان الملكي - تشكيل وزارة جديدة، فشكلها في نفس اليوم.

كان لعدم اهتمام الوزارة الجديدة بإطلاق سراح سعد زغلول وأعضاء الوفد المنفيين آثره في تجدد حوادث اغتيال البريطانيين.وشرعت الوزارة في عمل تعديلات على مشروع الدستور خاصة بالأمور المتعلقة بالملك وإعطائه المزيد من الصلاحيات.

رأت الحكومة البريطانية أن مشروع الدستور عرضة للتعديل قبل صدوره، فطلبت إدخال تعديلات في الأمور المُتعلقة بها، ومن أهمها تعديل المواد المُتعلقة بالسودان وفصلها عن القطر المصري وتغيير لقب الملك من "ملك مصر والسودان" إلى "ملك مصر"، وقبلت الوزارة طلب الحكومة البريطانية. في 5 فبراير 1923، استقالت الوزارة، وكان لهذا آثاره في تجدد الاضطرابات في مصر.

• 7 فبراير: وقع اعتداء على أحد البريطانيين العاملين بمصلحة السكة الحديدية، فأصدر اللنبي أمرًا عسكريًا بتعين الكولونيل كوك كوكس حاكمًا عسكريًا للقاهرةوالجيزة.

• 12 فبراير: ألقيت قنبلة على المعسكر البريطاني بجزيرة بدران، فقتل يونانيًا، وأصيب جنديين بريطانيين.

• 20 فبراير: قامت السلطات البريطانية بتفتيش منزل سعد زغلول واستولت على ما به من أوراق، وأغلق المنزل وأقام عليه حرس لمنع الدخول إليه.

• 5-6 مارس: اعتقلت السلطة البريطانية أعضاء الوفد، وعطلت جريدة اللواء المصري التابعة للحزب الوطني.

رأت الحكومة البريطانية تهدئة الحركة الوطنية في مصر بالإفراج عن سعد زغلول. نفذ الإفراج في 30 مارس 1923، وسافر سعد زغلول إلى فرنسا لتلقى العلاج، وكذلك أفرجت عن المعتقلين في مصر من أعضاء الوفد. 

أصدر اللورد اللنبي قرارًا بإلغاء القرار السابق بشأن تعيين حاكم عسكري للقاهرة والجيزة.

دستور 1923

في 15 مارس 1923، شَكل يحيى إبراهيم الوزارة الجديدة، بحيث كانت وزارة إدارية بدون برنامج. 

قدم أعضاء لجنة الدستور احتجاجًا على التعديلات التي أجراتها وزارة توفيق نسيم. في 19 أبريل 1923 صدر الأمر الملكي بالدستور، طبقًا للمشروع الذي أقرته اللجنة محذوفًا منه النصّان الخاصان بالسودان.

أعقب صدور الدستور؛ إفراج السلطة العسكرية البريطانية عن أعضاء الوفد المُعتقلين، وتم الإفراج عن الباقين في جزيرة سيشيل. 

في 30 أبريل صدر قانون الانتخابات في ظل الدستور الجديد. في 30 مايو، أصدرت الوزارة القانون رقم 14 لعام 1923 المُسمى "قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية"، والتي قيدت فيه حق الاجتماعات والتظاهر بقيود شتى، وفي 31 مايو فكت السلطات البريطانية اعتقال أعضاء الوفد المُتواجدين في جزيرة سيشيل. 

في 26 يونيو، اصدرت الوزارة قانون يقضي بجواز تطبيق الأحكام العرفية كلما تعرض الأمن المصري للخطر سواء بإغارة قوات للعدو أو وقوع اضطرابات داخلية، والتوسيع من صلاحيات الحاكم العسكري. 

في 5 يوليو، جرت مفاوضات بين الوزارة ودار المندوب السامي حول إلغاء الأحكام العرفية، وأصدر اللورد اللنبي أمرًا بإلغاء الأحكام العُرفية، مقابل إصدار الحكومة للقانون التضمينات والذي يقضي بإجازة كل ما قامت به السلطة العسكرية البريطانية طوال مدة تنفيذ الأحكام، وعدم أحقية مصر في طلب تعويضات عن تطبيقها، كذلك صدر العفو عن بعض المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية بعقوبات أقصاها 15 عام.

عاد سعد زغلول إلى مصر في 17 سبتمبر 1923، واستقبل بحفاوه من قبل المصريين، كذلك عاد أعضاء الحزب الوطني المبعدين إلى أوروبا.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content