اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بلاد الأرز .. والسلام المفقود

بلاد الأرز .. والسلام المفقود

تاريخ النشر

على مدار قرن من الزمان.. عانت بلاد الأرز من حروب داخلية وخارجية، صراعات وأزمات، سياسية واقتصادية، حتى أنها لم تكد تشهد سلاماً أو هدوءاً على مدار العقود الماضية.

وفي الذكرى المئوية لتأسيس لبنان.. يزداد غضب الشارع اللبناني حيال تردي الأوضاع الاقتصادية، كما تتزايد الضغوط الدولية لإجراء إصلاحات بنيوية من أجل التصدي لأزمة يُنظر إليها على أنها أكبر تهديد لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية.


تساؤلات كثيرة أصبحت تثار حول مستقبل ذلك البلد، المهدد بالزوال حسب ما حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان اذا لم يتم تشكيل حكومة سريعة قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة واعتماد إصلاحات عاجلة وجذرية لتجاوز الأزمة الاقتصادية.

وتحرك دولي قاده الرئيس الفرنسي وأمهل الساسة اللبنانيين حتى نهاية أكتوبر للبدء في تنفيذ الإصلاحات.. فهل تستطيع باريس إنقاذ بلاد الأرز؟

الحكومة الجديدة .. وتحديات جسام

الرئيس اللبناني ميشال عون اختار مصطفى أديب السفير اللبناني السابق في ألمانيا، ليحل محل حسن دياب الذي استقال ببضعة أيام بعد الانفجار في بيروت، وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، أملا في اجراء اصلاحات عاجلة تسترد بها ثقة الشارع اللبناني وتستطيع انقاذ البلاد من ازماته المتلاحقة.


مصطفى أديب أكد أن الحكومة اللبنانية يجب أن تكون من اختصاصيين لتستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي.

وأضاف أديب "التحديات داهمة ولا تتحمل التأخير، لذلك سننطلق من مبدأ أن الحكومة يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة، معربا عن تطلعه إلى تعاون مثمر مع المجلس النيابي لدراسة وإقرار القوانين اللازمة لمواكبة الورشة الحكومية".

"هيروشيما" بيروت


في الرابع من أغسطس دوّى انفجار هائل عاثَ بمرفأ بيروت دمارًا، خزينٌ عملاق من مادة نترات الأمنيوم متروك في أحد عنابر المرفأ يُظَنّ أنه المادة التي انفجرت.

وراح ضحية الانفجار - الذي وصف بـ"هيروشيما بيروت" - 190 قتيلا و6 آلاف و500 جريح، وتشريد نحو 300 ألف شخص، وأتى على نصف العاصمة، وتسبب في أضرار مباشرة قيمتها 15 مليار دولار.

50 ألف منزل و9 مستشفيات رئيسية و178 مدرسة تضررت جراء الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت والمناطق المجاورة له، وأدى أيضا إلى استقالة حكومة دياب.

وتحقق السلطات اللبنانية في سبب انفجار مادة شديدة الانفجار كانت مخزنة منذ سنوات في الميناء دون مراعاة قواعد الأمان والسلامة، مما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من العاصمة اللبنانية وإثارة الغضب من نخبة سياسية يُحملها كثيرون بالفعل مسؤولية الانهيار الاقتصادي في البلاد

حكومة دياب تسقط تحت أنقاض بيروت

وكان رئيس الوزراء حسان دياب قد أعلن استقالة حكومته في 10 اغسطس الماضي اثر الانفجار المروع في مرفأ بيروت، تزامنا مع احتجاجات عارمة داخل الشارع الغاضب في بيروت اعتراضا على ما وصل إليه لبنان من اضطرابات سياسية واقتصادية، كشفها الانفجار

وأشار دياب في كلمة إلى اللبنانيين من السراي الحكومية إلى أن ما وصفها بـ "منظومة الفساد أكبر من الدولة ونحن لا نستطيع التخلص منها، وأحد نماذج الفساد انفجار بيروت".

وحمل دياب على السياسيين اللبنانيين متهما إياهم بأنهم "لم يقرأوا جيدا ثورة 17 تشرين الأول/اكتوبر (الماضي)، وتلك الثورة كانت ضدهم واستمروا في حساباتهم وظنوا أنهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير"، وذلك في إشارة للاحتجاجات التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري

كانت حكومة دياب قد تشكلت في 21 يناير الماضي من 20 وزيراً، برئاسة حسان دياب، خلفاً لحكومة الحريري السابقة على وقع الاحتجاجات التي يشهدها لبنان منذ السابع عشر من أكتوبر الماضي.

فرنسا .. الأم الحنون

"وطبعاً أبداً ما مننسى، أمنا الحنونة فرنسا".. اشتهرت هذه العبارة في التسعينيات، حين أطلقها برنامج كوميدي لبناني بمناسبة كأس العالم الذي استضافته فرنسا.

لفرنسا في لبنان اسم مستعار هو "الأم الحنون"، يقال من باب السخرية حيناً، ومن باب الإشادة حيناً آخر، تبعاً لخلفيات القائل. فالعلاقة مع فرنسا إشكالية ومتشعّبة، ولم تحظَ يوماً بإجماع اللبنانيين.

وفي هذا السياق، لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان مرتين في اقل من شهر، غريبة، بل "خطوة طبيعية" نظراً لتعاطي فرنسا مع لبنان كأنه "حصتها" في الإقليم.


وخلال احتفال لبنان هذا الأسبوع بمرور مئة عام على تأسيسه، هيمن رجل واحد على المشهد، من غرس شجرة أرز، الشعار الوطني للدولة، إلى زيارة مرفأ بيروت المدمر.. انه إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا، البلد الذي تخلص لبنان من نير حكمه الاستعماري منذ عقود.

ماكرون قد استهل الزيارة بلقاء المطربة اللبنانية فيروز في منزلها، هذه الزيارة التي تأتي عشية احتفال لبنان بمئوية دولة لبنان الكبير.

رمزية زيارة فيروز .. وصرح ماكرون بعد خروجه من منزل فيروز بأنه قد وعدها كما وعد جميع اللبنانيين، بأنه سيبذل كل شيء حتى يتم تطبيق إصلاحات في لبنان، وبأن يحصل البلد على ما هو أفضل.


وحول رمزية ومعنى زيارة رئيس دولة كبرى مثل فرنسا لفيروز يقول المحللون ان اللقاء الأول للرئيس الفرنسي بالسيدة فيروز متعلق بأنها كانت آخر العناصر الفنية والإنسانية والوطنية التي يتوحد ويجمع اللبنانيون حولها، بالإضافة إلى أن الفن الفيروزي هو فن متجاوز للحدود اللبنانية والعالمية.

ويوم الثلاثاء، كانت طائرات سلاح الجو الفرنسي تحلق على ارتفاع منخفض، مخلفة دخانا بألوان علم لبنان الأحمر والأبيض والأخضر، في حين كان الرئيس الفرنسي يقف في مرفأ بيروت وقد خلع سترته وشمر عن ساعديه وهو يبلغ لبنان بأنه لم يفقد الأمل وأن الوقت حان للقيام بمهمة التطهير.

فهل تستطيع فرنسا - الدولة الاستعمارية السابقة، والتى ترتبط ارتباطا تاريخيا وعاطفيا مع لبنان- إنقاذ بلاد الأرز؟ وما هو تاثيرها في السياسة اللبنانية حاليا؟

في أعقاب الانفجر المروع في مرفأ بيروت زار مانويل المرفأ وتعهد بتقديم المساعدة للبنانيين ، وبعد نحو أربعة أسابيع على الانفجار، زار ماكرون مجددا لبنان، إنها الزيارة الثانية عقب الكارثة. والبلاد لا تكافح فقط ضد أزمة اقتصادية، بل تعيش أيضا وضعا سياسيا متأزما.

قال ماكرون لمجموعة من المتظاهرين المناهضين للحكومة بعد أن زار المغنية الشهيرة فيروز (85 عاما) التي تجاوزت موسيقاها الانقسامات الطائفية في لبنان "أعدكم.. لن أتخلى عنكم".

ولذلك طالبت فرنسا بتنفيذ إصلاحات عميقة، وإلا ستبقى الأموال لإعادة البناء محجوزة، كما طالبت ـ على غرار المتظاهرين في البلاد ـ بوضع نهاية للنظام النسبي السياسي الطائفي. فإلى الآن ظلت المناصب السياسية موزعة حسب الانتماء الطائفي.. حيث يكون الرئيس من الطائفة المسيحية ورئيس الحكومة سنيا ورئيس البرلمان شيعيا.

تجاوب مع فرنسا

دعوات الدولة الاستعمارية السابقة وجدت آذانا صاغية.. اذ لاقت الترحيب من قبل الكثير من اللبنانين، إذ استُقبل ماكرون خلال زيارته الأولى بهتافات "تحيا فرنسا".. ورئيس لبنان ميشيل عون، شدد على ضرورة إصلاح جديد لنظام الحكم.. وحتى زعيم مليشيا حزب الله الشيعية المدعومة من إيران، القوة الأكبر عسكريا وسياسيا في لبنان، أبدى انفتاحا. "استوعبنا نداء الرئيس الفرنسي كميثاق سياسي جديد"، كما قال حسن نصر الله الذي أوضح أن منظمته منفتحة على كل نقاش بناء حول الموضوع ـ "لكن بشرط أن يتعلق الأمر بحوار لبناني يتناسب مع إرادة جميع الأحزاب اللبنانية"، كما تابع نصر الله.

دور فرنسا في لبنان عبر تاريخها..

وبالفعل تلعب فرنسا في لبنان منذ قرون دورا هاما:

ففي عام 1860 زادت التوترات الدينية في جبل لبنان المنتمي حينها للإمبراطورية العثمانية، وانتهت في الأخير إلى أعمال عنف مفتوحة بين المسيحيين والدروز. وفي هذا الوضع تدخلت فرنسا وفرضت لدى العثمانيين وضعا مستقلا للمنطقة، وتحولت فرنسا إثرها إلى قوة الحماية للمسيحيين.

وفي عام 1920 أعلنت فرنسا قيام لبنان الكبير، بعد تقسيم استعماري مع بريطانيا قبل أن يحصل على استقلاله عام 1943.

ومذ ذلك الحين نشأ تأثير فرنسا السياسي في لبنان، والذي يمكن لباريس أن تستغله في الأزمة الحالية، ففرنسا تتمتع بنفوذ يمكنها من التوسط بين الفاعلين الوطنيين وحلفائهم الدوليين. وفقط من خلال هذا الأسلوب يمكن تفادي أن يتحول لبنان إلى أرض صراع بين القوى الخارجية.

ولم تكن زيارة ماكرون المرّة الأولى التي يهرع فيها رئيس فرنسي لنجدة لبنان. فبعد التفجير الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005، ركب جاك شيراك طيارته، وحطّ في بيروت لمواساة العائلة. وعند وفاة شيراك العام الماضي، ساد الحداد الإعلام اللبناني المحلّي، في استذكار "صديق لبنان الكبير".

وخلال ولايته، رعى شيراك مؤتمرات باريس 1 و2 عام 2001 وباريس 3 عام 2007، لدعم لبنان اقتصادياً، ونجح بجمع مليارات الدولارات من الجهات المانحة.

ويزيد اهتمام فرنسا بلبنان تبعاً لأجندة الرئيس، لكنّ الثابت أنّ الاهتمام كبير. ففي عام 2008، وبعد فترة قصيرة من انتخابه رئيساً، حضر نيكولا ساركوزي إلى بيروت، ومعه وفد كبير من وزراء ورؤساء أحزاب فرنسية. جاء ذلك خلال لحظة حساسة في السياسة اللبنانية، بعد الاتفاق على انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

في عام 2018، رعت فرنسا من جديد مؤتمر "سيدر" لدعم لبنان، بعد فشل الدولة اللبنانية بإنجاز الإصلاحات الموعودة في مؤتمرات باريس الثلاثة،وجمعت أكثر من 12 مليار دولار، لم تفلح في تجنيب البلاد الأزمة المالية الخانقة التي تشهدها حالياً.

وفي حالة ماكرون، فقد زار بيروت قبل انتخابه، والتقى بممثلين عن المجتمع المدني، وأبدى إعجابه بالأكل اللبناني.

وبعد انتخابه، لم يهنأ له بال من جهة "بلاد الأرز". ففي العام 2017، بعد أزمة احتجاز سعد الحريري في السعودية، كان للوساطة الفرنسيّة دور في تحريره، وزار الحريري قصر الإليزيه مع عائلته فور الإفراج عنه.

وتشير المصادر التاريخية إلى أنّ دعم فرنسا للبنان بدأ منذ القرن الثالث عشر، وقد أخذت فرنسا على عاتقها حماية الكاثوليك في لبنان في معاهدة وقّعت عام 1535، وتمتدّ المراسلات بين الملوك الفرنسيين والبطاركة منذ ذلك العهد.
وقبل أن يكون الانتداب واقعاً عسكرياً، كانت الثقافة الفرنسية عاملاً مؤثراً في لبنان، منذ القرن التاسع عشر، مع المدارس الإرسالية الفرنسية التي كان لها دور مهمّ، ولا يزال، في صياغة نخبة من المتعلّمين والمثقفين.

حتى اليوم، يعدّ المعهد الفرنسي مركزاً ثقافياً أساسياً في العاصمة اللبنانية، يتولّى تسهيل معاملات الطلاب اللبنانيين الراغبين بمتابعة تعليمهم في فرنسا، وهم كثر. كما يحتضن المعهد أحداثاً ثقافية عدّة، ويموّل أعمالاً فنية ومسرحيّات، ويعدّ من أبرز الداعمين للنشاط الفني على الساحة المحليّة.

تدار معظم المدارس الفرنكوفوية في لبنان، من قبل رهبنات تابعة للكنائس الكاثوليكيّة. ويتعلّم التلاميذ اللبنانيون اللغة الفرنسية كأنها لغتهم الأم الثانية، ويقدّم جزء كبير منهم الامتحانات الرسميّة في مختلف المواد باللغة الفرنسيّة.
وتعدّ باريس وجهة لآلاف الطلاب اللبنانيين سنوياً، كما تعيش فيها جالية لبنانية كبيرة، وكذلك يعيش آلاف الفرنسيين في لبنان. وتدعم فرنسا قوات "اليونيفل" التابعة للأمم المتحدة بأكثر من 600 عنصر، كما تعدّ من أبرز الجهات المستوردة من لبنان.

سبب الازمة..النظام السياسي في لبنان

المحاصصة الطائفية التي يقوم عليها النظام السياسي في لبنان يعد سببا رئيسيا لإخفاقاته، وفق عدد من الخبراء الذين يرون أن الأحزاب السياسية اللبنانية ليست مهتمة بتفكيك نظام المحسوبية، بل تستخدم الوزارات لتوزيع الوظائف على أتباعها.

وأضاف الخبراء أن النظام السياسي في لبنان يعتمد على القوى الأجنبية التي تدعم وكلاء محليين، حيث أدارت سوريا البلاد، بموافقة أمريكية ضمنية، حتى انسحابها عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء آنذاك رفيق الحريري.

وأكدوا أنه على اللبنانيين أن يقرروا حكومتهم ومصيرهم، وأنهم محقون في الغضب "فانقطاع التيار الكهربائي ونقص الغذاء وارتفاع الأسعار يفسد حياتهم اليومية. قد تساعد الانتخابات الجديدة. لكن التصويت الذي يتم باستخدام النظام الحالي يصب في مصلحة شاغلي المناصب. ولذا يجب تغيير قانون الانتخاب في البلاد إلى نظام غير طائفي.

الازمة الاقتصادية


يشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، تتّسم بتراجع غير مسبوق لقيمة عملته أدى إلى إغراق نصف الشعب اللبناني في الفقر.

ويتسبب الانهيار الاقتصادي الذي أدى إلى صرف أعداد هائلة من الموظفين، بارتفاع كبير في الأسعار في البلاد

وهناك عدة عوامل أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادى الراهن فى لبنان، منها ما هو داخلى، ومنها ما هو خارجى،

سياسة الاقتراض الدائم على مدار ثلاثة عقود في لبنان .. صار كل قرض جديد يُمول سداد القروض التي سبقته. وإذا كان ذلك مشروعا بعد حرب طويلة بهدف إعادة الإعمار، فإن الاستمرار فيه أدى بلبنان إلى مصاف الدول الأكثر استدانة فى العالم نسبةً لعدد سكانها.

و الخطأ الأفدح كان إقراض المصارف المحلية للدولة من المدخرات الدولارية للمودعين بما جعل هذه الأخيرة شبه وهمية ولم يعد المودعون قادرين على استرجاعها، فصار الإفلاس شبحا يُخيم على لبنان على مستوى الدولة وأيضا على المستوى الفردي للمواطنين العاديين".

البنوك فى لبنان اتبعت سياسة تضخيم سعر الفائدة على الودائع، مما دفع الكثير من أصحاب المال إلى إيداع أموالهم فى البنوك بدلاً من تشغيلها فى القطاعات الحيوية.

وعندما وجدت البنوك أن لديها ودائع طائلة ، اتفقت مع البنك المركزى على تمويل الدولة من خلال ما يعرف بسندات " اليورو بوند"، ولكن عقب ، استقالة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري حدث ضغط على الاقتصاد، ومع استحقاق موعد هذه السندات، رفضت الحكومة اللبنانية دفع هذه السندات للمواطنين، وحرمت الشعب اللبناني من الاحتياطات الدولارية، فاستشعر المواطنين بأن هناك مشكلة مع الحكومة الجديدة.

الفساد المالي الذى يشوب الجهاز الإداري اللبناني ويعيق إعادة الثقة فيه من جانب الممولين والمقرضين الدوليين ما كان له أن يستمر لولا الغطاء السياسي الذى يحظى به ويمنع يد القضاء من الوصول إليه وتعقّبه".

الوضع في لبنان يتطوّر من سيء إلى أسوأ بصفة يومية، والحكومة التي تعيش حالة إفلاس تقدم مساعدات غذائيّة لأكثر من 200 ألف أسرة تحت خطّ الفقر، ومعظم المستشفيات أغلقت أبوابها لانقطاع التيّار الكهربائي ونقص الأدوية، والموارد الماليّة، الأمر الذي يعني أنّ الانفجار بات وشيكا".
، تحذيره من أنه في ظل ارتفاع الأسعار، سيعتمد ثلاثة أرباع سكان لبنان البالغ عددهم 6 ملايين نسمة على المساعدات الغذائية بحلول نهاية العام.

إضافة إلى ذلك حدث إهمال في القطاعات الاقتصادية كالسياحة والزراعة والصناعة والاعتماد على الاقتصاد الريعي والاقتراض، وليس الاقتصاد الإنتاجي.

مما أدى إلى التراجع الحاد بالاقتصاد اللبناني، وخاصة عقب فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية، ومنعت التحويلات الخارجية إلى لبنان، ونتج عن ذلك ارتفاع في سعر الدولار وأزمة اقتصادية خانقة.

عدد طلبات الهجرة الجاري تقديمها من قبل عائلات لبنانية إلى دول أجنبية عبر سفاراتها في لبنان، وخصوصاً كندا وأستراليا، بلغ أعدادا قياسية. والواضح أنّ للعائلات المسيحية حصة كبيرة بسبب الانهيار الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني، والأهم بسبب فقدان الأمل بالمستقبل".

بداية التدهور



منذ خريف 2019 شهدت لبنان انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية التي يُنظر إليها على أنّها فاسدة وعاجزة عن وضع حدّ للأزمة الاقتصادية الحادة،
في 26 سبتمبر 2019.. أعلن أصحاب محطات المحروقات الإضراب احتجاجاً على سعر الصرف المتقلب و"نقص" الدولار الذي يُعد ضرورياً للدفع لمورديهم. ثمّ تراجعوا عن خطوتهم بناء على اتفاق حكومي يتيح لهم الدفع بالليرة اللبنانية.

في 29 سبتمبر 2019، تجمع مئات المتظاهرين في بيروت للتنديد بالوضع الاقتصادي على خلفية مخاوف بشأن استقرار الليرة اللبنانية.
المصارف ومحال الصرافة حدّت من بيع العملة الخضراء خشية من انخفاض الاحتياطات بالعملات الأجنبية.

اندلاع ثورة 17 اكتوبر

في 17 أكتوبر 2019، أعلنت الحكومة اللبنانية عزمها فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية التي تتم عبر تطبيقات المراسلة الإلكترونية مثل واتساب.

فجّر ذلك غضب اللبنانيين الذين نزلوا إلى الشوارع تعبيراً عن الرفض، مرددين عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام".

تراجعت الحكومة بعد ذلك عن فرض الرسم المالي، لكن آلاف اللبنانيين واصلوا احتجاجهم.

وبلغ الحراك الشعبي ذروته مع تظاهر مئات الآلاف في أنحاء البلاد في بعض الأيام مطالبين بتجديد الطبقة السياسية الحاكمة التي لم يمسها تغيير جوهري منذ عقود والمتهمة بالفساد.

في 29 أكتوبر، أعلن رئيس الحكومة، سعد الحريري، استقالة حكومته تحت ضغط الشارع.

وفي 19 ديسمبر، كُلّف حسان دياب وهو وزير سابق وأستاذ جامعي، بتشكيل حكومة. إلا أن الدعم الذي قدّمه حزب الله وحلفاؤه لدياب أثار غضب الشارع.

في 21 يناير ولدت حكومة جديدة في لبنان برئاسة دياب.

في 7 مارس، أعلن دياب أن لبنان - الذي يرزح تحت عبء دين عام يبلغ 92 مليار دولار، أي 170% من قيمة الناتج الإجمالي الداخلي - "سيعلق" سداد دين بقيمة 1,2 مليار دولار مؤكداً أن "الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها".

وفي 23 منه، أعلنت وزارة المالية "التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار".

في 30 أبريل، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية أن بلاده ستطلب المساعدة إلى صندوق النقد الدولي، بعد تبني الحكومة خطة إنعاش اقتصادي.

في 13 مايو، انطلقت مفاوضات لبنان مع الصندوق.

توقيفات "صادمة"
في مايو، أُوقف نقيب الصرافين محمود مراد، ومدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان، بجرم "التلاعب بالعملة الوطنية".

وتم توقيف عدد من الصرافين والمصرفيين بشبهة التلاعب بسعر الصرف للمضاربة.

في منتصف يونيو، اندلعت احتجاجات في بيروت وطرابلس شمالاً عقب تدهور جديد لقيمة الليرة اللبنانية إلى حدود غير مسبوقة. وترافق التراجع مع إغلاق متاجر أبوابها وصرف العديد من العمال والموظفين بالتزامن مع أزمة تفشي كوفيد-19.

وفي الشهر نفسه، استقال مستشار وزارة المال هنري شاوول ومديرها العام آلان بيفاني اللذان كانا يشاركان في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، متحدثَين عن خلافات بشأن إدارة الأزمة.

الوضع الامني

وحول تأثير الأزمة الاقتصادية على الوضع الأمني، استمرار حرب الضغوط إضافة إلى الواقع الاقتصادي المزري للبنانيين، يدفعان للقلق حيال الاستقرار الأمني.

ففي إحصاء للدولة بخصوص المعلومات حول المقارنة بين المرحلة الممتدة من شهر يناير/كانون الثاني وحتى شهر مايو/أيار من عامي 2019 و2020، يتبين أنّ حوادث السرقة للأفراد والمنازل ازدادت بنسبة 22 في المئة، وحوادث سرقة السيارات ارتفعت بنسبة 58 في المئة، أمّا الأكثر خطورة فهي جرائم القتل التي ارتفعت بنسبة 124 في المئة".

تاريخ بلد لم يعرف السلام

شهد لبنان قبل تأسيسه في العام 1920 وبعده أحداثاً كثيرة جداً ، بدأت أولى هذه الأحداث بانتهاء الحرب العالمية الأولى وإعلان عصبة الأمم الوصاية على لبنان وانتداب فرنسا لحكمه والتي تلاها بعام توجه اللبنانيين لمؤتمر الصلح في باريس، 1919..وتبعها سلسلة من الأحداث الكبرى، أبرزها الحرب الأهلية اللبنانية، والاجتياح الإسرائيلي للبنان، و«حرب تموز» الإسرائيلية ضد «حزب الله».. كما يلي:

- 1916: حددت اتفاقية سايكس بيكو تركة تقسيم السلطنة العثمانية بين فرنسا وبريطانيا في الشرق الأدنى.

- أبريل 1920: تقاسمت الدولتان في مؤتمر سان ريمو، بلاد الشام، فاتفقتا على وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي والعراق وفلسطين تحت الانتداب الإنجليزي، وشغل الجنرال هنري جورو ، القائد العسكري الفرنسي منصب المندوب السامي للانتداب الفرنسي.

- 1 سبتمبر 1920 .. اعلان دولة لبنان الكبير بضم الساحل والبقاع وبيروت وطرابلس وبعلبك والهرمل والجنوب الى جبل لبنان ، وظهر للوجود للمرة الأولى اسم لبنان كدولة، حيث أعلنت فرنسا حدود لبنان بعد تقسيم استعماري مع بريطانيا قبل أن يحصل على استقلاله عام 1943.

وأعلن الجنرال جورو دولة لبنان الكبير بعد إعادة ترسيم الحدود بين البلاد التي كانت خاضعة للحكم العثماني ومن بينها سوريا ومتصرفية جبل لبنان معلنا بيروت عاصمة لها.. وتمثل علم الدولة في دمج علمي فرنسا ولبنان معا.

- عام 1922: أقرت عصبة الأمم الانتدابين الفرنسي والبريطاني.

- 23 مايو 1926 أقر مجلس الممثلين الدستور اللبناني، وأعلن قيام الجمهورية اللبنانية، التي كانت لا تزال خاضعة للانتداب الفرنسي المطلق، وعاصمتها مدينة بيروت الساحلية.

- 22 نوفمبر 1943: نال لبنان استقلاله، بعد أن عانى من الاحتلال الفرنسي الذي ارتكب عشرات المجازر بحق اللبنانيين، كانت أشهرها مجازر طرابلس وصيدا والبقاع، ولكن أمام نضال وكفاح الشعب اللبناني، نالت الدولة اللبنانية استقلالها عام 1943، وجاء الاستقلال بعد "الميثاق الوطني"، وهو اتفاق غير مكتوب بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح، وافق فيه المسيحيون على التخلي عن حماية الغرب لهم مقابل تخلي المسلمين عن المطالبة بالوحدة مع سوريا.

- عام 1947 شهد لبنان أول انتخابات تشريعية بعد الاستقلال.

في نكسة 1967، قام الاحتلال بالاستيلاء على مناطق في جنوب لبنان كان منها مزارع شبعا

- 1968 ..أنشأ الفلسطينيون أولى قواعدهم العسكرية في جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل وسوريا بهدف الانطلاق منها لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل.

- عام 1969: وقع لبنان "اتفاق القاهرة" الذي رعاه الرئيس الراحل عبد الناصر وشرع "الكفاح الفلسطيني المسلح" في لبنان.

- 13 أبريل 1975: اندلعت الحرب الاهلية

الحرب اللبنانية 1975

استمرت الحرب الأهلية من عام 1975 إلى عام 1990.

- عام 1976: دخلت القوات السورية لبنان لدعم القوات المسيحية، لكنها ما لبثت أن انقلبت إلى مواجهة مع هذه القوات.

- عام 1982: اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان وفرضت حصارا على بيروت الغربية ليغادر في أعقابه عرفات على رأس 11 ألف مقاتل فلسطيني لبنان.

- 23 أغسطس 1982 : انتخب بشير الجميل، قائد "القوات اللبنانية" آنذاك، رئيسا للجمهورية، لكنه اغتيل بعد ثلاثة أسابيع بتفجير في بيروت.

- عام 1989: توصل النواب اللبنانيون إلى "اتفاق الطائف" وأرسى قواعد جديدة لتقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين.

اتفاق الطائف 1989

شكل اتفاق "الطائف" بداية النهاية للحرب الأهلية، وهو الاسم الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتقاتلين، وذلك بوساطة سعودية في 30 ايلول 1989 في مدينة الطائف وأقرّ بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول 1989 وصدّق عليه البرلمان اللبناني في 5 تشرين الثاني من العام نفسه، منهياً الحرب بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاعها.

- انتهت الحرب رسميا في نهاية 1990 بعدما حصدت أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود.

- مايو 1991: وقعت الحكومتان اللبنانية والسورية اتفاقية الأخوة والتعاون والتنسيق.

- عام 2000 انسحب الاحتلال من قرى الجنوب اللبناني وغرب البقاع التي تم تحريرها في 25 مايو عام 2000، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها مخلفًا مليشيا جيش لبنان الجنوبي المتعاونة معه بقيادة أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها. وكان ذلك باستثناء مزارع شبعا، وهي منطقة تصل مساحتها إلى ما يقارب 250 كم.

- 14 فبراير 2005: اغتيل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في تفجير ضخم في وسط بيروت.

- 14 مارس 2005: تظاهر أكثر من مليون لبناني ضد الوصاية السورية.

- بين 2005 و2007: شهد لبنان سلسلة اغتيالات طالت شخصيات سياسية وإعلامية وأمنية، كان منها اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في 2005، وتورط نظام بشار الأسد في وفاته، اجتاحت البلاد انتفاضة عامة أطلق عليها اسم ثورة الأرز، وباعتماد قرار مجلس الأمن الدولي 1559، اضطرت جيش الأسد إلى إعلان انسحابه الكامل من لبنان في 30 أبريل 2005..

- 2006: حرب لبنان الثانية.

- في 2019 انفجرت انتفاضة شعبية ليس لها مثيل في التاريخ اللبناني طالب بتغيير النظام الطائفي الحاكم،

- منذ صيف العام 2019، يشهد لبنان انهيارا اقتصاديا متسارعا يُعد الأسوأ منذ سنوات الحرب الأهلية،.

- منذ 17 أكتوبر: نزل مئات الآلاف إلى الشوارع في مظاهرات غير مسبوقة، ناقمين على الطبقة السياسية بسبب فسادها ومحملين إياها مسؤولية الأزمات المتلاحقة.

- 4 أغسطس 2020: وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت فجر الغضب الشعبي تجاه المسئولين مجددا

قالت السلطات إنه ناتج عن حريق في مستودع تم تخرين 2750 طناً من نيترات الأمونيوم فيه منذ سنوات، وأوقع الانفجار أكثر من 180 شخصاً و6500 جريح، وتم فتح تحقيقات.

- 6 أغسطس: الرئيس الفرنسى يصل بيروت ويتفقد المناطق المنكوبة

- 6 أغسطس: أعلن ماكرون تنظيم مؤتمر دولى لدعم لبنان

- 6 أغسطس: النقد الدولى يحض لبنان على تخطى العقبات وبرنامج لإنعاش الاقتصاد

- 6 أغسطس: احتجاز 16 شخصًا على ذمة التحقيق

- 6 أغسطس مساءً: اندلعت مواجهات بين اللبنانينى وقوات الأمن

- 7 أغسطس: خرج أضخم تحرك احتجاجى فى سبت "تعليق المشانق"

- 8 أغسطس: خرج الآلاف وسط بيروت للتظاهرات تحت عنوان "وقت الحساب"

- 9 أغسطس: مؤتمر دولى لدعم لبنان

- 10 أغسطس: حسان دياب يعلن استقالة الحكومة اللبنانية

الختام

ومن أجل ان تتخطي لبنان هذه الأزمة الاقتصادية والسياسية، لا بديل عن السير في طريق الإصلاحات في كافة المجالات المالية والإدارية والقضائية والاقتصادية، فالالتزام بتطبيق هذه الإصلاحات هو المعيار الوحيد للخروج من الأزمة التي يعيشها لبنان، علاوة على مكافحة الفساد وتعزيز مبدأ الشفافية.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content