اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الحرب العالمية الثانية في ذكراها الـ80

الحرب العالمية الثانية في ذكراها الـ80

تاريخ النشر

يُحِي العالم في بداية سبتمبر 2019 الذكرى الثمانين لنشوب أبشع وأكثر الحروب العالمية دمارا وخرابا وإسقاطا للضحايا، ورغم مرور هذه الأعوام الـ 80 تظل الحرب العالمية الثانية حدثا كبيرا جدير بالتذكر والتأمل .. تلك الحرب التي عصفت بالعالم لست سنوات وراح ضحيتها ملايين البشر .. وتغير وجه العالم من بعدها، وتغيرت طبيعة الحروب ولم تنتهي ..

حددت الحرب العالمية الثانية شكل العالم لعقود بعدها، حيث أنهت مشروع أوروبا الاستعماري، وفتحت الباب أمام صعود قوى دولية جديدة، سياسيا واقتصاديا.

ومع طول مدة الحرب وتعدد أطرافها فإن كل يوم بل كل ساعة خلال تلك الفترة كانت مليئة بالقصص، نحو 80 مليون شخص نصفهم من المدنيين كانوا ضحايا لأكبر حرب عرفها العالم منذ بدء الخليقة وحتى نهاية القرن العشرين، 80 مليونا من البشر إحترقوا بنيران أشعلها أدميون مثلهم وتفننوا في قتل بني جلدتهم .. نصف الضحايا لم يكونوا طرفا بشكل من الأشكال في هذه الحرب .. أطفال ونساء وشيوخ وعجزة ماتوا في بيوتهم، وأكثر من ثلثي الجنود كانوا من دول لا ناقة لها ولا جمل في الحرب، بل كانوا من دول تبعد ألاف الأميال عن مسارح الحرب، وإنما جلبوا للمشاركة فيها قسرا من قِبل الدول العظمى المحتلة لبلادهم لكي يحاربوا ويموتوا تحت علم بريطانيا العظمى وفرنسا وبلجيكا وهولندا.

ودمرت مدن في دول ، كان كل ذنبها أنها محتلة من قِبل أحد أطراف النزاع الرئيسيين.

ورغم أن الحرب العالمية الثانية كانت، في أصلها، نزاعا أوروبيا خالصا، إلا أن 63 دولة من الدول المستقلة في ذلك الوقت تورطت في الحرب بشكل ما علما بأن عدد دول العالم المعروفة حينئذ كانت 72 دولة فقط.

والآن مع قصة حرب إمتدت نيرانها لتغطي نحو ثلاثة أرباع الكرة الأرضية وتقريبا كل بحارها ومحيطاتها.:

مقدمات حرب الحروب:

الحرب العالمية الثانية هي نزاع إمتد في الفترة من 1 سبتمبر 1939 حتى الثامن من مايو 1945 في أوروبا والثاني من سبتمبر 1945 في اليابان والمحيط الهادي .. المتحاربون الأساسيون كانوا قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) والحلفاء (فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبدرجة أقل الصين).

كانت الحرب باعتبارات عدة استمرارا للنزاعات غير المحلولة من الحرب العالمية الأولى بعد عشرين سنة صعبة، فقد كان شعور الألمان بالمرارة بسبب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى والشروط القاسية لمعاهدة فرساي إلى جانب عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي حاصر (جمهورية فايمر) كل ذلك أدى إلى وصول أدولف هتلر، زعيم الحزب القومي الاشتراكي (النازي) إلى السلطة.

ونتيجة للسلطات الدكتاتورية التي أعطيت لهتلر في عام 1933 بدء من فوره في إعادة تسليح ألمانيا، واستغل هتلر عدم رغبة القو الأوروبية في معارضته بشكل فعال، رغبة منها في تركه يهاجم الإتحاد السوفيتي الشيوعي، فأمر هتلر باحتلال أرض الراين في مارس 1936 ما يعد خرقا لمعاهدة فرساي.

وفي نفس العام أعلن الدكتاتور الفاشي لإيطاليا بينيتو موسوليني، والذي كان قد بدء بالفعل هجوما على إثيوبيا، عن محور روما برلين، في العام التالي اشتركت إيطاليا في معاهدة مواجهة الشيوعية 1936 بين ألمانيا واليابان، وقد تدخلت إيطاليا وألمانيا، باسم محاربة الشيوعية في الحرب الأهلية الإسبانية بدءا من العام 1936.

في مارس من سنة 1938 أرسل هتلر قوات ألمانية لاحتلال النمسا والتي ضمت لألمانيا سريعا، وفي عام 1938 وقعت بريطانيا مع ألمانيا معاهدة ميونخ بعدم الإعتداء، وظن نيفيل تشامبرلاين رئيس وزراء بريطانيا أنه بذلك يحمي بلاده من أي عدوان ألماني.

بحلول مارس 1939 - ونتيجة لضغوط داخلية وخارجية - نجح هتلر في إلحاق أو تحييد كل ما كان يعرف بتشيكوسلوفاكيا، في إبريل 1939 ضمت إيطاليا ألبانيا.

تغاضى الغرب بقيادة بريطانيا وفرنسا عن إعتداءات ألمانيا على النمسا وتشيكوسلوفاكيا وقيام إيطاليا بإحتلال ألبانيا، بإعتبار أن كل هذا يأتي في إطار مكافحة المد الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين.

بداية الحرب كما يراها الغرب:

في الأول من سبتمبر ونتيجة لاطمئنانه بعد اتفاقية عدم الاعتداء السوفييتية الألمانية التي أدهشت العالم، وإتفاقية ميونخ بين ألمانيا وبريطانيا ،قام هتلر باحتلال بولندا، بعدها بيومين أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. وبنهاية عام 1939 كانت ألمانيا والاتحاد السوفييتي قد قسما بولندا فيما بينهما، واحتل السوفييت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وهاجموا فنلندا والتي هزموها أخيرا في مارس 1940، ولعدة أشهر كانت معظم أنشطة ألمانيا في البحر ومن ضمنها حملة غواصات فعالة ضد سفن تجارية بريطانية.

احتلت ألمانيا عدة موانئ نرويجية وكل الدنمارك في إبريل 1940، وفي العاشر من مايو بدأ الهجوم الألماني الكبير باكتساح سريع لهولندا وبلجيكا وصولا إلى فرنسا، وبحلول يونيو كانت ثلاثة أخماس فرنسا، من ضمنها باريس، قد احتلت وتحول الباقي إلى دولة محايدة مقر حكومتها مدينة (فيتشي)، حاول البريطانيون دعم فرنسا وبلجيكا لكن الهجوم الألماني كان كاسحا فأمرت قيادة بريطانيا بالإنسحاب الفوري لأكثر من 320 الف مقاتل ثلثيهم بريطاني والثلث فرنسي ، هربوا جميعا من فرنسا دون أسلحتهم على متن أسطول ضخم من السفن العسكرية والمدنية، وهذا ما يعرف باسم إنسحاب دنكرك نسبة إلى مدينة دنكرك البلجيكية التي شهدت أكبر حركة نزوح لهذه القوات.

خلال شهري أغسطس وسبتمبر 1940 قامت القوات الجوية الألمانية (لوفتواف) بشن هجوم كبير بالقنابل على بريطانيا في محاولة لتمهيد الأجواء لغزو عابر للقناة. ومع ذلك فقد ربحت القوات الملكية معركة بريطانيا وأجل هتلر غزوه إلى أجل غير مسمى.

بعد فشل الغزو الإيطالي لليونان في نوفمبر 1940، استدرج هتلر كلا من المجر ورومانيا للمحور ثم انضمت بلغاريا.

في مارس 1941 هاجمت ألمانيا يوغوسلافيا واليونان في شهر إبريل وبحلول نهاية الشهر كانتا قد تم اجتياحهما.

وفي يونيو إنتهك هتلر اتفاقية عدم الاعتداء مع الإتحاد السوفيتي التي وقعت عام 1939 وشن هجوما ضخما مفاجئا على الاتحاد السوفييتي، توغلت الوحدات المدرعة الألمانية عميقا إلى داخل الأراضي السوفييتية حتى وصلت إلى ضواحي موسكو قبل أن يقوم السوفييت بهجمات مضادة ويوقف حلول شتاء روسيا وسيبريا القارس الهجمات الألمانية.

أما اليابان، العضو الآخر من أعضاء دول المحور فقد ملت من حربها الطويلة غير المثمرة في الصين وقررت أن تستغل الموقف في أوروبا وتستولي على الممتلكات الاستعمارية لها في الشرق الأقصى، ولتعيق ما تنبأت بأنه سيكون معارضها الأكبر في الحرب التوسعية الباسيفيكية، فوقعت في أكبر خطأ إستراتيجي حربي لها، فقد هاجمت اليابان منشآت الولايات المتحدة في ميناء بيرل هاربر في جزر هاواي والفلبين في السابع والثامن من ديسمبر عام 1941.

وفي خلال أيام أعلنت الولايات المتحدة الحرب ضد كل دول المحور، فقامت اليابان بسرعة باجتياح واحتلال الفلبين، ومعظم جنوب شرق آسيا وبورما (ميانمار حاليا ) جزر الإنديز الشرقية الهولندية (إندونيسيا حاليا) والعديد من جزر المحيط الهادي، وعلى الرغم من التفوق المبدأي الناتج عن الهجوم المفاجئ، خسرت اليابان العديد من المعارك البحرية الأساسية في ميدواي في يونيو عام 1942، كانت الاستراتيجية الأمريكية في المحيط الهادئ أن تستخدم قواتها البحرية والبرمائية للتقدم في سلسلة الجزر ناحية اليابان بينما تتعاون قوات برية أصغر مع المحاولات الصينية والبريطانية في الأراضي الآسيوية.

أما في شمال أفريقيا فقد وجد البريطانيون - الذين هزموا قوات إيطاليا تفوقهم عددا في 1940-41 - أنفسهم محصورين في أكتوبر 1942 في معركة متأرجحة ضد القوات الألمانية الأفريقية في منطقة العلمين في مصر وطبرق في ليبيا . في نوفمبر 1942 بدأ الهجوم الأول للحلفاء بهبوط قوات الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال أفريقيا، وبالتدريج تم دفع القوات الألمانية إلى تونس قبل أن يتم القضاء عليهم نهائيا في مايو 1943.

في يوليو نزلت قوات الحلفاء القادمة من شمال أفريقيا في صقلية ومن هناك اجتاحوا إيطاليا في سبتمبر.

أطيح بحكومة الفاشيين وانضمت إيطاليا إلى الحلفاء في شهر أكتوبر واستمر القتال ضد القوات الألمانية في إيطاليا حتى نهاية الحرب.

ومن الناحية الشرقية وفي خلال شهور صيف 1942 كانت ألمانيا ودول المحور قد جددوا هجومهم العدائي على الاتحاد السوفيتي من أجل الاستيلاء على ستالينجراد التي تقع على نهر فولجا، ومن أجل الاستيلاء على الحقول البترولية في قزوين والاستيلاء على بوكا، ثم مع نهاية صيف 1942 تم محاصرة القوات الألمانية من كلا الجبهتين، لتقوم بعدها القوات السوفيتية بشن هجوماً عنيفاً ضد القوات الألمانية في ستالينجراد، مما ترتب عليه استسلام قوات الجيش السادس الألماني عام 1943، لتقون بعدها القوات الألمانية في يونيو 1943 بشن هجوم على كورسك، لتقع حينها أكبر معركة بالدبابات بالتاريخ البشري، إلا أن القوات السوفيتية تمكنت من وقف الهجوم ونجحت في أخذ المبادرة العسكرية وعدم الاستسلام مجدداً.

فقدت القوات الألمانية الزخم بعد مقاومة مريرة وهجوم غير ناجح على ستالينجراد السوفيتية (من أغسطس 1942- فبراير 1943)، وفي حين استمر الجيش الأحمر السوفيتي في استدعاء احتياطاته البرية الضخمة بدأ من عام 1943 بدفع الألمان للتراجع من الأجزاء الغربية من الاتحاد السوفييتي.وفي تلك الأثناء كانت ألمانيا تجهز نفسها لهجوم متوقع من الحلفاء من غرب أوروبا.

وجاء الهجوم في السادس من يونيو 1944 - يوم النصر- على شواطيء "نورماندي" بشمال فرنسا حيث تم إنزال 156 ألف جندي بريطاني وكندي وقوات من الولايات المتحدة تحت قيادة الجنرال الأمريكي دوايت آيزنهاور، وبمساعدة القوات الجوية ثبت الحلفاء مواضعهم سريعا وبدءوا تقدمهم شرقا والذي انتهى بهم باحتلال الأراضي الألمانية في مارس وإبريل 1945، وفي ذات الوقت كانت القوات السوفييتية في عام 1944 قد دفعت الألمان بالكامل خارج الاتحاد السوفييتي وتقدمت نحو بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ورومانيا، وفي أوائل 1945 احتلوا الثلث الشرقي لألمانيا.

وفي ذروة الانهيار الألماني بينما كانت العاصمة الألمانية برلين محاطة بقوات سوفييتية انتحر هتلر في الثلاثين من أبريل
وفي الثامن من مايو تم توقيع صك استسلام كل القوات الألمانية.

أما في المحيط الهادي فقد قادت استراتيجية (القفز بين الجزر) للجنرال الأمريكي دوجلاس ماك آرثر قوات الحلفاء إلى اجتياح الفلبين في أكتوبر 1944، وقضت المعركة البحرية في ليات على البحرية اليابانية، أدى الاستيلاء على جزيرتي آيو جيما وأوكيناوا - بعد قتال مرير - في مارس ويونيو من عام 1945 إلى فتح الطريق للقصف الاستراتيجي الثقيل لليابان نفسها وإلى اجتياح محتمل، وانتهت الحرب في المحيط الهادي نهاية مفاجئة ودراماتيكية بعد ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية في السادس والتاسع من أغسطس 1945 فتم توقيع استسلام اليابان رسميا في الثاني من سبتمبر 1945.

وأعلن رسميا إنتهاء حالة الحرب في الحادي والثلاثين من ديسمبر 1945

خسائر ‫#‏الحرب:

- قتل في الحرب حوالي 80 مليون شخص.
- قتل من دول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا) أكتر من 3 مليون مدنى.
- قتل من دول الحلفاء (أمريكا، الاتحاد السوفييتى، بريطانيا، فرنسا) حوالي 35 مليون مدنى.
- من 10 إلي 20% من سكان الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا وبولندا قتلوا في الحرب.
- من 4 إلي 6% من سكان ألمانيا وإيطاليا والنمسا والمجر واليابان والصين قتلوا في الحرب.
- 90% من مدن كولونيا ودوسلدروف وهامبورج تم تسويته بالأرض تحت قصف الحلفاء.
- 70% من البنايات التي في وسط فيينا تهدمت.
- مدينة وارسو (عاصمة بولندا) دمرها الألمان شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً.
- تدمر خُمس مباني الدولة في فرنسا بشكل كلي أو جزئى.
- 25 مليون شخص من سكان الاتحاد السوفييتي قتلوا في الحرب.
- تم تشريد 25 مليون شخص من سكان الاتحاد السوفييتي.
- تم تدمير 6 مليون مبني في الاتحاد السوفيتي .
- تدمرت أغلب المصانع والمزارع السوفيتية وسويت بالأرض.
- تم تشريد أكثر من 50 مليون شخص في أوروبا.
- تدمرت أغلب المدن اليابانية تحت القصف الأمريكي.
- أكثر من نصف مباني طوكيو تم تسويتها بالأرض.
- فقدت اليابان أكثر من 40% من المناطق الحضارية تحت القصف.
- تم تشريد نحو 9 مليون ياباني.
- قتل 4 مليون أندونيسي بسبب الجوع والمرض نتيجة للحرب والتشريد.
- مات مليون هندي نتيجة للجوع والمرض بسبب الحرب.
- تم تدمير 80% من مباني العاصمة الفلبينية "مانيلا".

النتائج التي حلت على العالم أجمع عقب الحرب العالمية الثانية:

كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة الخارطة السياسية والعسكرية والاجتماعية على مستوى العالم أجمع.

تم الإعلان عن إنشاء الأمم المتحدة من أجل تعزيز التعاون العالمي والدولي ومن أجل ردع الصراعات بالمستقبل، فأصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة وفرنسا والصين من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الذي يتبع للأمم المتحدة.

ذاع نجم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقوى عظمى على مستوى الساحة الدولية، وانحسار قوة ونفوذ الدول الأوروبية، هذا الأمر الذي مهد الطريق لنشوب حرب باردة استمرت قرابة 46 عام.

ظهور حركات الاستقلال بكل من أفريقيا وآسيا مع المحاولات الإصلاحية لاقتصاد البلدان التي تضررت صناعيا، وذلك من خلال التكامل الاقتصادي مع البلاد الأخرى.

وهكذا عرف العالم بعد الحرب العالمية انقساما بين كتلتين مختلفتين إيديولوجيا وسياسيا واقتصاديا، معسكر رأسمالي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ومعسكر اشتراكي تقوده الاتحاد السوفياتي.

وكان من مظاهر الصراع بين الكتلتين مساندة الاتحاد السوفياتي في إقامة أنظمة شيوعية في أوروبا الشرقية، ودعم الولايات المتحدة لأوربا الغربية، واستمر هذا النظام حتى بداية تسعينيات القرن العشرين لينتهي بانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه الى عدة دول، وسقوط الأنظمة الشيوعية في اوروبا.

العالم بعد الحرب العالمية الثانية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يمكن تقسيم التحولات في طبيعة الصراع الأهلي والنظام العالمي إلى ثلاث فترات صعبة: الحرب الباردة (من العام 1946 تقريباً إلى العام 1991) ومرحلة ما بعد الحرب الباردة (بين 1991 و2011 تقريباً)، والمرحلة مابعد بعد الحرب الباردة (من العام 2011 وحتى الوقت الحاضر).

ويشهد العالم حاليا حالة من التنافس الامريكى- الروسى يدور حول النفوذ السياسى والعسكرى، وفى الوقت نفسه زادت حرارة الصراع بين موسكو والناتو وتصاعد التنافس بين الصين وأوروبا .. فى ظل كل هذه المتغيرات تظل سيناريوهات الدورة الجديدة للنظام للعالمى تتأرجح بين : تكتل تقوده روسيا والصين تنضم اليه بعض الدول الاخرى ضد الغرب، اوتحالف عالمى «متعدد الأقطاب»، او صعود دول مثل كندا، واليابان، وربما حتى بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي .. كما تهدد عدة خطوات اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرا بتصدع العلاقات بين امريكا واوروبا، بدأت مع انسحاب أمريكا المتوالى من غالبية الاتفاقيات الدولية، بداية من الاتفاق النووى مع إيران، مرورا باتفاقية المناخ، وعدد من الاتفاقات التجارية الثنائية والإقليمية، وانتهاء بانسحابها من معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وهي خطوات تقوض أعمدة نظام استقر عليه العالم لعقود.

الحروب والنزاعات

كانت الصراعات الأهلية هي الغالبة في فترة الحرب الباردة، وكثير منها كان نزاعات وطنية أو صراعات إيديولوجية، أو مزيج من الاثنين.

وفي فترة ما بعد الحرب الباردة شهدت مناطق مثل رواندا والبوسنة عمليات إبادة جماعية، تلاها انخفاض في عدد الصراعات إلى ما دون 35 في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتراجع عدد الحروب الأهلية إلى 4، ولم تكن هناك أي حروب بين دول لسنوات عدّة.

ومنذ العام 2012، قفز معدل نشوب النزاع العالمي مرة أخرى، وهو ما يتناسب مع معدل الذروة الحديث البالغ 52 نزاعا عام 2015.

وفي العام 2016، تمّ تسجيل 12 حرباً أهلية، وهو العدد الأعلى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتركزت النزاعات في منطقة الشرق الأوسط

أكثر الحروب دموية

كان من المفترض أن يؤدي تأسيس هيئة الأمم المتحدة إلى الحفاظ على الأمن والسلم في العالم، بعد ما تسببت فيه الحرب العالمية الثانية من دمار وخسائر هائلة في الأرواح، ولكن رغم المواثيق والقرارات والمعاهدات، استمرت الحروب، في مناطق متعددة من العالم وكانت حرب الكونغو الثانية التي وقعت بين أغسطس 1998 ويوليو 2003، وشاركت فيها تسع دول أفريقية، ونحو 25 مجموعة مسلحة، وتعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ أفريقيا اذ راح ضحيتها 5.4 ملايين شخص، معظمهم مات بسبب المرض والمجاعة. إضافة إلى نزوح نحو 2 مليون شخص.

2ويليها في ضخامة عدد الضحايا الحرب الفيتنامية أو حرب الهندوصينية الثانية، التي امتدت 20 عامًا، بين 1 نوفمبر 1955 و30 أبريل 1975، بين جمهورية فيتنام الديموقراطية “شمال فيتنام”، بالتحالف مع جبهة التحرير الوطنية، ضد جمهورية فيتنام “جنوب فيتنام” مع حلفائها، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعتبر أكثر الحروب دموية في آسيا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ يقدر عدد القتلى بـ3.8 مليون شخص. ويرجع سبب الصراع إلى الحرب الهندية الأولى التي أدت إلى تقسيم الهند الصينية إلى أربع دول مستقلة، هي لاوس وكمبوديا وشمال فيتنام وجنوب فيتنام.

وأصبحت فيتنام الشمالية هي الدولة الشيوعية الوحيدة من بين هذه الدول، أما الأخريات فأصبحن دولًا رأس مالية. وقامت فيتنام الشمالية بدعم جماعات شيوعية متمردة في الجنوب الفيتنامي، فتصاعدت الحرب الأهلية، وأرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود الأمريكان لمساعدة فيتنام الجنوبية، لكنها سحبت قواتها عندما أصبح انتصار الشمالية واضحًا. وانتهت الحرب في 30 أبريل 1975، عندما استولت قوات فيتنام الشمالية على العاصمة الفيتنامية الجنوبية “سايجون”.

وأودت حرب بيافرا أو الحرب الأهلية النيجيرية بحياة 3 ملايين نسمة، واندلعت هذه الحرب إثر نزاع مسلح استمر من 16 يوليو 1967، حتى 13 يناير 1970، بعد محاولة من ولايات الجنوب الشرقي النيجيري الاستقلال عن الدولة الاتحادية في نيجيريا، وإعلان جمهورية بيافرا، وسرعان ما تحول النزاع إلى صراع بين بريطانيا وفرنسا.

كما قضى 1.2 مليون نسمة في المواجهة بين الكوريتين التي استمرت لثلاث سنوات،وانتهت في يوليو 1953 بتوقيع الفصائل المتحاربة على هدنة، وهو الاتفاق الذي أنهى الصراع العسكري بينهم. ولكن ما تزال المنطقة في حالة توتر إلى الآن.

وخلفت حرب الخليج الأولى أكثر من مليون قتيل، نتيجة لاشتداد الخلاف ما بين العراق وإيران على ترسيم الحدود الخاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي، وهي منطقة غنية بالآبار النفظية، بالإضافة إلى التوتر العسكري ما بين الفترة والأخرى بين البلدين، وتعد هذه الحرب إحدى أطول حروب القرن العشرين؛ إذ بدأت في سبتمبر 1980، وانتهت في أغسطس 1988.

ومنذ احداث 11 سبتمبر 2001 واطلاق أمريكا ما أسمته الحرب على الإرهاب، قتل أكثر من نصف مليون شخص في العراق وأفغانستان وباكستان، وتشمل هذه الحصيلة مدنيين ومتمردين وقوات محلية وأجنبية، وبينهم 7 آلاف جندي امريكي.

وتلا ما عرف بالربيع العربي في 2011 مقتل أكثر من 370 ألف شخص، بينهم ما يزيد عن 112 ألف مدني، في الحرب السورية منذ اندلاعها قبل 8 سنوات، كما سقط عشرات الألاف من الضحايا في اليمن.

المشهد العالمي اليوم:

واليوم بعد 80 عاما على إشتعال الحرب العالمية الثانية ، يجد المتابع للمشهد العالمي أن العالم يقترب من اشتعال حرب عالمية ثالثة، فسباق التسلح بين القوى العضمى قد عاد لشراسته والصراعات والحروب الصغيرة آخذة في الإنتشار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسطفي ليبيا وسوريا واليمن وفي منطقة الساحل والصحراء بسبب الجماعات الإرهابية ونشاطها المدمر المدعوم من دولة أو أخرى من الدول العظمى.

والتوتر يسود منطقة الخليج العربي بسبب النزاع الأمريكي -الإيراني وشبه القارة الهندية تقترب من حرب خامسة بين الدول المتصارعة على إقليم كشمير [الهند وباكستان والصين] بعد إلغاء الهند لصفة الإقليم وتمتعه بالحكم الذاتي. وإشتعال التوترات المدعومة من الغرب في الجوار الصيني في هونج كونج بحر الصين الجنوبي [ بين الصين وفيتنام] والتوترات في أوكرانيا وجورجيا بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا ودعمها للنزعات الإنفصالية في جورجيا.

وتطوير كل من إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية لأسلحة نووية وتطوير الدول الأربع ومعها إيران لصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية وإنسحاب أمريكا ثم روسيا من معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى وتطوير روسيا وأمريكا والصين لأسلحة خارقة أسرع من الصوت عشرات المرات وأكثر دمارا من القنابل النووية التي أستخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد هيروشيما ونجازاكي عام 1945.

وإن لم يرحمنا الله ويقينا شر وويلات تلك الحرب المتظرة، فالعالم كله ينتظره الدمار الكامل والشامل.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content