اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

مدينة "النور" تشتعل نارا

مدينة "النور" تشتعل نارا

تاريخ النشر

مدينة النور تحترق .. ألسنة النيران ترتفع في الشانزليزيه أعرق شوارع باريس الجميلة .. الخراب والدمار يطال قوس النصر أشهر معالم المدينة العتيقة.. 

احتجاجات واعمال عنف غير مسبوقة ضد سياسات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون واصلاحاته الاقتصادية التى  ينظر إليها على أنها "منحازة للأغنياء".
المحتجون عاثوا فسادا في أرقى الأحياء الباريسية، وأحرقوا عشرات السيارات، ونهبوا متاجر، وحطموا نوافذ منازل فاخرة ومقاه، في أسوأ اضطرابات بالعاصمة منذ عام 1968.

احتجاجات أصحاب السترات الصفر يصفها البعض بالأعنف في تاريخ التظاهرات الفرنسية، حيث وصلت حد إحراق رموز وطنية وأدت إلى سقوط قتيلين ومئات المصابين واعتقال المئات.

فرنسا تنحني للعاصفة :-

رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، أعلن تراجع الحكومة بشكل مؤقت عن خطة للزيادة في الضرائب.

وأكد فيليب في كلمة بالجمعية الوطنية، تعليق قرار فرض الضرائب على الوقود لمدة 6 أشهر، وأوضح أنها "ستخضع لنقاش موسع في البلاد ينطلق 15 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، وينتهي في الأول من آذار/ مارس المقبل".

وأضاف أن رسوم الغاز والكهرباء لن تُرفع، مؤكدا أن هذا القرار يسري بشكل فوري لأجل ضمان الأمان في الشارع، بعدما دخلت البلاد أزمة غير مسبوقة جراء احتجاج ذوي "السترات الصفراء".

مضيفا أنه "لابد أن يكون هناك شفافية أكبر فى الضرائب بفرنسا لأنها الأعلى فى أوروبا"، موضحا أن الحلول فى المدن قد تختلف عنها فى القرى. وأعرب فيليب عن رفضه الكامل لأعمال العنف متعهدا فى الوقت نفسه بتعقب المخربين.
  
وتأتى القرارات الأخيرة بعد يوم من حوار أجراه رئيس الوزراء الفرنسى مع عدد من الزعماء السياسيين فى باريس، بناء على توجيهات من الرئيس إيمانويل ماكرون بهدف إيجاد سبيل إلى إنهاء الاحتجاجات التى اجتاحت البلاد، إلا أن حركة السترات الصفراء أكدت عدم مشاركتها فى الحوار، ولم تلبى الدعوة التى أعلنتها الحكومة الفرنسية... 

كما عقد ماكرون، الإثنين، جلسة حكومية طارئة على وقع تحركات "السترات الصفراء" والمظاهرات التي تشهدها البلاد وخاصة العاصمة باريس.

فاتورة باهظة للتهدئة :-

مصدر حكومى اوضح أن تعليق العمل بزيادات مزمعة على ضرائب الوقود لستة أشهر، سيكلف الدولة مليارى يورو (2.3 مليار دولار).

 
وأضاف المصدر أن هذه الفجوة المالية ستُموَل بالكامل عن طريق تخفيضات إنفاق مكافئة بحيث لا ينحرف عجز الميزانية الفرنسية عن هدفه البالغ 2.8% فى 2019.
 
السترات الصفراء: الخبز لا الفتات

منظمو حركة "السترات الصفراء" التي اجتاحت تظاهرتها جميع أنحاء فرنسا منذ الشهر الماضي، أعلنوا رفضهم للقرار الذي أعلنت عنه الحكومة إزاء مطلبهم الأولي، وهو خفض الضرائب المرتفعة المفروضة على المحروقات.

واعتبروا الإجراءات الحكومية "غير كافية وغير مطمئنة". 

وأشار المتحدث باسم الحركة، بنيامين كوتشي، التي تصاعدت مطالبها على مدار الأسابيع القليلة الماضية وطالبت بتغيير السياسيات الحكومية "المنحازة" للنخب، إلى أن " الفرنسيين، لا يطالبون بفتات الخبز، بل بالخبز كله"، مضيفا أن الشعب يطلب من الرئيس إيمانويل ماكرون، تغيير إجراءاته المالية والسياسية.

وتابع: "إذا كان لا يريد فعل ذلك فليذهب بالفرنسيين إلى الصندوق مجددا"، في إشارة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

مستمرون في التظاهر

وأكد كوتشي أنهم سينظمون التظاهرات المقررة في العاصمة باريس السبت المقبل، رغم الدعوات إلى إلغائها.

وارتفع سقف مطالب الحركة التي تفتقر إلى هيكلية تنظيمية، إلى حد الضغط لاستقالة ماكرون وحل البرلمان، فيما تستمر برفض التفاوض مع الجهات الحكومية. 

وشملت طلبات "السترات الصفراء" إعادة توزيع الثروات في البلاد بشكل عادل وعدم تركيزها بأيدي نخب اقتصادية، ورفع الأجور، وتحسين شروط التقاعد والأمان الاجتماعي.


الاقتصاد يتدهور..تأثر قياسي

تراجعت ايرادات الاعمال في مختلف القطاعات بنسب تتراوح بين 15 و25 %
انخفضت المبيعات في المتاجر الكبرى 25% وتجارة التجزئة من 20 الى 40% وتضررت اسواق الجملة بنسبة 15%
هبطت حجوزات الفنادق في فرنسا ..اكبر بلد سياحي في العالم .. بنسب تراوحت بين 15 و20% .. وقد يتكلف المعلم السياحي قوس النصر الشهير الذي يعود تاريخ إنشاءه لعام 1836 وبناه القائد التاريخى نابليون بونابرت لتخليد انتصارات الجيش الفرنسى، أكثر من مليون يورو، بحسب ما ذكر مركز الآثار الفرنسية..وذلك لاصلاح الدمار الذي لحق به.

وقفز الانفاق العام في فرنسا خلال السنوات العشر الاخيرة وتفاقمت ديونها لتبلغ 100%من الناتج الاجمالي.. ولابد من الاسراع في خفض الضرائب والانفاق العام لتحقيق الرخاء لكل الفرنسيين والتخلص من عبء الديون.

"جاء يكحلها .. عماها"

 مثل مصري ينطبق على قرار  الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون الذي كان هدفه الرئيسي هو الحفاظ على البيئة .. الا انه في سبيل تحقيق هذا الهدف اندلعت الاحتجاجات وتسببت في اعمال عنف ودمار غير مسبوق .

 ماكرون قال إن الضرائب على المحروقات جزء من مسعاه لمحاربة تغير المناخ، وإنه يريد إقناع السائقين الفرنسيين بالاستغناء عن السيارات التي تعمل بالديزل والإقبال على أنواع أقل تلويثا للبيئة.

لكن المحتجين يصفونه بفقدان الصلة مع سكان الريف الذين يحتاجون لاستخدام سياراتهم بشكل منتظم.

التحدى الاصعب لماكرون

في تهديد حقيقي للرئيس الفرنسي الشاب البالغ من العمر 40 عاما..واصلاحاته الاقتصادية.. قد يكون الأخطر منذ توليه الحكم قبل عام ونصف.. 
تمثل هذه الاحتجاجات التحدي الأصعب حيث تصاعد العنف والغضب العام من الإصلاحات .الاقتصادية، التي يقدم عليها الرئيس

من هم اصحاب السترات الصفراء؟

يطلق اسم "الستر الصفراء" على المحتجين، لأنهم خرجوا إلى الشوارع مرتدين الستر الخاصة بالرؤية الليلية لسائقي السيارات.

ويحتجون بشكل أساسي على ارتفاع أسعار الوقود .

وبدأت حركة "السترات الصفراء"، التي تضم مؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق الجغرافية ولديها مؤيدون من جميع الأطياف السياسية في البلاد، على الإنترنت كاحتجاج عفوي على رفع أسعار الوقود التى كان من المقرر تطبيقها في يناير المقبل، بالاضافة الى اتخاذ اجراءات تعزز القوة الشرائية.

لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة التي تعاني منها الطبقة المتوسطة.

ولا توجد زعامة واضحة تقود الحركة، الأمر الذي يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة الفرنسية.

وقد شارك حوالي 300 ألف شخص في التظاهرة الأولى التي خرجت في 17 نوفمبر في أنحاء البلاد.

السبت الاسود

التظاهرات بلغت ذروتها السبت الماضي والذي أطلق عليه إعلاميًا «السبت الأسود»، فقد استهدف بعض المحتجين قوس النصر في باريس، ودعوا الرئيس الفرنسي للاستقالة، وكتبوا على واجهة القوس عبارة «ستنتصر السترات الصفراء».

وذكرت الشرطة أن شغب المحتجين، السبت، خلف ما لا يقل عن 65 مصابا، بينهم 11 شرطيا، جرحوا في الاشتباكات العنيفة، كما اعتقل 140 آخرون.

ولدى سؤاله عن إمكانية العودة إلى حالة الطوارئ، قال وزير الداخلية، كريستوف كاستانير، إن السلطات ستدرس كل الإمكانيات من أجل حماية البلاد من أي انفلاتات.

الكتابة على واجهة قوس النصر لم يكن الأمر الوحيد الذي قام به المحتجون، بل قاموا بالصعود لأعلى المبنى وفي طريقهم قاموا بتحطيم بعض الآثار والتماثيل القديمة التي كانت ترمز لأحداث تاريخية مرت بها فرنسا، وفي هذا الصدد قام رئيس مركز الآثار الوطنية فيليب بيلافال بمشاركة صور التماثيل والمقتنيات المحطمة وكذلك صور لقوس النصرعبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، معلقا عليها بغضب قائلا «لقد حول البلطجية هذا المبنى إلى مبنى ممزق».

وتم غلق قوس النصر بالطبع أمام الزوار رغبة في إصلاح ما أفسده مثيرو الشغب.

التظاهرات امتدت الى المدن الفرنسية الكبرى  وتسببت في أضرار بالغة.

الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب تصاعدت حيث اعتقلت الشرطة نحو  205 أشخاص بسبب أعمال التخريب، فيما أصيب نحو 80 شخصا بينهم 14 من عناصر الشرطة، كما تم إغلاق 19 محطة على الأقل لمترو الأنفاق وسط باريس في ظل تواصل الاشتباكات العنيفة في مختلف أنحاء العاصمة. 

وبسبب أعمال الشغب توقفت الملاحة الجوية فى مطار نانت الفرنسى، بعد اقتحامه من قبل أصحاب السترات الصفراء 

وتحول شارع الشانزليزيه إلى ساحة قتال بعد اشتباك أصحاب "السترات الصفراء" مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه في مواجهة المتظاهرين، كما اندلعت النيران في مبنى بشارع رئيسي قريب من "قوس النصر" بباريس وسط أعمال عنف وتخريب للممتلكات الخاصة والعامة.

وأعلنت الداخلية الفرنسية أن نحو 75 ألف شخص شاركوا في مظاهرات أمس، وهو عدد أقل من عدد المشاركين في أول مظاهرة للحركة يوم 17 نوفمبر الماضي، والبالغ عددهم 282 ألف شخص، كما أنه يقل عن المشاركين في مظاهرات 24 نوفمبر وعددهم 106 آلاف شخص. 

وسعى رئيس الوزراء إلى التوصل إلى تسوية مع المتظاهرين، لكنهم انسحبوا من المحادثات وقالوا إنهم تلقوا تهديدات بالقتل من متظاهرين متشددين يحذرونهم من الدخول في مفاوضات مع الحكومة.

وردا على تصاعد الاحتاجاجات.. أكد رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب أن حكومته متمسكة بالحوار مع محتجي "السترات الصفراء"، مشددا على ضرورة احترام القانونط.

، وكان معظم الممثلين عن السترات الصفراء الذين دعاهم فيليب الجمعة الماضية إلى قصر ماتينيون للحوار لم يلبوا الدعوة، وحضر اثنان فقط من أصل ثمانية ولم يسفر عن ذلك أي نتائج إيجابية خاصة أن أصحاب السترات الصفراء لا يعترفون بهؤلاء كممثلين لهم أو متحدثين باسمهم. 
ومع تصاعد حدة الاشتباكات، تزايدت مطالب المحتجين فلم تعد تقتصر على خفض أسعار الوقود، بل وصلت إلى رفض السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس ماكرون والتي تضر بالطبقات الفقيرة والمتوسطة، وطالب المحتجون بخفض جميع الضرائب، وحل الجمعية الوطنية. 

 المعارضة الفرنسية

قدمت الأحزاب السياسية المعارضة في فرنسا عددا من المقترحات لحل أزمة "السترات الصفراء"، التي وضعت البلاد في موقف محرج أمام العالم، في ظل إصرار الرئيس إيمانويل ماكرون على عدم التفاوض مع من وصفهم بـ"مثيري الفوضى".

فقد دعا زعيم الجمهوريين، لوران فوكييه، إلى منح الكلمة إلى "الشعب"، مضيفا أنه يقترح إجراء استفتاء حول السياسية البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون.

وأضاف ووكييه "التراجع عن قرار زيادة الضرائب لبضعة أشهر لن يحل المشكلة.. يجب إنهاء هذا الجدل مرة واحدة من خلال تصويت الفرنسيين".

في المقابل، ذهبت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، بعيدا واقترحت حل الحكومة الفرنسية وإجراء انتخابات مبكرة دون انتظار عام 2022، وهو الأمر الذي يؤكده أيضا جان لوك ميلونشون، رئيس حزب "فرنسا المتمردة" (اليسار المتطرف).

وذكرت لوبان، وفق ما نقلت "لوفيغارو"، أن فرنسا تعيش أزمة سياسية، مضيفة "لا أرى أي ضرورة لانتظار عام 2022 من أجل إجراء الانتخابات التشريعية".

فيما أوضح ميلونشون "بين تعنت الحكومة الفرنسية وإصرار أصحاب السترات الصفراء، هناك طريقة واحدة لحسم هذا الجدل هو التصويت، أي الانتخابات".

أما زعيم الحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، فقد طالب بتشكيل لجان وطنية بشأن القدرة الشرائية، مشيرا إلى أنه سيدعو في أقرب الآجال إلى عقد مناظرة بين النواب وأعضاء مجلس الشيوخ لتدارس الأزمة.

من جانبه، دعا فرانسوا آسيلينو، رئيس الاتحاد الشعبي الجمهوري، إلى إجراء غير مسبوق، تنص عليه المادة 68 من الدستور الفرنسي. ويقضي الإجراء بـ"عزل" الرئيس من قبل البرلمان.

وكان ماكرون صرح، الأسبوع الماضي، بأنه لن يعطي شيئا للذين وصفهم بـ"مثيري الفوضى"، في إشارة إلى أصحاب "السترات الصفراء"، مؤكدا أنه لن يساوي بين المخرّبين ومريدي الفوضى، وبين المواطنين المعبّرين عن آرائهم.

مظاهرات مختلفة عن سابقاتها

ووفقا للمراقبين، فإن احتجاجات "السترات الصفراء" تختلف عن سابقاتها من المظاهرات والاعتصامات التي شهدتها البلاد فهي تشكل تهديدا حقيقيا للرئيس ماكرون قد يكون الأخطر منذ وصوله إلى الحكم في مايو 2017، ويرجع ذلك للعديد من العوامل أبرزها أن هذه المظاهرات لم تكن نقابية عمالية كما هو معتاد في فرنسا، بل جاءت شعبية بدعوات من مختلف أطياف الشعب، تعبيرا عن حجم الاستياء والإحباط الذي أصاب المواطنين من السياسات الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة. 
إضافة لذلك، ينتمي أعضاء الحركة إلى خلفيات اجتماعية وسياسية متنوعة، كما أن الطريقة التى تجمعت بها حركتهم كانت بدون قيادة حيث يتم تنظيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعى، لذلك حظيت هذه الحركة بتأييد واسع من الرأي العام حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 70% من الفرنسيين يؤيدون هذه الاحتجاجات حتى مع عدم انضمامهم لها في الشارع. 

كما حظيت الحركة بدعم أحزاب من اليمين مثل حزب الجمهوريين، واليمين المتطرف مثل التجمع الوطني، فضلا عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري بقيادة النائب "جان لوك ميلينشون". 

في مقابل ذلك لا يبدو أن الرئيس ماكرون وحكومته يمتلكون رؤية واضحة للتعامل مع هذه الأزمة، فالرئيس الفرنسي يؤكد دوما عدم تراجعه على المضي قدما في تنفيذ خارطة الإصلاح التي اعتمدها منذ وصوله للإليزيه، وهو ما يزيد من غضب المتظاهرين ويؤدي إلى تفاقم حدة الاحتجاجات، كما أن التأييد الشعبي الواسع الذي تحظى به الحركة يضع الحكومة أمام مأزق صعب في كيفية التعامل معا فهي تتأرجح بين استخدام وسائل القمع وبين الدخول في مفاوضات مع ممثلين لهذه الحركة، ولا يبدو أن أيا من الأثنين يأتي بالنتائج المرجوة. 
والأخطر من ذلك أن الحركة تفتقد إلى وجود إطار سياسي وبرنامج عمل واضح المعالم سواء من حيث المطالب أو الأهداف، كما أنها تفتقد إلى وجود قيادة شرعية تمثلها وتتحدث باسمها وهو مايصعب من عملية التفاوض معها. 
في ضوء ماسبق يبدو أن حركة "السترات الصفراء" ستشكل اختبارا عسيرا أمام قدرة ماكرون علي إدارة الأزمات الاجتماعية، وإذا كان قد نجح حتى الآن في تنفيذ برنامجه الإصلاحي على الرغم من الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها البلاد، إلا أنه من المرجح أن تشكل حركة "السترات الصفراء" حجر عثرة أمام مسيرته الإصلاحية،

 فإذا لم يتمكن ماكرون من إيجاد مخرج سياسي للأزمة يراعي حقوق الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة فإنه لن يتمكن من استكمال خططه الإصلاحية وستستمر شعبيته في التراجع إلى أدنى مستوياتها، وهو ما سيؤثر بدوره على الانتخابات الأوروبية التي سيخوضها حزبه في مايو القادم، كما ستضعف من فرص ترشحه لولاية رئاسية جديدة في انتخابات 2022. 

السياح في قلب باريس.. ذهول من الفوضى والأجواء المخيفة

وقف السياح الذين جاءوا إلى العاصمة الفرنسية ليتمتعوا بسحرها خصوصا في أجواء عيد الميلاد فى حالة من الذهول، أمس السبت، حيث وجدوا أنفسهم أمام مشاهد أشبه بحرب الشوارع بين السيارات المحترقة وسحب الغازات المسيلة للدموع في حي الأوبرا.

وفي الساحة، ينبعث دخان كثيف يحجب واجهة قصر جارنييه مبنى الأوبرا، وقد أضرمت النار بفرش في مواجهة المقهى الأنيق "كافيه دو لا بي" من قبل المتظاهرين الذين اجتاحوا شوارع باريس، بعضهم للاحتجاج على السياسة الضريبية والاجتماعية للحكومة وآخرون للتصدي لقوات حفظ الأمن.
كما أغلقت كل مداخل المقهى العريق الذي علق فيه بعض الزبائن. وقال نادل لسياح كانوا يحاولون الدخول إن المقهى "مغلق".

وقالت جيزيل روزانو (36 عاما) البرازيلية التي تقيم في برلين معبرة عن قلقها "لا نعرف ما إذا كنا بأمان أم لا. نشعر بالقلق".
وكان شرطي قد أمرها بالعودة أدراجها بينما كانت مجموعة من "مثيري الشغب" تتوجه إلى المنطقة.  وصرحت هذه الشابة كنا نعتقد أن الشانزيليزيه وحدها معنية بالتظاهرات والصدامات التي بدأت في الجادة الشهيرة صباح السبت.

ويراقب زوجان ألمانيان يزوران باريس للسياحة، من مطعم بذهول ما يجري في باريس، بينما تمر سيارات الإطفاء بسرعة وقد أطلقت صفاراتها وتقوم مروحية بالتحليق بالقرب من المكان.

ومن بعيد تسمع أصوات القنابل المسيلة للدموع التي يتم إطلاقها.

 وقالت الموظفة المتقاعدة بريغيتي مولر فولف (61 عاما) إن "المترو مغلق في الأوبرا و(ساحة) الكونكورد ولا نجد حافلات ولا نعرف كيف نعود إلى فندقنا في الحي اللاتيني". وأضافت أن "الروائح كريهة في الجو ونحن مضطرون لقطع جولتنا. بالنسبة للسياح الأمر سيء".

كانت مجموعة من محتجي "السترات الصفراء" تردد في مكان يبعد بضعة أمتار "باريس انهضي". وقد اعترض بعضهم عمدا طريق رجال الإطفاء الذي أرسلوا لإخماد الحريق بينما كان آخرون مصرين على السماح لهم بالمرور.

وفي مكان غير بعيد أمام المتاجر الكبرى في جادة هوسمان، كانت المشاهد أقرب إلى السريالية. فقد اصطفت شاحنات الشرطة أمام الواجهات المضاءة وأبواب "غاليري لافاييت" التي أغلقت أمام المتسوقين لكن واجهاتها زينت بمناسبة عيد الميلاد مبهرة الأطفال الذين قدموا مع آبائهم لشراء حاجياتهم.

وبينما انتشر رجال الشرطة عند تقاطع الطرق وأغلقوا مدخل الجادة، عاد كثيرون أدراجهم وقد بدت عليهم خيبة أمل بسبب إغلاق هذا المتجر الشهير الذي يكون مكتظا بالمتسوقين مع اقتراب عيد الميلاد. 

خلفية تاريخية

أحداث مايو عام 1968 في فرنسا:

 هي فترة عنيفة من الاضطراب المدني سادتها الإضرابات العامة والاعتصامات في المصانع والجامعات في أنحاء الجمهورية الفرنسية بدفع من الطلبة والعمال والاشتراكيين والشيوعيين. وقد كانت أحداث مايو 1968 أكبر إضرابٍ عام شهده تاريخ فرنسا، والإضراب الأول من نوعه على مستوى البلاد.

وصل الأمر إلى سفر الرئيس شارل ديغول لساعات بسرية كبيرة ودون إعلام أحد حتى رئيس وزرائه جورج بومبيدو إلى ألمانيا وذلك لمقابلة صديقه الجنرال الفرنسي جاك ماسو ليتأكد من ولاء الجيش له خوفا من محاولته الوقوف في صف المتظاهرين. انتهى الأمر بالموافقة على حل الجمعية الوطنية والإعلان عن عقد انتخابات برلمانية جديدة في يونيو والتي خرج منها الديجوليون أكثر قوةً.

اضطرابات فرنسا 2005 : 

هي موجة من العنف والشغب امتدت في البونليو الباريسية إلى وسطها وانتشرت إلى مدن ومناطق فرنسية أخرى بدءا من ليلة يوم 27 أكتوبر 2005 في كليشي سو بوا. 
اندلعت بسبب مقتل شابين خلال مطاردة الشرطة فاندلعت صدامات عنيفة بين شباب المهاجرين ورجال الامن وطالبت بتحسين احوال المعيشة.


وأعلنت حالة الطوارئ في 8 نوفمبر 2005، وتم تمديدها لمدة ثلاثة أشهر في 16 نوفمبر من نفس السنة من قبل البرلمان الفرنسي. بلغ محصول أعمال شغب، خلال 19 ليلة، 8,700 سيارة محروقة وعدة مباني عامة و2,700 موقوف.

أثار نيكولا ساركوزي جدلا باستخدامه لغةً متشددة، كوصفه مثيري الشغب بأنهم "حثالة" وقوله إن العديد من الضواحي تحتاج إلى "تنظيف صناعي".

احتجاجات العمال 2016
تصاعدت المظاهرات المناهضة لقانون العمل في عدة مدن فرنسية ..وتخللتها اعمال عنف وكر وفر بين قوات الشرطة والمحتجين.. اسفرت عن اصابة 300 من رجال الامن واعتقال قرابة الالف.

الختام

أسئلة عديدة تطرح نفسها على الساحة .. فهل يراوغ ماكرون "السترات الصفراء" بتعليق مؤقت للضرائب على الوقود.. 
هل تشهد فرنسا اتساع المواجهات بين الأمن والمحتجين..وهل ينجح ماكرون في ملاحقة المخربين.. وكيف تتأهب وزارة الداخلية  لسيناريو التصعيد.. 
هذا ما ستكشف عنه الايام القادمة.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content