اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

"الحواجز التجارية" ثاني جدران عزلة أمريكا "ترامب"

"الحواجز التجارية" ثاني جدران عزلة أمريكا "ترامب"

تاريخ النشر

أضاف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" جدارا جديدا لجدرانه التي وعد أن يعزل بها أمريكا عن العالم أثناء حملته الإنتخابية الرئاسية 2017 فقد أعلن يوم 8 مارس 2017 عن فرض ضرائب جمركية على واردات الصلب والألمنيوم القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، مبررا القرار بحماية الإقتصاد الأمريكي الذي يعاني من عجزا تجاريا يزيد على الـ 500 مليار دولار.

ويتضمن القرار بندا يستثنى كندا والمكسيك من تطبيق هذه الرسوم فورا ورأى العملاق الصيني و الإتحاد الأوروبي في هذا القرار جورا وفرضا لسياسة حماية تجارية تستوجب الرد عليها.

ويرى خبراء الاقتصاد والتجارة الدولية في القرار بداية لحرب تجارية [ لا يعرف أحد مداها] بين عمالقة الاقتصاد الدولي. أما خبراء السياسة فيرون أن هذه الحواجز تمثل ضلعا ثالثا من أضلاع الجدر التي يفرضها "ترامب" حول أمريكا لعزلها عن العالم بعد قوانين الحد من المهاجرين واللاجئين ، والجدار العازل بين أمريكا والمكسيك .

ردود أولية:
يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم على بعض السلع الأمريكية في إجراء انتقامي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم.

ونقلت المتحدثة باسم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عنه قوله أمام صحافيين ألمان إن "الاتحاد الأوروبى يعد إجراءات مضادة لرسوم الاستيراد على السلع الأمريكية، بما في ذلك هارلي ديفيدسون وبوربون وليفي جينز".

واعتبر صندوق النقد الدولي في بيان أن الإجراءات الحمائية التي يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون لها أيضا تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف في بيان أن "القيود المفروضة على الواردات التي أعلنها الرئيس الأمريكي من المحتمل أن تسفر عن أضرار ليس خارج الولايات المتحدة فحسب، بل أيضا للاقتصاد الأمريكي نفسه، وخصوصا قطاع التصنيع والبناء، اللذين يستخدمان الألومنيوم والصلب".

كما يخشى صندوق النقد الدولي ومقره واشنطن، من تزايد استخدام "دول أخرى" القومي لتبرير القيود المفروضة على الواردات.

وأفاد البيان "إننا نشجع الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل معا بشكل بناء لخفض العوائق التجارية وحل النزاعات التجارية دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئة".

وقد أعلن ترامب فرض ضرائب بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على وارادات الألومنيوم ما أثار غضب شركائه التجاريين، وخصوصا الصين والإتحاد الأوروبي.
والبداية من ألمانيا، حيث أعرب رئيس اتحاد الصناعات الألمانية ديتر كمبف عن قلقه من حدوث آثار سلبية بالنسبة لألمانيا بصفتها دولة مصدرة بسبب تهديد الولايات المتحدة الأمريكية بفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب.

وقال كمبف، الأحد، بالعاصمة الألمانية برلين: "من الخطأ أن يتم تقييد الواردات بشكل كبير وبصورة منفردة.. قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات مضادة من جانب دول أخرى".

وأوضح أن هذا الإجراء من الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن يشجع دولا أخرى على اتخاذ إجراءات حمائيه أيضا بتبرير مخاوف أمنية وطنية.

وكان وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس، قال الجمعة في واشنطن إن واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة تفرض تهديدا أمنيا على البلاد.

وأعلن نتيجة دراسة لوزارة التجارة مفادها أن "الكميات وظروف استيراد الصلب والألمنيوم تهدد بإضعاف الأمن القومي".

ويأتى إعلان ترامب الرسمى للرسوم الجمركية الجديدة، على الرغم من توقيع ١٠٠ عضو بالكونجرس على خطاب يعتبر هذه الرسوم «ضرائب تجعل الشركات الأمريكية أقل تنافسية والمستهلكين الأمريكيين أفقر».

وفى رد فعل فوري، حذر وانج يى وزير الخارجية الصينى من أن بلاده ستتخذ «الرد المناسب والمبرر». واعتبر وانج، على هامش مؤتمر الشعب الوطني، الدورة البرلمانية السنوية للصين، أن حربا تجارية «ليست على الإطلاق الحل السليم»، مشددا على أن الصين مستعدة للرد

لكن دونالد ترامب واصل تغريداته العدائية لدعم هذا القرار مغردًا: أن الحروب التجارية أمر جيد ويمكننا الانتصار فيها، ملوحًا بالرد المباشر وذلك بفرض ضريبة على سيارات الاتحاد الأوروبي التي تجوب شوارع أمريكا صباح مساء، إذا كان الاتحاد الأوروبي يسعى لفرض تعريفة أكبر على صادراتنا سنفرض ببساطة ضريبة على سياراتهم التي تتدفق بشكل حر إلى الولايات المتحدة.

ومن المعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض تعريفة جمركية بنسبة 2.5% على السيارات التي يتم تصنيعها في أوروبا، ونحو 25% على الشاحنات الصغيرة المصنوعة في دول الاتحاد الأوربي، في المقابل تفرض أوروبا تعريفة قدرها 10% على السيارات المصنوعة في الولايات المتحدة.

ويؤكد الدكتور محمد الجوهري، خبير البورصات العالمية، أن عام 2018 سيشهد عدة تحولات في الاقتصادات الدولية، خاصة مع توالي تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى دومًا لإحداث نوعًا من الحروب الكلامية مع العديد من الدول،في مقدمتها الصين، والاتحاد الأوربي، محذرًا من غضبة التنين الصينيي، جراء التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي كون بكين صاحبة الأثر الأكبر من هذه التحولات.

وتابع خبير أسواق البورصات العالمية: أن محور "دلهي- بكين) ينتجا نحو 75% من الاقتصاد العالمي، بالتالي سنجد الصين حريصة على تمكين اليوان ليصبح جزءًا من الاحتياطي النقدي العالمي بعد تحقيقه الترتيب الخامس على مستوى العالم بدلاً من الترتيب الثالث عشر ، موضحًاممارسات أمريكا تجاه فرض رسوم جمركية على الحديد والألومنيو لا يتسق مع مبدأ الشفافية والحوكمة، وكذلك لا يتسق مع معايير العولمة ويعاكس مفهوم اتفاقية التجارة العالمية الحرة.

وطالب السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، كافة الدول المتضررة جراء قرارات ترامب الانفعالية، بالرد الحاسم، متوقعًا أن لا تقف الصين، أو كندا، أو فرنسا، موقف المتفرج، مشيرًا إلى أن جورج بوش حاول فرض ذلك عام 2002 لكنه فشل فشلاً ذريعًا ولم يفلح.

ونوه مساعد وزير الخارجية أن المتضررين هم كندا والمكسيك والبرازيل والصين صاحبة الحصة الأكبر في تصدير الألومنيوم وألواح الصلب، تليها البحرين والإمارات ثم كندا وفرنسا.

ترامب يطالب بتجارة عادلة

منذ ظهور دونالد ترامب على الساحة السياسية، وهو يطالب دائما بوجود تجارة عادلة مع الشركاء التجاريين، لا سيما أن الولايات المتحدة تعاني عجزًا في الميزان التجاري بـ514 مليار دولار في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2017، تستحوذ الصين على ثلثي العجز بينما الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 25% من العجز تقريبا.

وهذا ما دفعه إلى إعلان أن لديه الكثير من المشكلات مع أوروبا، مشيرًا إلى وجود صعوبة شديدة لتصدير المنتجات الأمريكية إلى دول الاتحاد مقابل سهولة دخول المنتجات الأوروبية إلى أمريكا، بل ومن غير ضرائب أو تعريفات جمركية مُنخفِضة، واصفا ذلك بأنه أمر غير عادل.

وفي يناير الماضي، وقع ترامب قانونًا يفرض تعريفات جمركية بنسبة 30% على الألواح الشمسية والغسالات الكهربائية التي يتم استيرادها ضمن أول قيود تجارية تفرضها الإدارة الأمريكية من جانب واحد في إطار برنامج أوسع للحماية التجارية، حتى من الأصدقاء والحلفاء.

فرض تعريفات جمركية صارمة على واردات الألواح الشمسية والغسالات خطوة تهدف أساسًا إلى كبح الواردات من آسيا، لكنها الأولى ضمن سلسلة من إجراءات إنفاذ قواعد التجارة.

ومن أجل "أمريكا أولًا"، أوضح ترامب خلال فعاليات منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي "سننفذ قوانينا التجارية ونعيد النزاهة إلى النظام التجاري. فقط بالإصرار على تجارة عادلة ومتبادلة، يمكننا أن نخلق نظاما ناجحا ليس فقط للولايات المتحدة بل لجميع الدول".

حرب تجارية عبر الأطلنطي

بعد تهديد دونالد ترامب بالتصدي للاتحاد الأوروبي بشأن ما يصفه بسياسته التجارية "غير العادلة تمامًا" و"المضرة" تجاه بلاده، حذر الاتحاد الأوروبي من أي إجراءات تقييدية لصادراته، لافتاً إلى أنه "مستعد للرد بسرعة وبشكل مناسب".

الاتحاد الأوروبي يتحرك في منظومة التجارة العالمية من منطلق قاعدة "التجارة يمكن ويجب أن تكون مربحة للجميع"، رافضا أن تكون السياسة التجارية لعبة يكون فيها رابحون وخاسرون، لذلك يتمسك بأن تكون التجارة مفتوحة ومنصفة وترتكز على قواعد.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يلتزم الاتحاد الأوروبي بالنظام الاقتصادي "متعدد الأطراف" القائم وتدعمه منظمة التجارة العالمية.

ومؤخرًا، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارة حرة مع كل من كندا، واليابان، ويستعد لمحادثات بهذا الشأن مع أستراليا ونيوزيلندا، كما أنه يرغب بتقوية علاقاته التجارية مع أمريكا اللاتينية.

وفي حقيقة الأمر ، يحاول ترامب تحقيق وعوده الانتخابية والتي كان قلب شعارها "أمريكا أولًا"، مع المطالبة بتجارة عادلة ونسف الاتفاقيات التجارية المعمول بها منذ عقود.. فهل ينجح في ذلك؟

وفي وقت سابق ، كانت مفوضة التجارة الأوروبية سيسيليا مالمستروم قد صرّحت بأن إدارة ترامب «تركت العالم متحيّراً بالانسحاب من الشؤون العالمية، وأعطت الاتحاد الأوروبى مجالاً أكبر للعمل»، كما لفتت إلى أن واشنطن «تنفصل عن الساحة العالمية»، وهو الأمر الذي يترك مكاناً مفتوحاً للاتحاد لإظهار «أننا يمكن أن نفعل اتفاقات تجارية جيدة».

وكان ترامب قد قال ، في مقابلة متلفزة على قناة «آي. تي. في.» البريطانية، إنَّه يرى أن الاتحاد الأوروبي يعامل بلاده بشكل «غير منصف إطلاقاً» على المستوى التجاري، وأشار إلى «إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة»، لافتاً إلى أنه يعتقد بأنّ الأمور لن تنتهي لمصلحة الاتحاد.

كذلك أشار الرئيس الأميركي إلى الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في تصريف منتجاتها في الاتحاد الأوروبي، في ظل تصدير بروكسل منتجاتها «من دون رسوم ضريبية» أو مع «رسوم ضريبية منخفضة» إلى واشنطن، الأمر الذي اعتبره ترامب «غير منصف». وتابع قائلاً، في المقابلة التي كانت قد أُجريت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «لدي الكثير من المشاكل مع الاتحاد الاوروبي، وقد تتحول إلى مسألة كبيرة من وجهة النظر التجارية».

في هذا السياق، نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» مقالاً قالت فيه إن «الكثير من الدول التي لديها مخاوف متعلقة بموقف إدارة ترامب من التجارة، تريد الآن إبرام اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي». ورأت الصحيفة أن «اتجاه الولايات المتحدة لمنع تعيين قضاة في محكمة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية، سيدفع ثمنه النظام التجاري العالمي كله».

ويَتّهم ترامب الذي شدد في برنامجه الانتخابي على «الشعارات الحمائية» والدعوات إلى «حماية العمال والمؤسسات الأميركية»، بمواصلة دول، من بينها الصين، اتباع ممارسات تجارية غير عادلة. وفي أوروبا، تواجه ترامب مع ألمانيا التي يعتبر فائضها التجاري إزاء بلاده مفرطاً، وهدّد خصوصاً بفرض رسوم جمركية للحد من عدم التوازن.

وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت «رسوماً حمائية» على ألواح الطاقة الشمسية المستوردة من الصين وأيضاً الغسالات الكبيرة المصنّعة في هذا البلد وفي كوريا الجنوبية والمكسيك وتايلاند وفيتنام.

والحرب التجارية (بالإنجليزية: Trade war) هو مصطلح يشير إلى قيام دولتين أو أكثر بفرض رسوم جمركية أو حواجز تجارية على بعضها البعض ردًا على حواجز تجارية أخرى وتؤدي الحماية الاقتصادية إلى اتجاه المخرجات الاقتصادية لكلتا الدولتين إلى وضع الاكتفاء الذاتي.

الحرب الإقتصادية وأهدافها الخفية

هيمن على البشرية عدد من موازين القوى الإقتصادية المعروفة كالكفاح من أجل العيش، الإستعمار، الإستعباد، إحتلال البلدان، المنافسة الإقتصادية والمواجهات الجيوإقتصادية، التي أدّت إلى ترسيخ هذه القوى كقوانين غير موجودة في الكتب الأكاديمية.

ويعود السبب الأساسي لعدم وضعها في المناهج التعليمية إلى النية في إخفاء أهداف المواجهات الإقتصادية. فما هي حقيقة هذه المواجهات وما هي أهدافها الخفية؟

في البدء كانت كلمة، وكلمة "حرب إقتصادية" أصبحت حقيقة في العلاقات الدولية لها تأثيرها على الحياة اليومية للإنسان. والعلاقات الخارجية بدأت كعلاقات جيوسياسية بين الدول ومن ثم تطورت لتُصبح علاقات جيوإقتصادية.

مع إنتهاء الحرب الباردة، التي كانت أساس السعي إلى القوة، بدأ ظهور أقطاب عدة من المخاطر والمواجهات على مصادر الطاقة مبرّرة بضعف الصناعة في البلدان المتطورة، ورغبة هذه الدول في غزو العالم تجارياً مما أعطى العلاقات الدولية منحى جديداً من الصراع الإقتصادي الذي كان يتطور إلى صراع عسكري في بعض الأحيان.

مبادئ تأسيسية للحرب الإقتصادية

مرّ تاريخ الإنسان بمرحلتين أساسيتين : المرحلة الأولى التي إمتدت حتى الثورة الصناعية ركزت على "إعطاء الأولوية للبقاء على قيد الحياة". أما المرحلة الثانية التي جاءت بعدها، فقد حملت عنوان "الخيار بين الحياة المستقرة والبدوية".

تحتل مسألة الموارد حالياً المركز الأول في تطور الحضارات. وإذا كانت الحاجة الى هذه الموارد بدائية في البداية، إلا أنها تطورت مع تطور الوقت وأدّت إلى خلق آلية مواجهة إقتصادية معقدة تمثلت بالقرصنة التي أصبحت تُشكل رافعة إقتصادية هائلة.

وحماية الموارد الموجودة ضمن حدود الدولة تعتبر أولوية إستراتيجية لبعض الدول في القرن السابع عشر. وأتى الإستعمار كإمتداد لهذا المبدأ خالقاً بذلك ديناميكية معقدة للمواجهات بين الدول. والأرباح التي نتجت عن الإستعمار دفع بعض الدول العظمى إلى مواجهات عسكرية بين بعضها البعض وبدأ العالم يشهد ما يُسمّى السيطرة على الطرق التجارية وحمايتها.

تداخل الحرب والاقتصاد

أدّت الحروب التي إمتدت بين 1700 و1815 إلى خلق تحالفات وأقطاب مضادة بهدف حماية الموارد ودفع بعض الدول إلى محاصرة الدول الأخرى (بريطانيا وفرنسا) الأمر الذي ألقى بثقله على الإقتصاد.

هذه المواجهات الإقتصادية أثرت بشكل أساسي على منحى المواجهات التي أصبحت عسكرية وبذلك أصبحت الحرب الإقتصادية موجودة على نطاق عالمي بعدما كانت على نطاق محلّي بين عشائر وعائلات. هذا التداخل بين المواجهات الإقتصادية والعسكرية خلق لأول مرة في التاريخ آليات تمدّد المواجهات الإقتصادية مع الوقت (حرب وسلم). مثلاً، خلق نابوليون نظام دفاع إقتصادي تمثل بحظر المنتوجات البريطانية في فرنسا وسخّر القوى العسكرية لمراقبة هذا الحظر.

وأدّت الحرب بين بريطانيا وفرنسا إلى إضعاف إقتصاد الدولتين مما دفع البريطانيين إلى إرسال محاورين لخلق تعاون تجاري بين الدولتين وكسر الحظر على البضائع. ومن هنا نشأ الصراع الأيديولوجي بين الدول العظمى وأصبحت المواجهة على صعيد فكري يُحدّد موازين القوى الإقتصادية بين هذه الدول.

وأدّت الحرب العالمية الأولى إلى تكريس مبدأ عسكرة الإقتصاد. والدليل على هذا، الرسالة الشهيرة للملحق العسكري الأميركي في باريس بُعيد إنتهاء الحرب العالمية الأولى والذي تحدث فيها عن أهمية محاربة العدو ليس فقط على الصعيد العسكري، إنما أيضاً على الصعيد الإقتصادي عبر الإستيلاء على موارد إقتصاده. وهنا نشأ في العالم ما يُسمّى بالغزو الإقتصادي.

التبرير الجيوبوليتيكي للغزو

بدأ الغزو الإقتصادي في القرن التاسع عشر عبر زرع مستعمرات. ولكن على عكس الغزو العسكري، فإن الغزو الإقتصادي يرفع من أهمية الدولة وقوتها عبر زيادة تأثير هذه الدولة على باقي الدول. وبكل بساطة، يُمكن القول أن الغزو الإقتصادي يستطيع أن يُحقق ما يعجز عن تحقيقه الغزو العسكري عبر خلق "فضاء أساسي" للدولة يمتد أبعد من حدودها. وهذا المحور كان موضوع نقاش في عهد هتلر: الفائدة الإستراتيجية من الغزو العسكري مقارنة بالغزو الإقتصادي.

تمويه الحرب الإقتصادية

أخذت هيمنة الحقيقة الإقتصادية، منذ قديم الزمن مروراً بالثورة الصناعية إلى عصرنا الحاضر، اتجاهاً ثابتاً في العلاقات بين الدول الكبرى، وفي تحديد موازين القوى. وفي قول شهير للإستاذ الجامعي إدوارد إيرل : لا فصل بين القوة الإقتصادية والقوة العسكرية إلا في المجتمعات البدائية. ففي عصرنا الحاضر، توسعت الحضارة الأوروبية لتنتشر في كل دول العالم وهذا ما طرح أسئلة حول مصير الهيمنة الإقتصادية وتشابكها مع الهيمنة العسكرية.

ولكن الأصعب يبقى الطريقة التي تظهر فيها هذه الهيمنة والتي تأخذ كل الأشكال (إجتماعية....) إلا الهيمنة الإقتصادية. وهذه الأخيرة تشكّل حجر الأساس في الحرب الإقتصادية عبر محاولة القوى العظمى إنشاء مناطق تبادل تجاري حر حولها لقطع الطريق على العدو (حالة روسيا مع الدول المحيطة بها). ومن بين الأشكال التي تظهر بها الهيمنة الإقتصادية، هناك العامل الديني المذهبي الذي يسمح لدولة تحت شعار الوحدة الدينية بالهيمنة على إقتصاد بلد منطقة (قريبة أو بعيدة).

تغيير خيارات الحرب

أخذت سياسات الهيمنة الإقتصادية التي قامت بوضعها الدول العظمى أيام الإستعمار، بالتحوّل تحت تأثير التفوّق الجيوسياسي، العسكري والتجاري كالولايات المتحدة الأميركية التي فرضت على العالم نموذجا جديدا والذي ينصّ على أن دولة عظمى تُريد فرض هيمنة تبحث عن أفضل تموضع ممكن ضمن هيكلية القيم الأخلاقية، القوانين وقانون الأسواق. هذه الطريقة لتطويق الهدف تستدعي طريقة تفسير لهذه المواجهات الإقتصادية الصامتة التي فرضتها الولايات المتحدة في أيام السلم والحرب.

ولكن نهوض الإقتصاد الأصفر (نمور آسيا الاقتصاديين ) فرض قواعد جديدة تقوم على الأمن الإقتصادي. وهذا ما فرض وضع سياسات تضمن هذا الأمن الإقتصادي وتسمح بالحفاظ على المستوى الحالي وبنفس الوقت تأمين الإستمرارية. وأصبح هناك بلوكات مؤلفة من أصدقاء - منافسون تتنافس فيما بينها بشكل متواصل على مرّ الثواني. هذا التنافس سيأخذ أبعاداً كبيرة مع إضمحلال الموارد والتحديات التي يخضع لها العالم في هذا القرن.

الحرب التجارية لترامب بجبهاتها الخمس

من المتوقع ان تجري الحرب التجارية التي فتحها الرئيس الاميركي دونالد ترامب على خمس جبهات تتراوح بين الصين والمكسيك مرورا باوروبا، ستستخدم فيها الحمائية والاجراءات المالية الهادفة الى ضمان الاولوية للصادرات الاميركية.

والهدف الذي يريد ترامب تحقيقه هو الحد من العجز التجاري للولايات المتحدة مع بقية العالم الذي وصل عام 2017 إلى نحو 500 مليار دولار.

وخلال الاجتماع الاخير لوزراء مالية مجموعة العشرين في المانيا رفضت الولايات المتحدة تضمين البيان النهائي للاجتماع العبارة التقليدية التي تشير دائما الى ضرورة مكافحة الحمائية، بعد ان كانت واشنطن خلال عقود طويلة رأس الحربة في محاربة الحمائية.

-الجبهة الاولى : الصين-

وصل العجز التجاري مع الصين الى 310 مليارات دولار العام الماضي اي نحو ثلثي مجموع العجز الكامل، رغم تراجعه قليلا خلال العامين 2015 و2016.

وتعتبر الولايات المتحدة ان السلطات الصينية تبقي اليوان منخفضا بشكل مصطنع لتسهيل الصادرات الصينية. كما ترى ان بكين تحمي سوقها خصوصا في مجال السيارات عبر ابقاء الضرائب مرتفعة على الواردات.

-الجبهة الثانية : نافتا

ان اتفاق التبادل الحر في شمال اميركا المعروف باسم "نافتا" بالانكليزية يقيم منطقة واسعة من التبادل الحر تضم منذ العام 1994 الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويقول ترامب ان هذا الاتفاق ساهم في نقل ملايين الوظائف في مجال الصناعة الاميركية الى المكسيك، ويريد اعادة التفاوض بشأنه، وحتى فرض ضريبة على الحدود على البضائع المصنعة في المكسيك. ووصل العجز التجاري مع المكسيك عام 2016 الى 62 مليار دولار.

ويعتمد ترامب لهجة اكثر تصالحية مع كندا التي تعتبر المزود الاول للولايات المتحدة من النفط اذ تؤمن لها 40% من وارداتها النفطية. وتمكنت الولايات المتحدة من تحقيق فائض في الميزان التجاري مع كندا بلغ عام 2016 ثمانية مليارات دولار.

-الجبهة الثالثة : آسيا

من اول القرارات التي اتخذها ترامب بعد وصوله الى البيت الابيض كان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادىء الذي يضم 11 بلدا في كل من آسيا واوقيانيا واميركا الجنوبية.

وكان الرئيس السابق باراك اوباما ناقش طويلا هذا الاتفاق الذي لم يوافق عليه الكونجرس بعد وبالتالي لم يبدأ العمل به.

ولا يضم الاتفاق الصين التي سبق وان اعلنت انها تريد اقامة منطقة تبادل حر في هذه المنطقة الامر الذي سيزيد من التوتر مع واشنطن.

-الجبهة الرابعة : اوروبا

يستهدف ترامب في اوروبا المانيا خصوصا بسبب العجز الاميركي التجاري معها. ففي عام 2016 بلغ العجز التجاري الاميركي مع المانيا 68 مليار دولار.

وفي يناير الماضي شن بيتر نافارو احد مستشاري ترامب للسياسة التجارية هجوما على برلين التي اتهمها ب"استغلال" شركائها التجاريين، خصوصا الولايات المتحدة، قائلا ان اليورو (الذي اطلق عليه تسمية المارك المقنع) اقل من قيمته الفعلية.

وهناك خلافات اخرى مع الاتحاد الاوروبي حول الدعم الذي تحصل عليه شركة ايرباص وواردات البقر بهورمونات اميركية الممنوعة في الاتحاد الاوروبي.

-الجبهة الخامسة : منظمة التجارة العالمية -

لا توفر ادارة ترامب الانتقادات بحق منظمة التجارة العالمية مع ان واشنطن كانت من اشد المؤيدين لها عند تأسيسها عام 1995 ، وخلال اجتماع مجموعة العشرين لم يستبعد وزير الخزانة الاميركية ستيفن منوتشين اعادة التفاوض حول الاتفاقات التجارية المتعددة الاطراف التي يفترض في بلاده ان تطبقها، ذلك ان النظم المعتمدة من قبل منظمة التجارة العالمية يمكن ان تمنع الولايات المتحدة من تطبيق مشروعها “Bordre Adjustment Tax”الذي يعطي افضلية للصادرات الاميركية ويفرض قيودا على الواردات، الا ان الادارة الاميركية لا تزال منقسمة ازاء هذا الملف الذي يصفه ترامب بانه "شديد التعقيد".

 
  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content