اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إستراتيجية التخطيط لصناعة نصر أكتوبر

إستراتيجية التخطيط لصناعة نصر أكتوبر

تاريخ النشر

تُكتب الأحداث العظيمة في حياة الشعوب والأفراد بحروف من النور‏،‏ على شريط الذاكرة لتضيء الأيام وتملأ النفس بالاعتزاز والفخر والكبرياء‏،‏ بل ربما يصبح العمر بأكمله حصيلة لهذه المجموعة من الأحداث.

الكفاح المسلح

كانت الخطوات الأولى على طريق التحرير بعد أيام معدودة من هزيمة 1967 قبل أن تندلع الشرارة بأكثر من ست سنوات حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمثابة صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وبدأت مرحلة الصمود التي امتدت حتى سبتمبر 1968 بمعارك رأس العش [1 يوليو 1967] ثم إشتباكات الطيران الطويلة ليلة 14-15 يوليو 1967 ثم تدمير المدمرة إيلات [21 أكتوبر 1967] ثم بدأت مرحلة الردع التي استمرت حتى مارس 1969 استهلتها بأعمال ردعية لمنع قوات العدو من تقوية دفاعاتها على الضفة الشرقية للقناة و كانت معركة المدافع الشهيرة في سبتمبر 1968 حيث بدأت القوات بقصف قوات العدو على الضفة الشرقية للقناة مكبدة العدو خسائر فادحة في الأفراد والمعدات.

وبدأت المواجهة على جبهة القتال تتصاعد يوما بعد يوم وزادت وتيرة عمليات القوات الخاصة خلف خطوط العدو. وزادت معها صرخات جنود وقادة إسرائيل و تدخل الطيران الإسرائيلي بصورة كبيرة بعد أن زادت المدفعية المصرية من قصفاتها المستمرة ضد المواقع الإسرائيلية و قبل نهاية 1968 كانت طائراتنا قد بدأت تحد من نشاط إسرائيل الجوي على امتداد جبهة القتال
بدأت المرحلة الثالثة من حرب الاستنزاف من مارس 1969 حيث تطورت الاشتباكات و تصاعدت حدتها و زادت دوريات العبور إلى الضفة الشرقية للقناة بداية من عملية التمساح التي نفذتها "المجموعة 39 قتال خاص"انتقاما لاستشهاد "الفريق أول عبد المنعم رياض| وقتل 44 جنديا إسرائيليا يوم 19 مارس 1969، و فرضت قواتنا حربا طويلة الأمد على القوات الإسرائيلية لاستنزاف مواردها و قوتها البشرية بعد ارتفاع معدلات خسائرها في الأفراد و المعدات.

استمرت مشاهد البطولة حتى عام 1973 بحرب العبور المجيدة حيث تجلت أعظم ملاحم الشجاعة والفداء في حرب خاضتها مصر كلها قلبا وقالبا في مواجهة إسرائيل ومابين يونيو 1967 و 6 أكتوبر 1973 كانت هناك معركة أخرى داخل غرف عمليات القوات المسلحة وقاعات التخطيط العلمي الإستراتيجي..

المنطلقات الفلسفية لقرار وإستراتيجية الحرب

اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى السادسة والأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، لأبد لنا أن ندرك أن النصر الذي تحقق لم يأت من فراغ، بل بني على قاعدة وطيدة تستند إلى عقيدة وطنية قومية محددة، قائمة على رؤية سياسية واضحة، ونظرة مستقبلية واعية ومتفهمة‏.‏

تلك القواعد والأسس كانت ضرورية، ليس فقط في ظروف الحرب، ولكن كذلك في ظروف السلام عند قيامنا بوضع إستراتيجية العمل الوطني لبناء الدولة‏،‏ وهذا يعني أن هذه العقيدة لا تتعلق بالحرب وحدها، لأنها تعتمد أساسا على فكرة السلام، المتمثلة في تحقيق الأمن والاستقرار والانطلاق نحو التنمية، غير أن هذا النجاح لا يتحقق إلا بحشد وتنظيم عمل كل طاقات الدولة وقدرات الشعب المختلفة، واستخدامها بكفاءة ضمن إطار استراتيجي واحد، واضعين في الاعتبار دروس الماضي التي أفرزتها التجارب التاريخية، والخبرات التي اكتسبناها من هذه التجارب إضافة إلى معطيات الحاضر ومؤثراته الخارجية والداخلية على القرار السياسي الاستراتيجي‏،‏ فعندما انطلقت مصر تبحث ـ بعد نكسة‏1967‏ ـ في الدروب والمسالك المختلفة‏،‏ عن أفضل الوسائل التي تخرجنا من مناخ النكسة‏،‏ وتقودنا إلى التحرير والنصر، كان لزاما أن نعتمد على واقعية البحث من خلال مواجهة الأخطاء والتمسك بالحقائق الموضوعية الضرورية للمعالجة المطلوبة‏.‏

من بين العناصر المهمة التي تأثرت بها فلسفة الحرب، دراسة تجارب الماضي الكبرى التي خاضتها الشعوب، واستنباط الدروس والعبر والخبرات المكتسبة، التي مثلت حجر الزاوية في عملية إعادة البناء، خاصة التي تأتي في أعقاب النكسات، وفي تحديد المنطلقات السليمة للتحرك نحو مستقبل أفضل، إننا إذا أحسنا الاستفادة من هذه التجارب وطبقنا دروسها فلن نضل الطريق الصحيح نحو المستقبل‏.‏

من هذا المنطلق كانت دراسة واستيعاب تجربة يونيو‏1967..‏ والكشف بأمانة عن الأخطاء السياسية والعسكرية التي وقعت فيها دون محاولة لإخفائها‏،‏ أو الإقلال من تأثيرها‏،‏ أو البحث عن مبررات لها، تمثل المنطلق الفلسفي الأول والضروري لنهج المعالجة والتصحيح، وتصويب الأخطاء التي أدت إلى حدوث النكسة، والمدخل الطبيعي للبدء في عملية بناء القدرات وتجديد الطاقات، وتلعب قدرة الإنسان المصري بأصالته وقدرته على امتصاص آثار الصدمات والنكبات، دورا أساسيا في النهوض مرة أخري من كبواته، ومتابعة المسيرة على الدرب الصحيح، نحو تحقيق آمال الشعب وتطلعاته المشروعة‏.‏

التخطيط أساس النصر :كانت مرحلة هامة من التخطيط والإعداد العلمي الجيد للحرب حتى تأتي بثمارها وتحقق النصر المنشود وعن هذه المرحلة ننقل هنا بعض ما قاله المخططون العسكريون المصريون في الندوة التي أقامتها القوات المسلحة في الذكرى الـ 25 لحرب أكتوبر في عام 1998.

أكد اللواء حسن الجريدلي "نائب رئيس هيئة عمليات حرب أكتوبر" انه عقب حرب‏1967‏ بدأ تطوير قدرات وإمكانيات الدولة‏.‏

وأسلوب استخدامها لكافة نواحيها العسكرية والاقتصادية والسياسية والبشرية لتحقيق أهداف وغايات الدولة‏..‏ والواقع أن هذا المفهوم
لم يكن موجودا قبل عام‏1967،‏ بل لم يكن هناك تخطيط وتنفيذ لإعداد الدولة لتلك الحرب لتحقيق أول أهدافه‏،‏ وهو أمنها وسلامتها وقدرتها على صد أي عدوان‏،‏ ولعل هذا القصور كان أحد الأسباب الرئيسية لهزيمة‏67‏

دروس يونيو 67

وأشار اللواء الجريدلي إلى الدروس المستفادة من الهزيمة فقال انه بمجرد انتهاء الجولة الثالثة من الصراع العربي الإسرائيلي عام‏67،‏ بدأت المرحلة التحضيرية للجولة الرابعة المصرية الإسرائيلية‏،‏ وظهر في تلك المرحلة لأول مرة موضوع إعداد الدولة للحرب كموضوع هام وبمضمونه الشامل بتهيئة وإعداد الدولة اقتصاديا وسياسيا وشعبيا ومعنويا وبالمقام الأول عسكريا‏،‏ مع اتخاذ الإجراءات التي تضمن استمرار العمل السليم في مجال الإنتاج والخدمات في جميع مرافق الدولة سواء في مرحلة الإعداد أو أثناء اندلاع الصراع مع المحافظة على الروح المعنوية للشعب وقواته المسلحة‏،‏ طبقا لتخطيط سليم ودقيق لجميع نواحي الإعداد مع التنسيق والتعاون الوثيق بين أجهزة الدولة سواء في المرحلة التحضيرية أو أثناء الحرب‏.‏

وأضاف إن ذلك ساد في خمسة اتجاهات رئيسية في آن واحد وهي إعداد القوات المسلحة وتطويرها وتهيئة الاقتصاد القومي وإعداد الشعب للحرب وإعداد الدولة كمسرح للعمليات والاتجاه الخامس يخدم الاتجاهات الأربعة وهو مجال السياسة الخارجية ليهيئ الظروف المناسبة التي تخدم الهدف من الصراع المسلح المقبل‏،‏ ولقد تركزت الانجازات الدبلوماسية بفضل الجهود السياسية المصرية قبيل خريف‏1973‏ في أربعة مجالات‏،‏ جمع كلمة العرب على حتمية الحل العسكري‏،‏ وحشد طاقاتهم المادية والمعنوية لخوض الحرب والحصول على التأييد من دول أفريقيا مع تحقيق المزيد من العزلة لإسرائيل التي تعتبر سوقا لها‏..‏ وكذا العالم الثالث مع الاقتناع بعدالة المطالب العربية والحصول على تأييد الغالبية العظمى من دول عدم الانحياز لوجهة النظر المصرية من المشكلة القائمة بينها وبين إسرائيل والحصول على قرارات واضحة ومباشرة بإدانة العدوان الإسرائيلي‏.

وأضاف اللواء الجريدلي إن استخدام القوة العسكرية لتغيير الوضع السياسي والعسكري أصبح ضرورة حتمية لتحريك القضية في أقرب وقت مناسب لبدء الحرب‏،‏ وبحث أفضل أساليب استخدام القوة العسكرية في المسرح لاختيار أكثرها تحقيقا للأهداف المنشودة‏،‏ مع مراعاة تحقيق التوازن بين تلك الأهداف ذات المحتوي السياسي‏،‏ وبين القدرات الحربية المتاحة بما يعني تحديد شكل الحرب ومدتها ومجالها الجغرافي في حدود ذلك التوازن‏.

وبعد أن تم تحديد شكل الحرب التي اعتزمت القيادتان المصرية والسورية خوضها‏،‏ تحولت الدراسات السياسية إلى تحديد الهدف
السياسي المنشود من تلك الحرب‏،‏ واستقر الرأي على صيغة كسر جمود الموقف السياسي لأزمة الشرق الأوسط‏،‏ وإنهاء حالة اللا سلم والل احرب من خلال العمل على قلب موازين الموقف الاستراتيجي في الشرق الأوسط‏،‏ وبالشكل الذي يهييء أنسب الظروف السياسية والاستراتيجية لاستخدام باقي القوة العربية في تحقيق الأهداف القومية النهائية‏.

تحديد الهدف الاستراتيجي

وينتقل بنا اللواء الجريدلي إلى تحديد الهدف الاستراتيجي العسكري للقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية‏..‏ فيقول‏..‏ استطرادا
من الهدف السياسي للحرب سار تحديد الهدف الاستراتيجي العسكري الذي تلتزم به القيادة العامة في تخطيط وإدارة العملية الهجومية على تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي عن طريق القيام بعمل عسكري حسب إمكانيات القوات المسلحة يكون هدفه إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالعدو‏،‏ وإقناعه بأن مواصلة احتلال الأراضي العربية يفرض عليه ثمنا لايستطيع تحمله‏،‏ وبالتالي فإن نظرية الأمن التي يعتنقها على أساس التخويف النفسي والسياسي والعسكري ليست درعا من الفولاذ يحميه الآن أو في المستقبل‏.

تجهيز مسرح العمليات

بدأ الإعداد والتجهيز في أعقاب جولة يونيو‏1967‏ مباشرة وسارت عملية تجهيز المسرح في خدمة التخطيط طبقا لأهداف كل مرحلة من المراحل الرئيسية‏.‏

ويتطرق اللواء الجريدلي إلى التجهيز الهندسي للتشكيلات التي ستعبرقناة السويس لتقتحم دفاعات العدو وقال لقد تم على أساس أن
يتم الهجوم بفرق مشاة كاملة‏،‏ وبذلك ركزت الجهود لتجهيز المنطقة الابتدائية للهجوم لتكفي خمس فرق مشاة مدعمة في النسق الأول
للجيشين الثاني والثالث‏،‏ بالاضافة إلى الانساق الثانية والاحتياط‏،‏ وكانت هذه التجهيزات تهدف إلى تحقيق تقدم القوات واتخاذها لأوضاعها في المنطقة الابتدائية في سرية تامة وتحقيق الوقاية لقوات الجيشين من نيران العدو بجميع أنواعها‏،‏ وتهيئة أنسب الظروف لتحول الجيشين بسرعة إلى الهجوم المفاجئ والقدرة على صد الضربات المعادية في حالة قيام العدو بالسبق بالهجوم‏.‏

المقاتل والقوات المسلحة

الشهادة الثانية قدمها اللواء طه المجدوب تناول فيها حرب الاستنزاف وإعداد المقاتل والقوات المسلحة‏،‏ أشار فيها إلى أن الجيش المصري لم يسبق له أن تعرض في تاريخه الطويل لمثل هذه المرارة التي تحملها بسبب نكسة عام‏1967،‏ ولم يكن الجيش هو سبب هذه النكسة بقدر ما كان ضحيتها الأولى‏،‏ وقد احتمل جيش مصر هذا العبء الثقيل على مدى أكثر من ست سنوات‏..‏ قضى نصفها في القتال النشط وفي حرب الاستنزاف‏،‏ ونصفها الآخر في الاستعداد الصامت الذي أكسب هذه الفترة أهمية كبرى بما فرضه من تأثير حاسم على حرب أكتوبر‏1973،‏ ورغم ذلك فقد أساء البعض تقويم مرحلة الإعداد فيما بين عامي‏1967، 1973 ‏

وعن حرب الاستنزاف أشار إلى ما بُذل من جهة المقاتلين فضلا عن دماء الشهداء ومانفذ فيها من حجم هائل من الاعمال سواء كانت أعمال قتال أو تجهيزات هندسية لصالح الدفاع تحولت إلى الهجوم بعد ذلك‏،‏ إلى جانب التدريبات الشاقة والمناورات العسكرية التي لم تهدأ أو تنقطع بالاضافة إلى التخطيط الدقيق الشامل لكل مراحل الإعداد ثم لمرحلة الحرب ذاتها‏.

وأضاف أن هذه الأعمال كان لها تأثير فعال وعميق على مسار الحرب بما يجعلنا نعتبر هذه المرحلة وكأنها بمثابة حرب أخرى وقعت بين الحربين وكانت جولة رابعة انتقالية سبقت الجولة الخامسة التي وقعت في أكتوبر‏1973‏

وقال أن مصر أرادت أن تحقق عدة أهداف حيوية من أهمها فرض الإزعاج الشديد على القوات الإسرائيلية الموجودة شرق قناة السويس ومنعها من إقامة دفاعات محصنة على الضفة الشرقية‏،‏ وإنزال أكبر قدر من الخسائر بإسرائيل وكذلك إعطاء الفرصة العملية للمقاتل المصري في خوض تجربة ضد العدو يسترد بها معنوياته وثقته بنفسه وبقدراته وقياداته وسلاحه‏،‏ ولم يكن من السهل على القيادة المصرية أن تقرر التحول إلى أعمال قتال نشطة قبل أن تؤمن دفاعها غرب القناة‏،‏ وان تعيد تنظيم قواتها لتكون قادرة على تنفيذ المهام الدفاعية أولا‏،‏ وبكفاءة عالية‏،‏ وعندما أحست مصر بقدرتها على تحريك الأوضاع الساكنة في الجبهة بدأت فورا في تنفيذ مخطط الدفاع النشط‏،‏ واستغرقت مرحلة استكمال تنظيم القوات الدفاعات في جبهة القناة خمسة عشر شهرا قبل أن تعمل على تنشيط جبهة القتال في سبتمبر‏1968‏

وتطرق السفير طه المجدوب إلى الجانب السياسي لحرب الاستنزاف والذي يتمثل في رسالة يومية موجهة إلى كل شعوب العالم تتضمن وجود شعب هو الشعب المصري الذي لا يمكن أن ينسى أرضه المحتلة أو يتخلى عن إصراره وعزمه على تحرير هذه الأرض‏.‏

وفيما يتعلق بإعداد المقاتل وإعادة بناء القوات المسلحة فأن السؤال الذي طرحه الخبراء في جميع أنحاء العالم كان يدور حول كيف
أمكن لشعب مصر وجيشه أن ينهض من كبوته في‏1967‏ بهذه السرعة؟ وكيف جاء قرار مصر بشن الحرب في هذا التوقيت مخالفا لكل التوقعات ومتناقضا مع كل التقديرات والدراسات التي أجراها خبراء إسرائيل والعالم من السياسيين والعسكريين‏.‏

وقد اعتمد بناء وتنمية القدرة القتالية للقوات على ثلاث دعائم أساسية القائد والمقاتل والسلاح‏.‏
التخطيط لحرب أكتوبر‏:‏

أما شهادة المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية أثناء حرب أكتوبر فقد جاءت بعنوان الملامح الرئيسية للتخطيط لحرب أكتوبر وتناولت حتمية الحرب حيث حدد الهدف السياسي للدول العربية بعد حرب يونيو‏1967‏ وتحرير الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل‏ وهو ما أطلق عليه إزالة آثار العدوان‏،‏ وحدد الهدف السياسي العسكري للقيادة العامة المصرية للتخطيط للقيام بعملية هجومية استراتيجية تنفذ بالتعاون مع القوات السورية تقوم فيها مصر بالاقتحام المدبر لقناة السويس وهزيمة التجمع الرئيسي لقوات العدو في سيناء والوصول إلى خط المضايق‏،‏ وتأمينه استعدادا لتنفيذ أي مهام قتالية أخرى‏،‏ وفي نفس الوقت تقوم القوات السورية بالهجوم لاختراق دفاعات العدو في الجولان وتدمير قواته والوصول إلى خط نهر الأردن والشاطيء الشرقي لبحيرة طبرية وتأمينه‏.‏

تخطيط الدفاع الجوي :
جاء في شهادة اللواء مصطفي خيري أن التخطيط لقوات الدفاع الجوي لحرب أكتوبر‏73‏ جاء من قاعدة خبرة القتال التي اكتسبتها من قتالها ضد القوات الإسرائيلية في المراحل السابقة لهذه الحرب خاصة خلال مراحل حرب الاستنزاف التي توجتها أعمال القتال خلال الفترة من‏30‏ يونيو حتى‏8‏ أغسطس من عام‏1970،‏ والتي سميت في هذا الوقت ببناء حائط الصواريخ أو أسابيع تساقط الفانتوم‏،‏ وقد أدي الانتصار الكبير الذي حققته قوات الدفاع الجوي في هذه المعارك إلى أحداث تغير حقيقي في ميزان القوى بين مصر وإسرائيل‏،‏ كذلك من الضروري أن نذكر أن التخطيط لحرب أكتوبر‏73‏ كان اللبنة الأخيرة في بناء التخطيط الهجومي لتحرير الأرض وهو حصيلة خبرات واختبارات لما وجد انه مناسب مما سبقه من تخطيط للعمليات الهجومية في الأعوام من‏1970‏
وحتى‏1973‏

ونتيجة للدعم الأمريكي لإسرائيل بعد‏67‏ فقد حدث تطور كبير كما ونوعا في القوات الجوية الإسرائيلية‏،‏ فقد ارتفع عدد طائرات القتال الإسرائيلية من‏266‏ طائرة عام‏67‏ إلي‏540‏ طائرة عام‏73‏ علاوة على أنها من النوعية الحديثة فقد كانت‏410‏ طائرات منها طائرات من طراز فانتوم وسكاي هوك والميراج‏،‏ وارتفعت القوة التدميرية من‏250‏ طنا من القنابل والصواريخ لطلعة جوية واحدة إلي‏1820‏ طنا‏،‏ بالاضافة إلى انواع التسليح المتعددة والمتعدد في كافة الأفرع وبنوعيات حديثة‏.‏

وننتقل إلى نوعية الاسلحة والمعدات المتيسرة لدى الدفاع الجوي المصري ومدى مواءمتها لطبيعة المعركة مع القوات الجوية الإسرائيلية‏،‏ وفي النهاية قدم اللواء مصطفي خيري أحد الامثلة على ذكاء التخطيط المصري‏،‏ فكان من المهام الرئيسية التي تكفلت بها قوات الدفاع الجوي مع كل تخطيط لعملية هجومية منع العدو الجوي من الاستطلاع أثناء الفترة التحضيرية‏،‏ وكانت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تقوم بطلعات شبه يومية في خطوط سير موازية للقناة وشرقها بعمق من‏5‏ إلي‏10‏ كيلومترات وقد قامت قوات الدفاع الجوي لتنفيذ هذه المهمة بإقامة كمائن صاروخية غرب القناة مباشرة للاشتباك مع هذه الطائرات ومنعها من تحقيق مهامها وقد تم ذلك‏3‏ مرات خلال الأعوام من‏71‏ حتى‏73‏ وفي الأول من سبتمبر‏1971‏ أسقطت طائرة الاستطلاع الإليكتروني الضخمة شرق البحيرات المرة‏،‏ وكان رد الفعل الإسرائيلي رفع درجة استعداد قواتها الجوية وتوجيه ضربة صاروخية ضد عناصر الدفاع الجوي في الجبهة‏،‏ وأعلنت إسرائيل أنها قضت تماما على الدفاع الجوي المصري‏،‏ واعتبرت أن هذه ضربة إحباط لحالة استعداد القوات المصرية للعبور‏،‏ والحقيقة أن خسائر الدفاع الجوي كانت طفيفة‏.‏

كما قدم اللواء أ‏.‏ح صلاح المناوي شهادته عن التخطيط للقوات الجوية وتنفيذ المهام أشار فيها إلى أن قيادة القوات الجوية بعد نكسة‏67‏ لم يكن أمامها إلا التخطيط لمعركة فاصلة قادمة مع العدو يكون الأساس فيها معتمدا على التخطيط العسكري العلمي الذي يؤدي إلى النصر‏،‏ وكان لابد لقيادة القوات الجوية للوصول إلى هذا التخطيط من عمل دراسة متأنية للعناصر الرئيسية المهمة مثل دراسة للعدو الجوي من كل الزوايا طائرات‏،‏ طيارين‏،‏ تكتيكات جوية‏،‏ واستخدام قواته عموما‏،‏ ودراسة موقف القوات الجوية بعد النكسة وهل كان يمكن أن تشترك في المعركة القادمة بالحال التي كانت عليها أم ماهو المطلوب عمله فيما بعد؟ وما هو شكل التخطيط القادم وعمق هذا التخطيط مع أفرع القوات المسلحة الأخرى وتنسيق التعاون مع أفرع القوات المسلحة وخصوصا قوة الدفاع الجوي للعمل بتنسيق كامل للدفاع عن القوات وعن الدولة بالإضافة إلى تجهيز مسرح عمليات القوات الجوية للعمل بمرونة كاملة في الاتجاهين لمهاجمة العدو الجوي والبري بالإضافة إلى الدفاع المستمر عن قواعد القوات الجوية وأهداف الدولة وم اهو شكل التخطيط النهائي وتنفيذ المهام‏.‏

خطة الخداع الإستراتيجي :

تضمنت خطط الخداع الإستراتيجي عدة إجراءات لضليل العدو وإيهامه بعدم إقتراب الهجوم ومها ما يلي :

إجراءات تتعلق بالجبهة الداخلية

استيراد مخزون استراتيجي من القمح، عن طريق قيام المخابرات العامة بتسريب معلومات بأن أمطار الشتاء قد غمرت صوامع القمح، وأفسدت ما بها، وتحوّل الأمر لفضيحة إعلامية استوردت مصر على أثرها الكميات المطلوبة. إخلاء المستشفيات تحسباً لحالات الطوارئ، عن طريق تسريح ضابط طبيب من الخدمة وتعيينه بمستشفى الدمرداش، ليعلن عن اكتشافه تلوث المستشفى بميكروب، ووجوب إخلائها من المرضى لإجراء عمليات التطهير، وفي اليوم التالي نشرت «الأهرام» الخبر معربة عن مخاوفها من أن يكون التلوّث قد وصل إلى مستشفيات أخرى، فصدر قرار بإجراء تفتيش على باقي المستشفيات، وأخليت باقي المستشفيات المستهدفة.

استيراد مصادر بديلة للإضاءة أثناء تقييد الإضاءة خلال الغارات، عن طريق تنسيق أحد المندوبين مع مهرب قطع غيار سيارات لتهريب صفقة كبيرة من المصابيح مختلفة الأحجام، وبمجرد وصول الشحنة كان رجال حرس الحدود في الانتظار، واستولوا عليها كاملة وتم عرضها بالمجمعات الاستهلاكية.

إجراءات تتعلق بنقل المعدات للجبهة
ومنها نقل المعدات الثقيلة كالدبابات إلى الجبهة، عن طريق نقل ورش التصليح إلى الخطوط الأمامية، ودفع الدبابات إلى هناك في طوابير بحجة إصابتها بأعطال.

نقل معدات العبور والقوارب المطاطية عن طريق تسريب المخابرات تقريراً يطلب فيه الخبراء استيراد كمية مضاعفة من معدات العبور مما أثار سخرية إسرائيل، وعندما وصلت الشحنة ميناء الإسكندرية، ظلّت ملقاة بإهمال على الرصيف حتى المساء وفي ظل إجراءات أمنية توحي بالاستهتار واللامبالاة، وأتت سيارات الجيش فنقلت نصف الكمية إلى منطقة صحراوية بضاحية (حلوان)، وتمّ تكديسها وتغطيتها على مرمى البصر فوق مصاطب لتبدو ضعف حجمها الأصلي، فيما قامت سيارات مقاولات مدنية بنقل الكمية الباقية للجبهة مباشرة على أنها بطاطين للجنود .

إجراءات خداع ميدانية
ومنها توفير المخابرات لمعلومات حيوية سمحت ببناء نماذج لقطاعات خط بارليف في الصحراء الغربية لتدريب الجنود عليها وخداع الأقمار الصناعية لملء المعسكر بعدد من الخيام البالية والأكشاك الخشبية المتهالكة، ولافتات قديمة لشركات مدنية.

في يوليو 1972 صدر قرار بتسريح 30 ألف من المجندين منذ عام 1967 وكان معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة الفعلية، وفي مواقع خلفية. التمويه برفع درجة الاستعداد القصوى للجيش وإعلان حالة التأهب في المطارات والقواعد الجوية من 22 إلى 25 سبتمبر، مما يضطر إسرائيل لرفع درجة استعداد قواتها تحسباً لأي هجوم، ثم يعلن بعد ذلك أنه كان مجرد تدريب روتيني حتى جاء يوم 6 أكتوبر فظنت المخابرات الإسرائيلية أنه مجرد تدريب آخر. وبدأ القتال تحت ستار المناورة العسكرية المشتركة (تحرير 23)، ثم استبدلت خرائط التدريب بخرائط العملية (بدر) وكانت البرقيات والرسائل المصرية التي تعترضها المخابرات الإسرائيلية تؤكد أنباء تلك المناورة مما أدى إلى استبعاد إسرائيل لفكرة الحرب.

في أكتوبر 1973 تم الإعلان عن فتح باب رحلات العُمْرة لضباط وجنود القوات المسلحة .
• تنظيم دورات رياضية عسكرية رمضانية مما يتنافى وفكرة الاستعداد للحرب.
• شوهد الجنود المصريون على الضفة الغربية للقناة صبيحة يوم الحرب وهم في حالة استرخاء وخمول، ويتظاهر بعضهم بمص القصب وأكل البرتقال.
• نشر خبر صغير في شهر سبتمبر عام 1973، عن توجه ثلاث قطع بحرية مصرية إلى أحد الموانئ الباكستانية لإجراء العمرات وأعمال الصيانة الدورية لها، وبالفعل تحركت القطع الثلاث إلى ميناء عدن وهناك أمضت أسبوعاً ثم صدر لهم الأمر بالتوجه إلى أحد الموانئ الصومالية في زيارة رسمية استغرقت أسبوعاً آخر لزيارة بعض الموانئ الصومالية، ثم عادت القطع الثلاث من جديد إلى عدن وهناك جاءتهم الإشارة الكودية في مساء الخامس من أكتوبر 1973 بالتوجه إلى مواقع محددة لها عند مضيق باب المندب في سرية تامة عند نقط تسمح لها بمتابعة حركة جميع السفن العابرة في البحر الأحمر رادارياً وتفتيشها، ومنع السفن الإسرائيلية من عبور مضيق باب المندب طوال الحصار.

إجراءات خداع سيادية
الإعلان عن زيارة قائد القوات الجوية اللواء حسني مبارك إلى ليبيا يوم 5 أكتوبر، ثم تقرر تأجيلها لعصر اليوم التالي 6 أكتوبر 1973.
- وجه الفريق أول أحمد إسماعيل الدعوة إلى وزير الدفاع الروماني لزيارة مصر يوم الاثنين 8 أكتوبر وأعلن أنه سيكون ف استقباله شخصياً لدى وصوله إلى مطار القاهرة.
• أعلن رسمياً عن الاستعداد لاستقبال الأميرة البريطانية مارجريت صباح الأحد 7 أكتوبر.
• استخدام اللهجة النوبية لتشفير الرسائل الهامة بين القوات أثناء المعركة لتضليل معترضي تلك الرسائل.

معركة التحرير
و انطلقت 220 طائرة مقاتلة مصرية إلى سيناء مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية إلا خمس دقائق بعد ظهر السادس من أكتوبر وعبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي على ارتفاع منخفض للغاية.. مستهدفة محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.. وفي نفس التوقيت حولت المدفعية المصرية على طول المواجهة الشاطئ الشرقي للقناة إلى جحيم و فوجئ العدو بأقوى تمهيد نيراني تم تنفيذه في الشرق الأوسط و خلال التمهيد ألنيراني سقطت على مواقع العدو و قلاعه بالضفة الشرقية للقناة في الدقيقة الأولى من بدء ضربة المدفعية عشرة آلاف و خمسمائة دانة مدفعية بمعدل 175 دانة في كل ثانية.

وبدأت فرق المشاة و قوات قطاع بورسعيد العسكري في اقتحام قناة السويس مستخدمة حوالى الف قارب اقتحام مطاط ، ووضع ثمانية آلاف جندي أقدامهم على الضفة الشرقية للقناة و بدؤوا في تسلق الساتر الترابي المرتفع و اقتحام دفاعات العدو الحصينة .
وبهذا النصر قضت مصرعلي أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏..‏ باقتحامها لقناة السويس اكبر مانع مائي واجتياحها الكامل لنقاط خط بارليف‏..‏ واستيلائها خلال 6 ساعات فقط قليلة علي الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها‏..‏ ثم إدارتها لقتال شرس في عمق الضفة الشرقية وعلى الضفة الغربية للقناة‏..‏

وكان من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م ، كما أسفرت حرب التحرير الكبرى عن نتائج مباشرة على الصعيدين العالمي و المحلي من بينها :

• انقلاب المعايير العسكرية في العالم شرقا و غربا.
• تغيير الاستراتيجيات العسكرية في العالم و التأثير على مستقبل كثير من الاسلحة و المعدات.
• أعادت حرب أكتوبر إلى المقاتل المصري و العربي ثقته بنفسه و بقيادته و عدالة قضيته ، كما أعادت للشعب ثقته بدرع الحماية له المتمثل في قواته المسلحة.
• حققت الوحدة العربية الشاملة في أروع صورها.
• جعلت من العرب قوة دولية – لها ثقلها ووزنها.
• صمود الإرادة المصرية العربية و سقوط الأسطورة الإسرائيلية.

كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذي عقد بعد الحرب في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة السادات التاريخية في نوفمبر 1977 م و زيارته للقدس.

ومع الاحتفال بالذكرى الـ 46 لنصر أكتوبر المجيد، نتذكر بطولات القوات المسلحة، مصنع الرجال، درع الأمة الواقي، سيف مصر القاطع الذي يبتر يد كل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن، فتاريخ الجيش المصري ووطنيته لا تخفي على أحد، والمعارك التي خاضها من أجل الدفاع عن أمته سُطرت بحروف من نور في كتب التاريخ العسكري على مر العصور.

وفي 2018 كشف تقرير لمنظمة "جلوبال فاير باور" الأمريكية لتصنيف قدرات الجيوش حول العالم، تصدر الجيش المصري لصدارة أقوى الجيوش الإفريقية والعربية محتلا المركز 12 في ترتيب أقوى جيوش العالم، هذا وتحرص القوات المسلحة على المضي بخطى متسارعة لمواكبة التطور العالمي في نظم إعداد وتدريب الفرد المقاتل نظريا وعمليا باعتباره الركيزة الأساسية لقدرة وكفاءة القوات المسلحة على تنفيذ مختلف المهام من خلال ضخ دماء جديدة مسلحة بالعلم العسكري رفيع المستوى.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content