اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أطماع تركيا في سوريا .. وحائط الصد المصري

أطماع تركيا في سوريا .. وحائط الصد المصري

تاريخ النشر


لم تكن الأطماع التركية في الأراضي  السورية والعراقية تخفى يوما عن القيادات المصرية.. وكانت تقف دائما في وجهها بكل حزم. . وأدرك العالم كله بعدها هذا ولم تعد مطامع تركيا خافية على أحد، ومنذ اندلاع الأزمة السورية والدعم التركى للجماعات المسلحة المعارضة لا ينتهي ، ومحاولات إشاعة العنف هناك مستمرة.  .ومصر تقف بالمرصاد لمحاولات تركيا وقوى الشر هدم الدولة الوطنية السورية بكل ما تملك من وسائل.
 
لقد أثار تدخل تركيا فى سوريا بريًا، جدلا واسعًا حول أهداف الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، لكن يبدو أن أنقرة لم تراع القوانين الدولية، وأقدمت على التحرك بخطى ثابتة داخل الأراضى السورية بذريعة تأمين حدودها الشمالية والجنوبية، وحفاظًا على الأمن القومى التركى .. وبمرو الوقت، بدأت نتائج التدخل التركي في سوريا تظهر تدريجيا لتزيح الستار عن أطماع الدولة العثمانية فى ضم أجزاء من الأراضى السورية لخريطتها الجديدة.

بين الإستقلال وعودة حلم الإحتلال 

قبل مئة عام كان المشهد عاصف على الأراضى السورية، حيث كانت الثورات العربية ضد الدولة العثمانية الجاثية على صدر الوطن  العربي منذ 400 عام بلغت ذروتها، ووقفت سوريا كباقى الأقطار العربية في صف الحلفاء - في الحرب العالمية الأولى - كيدا في الباب العالى الذى أعلن عن مساندته لقوات المحور، وهنا التقط الجانبان الانجليزى والفرنسى مصالحهما المشتركة مع الثائرين العرب فدعموهم للخلاص من الوالى العثمانى. 

وقتها كان مصطفى كمال قائدا للقوات العثمانية في سوريا والذى واجه دخول الإنجليز بصحبة الأمير فيصل بن الحسين قائد الثورة العربية لتخليص الشام من الخلافة،وفي أكتوبر 1918 خرجت بلاد الشام من قبضة الباب العالى، ووقف كمال أتاتورك يتأمل المشهد خلال إشرافه على سحب وحدات الجيش العثمانى من سوريا عقب نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة دول المحور، حيث كتب أتاتورك عن هذا المشهد أنه رأى بنفسه مشاعر ترحيب سكان هذه الأرض - سوريا - لدخول الجنود البريطانيين والأمير بن الحسين وسقوط الدولة العثمانية.

تلك الفرحة التي عاصرها أتاتورك في أعين السوريين دفعته الى إحياء فكرة القومية التركية والتخلى عن دولة الخلافة والسعى لإقامة وطن تركى للأتراك على أرضهم الحقيقية وليس بالسيطرة على أراضى آخرى وأعراق مختلفة، وبدأ في تشكيل النظرية الكمالية التي أقام عليها الدولة الحديثة العلمانية مبتعدا عن المحيط  العربي ومتجها نحو الغرب قدر المستطاع.

قبل مئة عام كان المشهد عاصف على الأراضى السورية، حيث كانت الثورات العربية ضد الدولة العثمانية الجاثية على صدر الوطن  العربي منذ 400 عام بلغت ذروتها، ووقفت سوريا كباقى الأقطار العربية في صف الحلفاء - في الحرب العالمية الأولى - كيدا في الباب العالى الذى أعلن عن مساندته لقوات المحور، وهنا التقط الجانبان الانجليزى والفرنسى مصالحهما المشتركة مع الثائرين العرب فدعموهم للخلاص من الوالى العثمانى. وقتها كان مصطفى كمال يقائدا للقوات العثمانية في سوريا والذى واجه دخول الإنجليز بصحبة الأمير فيصل بن الحسين قائد الثورة العربية لتخليص الشام من الخلافة، وفي أكتوبر 1918 خرجت بلاد الشام من قبضة الباب العالى، ووقف كمال أتاتورك يتأمل المشهد خلال إشرافه على سحب وحدات الجيش العثمانى من سوريا عقب نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة دول المحور، حيث كتب أتاتورك عن هذا المشهد أنه رأى بنفسه مشاعر ترحيب سكان هذه الأرض - سوريا - لدخول الجنود البريطانيين والشريف بن الحسين وسقوط الدولة العثمانية.

تلك الفرحة التي عاصرها أتاتورك للهزيمة العثمانية في أعين السوريين دفعته الى التحول إلى فكرة القومية التركية والتخلى عن دولة الخلافة بعد إدراكه لمدى ضعف بلاده . وقرر ، وبدأ في تشكيل النظرية الكمالية التي أقام عليها الدولة الحديثة العلمانية مبتعدا عن المحيط  الإسلامي ومتجها نحو الغرب قدر المستطاع

مصر حائط صد ضد الحلم العثماني

بعد وفاة أتاتورك 1938،  ووصول الحزب الديمقراطى الإسلامى الى الحكم - للمرة الأولى - في عام 1950 أعلن رئيسه عدنان مندريس أن "المرحلة الكمالية انتهت"، وما كان من رئيس الحكومة مندريس إلا أن بدأ يلملم أطراف الحلم العثمانى مبديا دون مواربة أطماعه في الأراضى العربية.

فما كان من مندريس بعد تولى الحكم إلا العمل مجددا لفكرة الخلافة الاسلامية وظهر عداءه للعرب والاستقواء بأمريكا وإسرائيل للسيطرة على سوريا ومصر والسعودية ولبنان، وأبدى تخوفا من علاقات دمشق بالاتحاد السوفيتى وتقربها من مصر وزعيمها جمال عبد الناصر، وزاد من الخلافات رفض سوريا الانضمام إلى حلف بغداد الذى تم إنشاؤه عام 1955 للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط.

وبعدها بعام تصاعدت الخلافات الحدودية بين تركيا وسوريا خاصة بعد فشل حلف بغداد في تحقيق أهدافه فور انسحاب العراق منه على إثر نجاح الثورة وسقوط الملكية وتشكيل الجمهورية التي اتجهت أيضا إلى الانفتاح على السوفييت، وفي 1957 ألقى مندريس خطابا تحريضيا ضد سوريا في حلف شمال الأطلسى "الناتو"، إدعى فيه أن سوريا ستصبح قاعدة سوفيتية، وانطلقت القوات التركية بدعم أمريكى للتمركز على الحدود السورية لإسقاط النظام  السوري واحتلال دمشق.

وفي مشهد مشابه لما يحدث اليوم من صراع بين روسيا وأمريكا على الأراضى السورية، حذر نيكيتا خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي وزير خارجية واشنطن حينها من مجاراة تركيا في استفزازاتها لسوريا، وبلغ الحكومة في دمشق معلومات أكيدة بأن تركيا عززت قواتها على الحدود السورية للقيام بهجوم سريع خاطف على سوريا وقدرت القوات بخمسين ألف جندى وخمسمائة دبابة ومدافع سريعة الطلقات وطائرات.

لم يكن أمام دمشق إلا ان تلجأ الى القاهرة لحمايتها من الغزو  التركي الذى يدق الأبواب، حيث زار القاهرة وفد عسكر سوري التقى الرئيس جمال عبد الناصر طالبا منه الوحدة، وقام عبد الناصر بإنزال قوات الجيش المصري في اللاذقية لإعلان دعمة لسوريا في وجه تركيا، واجتمع بعدها مجلس النواب السوري ومجلس النواب المصري في جلسة مشتركة وأصدرا بالإجماع بياناً فيه دعوة إلى حكومتي البلدين تقرير الاتحاد بين الدولتين.

وفي هذا الاتجاه اجتمع رئيسا البلدين وأركان حكومتيهما وأصدروا بياناً في 1فبراير 1958 أعلنوا فيه توحيد القطرين في دولة واحدة تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة"، التي قرر أن يكون نظامها رئاسياً ديموقراطياً.

وبالفعل جرى استفتاء شعبي على الوحدة وتم انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة. ووضع في 5 مارس 1958 دستورا جديدا مؤقتا للجمهورية العربية المتحدة، فجن جنون رئيس الحكومة  التركي الذى انشغل عن أوضاع بلاده بالمؤامرات ضد وحدة مص وسوريا، فزادت الزمات الداخلية حتى تحرك الجيش  التركي ضده في 1960 منهيا حكمه للبلاد بإعدامه.

ظلت الأطماع التركة دفينه ثلاثة عقود متتالية انشغل فيها الأتراك بمشاكلهم الداخلية . عادت تركيا تهدد من جديد سوريا بالغزو بذريعة الدعم  السوري لحزب العمال الكردستانى وإيواء زعيمه عبد الله اوجلان الذى غادر تركيا منذ 1980 ولجأ الى سوريا، ودفعت تركيا بقواتها المسلحة الى الحدود المشتركة مع سوريا والتي تمتد لأكثر من 900 كيلو متر.

وروى عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق وقائع العدوان  التركي والتي عاصرها، حيث أكد أنه تلقى برقية من سفارة مصر في أنقرة تؤكد أن تركيا تستعد لتوجيه ضربة عسكرية وشيكه لسوريا، لافتا الى أنه على الفور أبلغ الرئيس الأسبق حسني مبارك ليعطى ضوءا أحمر على سرعة التحرك لتوسط مصر في الأزمة ووقف كارثة ستعصف بأمن واستقرار الشرق الأوسط.

وبدأت القاهرة على الفور لعب دورها المعتاد للدفاع عن الأراضى العربية حيث قام عمرو موسى باتصالاته مابين دمشق وأنقرة ليصل الرئيس المصري خلال ساعات الى سوريا واجتمع بالرئيس  السوري الراحل حافظ الأسد والذي رحب دون تردد بوساطة مصر لحل الأزمة، وعقب زيارة مبارك الخاطفة ابلغ موسى نظيره  التركي اسماعيل جيم بأن سوريا ترغب في إنهاء الأزمة.

وفي أكتوبر 1998 كان مبارك قد وصل أنقرة بعد انتهاء المباحثات على مستوى وزير الخارجية حيث ألتقى الرئيس  التركي سليمان ديميريل، وظل الخلاف حول وجود أوجلان على الأراضى السورية قائما حيث أنكر الرئيس الأسد في حين عرضت تركيا معلومات عن مكان سكنه في دمشق، وقام مبارك بصحبته عمرو موسى بالتوجه من أنقرة الى دمشق  لعرض المطالب التركية، وقال مبارك للأسد "نحن فرملنا انزلاق الأوضاع الى الحرب".

بالفعل بعد زيارات ماراثونية من كبير الدبلوماسية المصرية واتصالات على مستوى الرئاسة المصرية بين أنقرة ودمشق تم التوصل الى "إتفاق أضنة"، ونجحت مصر في نزع فتيل الحرب مجددا بين سوريا وتركيا، لتستقر الأوضاع بين البلدين حيث عمدت تركيا الى استغلال القوى الناعمة لغزو الدول العربية بعد ان تيقنت فشل النظرية العسكرية، وحتى ثورات الربيع  العربي واندلاع الأحداث في سوريا 2011.

ما بين 1998 و2018 عشرين سنة تغير فيها الكثير دوليا وعربيا، ففي منطقتنا هبت خماسين الربيع  العربي فأضعفت الأنظمة والجيوش والدول، وعاد حلم الخلافة يداعب مخيلة الرئيس  التركي رجب طيب أردوغان بعد أن صعدت أحزاب الإسلام السياسي في تونس ومصر للحكم، تلك الأحزاب التي يتواجد قلبها في أنقرة وتمتد شرايين الدعم الى مختلف البلدان العربية.

ومضت تركيا في إزكاء نيران التمرد في الدول العربية المحيطة بها وغير المحيطة بغرض إسقاط حكوماتها وزرع حكومات تابعة له ومنفذة لأطماعه وحلمه في إحياء الإمبراطورية العثمانية . 

وراح أردوغان يتحرك وكأنه سلطان الوطن  العربي شرقا وغربا وأصبحت الفرصة سانحة لإعادة أمجاد الباب العالي وبدأ الترويج لفكرة العثمانيين الجدد، إلا أن الرياح أتت بما لا يشتهي الباشا التركي ، حيث سرعان ما سقط الإخوان في مصر وتونس وتعثروا في ليبيا وسوريا فشعر "الباشا  المدبوح" بانهيار الحلم وضياع الأمل، وأمام حالة اليأيس كشف أردوغان عن وجهه القبيح ولم يعد يخجل من جرائمه، وبنفس الحجج الواهية والحديث المتكرر عن الخطر الكردي أعاد من جديد حشد القوات على الحدود، وبعد أكثر من عامين من التهديد قام بالفعل بالتوغل في الأراضى السورية منتهكا حرمتها وراحت جنوده تنهش في الجسد  العربي حتى احتل "جرابلوس وعفرين" السورية على مرأى ومسمع من المجتمعين  العربي والدولي.

أسباب عديدة سمحت بتجرؤ أردوغان على السيادة العربية في هذه المرة، فعربيا لم يعد الوطن  العربي متماسكا أمام التحديات التي عصفت به خلال السبع سنوات الماضية، فالإرهاب اتخذ منه موطنا في ظل دعم قطر وتركيا له الأمر الذي دفع عواصم عربية لقطع علاقتها بالدوحة عقابا على إضرارها بالأمن القومي العربي، وهو الموقف الذي دفع إردوغان لاستغلال الفرصة لمد نفوذه إلى أبعد من الحدود السورية أو العراقية، حيث نقل 3000 جندي تركي إلى قطر بدعوى حمايتها من السعودية والإمارات ، كما أنشأ قاعدة عسكرية هناك كأول قاعدة عسكرية لتركيا خارج حدودها.  

مصر لم تغفل الشقيقة سوريا والتي كانت يوما شريكا لها في وحدتها وحليفا في صراعهما ضد العدوؤ الإسرائيلي ونادت وحدها بخطورة العمليات العسكرية التركية بشمال سوريا من انتهاكات في حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة.. مصر حاولت وتحاول التصدى لعدوانية تركيا سواء في داخل مصر أو في المنطقة العربية، ولكن في ظل تحول المجتمع الدولي من هيمنة أمريكا الى نظام متعدد الأقطاب بعودة الدب الروسى، فيبدوا أن منطقة الشرق الأوسط ستظل لسنوات مسرحا لسباق النفوذ بين الجانبين، وهو ما يزيد المسألة تعقيدا.

خريطة مزعومة لتركيا تضم أجزاء من العراق وسوريا..وتستبدل فلسطين باسرائيل

في أكتوبر 2016  نشرت صحيفة تركية خريطة لتركيا تضم أجزاء من العراق وسوريا وبلغارياوجورجيا ، فيما ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن الموصل وكركوك وأربيل جزء من الأراضي التركية.

وطمعا في الدعم الصهيوني لمزاعم تركيا ، وسمت الخريطة الأراضي الفلسطينية المحتلة باسم "إسرائيل".

وتداول إعلاميون ونشطاء صورة غلاف العدد بشكل واسع، منددين بمحاولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية.

 وتضم الخريطة المزعومة التي نشرتها صحيفة "ديليليش" التركية المؤيدة لأردوغان تحت عنوان "هل هذه الأراضي مقتطعة من تركيا؟"، كركوك والموصل وأربيل وحلب وإدلب والحسكة وأجزاء من بلغاريا وأرمينيا، مذكرةً بالقسم الوطني (ملي ميساك) وهو اتفاق مختوم من قبل البرلمان العثماني يرجع لعام 1920، يدعي أن هذه الأراضي أجزاء من تركيا.

 الموصل لنا!

 وتذرع أردوغان بهذه الوثيقة الحدودية التي ترجع لأوائل القرن العشرين، وفقاً لما ورد في موقع كردستان 24.

وجاءت تصريحات أردوغان بالتزامن مع بدء عملية تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش، ورفض الحكومة التركية سحب جنودها من المعركة، رغم طلب الحكومة العراقية..  وقال أردوغان: "الموصل تاريخياً لنا، اسمحوا لي بقراءة (ملي ميساك)، لتفهموا ماذا تعني هذه المدينة لنا".

وكان أردوغان يتحدث أمام مؤتمر القانون الدولي في إسطنبول، وتعهد أن بلاده ستنضم لعملية الموصل، وأن أي محادثات بشأن مصير المدينة العراقية ترتبط بالأمن القومي التركي.

تاريخ الموصل

 وفتح  المسلمون الموصل في عام 641، وأصبحت المدينة عاصمة الدولة السلجوقية أواخر القرن الحادي عشر، لكنها شهدت أوج ازدهارها في القرن التالي، ولاحقاً استولى عليها المغول ونهبوها عام 1262، ثم انتقلت إلى سيطرة الفرس ثم غزاها العثمانيون في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، وظلوا يسيطرون عليها حتى أوائل القرن العشرين  .

ففي نهاية الحرب العالمية الأولى وبالتحديد  1918 ضمت بريطانيا العظمى هذه المنطقة الغنية بالنفط إلى العراق خلال فترة الانتداب البريطاني، فيما أرادت فرنسا ضمها إلى سوريا التابعة للانتداب الفرنسي، واعترفت عصبة الأمم بهذا الضم عام 1925.

هيمنة تركية على شمال سوريا

تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش وتحجيم أي دور للأكراد، اتسعت رقعة النفوذ التركي شمالي سوريا على نحو غير مسبوق، منذ أن أطلقت أنقرة عملية درع الفرات في أغسطس-آب 2016، ودخلت دباباتها للأراضي السورية لأول مرة  .

فقد أحيت تركيا مؤخرا الحقبة العثمانية في سوريا التي إمتدت بين أعوام 1516 و1918)، ولوحت بوجود وثائق تؤكد أحقيتها في بسط سيطرتها  على عدة مدن ، كما أوضحنا آنفا في المناطق السورية والعراقية والبلغارية المتاخمة للحدود التركية.

ومن أجل تحقيق هذا الغرض، دفعت بتعزيزات عسكرية لإنشاء نقاط مراقبة على الطريق الدولي الواصل بين إدلب والحدود السورية مع تركيا والحدود السورية مع الأردن.

كما تذرعت بوجود مقابر تعود لقادة عثمانيين في مناطق أخرى شمالي سوريا، لبسط نفوذها عليها.

ومن إدلب إلى عفرين في حلب، لم تتوقف الأطماع التركية في السيطرة على المزيد من الأراضي السورية، بذريعة مواجهة الجماعات الكردية المسلحة، التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وقد ذهب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أبعد من سوريا، حين هدد في مارس 2018 العام بدخول القوات التركية إلى قضاء سنجار شمالي العراق "لتطهيره من العناصر الكردية"، على حد قوله.

وجاء تصريح أردوغان قبل يومين بشأن استعداد جيشه لشن عمليات "أكثر فاعلية" شرقي نهر الفرات، حيث تتمركز وحدات حماية الشعب الكردية، ليزيد المخاوف من التمدد التركي في سوريا، الآخذ في الاتساع على مدار أكثر من عامين.

الأرض والغة والليرة

ولم يقتصر التمدد التركي في سوريا على الغزو العسكري وقضم الأراضي، بل امتدت الهيمنة التركية لتشمل الكتب المدرسية ولافتات الطرق والمؤسسات العامة التي باتت تعج باللغة التركية.

وتتصدر جدار مبنى المجلس المحلي بمدينة أعزاز في حلب عبارة مكتوبة باللغتين العربية والتركية "التآخي ليس له حدود، وإلى جانبها رسم للعلم التركي وراية للمعارضة السورية، بحسب وكالة "فرانس برس".

والى جانب التواجد العسكري، أوجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، مواطئ أقدام لها في هذه المنطقة الآمنة نسبيا، شمالي سوريا.

وأنشأت أنقرة على سبيل المثال شبكة كهرباء في مدينة جرابلس، وعُلقت صورة للرئيس التركي أردوغان على جدار في مستشفاها الرئيسي المدعوم من أنقرة.
كما تنتشر في سوق أعزاز محال تبيع البضائع التركية من حلويات وثياب ومواد تنظيف ومشروبات غازية ومواد غذائية كالسمنة والسكر والزيت.

كما فتحت  "المديرية العامة للبريد التركية" الرسمية، مكتبا لها في مدينة أعزاز يعمل فيه موظفون أتراك وسوريون. ويتم عبره نقل البريد والطرود، كما لو كانت المنطقة أرض تركية بحق، ولا يُسمح في مكتب البريد إلا باستخدام الليرة التركية فقط. 

مسامير جحا التركية 

بنفس سياسة الدولة الصهيونية وإدعائتها التاريخية في فلسطين وبيت المقدس، تتذرع الحكومة التركية بوجود معالم دينية وقومية تعود للعهد العثماني داخل الأراضي السورية، وتحاول بذلك إثبات ملكية تلك الأراضي أو العقارات في تلك المناطق لتوسيع النفوذ التركي داخل سوريا.

سندات حلب 
إدعى رئيس مكتب الأرشيف "المحفوظات" التركية في أنقرة، تورك أوغلو، في أكتوبر- 2017، عن آلاف الوثائق "سندات الملكية" التي تعود لفترة الحكم العثماني بين 1847- 1917، تثبت ملكية أتراك في مدن الموصل وكركوك العراقيتين، وحلب في شمالي سوريا.

وأشار أوغلو إلى أن 32 دفترًا تحتوي آلاف الوثائق المتعلقة بمدينة حلب، تم تحويلها مع الوثائق المتعلقة بالمدن العراقية إلى مجلدات بعد ترجمتها من اللغة العثمانية إلى التركية.

وبحسب المصدر فإن تلك الوثائق، المقدرة بألف وثيقة، تشمل سوريا والعراق، ويتم الاحتفاظ بها في دائرة الأرشيف التابعة لمديرية الطابو في وزارة البيئة والتخطيط العمراني في العاصمة أنقرة.

الأصوات التركية المنادية باستعادة ما خسرته تركيا ضمن اتفاقيتي "لوزان" و"أنقرة"، جاءت عبر التلويح بسندات الملكية التي تعود إلى فترة الحكم العثماني، إضافة لمبررات الدفاع عن العرقيات التركمانية داخل سوريا.

لكن ومن زاوية أخرى، يرى بعض المتابعين أن الأطماع التركية في سوريا الهادفة لاستعادة أمجاد الخلافة العثمانية، جاءت لتنافس الأطماع الإيرانية، التي تخفي وراءها أنقاض الإمبراطورية الفارسية.

أما غالبية السوريين، فلا تزال الخشية لديهم بعد كل معاناتهم، أن تتحول مدنهم وبلداتهم لانتداب تركي بمسميات عديدة، تبدأ بحمايتهم وتنتهي بمكافحة الإرهاب وحماية الحدود التركية، وما يزيد قلقهم أن تنجح تركيا بتعديل اتفاقية لوزان واحتلال  بعض المناطق السورية بما تدعي ملكيته من وثائق عثمانية تعود لقرن مضى.

فهل تطالب تركيا باستعادة أملاك سلاطينها داخل الأراضي السورية، لا سيما وأن سوريا أصبحت أشبه بـ "قصعة طعام يتسابق عليها الجائعون"، بحجج حماية المراقد والدفاع عن الأقليات ومحاربة الإرهابيين، كما يعتقد الكثير من السوريين.

وبدأت تلك السياسة التركية بنقل ضريح سليمان شاه، والحديث عن ملكية مدينة الباب للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وتجددت اليوم بالإعلان التركي عن وجود منزل استخدمه مؤسس الجمهورية التركية، كمال أتاتورك، إبان الحرب العالمية الأولى، في مدينة عفرين شمالي سوريا، التي وصفها أحد الكتاب الأتراك بأنها ميراث تركي.. ففي مارس 2015، صوت البرلمان التركي لصالح قرار يقضى بنقل ضريح سليمان شاه، من مناطق سيطرة تنظيم داعش"، إلى الحدود السورية- التركية، وذلك لما يمثل الضريح من أهمية تاريخية لدى الأتراك.

ونفذ الجيش التركي عملية أسماها "عملية نقل الضريح"، ونجح بنقله إلى قرية "أشمة" السورية على الحدود التركية، خوفًا من تفجير الضريح على يد التنظيم.

وفي أكتوبر 2015، قام رئيس الوزراء التركي حينها، أحمد دواد أوغلو، برفقة قائد القوات البرية التركية الجنرال خلوصي آكار، بزيارة الضريح في قرية آشمة، في خطوة غير مسبوقة لمسؤول تركي رفيع خلال الأحداث التي شهدتها سوريا.. وادعى رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في ديسمبر عام 2017، أن "قطعة الأرض التي كان عليها مخفر سليمان شاه تعود ملكيتها لتركيا، وتم إخلاء المخفر لفترة قصيرة لدواع أمنية".

وقال يلدريم إن الضريح سيعود إلى مكانه القديم في سوريا، بعد المعارك التي خاضها الجيش التركي في عملية "درع الفرات" وطرد تنظيم "داعش" والقوات الكردية، من مناطق شمالي سوريا.

من هو صاحب الضريح
سليمان شاه بن قتلمش، هو جد عثمان غازي، مؤسس الدولة العثمانية، وكان زعيمًا لقبيلة "قايا"، وبعد غزوات المغول اضطر للفرار بقبيلته إلى سوريا، وفي أثناء عبورهم نهر الفرات، قرب قلعة جعبر، غرق مع عدد من رجاله، عام 1231، ما جعل رجال قبيلته يدفنونه غرب القلعة.

وبعد الانتداب الفرنسي على سوريا، تم الاتفاق بين الجانبين التركي والفرنسي عام 1921 في معاهدة أنقرة أن يكون الضريح تحت الحماية التركية، وأن يرفع عليه العلم التركي، بينما تخضع الأرض للسيادة السورية.

وبعد أن تم إنشاء سد الفرات عام 1968، وخوفًا من أن تغمر مياه بحيرة السد أجزاء من قلعة جعبر بما فيها الضريح، تقرر نقله إلى منطقة أخرى، حتى عام 1973، وبعد مفاوضات تركية- سورية، تم الابقاء على الضريح في الأراضي السورية، ولكنه نقل إلى تلة مرتفعة اسمها "قره قوزاك" في ريف حلب.

ودخلت تركيا إلى سوريا في أغسطس عام 2016، بحجة طرد تنظيم "داعش" من مدينة جرابلس شمالي حلب، وبحجة الدفاع عن الأمن القومي التركي بالقضاء على القوات الكردية الموجودة على حدودها.

ودعمت القوات التركية فصائل المعارضة في عمليات "درع الفرات"، وسيطرت من خلالها على مدينة الباب شمالي حلب، بعد جرابلس، لتنتهي بعملية "غصن الزيتون" التي سيطرت فيها على مدينة عفرين، بعد طرد "وحدات حماية الشعب" (الكردية).

واليوم وبعد سيطرة القوات التركية على عدة مناطق في محافظة ريف حلب، باتت الكلمة الأولى للسلطات التركية، إن كان بما يتعلق بالسلطات التنفيذية التي تديرها القيادات التركية، أو حتى بالمعابر والتجارة في تلك المناطق.

مدينة الباب 

وفي أغسطس 2017، إدعى حفيد السلطان العثماني، عبد الحميد الثاني، أورهان عثمان أوغلو، إن ملكية مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، تعود لجده السلطان.
وأضاف أوغلو أن جده عبد الحميد اشترى أراضي في فلسطين وأماكن أخرى منها مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب، وأشار إلى أنه يملك سند ملكيتها.

كلام حفيد السلطان العثماني جاء خلال كلمة ألقاها في ولاية قونية، ونقلتها وسائل الإعلام التركية المقربة من الحزب الحاكم، "تركيا الآن"، كما ذكّر أوغلو في معرض كلامه بخسارة تركيا لمدن الموصل وكركوك العراقيتين، ومدينة حلب السورية، إبان توقيعها لمعاهدة لوزان عام 1932.

وتولى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الحكم عام 1876، وانتهت فترة حكمه عام 1909، وتوفي في فبراير 1918، وهو الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرون من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة.

منزل أتاتورك في سوريا

قالت وكالة "الأناضول التركية، يوم السبت ، 7 يوليو ، إن تركيا تعتزم ترميم منزل في منطقة راجو شمال غربي عفرين بريف حلب، استخدمه مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، إبان الحرب العالمية الأولى.
"بهدف تحويله إلى متحف".
وكانت القوات التركية عثرت على المنزل ، عقب عملية "غصن الزيتون"، التي سيطرت بموجبها على المدينة، بمشاركة فصائل المعارضة.

ويقال إن المنزل الواقع في بلدة راجو، في منطقة عفرين، استخدمه أتاتورك مقرًا له في أثناء توليه لقيادة الجيش السابع في فلسطين عام 1918، ليستقر عقب ذلك بوحداته العسكرية العثمانية في قرية قطمة التابعة لعفرين ، وان أتاتورك وضع الخطة التي انتصر فيها على الجيش البريطاني في أثناء وجوده في المنزل، بعد تشكيله شبكة مقاومة شعبية من العرب والكرد ، وان المجلس المحلي في عفرين، أسهم بالعثور على المنزل الحجري، الذي تم بناؤه في عام 1890.

وتحدث الرئيس الكردي للمجلس، إبراهيم خليل علي، قائلًا، إن المنزل يعود لأحد وجهاء المنطقة البارزين، حنيف آغا، الذي دعم الجيش العثماني في تلك الفترة.

وتقع بلدة راجو في منطقة عفرين شمالي سوريا، وسيطرت فصائل "الجيش الحر" المدعومة من تركيا، 18 مارس 2018، على كامل المدينة، بعد تقدمها على حساب "وحدات حماية الشعب" (الكردية).

ومع انطلاق معركة "غصن الزيتون"، التي خاضها الجيش التركي مع فصائل المعارضة، في أغسطس 2017،  لطرد "وحدات حماية الشعب" (الكردية)، أصدر الكاتب والمؤرخ التركي، أنس دمير، كتابًا تحت مسمى "غصن الزيتون" تيمنًا بالعملية التركية في عفرين شمالي حلب.

الكتاب أورد مزاعم تبعية عفرين للإدارة التركية حتى عام 1921، وإدعى استيطان القبائل التركمانية في المدينة منذ القرن الحادي عشر.. واعتبر الكاتب، أن عفرين ميراث تركي، وقال "عفرين بالنسبة لنا ميراث تركه لنا الأجداد، وقد ناضلت عفرين، دون تمييز بين أتراكها وأكرادها وعربها، ضد الاحتلال الفرنسي، وبقيت تابعة لتركيا".

كما يتناول الكتاب تاريخ المدينة في فترة الحرب العالمية الأولى حتى احتلالها من قبل فرنسا وبريطانيا، حتى توقيع هدنة مودروس، التي أنهت القتال بين الجيش العثماني والدول الغربية عام 1918.

كما ألمح الكاتب إلى أهمية عفرين في اتفاقيتي أنقرة 1926، و لوزان 1923، والتي رسمت حدود الجمهورية التركية بموجب هاتين الاتفاقيتين.
 
لماذا 
موقف أردوغان المتطابق مع «داعش» يعيد الذاكرة إلى تاريخ تركيا السياسي وارتكابها المذابح قبل أكثر من مئة عام بحق الأقليات والمكونات الإثنية ولاسيما مذابح بحق الأرمن شاهد على ذلك، وهي المجازر الكبيرة في التاريخ وبمنهج منظم على غرار ما فعله «الدواعش» في العراق وسوريا.

إن ما يدفع أردوغان في تدخله في شؤون الدول العربية ودعمه للإرهاب فيها وما تقوم به هذه الجماعات من تدمير وحشي لكل مظاهر الحياة والحضارة وتكفيرهم لكل من يخالفهم الرأي واستحلال دمائهم، وهذا واضح من خلال ما تقوم به تلك التنظيمات في سورية والعراق وليبيا واليمن، ولمحاولة فهم وتغيير دوافع أردوغان وركوبه هذا المركب، ومحاولته إرجاع عصر سلاطين آل عثمان واستعادة حلم السيطرة على المنطقة من خلال إحياء وعودة الخلافة.

المتابع جيداً لتصرّفات أردوغان يمكنه معرفة الأسباب الحقيقية لما يكنه من عداء لسوريا، فأردوغان يريد «حكم العالم العربي باسم الإسلام» كما فعل أسلافه العثمانيون ولا يرغب في رؤية أي نظام عربي فيه شيء من القومية، وهذا سر خلافه مع نظام الحكم في مصر، أيضاً كما أن أردوغان يكره أن يرى سوريا دولة شقيقة للعراق لأن هذا يهدد مصالح العثمانيين الجدد ويهدد أطماعهم الاستراتيجية في المنطقة، لذلك نراهم يحاولون بكل طاقتهم زرع نظام حكم في سوريا معادٍ للعراق والعرب الشرفاء.
 
باختصار، يريد أردوغان دولة «إخوانية» في سورية تعادي العراق وتنفذ له مخططاته في المنطقة وتالياً تجهيز المنطقة لحكم العثمانيين في المستقبل.

كما أن أردوغان وتحت وهم أحلامه الإمبراطورية يعتقد أنه يستخدم جماعات تحت مسمى "المعارضة المعتدلة"  كأدوات لتحقيق مشروعه عبر زجها في معركة «إسقاط» الدولة في سورية، وبذلك يفتح الطريق لبقايا «الإخوان المسلمين» التي خرجت من عباءتها كل أنواع الفكر المتطرف من خلال متاجرتها بالدين للوصول إلى السلطة، ما يعني «التحكم» بالسياسة السورية، فحكام تركيا وعلى رأسهم أردوغان أصبحوا أداة في يد السياسة الأمريكية التي تريد إغراق المنطقة في حالة من الفوضى والتفكك والحرب الطائفية بغية إعادة صياغتها من جديد، ودعم تشكيلات ما يسمى «درع الفرات» المكونة مما يسمى «الجيش الحر» في الأراضي السورية.

وكأن آل عثمان عادوا من جديد لاحتلال البلاد العربية بثوب جديد.

إن مغامرات حاكم تركيا من خلال سياساته لتحقيق أحلامه الإمبراطورية تدفع المنطقة إلى حروب مركبة ومتواصلة، بل يغامر بمستقبل تركيا نفسها، وخاصة أن تركيا تضم أطيافاً وقوميات عديدة ومذاهب مختلفة .


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content