اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

حدود المتوسط البحرية والأحقاد التركية

حدود المتوسط البحرية والأحقاد التركية

تاريخ النشر

حذرت الخارجية المصرية تركيا من اتخاذ أي إجراء أحادي الجانب فيما يتعلق بأنشطة حفر أعلنتها في منطقة بحرية غرب قبرص.

وقالت الخارجية إن اقدام تركيا على أي خطوة دون الاتفاق مع دول الجوار في منطقة شرق المتوسط، قد يكون له أثر على الأمن والاستقرار في المنطقة. 
وأكدت ضرورة التزام كافة دول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه. 

وكانت تركيا أعلنت أن سفنها ستجري عمليات حفر في البحر المتوسط حتى سبتمبر/ أيلول المقبل للتنقيب عن الغاز واستخراجه.

وتفيد المصادر القبرصية، بأن عمليات الحفر تتعدى على المنطقة الاقتصادية التابعة لجمهورية قبرص، وتسيطر حكومة جمهورية قبرص على ثلثي الجزيرة الواقعة على البحر الأبيض المتوسط  فقط، ويسيطر على الثلث الشمالي منها إدارة انفصالية مدعومة من تركيا.

وتجري جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، عمليات لتطوير حقول الغاز البحرية ووقعت صفقات مع شركات الطاقة العملاقة، إيني، وتوتال، وإكسون موبيل، لإجراء أعمال الحفر  واستخراج الغاز من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخصة بها طبقا لإتفاقية ترسيم الحدود المائية بينها وبين جمهورية مصر العربية بشقيها الموقعين عامي 2003 و2013. 

قبرص تدعو الاتحاد الأوروبي للوقوف إلى جانبه ضد تركيا

وقال وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو إن سفينة الابحاث التركية بربروس خير الدين باشا تواصل العمل بالمنطقة، فيما نددت وزارة الخارجية القبرصية بعمليات التنقيب التركية التي تتم داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.

ودعا وزير الدفاع القبرصي سافاس أنجليديس نظراءه في الاتحاد الأوروبي لمناقشة اتخاذ إجراءات محددة ضد الأفعال غير القانونية التي ترتكبها تركيا داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وذلك خلال جلسة الدفاع لمجلس الشؤون الخارجية الذي عقد في بروكسل.

وقال أنجليديس - في تصريحات صحفية أوردتها وكالة الأنباء القبرصية - إنه أطلع نظراءه الأوروبيين على الانتهاكات الصارخة للحقوق السيادية لقبرص، وأوضح لهم أنه بصرف النظر عن الحقوق السيادية ومصالح قبرص التي تتأثر بشكل خطير، فإن مصالح وحقوق الاتحاد الأوروبي ستتأثر أيضاً، مشيرا إلى وجود شركات أوروبية كبيرة تعمل في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص وأنها تتأثر بشكل مباشر بهذه الأعمال الاستفزازية التي تقوم بها تركيا.

وأعرب الوزير القبرصي عن شكره للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني على تصريحات التضامن والتأييد طويلة الأمد، ولاسيما مطالبة تركيا باحترام الحقوق السيادية لقبرص ووضع حد للأنشطة غير المشروعة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وأضاف" لكنني أعتقد أنه يجب أن يتم اتخاذ إجراءات بعد كل هذه التصريحات، وقد أكد الاتحاد الأوروبي أنه سيتصرف بشكل مناسب من خلال مراقبة تصرفات تركيا، وبات من الواضح لنا الآن أنه يتم اتخاذ جميع الخطوات لإنهاء هذا التصرف غير الشرعي".

دعم يوناني 

ولاقى موقف قبرص دعما من وزير الدفاع اليوناني إيفانجيلوس أبوستولاكيس، لوقف الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، مشيرا إلى أن الإجراءات لم يتم تحديدها بعد ولكن "نحن نراقب الظروف عن كثب". 

قلق أمريكي أوروبي من لتنقيب التركي 

عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما العميق بشأن خطط تركيا القيام بأعمال تنقيب بحرية في منطقة تطالب بها قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة، مما يزيد التوتر بين أنقرة وحلفائها الغربيين. 

ويأتي البيانان الأمريكي والأوروبي بعدما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو "نحن نبدأ التنقيب" في المنطقة. 

وتتنازع تركيا والحكومة القبرصية المعترف بها دوليا على الحقوق الخاصة بالتنقيب البحري عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة ثبت أنها غنية بالغاز الطبيعي. 

وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء نوايا تركيا المعلنة لبدء عمليات الحفر البحرية في منطقة تطالب بها جمهورية قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة". 

وقال البيان "هذه الخطوة استفزازية للغاية وتزيد من التوترات في المنطقة. نحث السلطات التركية على وقف هذه العمليات وتشجيع جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس". 

ويأتي البيان الأمريكي بعد تعليقات مشابهة لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني عبرت فيها عن "قلقها الشديد" بشأن نوايا تركيا. 
  
وجزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 إثر غزو تركي أوقد شرارته انقلاب عسكري وجيز بإيعاز من اليونان. وسبق أن أخفقت مساع عديدة لإحلال السلام بينما أدت الثروة البحرية إلى تعقيد مفاوضات السلام حتى مع قول القبارصة اليونانيين إن ذلك الأمر ليس مطروحا للنقاش .  

وليست هذه هي الأزمة الأولى التي تتعلق بهذا الأمر فقد قامت تركيا بعدة تحرشات سابقة منذ بدء عمليات التنقيب عن الغاز في المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من مصر وقبرص وتحقيق اكتشافات كبرى فيهما وفي المياه الاقتصادية لكل من فلسطين المحتلة وإسرائيل ولبنان ، وفي مارص 2018 اعترضت مجموعة سفن حربية التركية لسفينةسايبم 12000" التابعة لشركة "إيني" الإيطالية المسؤولة عن التنقيبات في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص
.
في هذه الأجواء، أوضحت وزارة الخارجية المصرية، على لسان متحدثها السفير أحمد أبو زيد، الموقف المصري الثابت تجاه الأزمة قائلاً "ان الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن يتنازع على قانونيتها، وأنها تتسق مع قواعد القانون الدولي"، فيما جددت البحرية المصرية التأكيد على استمرارية تأمين الأهداف الحيوية في عمق المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر..
   
تعريف ما هي المنطقة الاقتصادية الخالصة 

نبعت فكرة إقامة مناطق اقتصادية خالصة للدول من تقرير إقامة مناطق الأمن عام 1939 والتي على أثرها زادت المنازعات الأوروبية. في ذلك الحين، أعطى الرئيس فراكلن روزفلت أوامره للسفن الحربية الأمريكية بأن تقوم بدوريات حتى مساحة 200 ميل بحري طولي بدءاً من سواحل الولايات المتحدة لمراقبة أنشطة السفن الحربيةالأجنبية ، إذ اعتبرت هذه المناطق في ذلك التوقيت بداية "الأمن الأمريكي".

وبعدها اعتمدت دول أمريكا اللاتينية نطاق الـ 200 ميل بحري كمنطقة للاستغلال الإقتصادي الخص  ، وأصبحت تستثمر بحدود 200 ميل بحري سيما وأن معظم أسراب الأسماك كانت تتجمع عند تيار Humboldt.

وخلال الدورة السنوية للجنة القانونية الاستشارية الأفرو - آسيوية، التي عقدت في كولومبو، عرضت حكومة كينيا مشروع إقامة منطقة اقتصادية على اللجنة الفرعية الثانية المنبثقة من لجنة الاستخدامات السلمية لقاع البحر والمحيطات بغرض مد حقوق الولاية القومية للدول الساحلية.

ومن ثم، أصبحت البحار والمحيطات، بعد أن كان ينظر إليها على أنها وسيلة السفن التي تدفعها الريح للوصول للأماكن المختلفة بغرض توصيل البشر أو البضائع فقط، مصدراً للثروات الحية وغير الحية، والثروات البدائية مثل الصيد الأسماك وممارسة الأنشطة اليدوية التقليدية والثروات غير البدائية مثل الاكتشافات العلمية الحديثة في النفط والغاز والاستغلال من أجل توليد الطاقة المتجددة.

بالتالي، أصبح من البديهي أن تسعى تلك الدول، وأقصد بذلك الدول النامية التي كانت تحت قبضة الاستعمار، إلى التطلع نحو إضافة ثروات جديدة إلى ثرواتها بعد أن أنهك المستعمر اقتصاديتها، وهو ما اعتبر السبب الأساس وراء التوصل إلى اتفاق دولي ينظم حقوق الدول في البحار مع ما أظهرته حاجة الدول النامية إلى ما يضمن لها ثرواتها في البحر.

ومن هنا، ظهرت اتفاقية الأمم المتحدة للبحار عام 1982 والتي نصت في مادتها الـ 57 بأن المنطقة الاقتصادية الخالصة هي تلك المنطقة التي تمتد من خطوط اساس الدولة إلى مسافة 200 ميل بحري متضمنتا في ذلك منطقة البحر الإقليمي، 12 ميل التي تلي شواطئ الدولة، وبالتالي يكون مجمل مساحة المنطقة الاقتصادية 188 ميل إذا امتدت من نهاية 12 ميل التابعة للبحر الإقليمي.

وقد أصبحت تلك المنطقة ذات أهمية قصوى للعديد من الدول بشكل عام والدول الساحلية بشكل خاص إلا أن هناك عدد قليل من الدول التي لم تصدق على تلك الاتفاقية مثل تركيا  وإسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي فهي لا تعترف بمسافة 200 ميل بحر للمنطقة الاقتصادية الخالصة. 

اما بالنسبة للدول التي تطل على مسطحات مائية ذات عرض بحري يفوق 400 ميل بحري، فعندما تقوم بترسيم حدودها مع الدول الأخرى لا تكون هناك أي خلافات فكلا منهما تلتزم بـ 200 ميل بحري التي نصت عليها الاتفاقية.

لكن المشكلة تكمن في الدول الساحلية المتقابلة التي تطل على مسطحات بحرية ضيقة، وبالتحديد عندما تكون المسافة  بين الدولتين أقل من 400 ميل بحري، حين ذلك تلجأ هذه الدول إلى المادة 74 من ذات الاتفاقية والتي تقول إن الدول المتقابلة والمتلاصقة في السواحل تلجأ إلى المادة 38 من اتفاقية 1969 لقانون المعاهدات للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية من أجل التوصل إلى حل منصف بين الأطراف بمعنى أنه سوف يتم ترسيم الحدود بين الدول الساحلية المتقابلة على أساس (خط المنتصف) بينهما، وقد يلجأ الأطراف في ذلك إلى الاستعانة بالخرائط والإحداثيات الجغرافية.

وهذا ما حدث في الحالة المصرية القبرصية ، حيث تم تحديد المنطقة الإقتصادية لكل من مصر وقبرص عند نقطة المنتصف من خط نقاط الأساس التي كانت كل منهما أودعته الأمم المتحدة بعد التصديق على الإتفاقية الدولي للبحار عامي 1990 و 1996.

الحقوق السيادية والحقوق الولائية: 

بمجرد أن تتم عملية ترسيم الحدود بين تلك الدول، يأتي دور معرفة الفرق بين الحقوق السيادية وحقوق الولاية الي تمارسها الدولة في هذه المنطقة. فالحقوق السيادية هي كما نصت عليها اتفاقية القانون الدولي للبحار، في مادتها الـ 56، باستغلال المنطقة الاقتصادية واستكشاف كل ما فيها من ثروات في باطن الأرض أو قاع البحر وإنشاء المحطات التي تستخدم في توليد الطاقة المتجددة وقد منحت الاتفاقية حق الدول في استكشاف واستغلال الثروات الحية وغير الحية بأنواعها المختلفة النباتية والحيوانية، إضافة إلى حق الدولة في أن تقيم مشروعاتها القومية من المنشآت والجزر الصناعية والتركيبات.

أما فيما يخص حقوق الولاية حيث تنص الاتفاقية، في ذات المادة 56، إن الدولة لها الحق في إقامة هذه الأنشطة عليها سواء كان ذلك بنفسها أو خولت غيرها القيام بذلك بعد ترخيص له من جانبها.

بالتالي، إن حقوق السيادة هي التي تخص الدولة وحدها دون سواها أما حقوق الولاية فهي خاصة بالأشراف والرقابة والتنظيم. وفي هذا السياق، جاءت المادة 56 من اتفاقية البحار لتنص على أن الدولة صاحبة الولاية يخول لها إقامة الجزر الصناعية والمنشآت والتركيبات وممارسة أنشطة البحث العلمي والمحافظة على البيئة البحرية وحمايتها من التلوث.

إلتزامات:

هناك قيود لا بد للدولة الالتزام بها وفي مقدمتها مراعاة حرية وسلامة الملاحة الدولية وعدم إقامة تركيبات أو جزر صناعية تعيق أو تضيق حركة الملاحة الدولية وإلا يقع عليها عبء إزالتها فوراً. كما يجب على السفن الأجنبية المارة في المنطقة الاقتصادية الخالصة أن تحترم مناطق السلامة التي تلتزم الدول الساحلية بتحديدها، وهي بمسافة 500 متر مقاسة من كل نقطة. 

أبرز واجبات والتزامات الدول في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفقا للاتفاقية:

أولاً: الحفاظ على الثروات الطبيعية وإدارتها، حيث نصت المادة 60 في فقرتها الثانية أن على الدول الساحلية أن تستخدم أفضل الوسائل والتدابير للحفاظ على الموارد الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة وحظر استغلالها المفرط، كما يجب عليها تحديد كمية الصيد المسموح بها وتحدد في ذلك قدرتها الذاتية على الصيد وتلتزم بإتاحة الفرصة للدول الأخرى لاستغلال الفائض الذي لا تمتلك القدرة على استغلاله بنفسها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنفعة.

ثانياً: فيما يخص أنشطة البحث العلمي، نصت الفقرة الأولى من المادة 123، على أن الدول النامية منح الإذن بأنشطة البحث العلمي والاطلاع على نتائجه. ونصت الاتفاقية ، في مادتها 246، على أن ليس الدولة الحق المطلق في الولاية على أنشطة البحث العلمي، إذ ذكرت في فقرتها الثالثة على أن الدولة لا ينبغي أن تؤخر الإجراءات ويجب عليها عدم رفضها.

ثالثاً: حرية الملاحة البحرية، حيث جاءت الفقرة الثالثة من المادة 60 من الاتفاقية لتشير بأن على الدولة تقديم إشعار بأنها سوف تقوم بإنشاء بعض المشروعات القومية، ويجب عليها أن تلتزم بضمان عدم إعاقة الملاحة الدولية وتكفل حرية مرور السفن الأجنبية في المسافة الآمنة التي حددتها.

ترسيم الحدود بين الدول الثلاث


عندما نتطرق إلى عملية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية بين مصر وقبرص لابد أن نعرض وجهة النظر التركية في ترسيم الحدود مع كل من قبرص واليونان ومصر.

فحين تناولنا أسلوب ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة بين الدول الساحلية المتقابلة وذكرنا حقوق والتزامات الدول في تلك المنطقة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، قلنا أن هذا الأمر إنطبق على الحالة المصرية القبرصية.
 
إن مصر دولة لها سيادتها على حدودها البحرية المعترف بها دولياً منذ أن صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، حيث قامت بعدها بإيداع 53 نقطة أساس لدى الأمين العام للأمم المتحدة العام 1990، ثم تلتها قبرص بإيداع 57 نقطة أساس لحدودها البحرية في العام 1996.

على هذا الأساس، شرعت مصر في ترسيم حدودها البحرية ضمن البحر المتوسط مع الجهات الأخرى للبحر، أي قبرص وتركيا واليونان، 

بعد ذلك بدأت مصر مفاوضات مع تلك الدول الغاية منها ترسيم حدود منطقتها الاقتصادية حيث عقدت اتفاقية مع الجانب القبرصي، في عام 2003 بعد انتهاء المفاوضات معه، في حين لم تنتهِ مع  تركيا واليونان. 

بعد إيداع كل من مصر وقبرص نقاط الأساس لحدودهما البحرية لدى الأمم المتحدة ، لم تعترض أي من تركيا واليونان الأعضاء في المنظمة الدولية، وقد بنيا على ذلك تحديد نقاط حدودية تبدأ من النقطة 1 غرباً، بداية الحدود مع تركيا، إلى النقطة 8 شرقاً، مع حدود غزة وإسرائيل.

وقد نتج عن المفاوضات المصرية القبرصية وجود اتفاقيتين بين مصر وقبرص.

الأولى بشأن تحديد المنطقة الاقتصادية بين البلدين، وقد وقعت في القاهرة في 17 فبراير 2003، وصدق عليها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في 12 أبريل/ نيسان من العام نفسه، وصدر بتطبيقها قانون رقم 115 لسنة 2003.

والاتفاقية الثانية هي اتفاقية إطارية بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون عبر تقاطع خط المنتصف، وقد وقعت في القاهرة بتاريخ 12 ديسمبر 2013، وصدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 11 سبتمبر 2014، وصدر بسريان بنود الاتفاقية قانون مصري رقم 311 لسنة 2014.

 وبناءً على ما سبق، تم ترسيم عرض المسافة بين الدولتين، وفقاً للمادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة، على أن يكون الترسيم وفقاً لخط المنتصف على امتداد متساوي الأبعاد من أقرب نقطة على خط الأساس لكلا الطرفين، وأن يظهر خط المنتصف على حدود الخريطة البحرية الدولية الصادرة من الأدميرالية البريطانية رقم 183 من رأس التين غرباً إلى الاسكندرونة شرقاً بمقياس رسم /100000.

وقد استبعد الطرفين ترسيم الحدود على طريقة الجرف القاري ذلك لأن عرض المسافة بين قبرص ومصر لا يتجاوز 207 ميل بحري.

 إلتزمت هذه الاتفاقية بكافة أحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، حيث نصت على تعاون الطرفين معاً في حالة وجود ثروات طبيعية ممتدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بكلٍ منهما من أجل التوصل إلى الاستغلال الأمثل للموارد، وأنه في حالة دخول أحد الأطراف في ترسيم الحدود مع الدول الأخرى يجب عليه إخبار الطرف الآخر بذلك.

وفي حالة حدوث خلاف أو نزاع بين الطرفين، يتم الرجوع إلى القنوات الدبلوماسية السلمية أو الرجوع للتحكيم الدولي.

الدعاوى التركية في ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة مع كل من الدول المقابلة لها:

عندما نتحدث عن الحدود البحرية، طبقا لقانون البحار 1982 نرى أن تركيا لم تصدق عليها مع دول قليلة لم تصدق عليها. فلقد عقدت تركيا اتفاقية مع الجمهورية القبرصية الشمالية التركية (kktc) [ التي لا تعترف بها أي دولة سوى تركيا] عام 2012 تم خلالها ترسيم الحدود على طريقة الجرف القاري معتبرة أن قبرص الجنوبية اليونانية (Gkry) ما هي إلا جزيرة لها مياه إقليمية لا تزيد عن 12 ميل بحري في البحر الإقليمي في مواجهة الساحل الغربي، وبذلك تكون من بداية نقطة تقاطع الحدود التركية القبرصية الشمالية مع طول خط 16.3، 32 شرقاً وبالتالي تصبح الحدود التركية البحرية مع مصر متضمنة 14 نقطة وليس 8 كما نصت الاتفاقية بين  مصر وقبرص والتي تبدأ من النقطة 1 غرباً إلى النقطة 14 شرقاً مع الحدود المصرية التركية، وبالتالي تكون مقابلة لنقاط الأساس التركية 2 شرقاً إلى 35 غرباً على طول السواحل التركية، والنقطة 41 شرقاً إلى النقطة 10 غرباً على طول السواحل المصرية.

أما فيما يخص المقترح التركي لترسيم الحدود اليونانية، ترى تركيا أن اليونان ليست دولة "أرخبيلية"، ومعناها الدولة التي تتكون من مجموعة جزر كما نصت عليها الاتفاقية، وبالتالي فإن الجزر اليونانية في البحر المتوسط ليس لها سوى 12 ميل بحري كمثيل الحالة القبرصية ومن ثمة فقد أعطت تركيا جزيرتي "كارباتوس" و"ورودس" اليونانيتين 12 ميل بحري في مياههم الإقليمية.

لماذا الحقد التركي :

الجميع يدركون أهمية المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل الدول بصفة عامة ولكل الدول المذكورة سابقاً بشكل خاص، مصر وقبرص واليونان وتركيا ، فكل منهم يسعى إلى استغلال واكتشاف كل ما فيها من ثروات حية أو غير حية.

ولكن في السنوات القليلة الماضية، تمكنت أنشطة البحث العلمي من اكتشاف حقول الغاز في كل من المناطق الاقتصادية الخاصة لتلك الدول؛ فمصر قد أكرمها الله تعالى وحظيت بحقل "ضهر" الذي يحتوي على أكبر احتياطي في المنطقة، بنحو 30 تريليون قدم مكعب في منطقتها الاقتصادية ، كما وستبدأ التنقيب عن 11 منطقة جديدة داخل المياه الاقليمية المصرية بشرق البحر المتوسط. ،  وأيضاً حظيت قبرص، بعد ترسيمها للحدود مع مصر، بحقل "اوفروديت"، الذي يبلغ الاحتياط فيه نحو 4.5 تريليون قدم مكعب، مع العلم أن إسرائيل عند ترسيم حدودها البحرية أصبح لديها حقل "تامار" باحتياطي يصل الى 10.8 تريليون قدم مكعب إضافة إلى حقل "ليفاياثان" باحتياطي يصل إلى نحو 21.9 تريليون قدم مكعب.

كل هذه الحقول والثروات الضخمة التي تعبر عن تغير موازين القوى الاقتصادية في المنطقة والتي جعلت تركيا تدعي بأن قبرص ما هي إلا جزيرة وليس لها سوى 12 ميل بحري يعتبر ضرباً بعرض الحائط لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، أو لأنها عضو في الاتحاد الأوروبي الذي رفض طويلا محاولتها الانضمام إليه. إن ما حدث في مؤخرا ، خصوصاً عندما اعترضت السفن التركية لسفينة شركة "إيني" بعد اكتمال عملية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص في العام 2013 وبعد موقف صريح بعدم احترامها للاتفاقية المبرمة بين الطرفين، تدعي تركيا أن المنطقة الاقتصادية القبرصية هي جزء من منطقتها الاقتصادية، وفي تلك الحالة سوف تعتبر مصر أن أي تعدي على أحكام ونصوص الاتفاقية سيعد تدخلاً صارخاً في سيادتها على منطقتها الاقتصادية، وهو ما يدفعها إلى  للجوء لكافة الإجراءات التي يكفلها لها القانون الدولي بوجه تركيا. 

وتتخذ تركيا موقفًا مناهضًا من التحالف الثلاثي "المصري-اليوناني-القبرصي" منذ الإعلان عنه في 2014، حيث ترى أنه موجه ضدها نظرا لأن علاقاتها متوترة مع دوله الثلاث.

ورغم نفي (القاهرة، وأثينا، ونيقوسيا) أن تعاونها موجه ضد أى دولة في البحر المتوسط إلا أن أنقرة لا تقتنع بذلك، كما اعترضت أنقرة على إجراء اليونان ومصر مناورات (ميندوزا ) العسكرية البحرية  مما يدل على تخوف أنقرة من نجاح التعاون الثلاثي، لانه يهدد مصالحها في شبه جزيرة قبرص، وشرق المتوسط، وداخل الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت يعزز المكانة الإقليمية لثلاث دول محل خلاف معها. 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content