اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

هل يعيد اتفاق واشنطن وطالبان السلام لأفغانستان؟

هل يعيد اتفاق واشنطن وطالبان السلام لأفغانستان؟

تاريخ النشر

أعلن مسؤولون أمريكيون وأفغان أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سيسحبون قواتهم من أفغانستان خلال 14 شهرا، في حال إيفاء حركة طالبان بالتزاماتها بموجب اتفاق تم توقيعه في العاصمة القطرية الدوحة يوم 29 فبراير 2020 .

وجاء الإعلان في بيان أمريكي أفغاني مشترك صدر في كابول... وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها كانت "رحلة طويلة وشاقة" في أفغانستان.

وأضاف "لقد حان الوقت بعد كل هذه السنوات لإعادة جنودنا إلى الوطن".

وفي كلمة في البيت الأبيض، قال ترامب إن حركة طالبان كانت "تحاول التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة منذ فترة طويلة".

وقال إن القوات الأمريكية كانت تقتل الإرهابيين في أفغانستان "بالآلاف"  والآن حان الوقت لشخص آخر للقيام بهذا العمل وستكون طالبان وقد تكون دولا محيطة". 

60 عاما من الصراعات

اكتسبت أفغانستان أهمية خاصة خلال الحرب الباردة، مما جعلها إحدى أهم حلبات الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.

كان الاتحاد السوفيتي يرى أن وجود حدود مشتركة بينه وبين مملكة أفغانستان يعني وجوب تبعيتها له بالضرورة، في حين كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترى في المملكة مكانا مناسبا لضرب الاتحاد السوفيتي على مقربة من مركزه.

بسبب هذه الرؤى المتباينة، أصبحت أفغانستان، منذ الستينيات، ميدانًا لصراع النفوذ بين المعسكرين. كانت الغلبة بالطبع لصالح الاتحاد السوفيتي، لاعتبارات القرب الجغرافي، لكن الولايات المتحدة ظلت تحاول بدأب استمالة النخبة السياسية وعلى رأسهم الملك محمد ظاهر شاه.

غزت الأفكار الشيوعية القادمة من الجارة السوفياتية طول المملكة وعرضها، ونشأت عديد من الأحزاب والحركات اليسارية أبرزها حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني. وردا على المد الشيوعي، نمت صحوة إسلامية قادها رجال الدين، وظهرت عديد من التشكيلات السياسية الإسلامية منها "الشباب المسلم" و"جمعية خدام الفرقان" و"الجمعية الإسلامية".

شعر الاتحاد السوفيتي، في مطلع سبعينيات القرن الماضي، أن النفوذ الغربي بدأ يتنامى في قصر الحكم بكابل، فدعم انقلابًا عسكريا قاده ابن عم الملك وصهره ورئيس وزرائه السابق سردار محمد داوود خان، عام 1973.

أعلن محمد داوود، عقب انقلابه مباشرة، قيام جمهورية أفغانستان، ونصب نفسه رئيسا لها، لكن الأمور لم تكن مستقرة. سريعًا، بدأت الخلافات بين حلفاء الاتحاد السوفيتي في أفغانستان تتنامى، ووصلت ذروتها عام 1978، فقام حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني بقيادة نور محمد تراقي، بالانقلاب على داوود وقتله هو و17 فردًا من أسرته في مجزرة مروعة.

أصبح تراقي رئيسا لهيئة المجلس الثوري ورئيسا لمجلس الوزراء، وقام بإجراء العديد من "الإصلاحات الماركسية"، التي حظيت برضا الشعب الأفغاني، مثل برنامج الإصلاح الزراعي، لكن إصلاحات أخرى تتعلق بالمرأة والنظام القبلي والمجتمعي، اعتبرت معادية للإسلام والعادات والتقاليد، وهو ما خلف مقاومة شعبية قوبلت بعنف شديد، إذ سجل اعتقال 12 ألف معارض في سجن واحد خلال فترة حكم تراقي التي لم تتجاوز 18 شهرا.

أدى صعود الشيوعيين إلى السلطة خلال عهدي داوود وتراقي، واضطهادهم الإسلاميين، إلى فرار الآلاف منهم إلى باكستان المجاورة، حيث بدؤوا في تنظيم أنفسهم بدعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والصين طكانت على خلاف مع الاتحاد السوفيتي في ذلك الحين".

لم يكن حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني على قلب رجل واحد، إذ كان منقسما إلى جناحين، هما "خلق" و"برشم"، وأدى التنافس بينهما والتنافس بين قيادات الجناح الواحد إلى قيام حفيظ الله أمين، نائب رئيس الوزراء وزعيم «خلق»، في سبتمبر 1979، بالانقلاب على تراقي وقتله.

لم يهنأ حفيظ الله بالحكم أكثر من 3 أشهر، إذ سرعان ما أرسل الاتحاد السوفيتي، في 27 ديسمبر 1979، فرقة عسكرية اقتحمت قصر «دار أمان» في كابل واغتالت أمين، بزعم أنه كان يتفاوض سرًا مع الولايات المتحدة في شأن مرابطة قوات أمريكية في أفغانستان. بعد اغتيال أمين بيوم واحد، أبلغ رئيس الاتحاد السوفيتي ليونيد بريجنيف نظيره الأمريكي جيمي كارتر، أن القوات السوفيتية دخلت أفغانستان لضمان أمن البلاد.

وفي مطلع العام 1980، عين الاتحاد السوفيتي حكومة موالية له بقيادة بابراك كارمال.

المجاهدون الأفغان

أرسل الاتحاد السوفيتي نحو 100 ألف من جنوده إلى أفغانستان، وأعلن الجيش الأفغاني، الخاضع للحكومة الشيوعية، دعمه للقوات الأجنبية.

على الجانب الآخر، رفض المناهضون للشيوعية، خاصة الإسلاميين، التواجد السوفيتي على الأراضي الأفغانية، واعتبروا وجوده في بلادهم إعلان حرب، وقد كان.

تشكلت عديد من الجماعات المقاومة، جلهم من الإسلاميين المتواجدين في باكستان، وانتظموا في 7 جماعات أطلق عليهم "تحالف المنظمات السبع" و"الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان" و"المجاهدين الأفغان"، وهم الذين حظوا بنصيب الأسد من الدعم الأمريكي والغربي الذي قدمته المخابرات الباكستانية بالإنابة.

1. الحزب الإسلامي – جبهة قلب الدين حكمتيار

أسس حكمتيار الحزب الإسلامي عام 1976، بعد خلاف مع الجمعية الإسلامية على توزيع أدوار القيادة. ويصنف الحزب فكريًا وأيديولوجيًا ضمن الأحزاب السلفية الجهادية ذات الطبيعة المحلية الصرفة، المستندة على الأبعاد القبلية والمناطقية والمصالح السياسية. انضم مولوي محمد يونس خالص إلى حزب حكمتيار في بداياته، لكن سرعان ما اختلفا. تمتع حكمتيار بعلاقات قوية ووطيدة مع رجال المخابرات الباكستانية، فحصل على دعم ضخم منهم سمح له بضم عدد كبير من المقاتلين، وأسهم مساهمة مهمة في الحرب على الاتحاد السوفياتي.

2. الحزب الإسلامي – جبهة مولوي محمد يونس خالص "توفي عام 2006"

كانت جبهة خالص أكثر أصولية وراديكالية من جبهة حكمتيار، وأقل قدرة على المناورة السياسية. كما كانت معادية بشدة للشيعة. استطاعت الجبهة، في بداية الحرب على السوفييت، أن تجذب إلى صفوفها خريجي المدارس الدينية وكثيرا من العسكريين الفارين من الجيش .

3. الجمعية الإسلامية – برهان الدين رباني "اغتيل عام 2011" وأحمد مسعود شاه "اغتيل عام 2001"

تعد الجمعية الإسلامية من أقدم التشكيلات الإسلامية الموجودة في أفغانستان، إذ تأسست عام 1969 في عهد الملك محمد ظاهر شاه لمواجهة المد الشيوعي. اختير برهان الدين رباني رئيسًا للجمعية عام 1972.

وبعد دخول الجيش الأحمر إلى أفغانستان، فرّ رباني إلى باكستان، وتحول حزبه إلى العمل المسلح لمقاومة القوات السوفيتية. كان أحمد شاه مسعود أحد أبرز القادة العسكريين في الجمعية الإسلامية وأفغانستان كلها، ولقب بـ "أسد بنجشير"، بعدما نجح في التحصن مع مقاتليه بوادي بنجشير وتكبيد القوات السوفيتية المحاصرة له خسائر كبيرة وصلت إلى 500 قتيل.

4. الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان – عبد رب الرسول سياف

كان سيّاف من أوائل من أسسوا تنظيمات إسلامية مناهضة للشيوعية، واعتقل لأجل ذلك بعد تولي محمد داوود الرئاسة عام 1973. خرج سياف من سجون الشيوعيين عام 1980، وسافر إلى باكستان حيث رأس "الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان"، ثم "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان"، وهو المظلة الجامعة لمختلف الفصائل الأفغانية في ذلك الحين.

تمتع سياف بعلاقات دولية جيدة خاصة مع السعوديين، وبفضل هذا انضم كثير من المجاهدين العرب إلى جماعته، وترأس وفد المجاهدين الأفغان في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في إسلام آباد 1980، ومؤتمر القمة في الطائف 1981، ومؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في النيجر 1982، كما منح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1985.

5. الجبهة الإسلامية القومية لأفغانستان – أحمد جيلاني "توفي عام 2017"

فر جيلاني إلى باكستان عام 1979، وأسس "الجبهة الإسلامية القومية لأفغانستان" بدعم من المخابرات الباكستانية.

كان جيلاني قياديا صوفيا وله صلة نسب مع آخر ملوك أفغانستان محمد ظاهر شاه، وجاء حزبه معبرا عنه، إذ ضم خليطا من الصوفيين ومؤيدي الملكية وأرستقراطيين سابقين وضباطًا فارين من الجيش. وكان أكثر الأحزاب الإسلامية اعتدالًا، لكنه لم يكن ذا قوة كبيرة.

6. الحركة الإسلامية الثورية "حركة انقلاب الإسلام" – محمد نبي محمدي "توفي عام 2002"

كان محمدي رجل دين راديكالي بارز في أفغانستان، وشارك بفاعلية في مناهضة المد الشيوعي، ودخل البرلمان عام 1964 لأجل ذلك. اضطر محمدي بعد انقلاب تراقي عام 1978 إلى الهرب إلى باكستان، وهناك أسس "حركة انقلاب الإسلام" التي كانت أقوى الحركات الجهادية الأفغانية وأكثرها تنظيما في مطلع الثمانينيات، وشاركت بقوة في محاربة السوفيت، قبل أن تضعف بسبب الانسحابات.

حصل محمد نبي محمدي، كغيره من قادة الأحزاب السبعة، على دعم كبير من المخابرات الباكستانية. وشارك مع بعض قادة الجهاد في لقاء الرئيس الأمريكي رونالد ريغان عام 1987.

7. جبهة التحرير الوطنية الأفغانية – صبغة الله مجددي

كان صبغة الله أحد أهم علماء أفغانستان وشيخ الطريقة النقشبندية، وابن الشيخ فضل عمر المجددي الذي كان يتمتع بنفوذ وتأثير كبير جدا في أفغانستان.

فر مجددي من أفغانستان إلى الدنمارك بعد انقلاب داوود عام 1973، وفي عام 1979، أسس صبغة الله "جبهة التحرير الوطنية الأفغانية".

المجاهدون العرب في أفغانستان

بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية،وخوفا من تمدد الاتحاد السوفيتي، قامت عديد من الدول العربية بدعم المجاهدين الأفغان بطرق عدة.

ومن بين هذه الدول مصر، إذ قام رئيسها محمد أنور السادات باستقبال وفد من المجاهدين في منزله عام 1980، وأمدهم بكميات كبيرة من الأسلحة بينها صواريخ "صقر"، ودشّن أسبوعا وطنيا لدعم جهاد الشعب الأفغاني، بينما أصدرت مشيخة الأزهر فتوى تصف من يتعاونون مع القوات الروسية على أرض أفغانستان بالخيانة، وتصف كذلك كل حكومة "تقوم لتمكين أقدام الروس في أرض أفغانستان بأنها حكومة غير شرعية".

وكانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول التي دعمت المقاتلين الأفغان، خوفا من وصول النفوذ السوفيتي إلى حدودها.

وقدمت المملكة مئات الملايين من الدولارات للمجاهدين، وأقامت مع قادتهم علاقات وطيدة بعضها مستمر حتى الآن، وشكلت هيئة برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز – الملك حاليًا – لاستقبال التبرعات للمجاهدين الأفغان، كما أصدر مفتي المملكة عبد العزيز بن باز، فتوى قال فيها:

كما دعمت الدول العربية الجهاد في أفغانستان، عبر تشجيع وتسهيل سفر الشباب العربي إلى أفغانستان للقتال ضد السوفييت.فبحسب بعض التقديرات، وصلت أعداد "المجاهدين العرب" إلى 4 آلاف مقاتل.

بدأ تدفق المقاتلين العرب إلى أفغانستان للمشاركة في القتال منذ عام 1982، على يد الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام الذي وصل إلى أفغانستان عام 1981، وتعاون مع عبد رب الرسول سياف، المدعوم من السعودية، وتلميذه الثري أسامة بن لادن، وأسس "مكتب خدمات المجاهدين" لتسهيل مشاركة الشباب العرب في الحرب.

عاون ابن لادن، الذي أبدى اهتماما كبيرا بالحرب ضد الاتحاد السوفيتي منذ بدايتها عام 1979، معلمه عزام في استقطاب الشباب، فأخذت أعداد المجاهدين العرب تتزايد بالمئات منذ عام 1982، ثم بلغوا الآلاف إثر التحاق ابن لادن بميدان المعركة عام 1984.

وأنشئت عديد من المعسكرات لتدريب المتطوعين على القتال، منها معسكر "صدى" التابع لمكتب خدمات المجاهدين، ومعسكر "مأسدة الأنصار" الذي أسسه ابن لادن عام 1986.

من ضمن الأسماء العربية البارزة التي شاركت في القتال بأفغانستان، إلى جانب عبد الله عزام وأسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، والأب الروحي لتنظيم "داعش" أبو مصعب الزرقاوي، والقائد العسكري لتنظيم القاعدة أبو حفص المصري، والمسؤول عن الجناح العسكري للجماعة الإسلامية المصرية مصطفى حمزة.

حرب تضع أوزارها وأخرى تبدأ

استخدم المجاهدون الأفغان أساليب حرب العصابات ضد الجيش الأحمر؛ كانوا يهاجمون سريعا ثم يفرون إلى المناطق الريفية والجبلية الوعرة التي لم تكن لدى القوات السوفيتية قدرة كبيرة على ولوجها، مما أجبر القوات الأجنبية على التمركز في المدن الكبرى فقط، والتعامل مع باقي البلاد عبر سلاح الطيران.

أما المجاهدون العرب فكانت مشاركتهم في الحرب ضعيفة للغاية، إذ لم يشارك منهم في ميادين المعارك سوى بضع مئات فقط، وبعضهم لم يدخل أفغانستان أصلًا وظل في مدينة بيشاور الباكستانية.

وكان الأفغان يعتبرون أغلبهم ضيوفا وليسوا أهل حرب، بحسب الشهادات الواردة في كتاب "البروج المشيدة: القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر" للكاتب الأمريكي لورانس رايت.

كبّدت المقاومة الجيشين السوفيتي والأفغاني خسائر فادحة طوال الحرب التي استمرت 9 أعوام "انتهت في فبراير1989"، إذ وصل عدد قتلى الجيش الأحمر إلى نحو 15 ألف جندي، بينما بلغ عدد قتلى الجيش الأفغاني التابع للحكومة الشيوعية وللسوفيت 18 ألف جندي.

ردا على خسائرهم، تعامل السوفييت بقسوة بالغة مع جماعات المجاهدين ومؤيديهم، فقاموا بمحو قرى بأكملها من على وجه الأرض باستخدام سلاح الطيران، للقضاء على الملاذات الآمنة لعدوهم، ولم ينسحبوا من أفغانستان إلا بعد قتل نحو مليون مدني و90 ألفاً من المجاهدين الأفغان، أما أعداد المجاهدين العرب الذين قتلوا في الحرب غير معروفة حتى اليوم.

رحل الاتحاد السوفيتي عن أفغانستان عام 1989، لكنه ترك البلاد تحت إدارة حكومة يقودها السياسي الشيوعي المحنك محمد نجيب الله الذي كان يتولى سابقًا إدارة الشرطة السرية.

لعب نجيب الله بدهاء على التناقضات الإثنية والمذهبية الموجودة بين جماعات المجاهدين، واستغل الصراعات المشتعلة بين قادتهم على ترتيب الأوضاع بعد الفراغ الذي خلفه انسحاب السوفييت، وظل يحكم أفغانستان حتى أبريل 1992، عندما انقلب عليه بعض جنرالات الجيش، وتحالفوا مع فصائل المجاهدين وسمحوا لهم بدخول كابل واستلام الحكم.

اتفق المجاهدون على تقاسم السلطة وتوزيع المناصب بينهم، لكن سرعان ما نكص الاتفاق، وتحارب رفاق الجهاد وأصبحوا أمراء حرب لا يهمهم سوى المكاسب، فقصفت كابل وفر منها سكانها.

وسط هذه الأوضاع، كانت قوة حركة طالبان، بقيادة المجاهد الملا محمد عمر، تتنامى، ففرضت الأمن في المناطق التي تسيطر عليها، وطبّقت الشريعة الإسلامية بحسم، ومدت جسور التعاون مع المخابرات الباكستانية والمملكة العربية السعودية، ثم بدأت بعد ذلك في السيطرة على المدن واحدة تلو الأخرى.

وخلال عامين اثنين فقط، كانت قد استولت على العاصمة كابول وعلى نحو 90% من الأراضي الأفغانية. وبدأت بعدها مرحلة جديدة من الصراع.

حركة طالبان

نشأت الحركة الإسلامية الدينية المعروفة باسم طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994، على يد الملا محمد عمر، وهو أبو طالبان حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994م.

الانتماء العرقي

ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 48% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.

منهج طالبان

تعتنق طالبان العقيدة الإسلامية السنية المبنية على الدليل الشرعي من القرآن والسُنَّة الصحيحة ويميلون إلى المذهب الحنفي وربما يتشددون في ذلك شأنهم شأن الشعب الأفغاني ويتسامحون مع مخالفيهم من غير بني جنسهم من المذاهب السُنِّية حسب توصيف الحركة لنفسها، أما التوصيف المشتهر لها فهي حركة عقائدية تقوم على الأخذ بمبادئ متشددة في تفسير الدين الإسلامي.

الانتماء الفكري

طالبان حركة إسلامية سنية تعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.

وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية |نسبة إلى قرية ديوبند في الهند" وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلاميةكالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.

يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى "دورة الحديث"، وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ "طالب" الذي يجمع في لغة البشتو على "طالبان" وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم "ملا" وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا "مولوي" وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.

العوامل الداخلية والخارجية لبروز الحركة

ساعد على سرعة انتشار الحركة وإقبال الأفغان عليها في العديد من الولايات وبالأخص الجنوبية والشرقية عدة عوامل داخلية وخارجية منها:

أولا: العوامل الداخلية
• اغتيال أحمد شاه مسعود قائد تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان على أيدي عناصر يشتبه في انتمائها إلى طالبان.

• الحروب الأهلية:
كان للحروب الأهلية الطاحنة التي نشبت بين فصائل المعارضة الأفغانية بسبب الصراع على السلطة وإيمان كل طرف بأنه الأحق بالحكم والتي أوقعت عددا كبيرا من الخسائر البشرية بلغ أكثر من 40 ألفا إضافة إلى خسائر مادية أخرى جسيمة، ولم ينجح الوسطاء الدوليون في وضع حد لهذه الحروب، وكان لذلك دور مهم في إقبال قطاعات كبيرة من الأفغان على حركة طالبان التي رؤوا فيها وسيلة لتخليص أفغانستان من ويلات تلك الحروب وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

• الفوضى وانعدام النظام:
دَبت الفوضى في الجسد الأفغاني بعد دحر قوات الاحتلال السوفياتي، وانقسمت أفغانستان بين الجماعات والفرق المتصارعة، وأصبحت وحدة البلاد مهددة نتيجة لذلك، ولم يكن أمام السكىن احترام القوانين والتقيد بالقرارات الصادرة. فإبان ظهور الحركة كانت حكومة رباني ومسعود تسيطر على سبع ولايات فقط في شمال ووسط أفغانستان، بينما يسيطر القائد الشيوعي السابق رشيد دوستم على ست ولايات في الشمال، وكانت "شورى ننجرهار" تحكم ثلاث ولايات في الشرق، وإدارة إسماعيل خان تتحكم في غرب أفغانستان، إضافة إلى العديد من الولايات التي كانت دون أي نوع من الإدارة، فكانت حركة طالبان أملا للشعب الأفغاني في المحافظة على وحدة البلاد ومنع انشطارها الداخلي.

• الفساد الأخلاقي:
فقد استشرى الفساد نتيجة لرواسب الحقبة الشيوعية التي عاشتها أفغانستان وتحكم القائد الشيوعي رشيد دوستم في بعض الولايات والفوضى الإدارية التي جعلت من الصعوبة على جهة معينة محاربة الرذائل التي انتشرت في المجتمع الأفغاني المحافظ بطبيعته، وهو ما جعل من حركة طلاب المدارس الدينية (طالبان) -والتي أخذت على عاتقها محاربة مثل هذه المظاهر- تلقى صدى طيبا في نفوس الأفغان.

• الاضطرابات الأمنية:
وقد عانت أفغانستان كثيرا من انفلات الوضع الأمني الذي تمثل في اختطاف السيارات وبالأخص التابعة للمؤسسات الإغاثية وأعمال السلب والاشتباكات المسلحة التي كانت تقع بين المجموعات المسلحة داخل الأماكن المزدحمة مما كان يسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. كما نتج عن ذلك ابتزاز الأموال وفرض أنواع من الإتاوات، لذلك رغب الناس في أية سلطة تعيد الأمن وتفرض الاستقرار وتمنع هذه الانتهاكات مما مهد الطريق أمام طالبان الذين استطاعوا التعامل بفاعلية مع هذا الأمر حتى تخلصت أفغانستان من آثاره.

• طبقة أثرياء الحرب:
وهي طبقة ظهرت عليها علامات الثراء السريع بعد انتهاء الحرب الأفغانية السوفياتية بسبب الاتجار بالمعادن والأحجار الكريمة والأسلحة والذخيرة وأكوام الحديد الخردة التي خلفتها الحرب إضافة إلى تحكم بعض ذوي المناصب في الأموال الناتجة عن الجمارك والضرائب الحدودية، فأصبح هناك طبقة ثرية وسط شعب يعتبر من أفقر شعوب العالم مما أوجد مشاعر من الحنق على هؤلاء، وقد رغبوا بأن تخلصهم طالبان منهم وتعمل على إعادة توزيع الثروة في البلاد بطريقة عادلة.

ثانيا: العوامل الخارجية

• باكستان:
فباكستان تسعى إلى التعاون مع حكومة صديقة في أفغانستان لتسهيل عمليات التبادل التجاري بينها وبين جمهوريات آسيا الوسطى، ولم تجد بغيتها في حكومة رباني ومسعود التي اتهمتها بالتعاون مع الهند، وحاولت الإطاحة بتلك الحكومة عن طريق حكمتيار ودورهم لكنها فشلت في ذلك، فلما ظهرت طالبان سارعت باكستان إلى دعمها والتعاون معها.

• الولايات المتحدة:
أما الولايات المتحدة الأميركية فقد تقاطعت مصالحها مع مصالح طالبان فلم تمانع من ظهورها في بداية الأمر ثم سرعان ما اختلفت المصالح بعد ذلك فانقلب الوضع وأصبحت من ألد أعدائها. ففي البداية رغبت الولايات المتحدة في ضرب الأصولية الأفغانية بأصولية أشد منها حتى تخلو الساحة لجماعة أصولية واحدة تستطيع تطويعها في فلك السياسة الأميركية بعد ذلك، ورغبت واشنطن كذلك في تشديد الحصار على النفوذ الإيراني ومنعه من التوغل تجاه الشرق وبخاصة في جمهوريات آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين التي تحوي أكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد الخليج العربي. لذلك لم تمانع الولايات المتحدة ولم تقف حجر عثرة أمام تقدم طالبان.

أهداف الحركة

أعلنت طالبان على لسان الناطق الرسمي باسمها الملا عبد المنان نيازي يوم 3/11/1994 بعد أن استولت على مديرية سبين بولدك أن هدف حركتهم هو استعادة الأمن والاستقرار وجمع الأسلحة من جميع الأطراف إضافة إلى إزالة مراكز جمع الإتاوات من الطرق العامة التي سلبت الناس أموالهم وانتهكت أعراضهم.

لكن بعد أن استولت الحركة على عدد من الولايات ولقيت قبولا مبدئيا لدى قطاعات عريضة من الشعب الأفغاني الذي أنهكته الحرب الأهلية، طورت الحركة من أهدافها ليصبح هدفها هو إقامة حكومة إسلامية كما صرح بذلك الملا محمد عمر في كلمته التي ألقاها أمام العلماء في قندهار يوم 4/4/1996.

وقد نشرت الحركة أهدافها على النحو التالي:

• إقامة الحكومة الإسلامية على نهج الخلافة الراشدة.
• أن يكون الإسلام دين الشعب والحكومة جميعا.
• أن يكون قانون الدولة مستمدا من الشريعة الإسلامية.
• اختيار العلماء والملتزمين بالإسلام للمناصب المهمة في الحكومة.
• قلع جذور العصبيات القومية والقبلية.
• حفظ أهل الذمة والمستأمنين وصيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ورعاية حقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية.
• توثيق العلاقات مع جميع الدول والمنظمات الإسلامية.
• تحسين العلاقات السياسية مع جميع الدول الإسلامية وفق القواعد الشرعية.
• التركيز على الحجاب الشرعي للمرأة وإلزامها به في جميع المجالات.
• تعيين هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء الدولة.
• قمع الجرائم الأخلاقية ومكافحة المخدرات والصور والأفلام المحرمة.
• استقلال المحاكم الشرعية وفوقيتها على جميع الإدارات الحكومية.
• إعداد جيش مدرب لحفظ الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية.
• اختيار منهج إسلامي شامل لجميع المدارس والجامعات وتدريس العلوم العصرية.
• التحاكم في جميع القضايا السياسية والدولية إلى الكتاب (القرآن) والسنة.
• أسلمةاقتصاد الدولة والاهتمام بالتنمية في جميع المجالات.
• طلب المساعدات من الدول الإسلامية لإعمار أفغانستان.
• جمع الزكاة والعشر وغيرهما وصرفها في المشاريع والمرافق العامة.

من وراء طالبان

كثرت التحليلات التي تناولت الجهات الخارجية التي كانت وراء إنشاء حركة طالبان وبروزها على مسرح الأحداث، بعضها ينسبها إلى المخابرات الباكستانية والبعض الآخر ينسبها إلى المخابرات الأميركية إبان الحرب الأفغانية السوفياتية، وهي تنفي عن نفسها كل ذلك وتحكي على لسان مؤسسها الملا محمد عمر كيف نشأت وتطورت.

والذين ينسبون قيام الحركة إلى باكستان يستندون إلى الجولة التي قام بها وزير الداخلية الباكستاني آنذاك الجنرال نصير الله بابر في جنوب وغرب أفغانستان في أكتوبر/تشرين أول 1994 حيث التقى فيها بالقادة والمسؤولين في ولايتي قندهار -معقل الحركة- وهيرات، وأرسل قافلة إغاثية مكونة من 30 حافلة تحت قيادة كولونيل من المخابرات الباكستانية واستطاعت طالبان إنقاذها بعد أن حاولت جماعة جيلاني بزعامة منصور آغا اعتراضها، وبرز اسم طالبان في الإعلام العالمي منذ ذلك اليوم الذي كان يتابع أنباء الاستيلاء على تلك القافلة.

لكن من الثابت أن حركة طالبان كانت قد بدأت نشاطها قبل ذلك بأربعة أشهر على الأقل، وجاء ظهورها متواكبا مع رغبة باكستان في الحصول على تأييد حركة شعبية بمثل حجم طالبان التي بدأت تكسب تأييد الشعب الأفغاني يوما بعد يوم.

ويرى آخرون أن المولوي فضل الرحمن أمير جمعية علماء الإسلام في باكستان والذي كان يرأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الباكستاني في حكومة بينظير بوتو هو الذي طرح فكرة إنشاء حركة طالبان واستشار في ذلك برهان الدين ربانيوعبد رب الرسول سياف وقد وافقا على إنشائها على اعتبار أنها ستوجه ضربة قوية لقوات حكمتيار عدوهما اللدود حينذاك. ويرى بعض المحللين أن المولوي فضل الرحمن لم يكن بالشخصية المؤثرة فيما كان يجري في أفغانستان ولم يكن في استطاعته إنشاء حركة مثل طالبان.

أما الملا محمد عمر مؤسس الحركة فيقول إن الفكرة نبعت في ذهنه بعد أن فكر في الفساد المستشري في ولاية قندهار حيث كان يتلقى علومه الدينية ورأى أنه لا بد من وضع حد لهذا الفساد الذي أشاع الفوضى والإخلال بالأمن في ربوع البلاد، ودعا بعض طلاب المدارس الدينية فوافقوا على العمل للقضاء على هذا الفساد وبايعوه أميرا لهم. وفي 3/4/1996 اجتمع 1500 من علماء أفغانستان من مناطق مختلفة وبايعوه أميرا على البلاد.

الاستيلاء على الحكم

حققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية.

وكانت مراحل الاستيلاء على السلطة على النحو التالي:

• يوليو 1994 ظهرت الخلية الأولى لحركة طالبان بعد أن اجتمع 53 طالبا من طلاب المدارس الدينية في منطقة "سنج سار" بقندهار ثم انتقلوا إلى منطقة "كشك نخود" وبدؤوا بنزع السلاح من مجموعات المجاهدين وإزالة نقاط التفتيش الموضوعة لجمع الإتاوات على الطرق العامة ثم استولوا على مديرية أرغستان.
• أغسطس 1994 بايع طلاب المدارس الدينية الملا محمد عمر أميرا لهم وتعاهدوا على جمع السلاح واستعادة الأمن والاستقرار وإزالة نقاط التفتيش وجمع الإتاوات.
• أكتوبر 1994 وسعت طالبان من نشاطاتها فاستولت على مديرية "سبين بولدك" الحدودية كما استولت على مخازن الأسلحة والذخيرة المركزية للولايات الجنوبية الغربية التابعة للحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار التي تعتبر من أكبر مخازن السلاح في أفغانستان.
• 3/11/1994 برز اسم طالبان في الإعلام الدولي لأول مرة بعد نجاحهم في إنقاذ قافلة الإغاثة التي أرسلتها الحكومة الباكستانية إلى أفغانستان واعترضتها مجموعة جيلاني بقيادة منصور آغا واستطاعت طالبان إنقاذ القافلة وإعدام قائد جماعة جيلاني مع بعض رفاقه.
• 5/11/1994 سقطت مدينة قندهار بيد طالبان بعد معارك سقط فيها 40 قتيلا.
• شهري نوفمبر وديسمبر 1994 استولت الحركة على الولايات المجاورة دون مقاومة فبسطوا سيطرتهم على ولايات هلمند وزابل وأرزجان، ولم تكن الحركة تتوقع أو تنوي مجاوزة حدود قندهار إلى غيرها من الولايات كما صرح بذلك مولوي أحمد الله ناني وملا محمد حسن رحماني لمجلة "خبرنامه" في عددها الصادر في أغسطس 1995.
• 26/1/1995 سقطت مدينة غزني بيد طالبان بعد أن جردت قوات الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار من أسلحتهم.
• 10/2/1995 استولى طالبان على ميدان شهر المعقل الحصين للحزب الإسلامي (حكمتيار) بولاية وردك في هجوم مباغت.
• 14/2/1995 أي بعد أربعة أيام من سقوط ولاية وردك تمكنت حركة طالبان من إحكام سيطرتها على جميع مناطق نفوذ الحزب الإسلامي (حكمتيار) حول كابول بعد انسحابه من مقره في "تشاراسياب" إلى منطقة سروبي.
• 19/2/1995 استولت الحركة على معظم مناطق ولايتي بكتيا وبكتيكا الجنوبيتين.
• 21/2/1995 طالب المولوي فضل الرحمن رئيس جمعية علماء إسلام باكستان الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني بتسليم الحكم والأسلحة التي بحوزته لطالبان.
• 6/3/1995 اندلعت حرب شديدة بين قوات مسعود وحزب الوحدة الشيعي بقيادة عبد العلي مزاري الذي فقد سندا قويا بعد انسحاب قوات حكمتيار ودوستم من مواقعها حول كابل.
• 8/3/1995 تدخلت قوات طالبان للحيلولة بين الفصائل المتحاربة (حزب الوحدة والحكومة) واستولت على مواقع حزب الوحدة الشيعي وبدأت بنزع أسلحة الشيعة وأسرت قائد الحزب عبد العلي مزاري في 11/3/1995 ووجدت طالبان لنفسها موطئ قدم لها في العاصمة [كابل] وراحت تستعد لمواجهة القوات الحكومية للمرة الأولى.
• 11/3/1995 استردت قوات مسعود جميع مواقع حزب الوحدة الشيعي التي استولت عليها طالبان في غرب كابل.
• 9/5/1995 هاجمت القوات الحكومية بقيادة إسماعيل خان والي هيرات في جنوب غرب أفغانستان حركة طالبان وتمكنت من استرجاع ولايتي فراه ونيمورز وأكثر مناطق ولاية هلمند وبدأت تهدد قندهار مركز حركة طالبان ومعقلها الحصين.
لكن في 2/9/1995 استطاعت طالبان في هجوم مفاجئ أن تسترد ولاية فراه وهلمند ونيمروز من قوات إسماعيل خان واستولت على قاعدة "شين دند" الجوية التي تعتبر من أكبر القواعد الجوية في أفغانستان.
• 3/9/1995 وقعت خلافات بين والي هيرات وأحمد شاه مسعود فأصدر الأخير قراره بعزل والي هيرات وفي هذه الأثناء دخلت قوات طالبان هيرات بعد أن انسحب واليها مع رفاقه إلى إيران.
• 10/10/1995 تقدمت قوات طالبان نحو كابل بعد أن سيطرت على مساحات شاسعة جنوب غرب أفغانستان وعلى تشاراسياب وتلال خير آباد المشرفة على جنوب كابل للمرة الثانية وبذلك أحكمت حصارها على مدينة كابل.
• 3/4/1996 بايع 1500 من العلماء من مختلف أنحاء أفغانستان الملا محمد عمر أميرا ولقبوه بأمير المؤمنين.
• أغسطس 1996 بدأ هجوم طالبان على معسكرات الحزب الإسلامي (حكمتيار) في ولايتي بكتيا وبكتيكا خوفا من تنسيق العمليات العسكرية ضدهم من جهتي الأمام والخلف بعد التوقيع على اتفاق بين حكمتيار ورباني في 24/5/1996 الذي دخل على أثره حكمتيار كابل وتولى منصب رئيس الوزراء.
• 24/8/1996 استولت طالبان على قاعدة "سبينة شجة" المعقل الحصين لحكمتيار بولاية بكتيا واستولت على مخازن كبيرة للسلاح.
• 27/8/1996 استولت طالبان على مديرية "أزره" بولاية لوجر التي كانت تعتبر خطا دفاعيا منيعا لمدينة كابل.
• 8/9/1996 استولت طالبان على مديرية "حصارك" التي تعتبر بوابة مدينة جلال آباد وانهزمت قوات شورى ننجرهار دون مقاومة مخلفة وراءها عشرات الدبابات وراجمات الصواريخ.
• 10/9/1996 استقال حاجي عبد القدير والي ننجرهار ورئيس شورى الولايات الشرقية من منصبه وهرب إلى باكستان برفقة محمد زمان القائد الميداني لجماعة جيلاني في ننجرهار.
• 11/9/1996 دخلت قوات طالبان إلى مدينة ننجرهار بقيادة ملا بورجان بعد مقتل كبار شخصيات ولاية ننجرهار.
• 13/9/1996 سقطت ولاية لغمان بيد الحركة.
• 14/9/1996 سقطت ولاية كونر بيد الحركة.
• 25/9/1996 دخلت طالبان مديرية سروبي بقيادة ملا بورجان وملا عبد الرازق واستولوا عليها بعد انسحاب قوات الحكومة منها.
• 26/9/1996 تقدمت قوات طالبان إلى منطقة "بل تشرخي" وقتل في هذه المعارك ملا بورجان أحد أشهر القادة العسكريين للحركة.
• 27/9/1996 سقطت العاصمة كابل في يد طالبان بعد انسحاب القوات الحكومية منها إلى الشمال، وأعدمت الحركة ليلة دخولها كابل رئيس أفغانستان الشيوعي السابق نجيب الله، وأعلن ملا محمد عمر عن تكوين لجنة من ستة أشخاص برئاسة ملا محمد رباني النائب الأول له، وسقطت قاعدة "بجرام" الجوية بيد طالبان.
• 28/9/1996 وصلت قوات طالبان إلى مدخل وادي بنجشير وجبل السراج وهما من المعاقل الحصينة لأحمد شاه مسعود.
• 10/10/1996 وقع كل من دوستم (قائد المليشيات الأوزبكية) وعبد الكريم خليلي (زعيم حزب الوحدة الشيعي بعد مقتل مزاري) اتفاقا للدفاع المشترك وأعلنوا عن ائتلاف جديد باسم "الدفاع عن أفغانستان" يرأسه دوستم.
• 12/10/1996 اندلعت في شمال كابل انتفاضة شعبية ضد طالبان وفي الوقت نفسه شن أحمد شاه مسعود هجوما استرد فيه منطقة جبل السراج وتشاريكار واستعاد قاعدة بجرام الجوية يوم 18/10/1996.
• 24/10/1996 وصلت قوات دوستم ومسعود إلى مديريتي حسين كوت وكاريزمير على مسافة 15 كم من كابل.
• 17/1/1997 استردت قوات طالبان مناطق شمال كابل مرة أخرى من قوات دوستم ومسعود ووصلت إلى سالانج بعد الاستيلاء على مطار بجرام.
• 24/5/1997 دخلت القوات المتحالفة مع طالبان بقيادة الجنرال عبد الملك بعد انشقاقه على دوستم إلى مزار شريف وسقطت في يدها ولايات فارياب وجوزجان وسمنغان وبلخ وقندوز وبجلان.
• 25/5/1997 اعترفت باكستان بحكومة طالبان وكانت أول دولة في العالم تعترف بها.
• 26/5/1997 اعترفت المملكة العربية السعودية بها (وطلبت عام 1998 من القائم بأعمال طالبان مغادرة المملكة).
• واعترفت الإمارات العربية المتحدة بها في عام 1997 أيضا (وسحبت اعترافها في 22/9/2001 بسبب الضغوط الأميركية على خلفية هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 نيويوركوواشنطن).
• 27/5/1997 حدثت خلافات شديدة بين قوات الجنرال عبد الملك وقوات طالبان أسفرت عن قتل وأسر آلاف العناصر من طالبان وكان من بينهم كبار القيادات وإجلاء طالبان عن بعض المناطق في الشمال.
• عام 1997 استولت طالبان على أجزاء من ولاية قندوز وبجلان في الشمال.
• عام 1998 عادت قوات طالبان إلى المناطق التي انسحبوا منها في الولايات الشمالية مثل فارياب ومزار شريف وطالقان.
• عامي 1999/2000 بسطت طالبان نفوذها على بعض مدن الشمال مثل باميان وطالقان وبادغيس.


التنظيم والقيادة

لا تتمتع حركة طالبان بتنظيم قوي، فليس عندها هيكل إداري واضح ولا لوائح تنظم شؤونها الداخلية وبرامجها، ولا برامج لتربية أعضائها، ولا حتى بطاقات عضوية توزع على الأعضاء لتسجيلهم.

ويقول طالبان إنهم ليسوا حزبا مثل الأحزاب الأخرى فلا يهتمون بالنظام الإداري التنظيمي، بل يريدون أن يخدموا الشعب كله عن طريق تفعيل الدوائر الحكومية. ومع ذلك فإن لهم هيكلا شبه تنظيمي يتمثل في "أمير المؤمنين"، وهو الملا محمد عمر ويتمتع بصلاحيات واسعة، أختاره طالبان أميرا لهم في أغسطس 1994، وبايعه 1500 عالم من علماء أفغانستان عام 1996 أميرا للبلاد ولقبوه بأمير المؤمنين، وله حقوق شرعية فلا تجوز مخالفة أمره، كما لا يجوز عزله إلا إذا خالف التعليمات الدينية، أو عجز عن القيام بمسؤولياته، ويبقى في منصبه حتى الموت.

الفكر السياسي للحركة

ترفض طالبان استعمال لفظ الديمقراطية لأن الديمقراطية تمنح حق التشريع للشعب وليس لله. ولا ترى الحركة أهمية لوضع دستور أو لائحة لتنظيم شؤون الدولة وترى أن القرآنوالسنة هما دستور الدولة الإسلامية.

وتعتبر الحركة أمير المؤمنين بمثابة الخليفة ينتخبه أهل الحل والعقد، ولا توجد مدة محددة لتولى منصب أمير المؤمنين، ويتم عزله فقط في حالة العجز أو الموت أو إذا أتي ما يخالف الدين. والشورى كما تؤمن بها الحركة معلمة فقط وليست ملزمة، وتهتم الحركة اهتماما كبيرا بالمظهر الإسلامي كما تتصوره، فتأمر الرجال بإطلاق اللحى ولبس العمامة وتمنع إطالة الشعر وتحرم الموسيقىوالغناء والصور وتمنع عمل المرأة خارج بيتها ويشرف على تنفيذ ذلك هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا تسمح الحركة بتشكيل أحزاب سياسية جديدة ولا تقبل الأحزاب الموجودة، ويقول زعيم الحركة في ذلك إنه رفضها لأنها "تقوم على أسس عرقية وقبلية ولغوية وهي نوع من العصبيات الجاهلية الأمر الذي تسبب في مشاكل وعداء وفرقة بين الناس".

الموقف من الدول المجاورة

يتفاوت موقف حركة طالبان من الدول المجاورة، فبالنسبة لإيران تميزت العلاقة بينهما بالتوتر الشديد، فالحركة تتهم إيران بالعمل على تصدير المذهب الشيعي إلى أفغانستان ودعم أحزاب المعارضة، بينما تتهمها إيران باضطهاد الأقلية الشيعية الموجودة هناك.

أما بالنسبة للموقف من الهندوروسيا وبعض دول آسيا الوسطى فإن هذه الدول لا تخفي قلقها تجاه طالبان وتعمل على دعم المعارضة، فالهند ترى أن طالبان تشكل عمقا إستراتيجيا لباكستان وتفتح أمامها أسواق آسيا الوسطى، بينما تخاف روسيا وحلفاؤها في آسيا الوسطى من نفوذ حركة طالبان، وطالبان بدورها لا تخفي عداءها لهذه الدول.

وبالنسبة لباكستان فقد كانت الحركة تنظر إليها على أنها أقرب الدول إليها وأكثرها صداقة لها، حتى أعلنت إسلام آباد موافقتها على التعاون مع الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان عقب تفجيرات نيويوركوواشنطن في أحداث 11 سبتمبر 2001 .

منجزات الحركة والمآخذ عليها بالنسبة للأفغان

أولا: المنجزات

• إعادة الأمن والاستقرار.
• توحيد الأراضي الأفغانية.
• القضاء على الفساد الإداري والمحسوبية.
• مقاومة الفساد الخلقي.
• جمع الأسلحة وحصرها بيد التنظيم.
• القضاء على طبقة أثرياء وامراء الحرب.
• إنشاء المحاكم وإيجاد نظام إداري في الولايات الأفغانية.
• القضاء علي زراعة المخدرات -حيث من كان يثبت زراعته للمخدرات يحكم عليه بالإعدام-
• محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية.
• أنتشار العدل والامن في كافة أرجاء البلاد.
• أنخفاض نسبه الفقر والبطالة في البلاد.
• أنتشار المراكز الخيرية.
• أنتشار المدارس والمساجد والمستشفيات والمراكز الدينية والتعليمية في البلاد.

ثانيا: المآخذ

• عزل أفغانستان عن محيطها الخارجي
• بناء الدولة بدائي لايعترف بالدولة المدنية الحديثة القائم على التشييد المؤسسي
• موقفها المتشدد تجاه المخالفين لمنهجها خصوصا الديني ونظرتها القاسية تجاه المرأة وحقوقها

طالبان والحرب على أمريكا

مثل يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 يوما فاصلا في تاريخ حركة طالبان، إذ اعتبرت الولايات المتحدة أفغانستان وحركة طالبان هدفا أوليا لانتقامها، بعد أن رفضت الحركة تسليم بن لادن لعدم تقديم الأدلة التي تثبت تورطه.

ومن أبرز الأحداث التي عرفتها حركة طالبان بعد ذلك:

• 22 سبتمبر 2001 سحبت السعوديةوالإمارات العربية المتحدة اعترافهما بحكومة طالبان، وبقيت باكستان الدولة الوحيدة التي تعترف بحكومة طالبان.
• 7 أكتوبر 2001 شنت أميركا وبلدان أخرى حربا على أفغانستان.
• 13 نوفمبري 2001 سقطت العاصمة كابل في يد تحالف قوات الشمال. ولم ينته هذا الشهر حتى سقطت مدن أفغانستان من يد حركة طالبان. وقد وقع الكثير من عناصر طالبان في الأسر.

وعلى مدى مايزيد عن 19 عاما كانت أفغانستان ساحة لمعارك ضارية بين أمريكا وحلفاؤها من جهة و حركة طالبان وجماعات جهادية من جهة أخرى .

وسقط ملايين الأفغان ضحية لهذه الحرب الضروس وسقط عدة مئات . وسقط أيضا عدة ألاف من الجنود الأمريكيين وجنود التحالف ما بين قتيل وجريح.

ثلاث إدارات أمريكية بخمس ولايات إنتخابية جاءت وإنتهت ولم تنتهي الحرب على أفغانستان\

زرعت أمريكا والتحالف عدة حكومات موالية لها على مدى سنوات سيطرتها على مقدرات أفغانستان لكن أي منها لم تنعم يوما براحة البال وكانت هي وقوات التحالف أهدافا مشروعة لهجمات قوات طالبان وغيرها من الجماعات التي حاربت الطرفين.

دمر التحالف مقدرات البلاد وأعادها إلى القرون الوسطى . ثم عاد من خلال المنح والمعونات والتبرعات الدولية يعيد بناء بعض مدنها وتمهيد الطرق إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة التحالف وقوات الحكومة الأفغانية المسنودة من التحالف لكن البناء وإعادة الإعمار لم يعيد السلام إلى أفغانستان ولم ينقذها من الصراعات القبلية والحزبية ، فمازالت معظم أنحاء أفغانستان تعيش تحت رحمة بقايا لوردات الحرب وتجارها وتجار المخدرات وسطوة الجماعات الإرهابية مثل "داعش" والقاعدة وغيرهما.

وهي نفس الجماعات التي أبحر آلاف الجنود آلاف الأميال لكي يحاربوهم ويهزموهم وهاهي أمريكا تخرج وتبقى طالبان والجماعات بعد أن تمرست وتوغلت وإنتشرت عبر أنحاء الدنيا وليس في أفغانستان وحدها.

نص اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان 


اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة ومعروفة باسم طالبان، والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 29 فبراير2020 والذي يوافق 5 رجب 1441 بالتقويم الهجري.

يتضمن اتفاق السلام الشامل 4 أجزاء:

- ضمانات وآليات تنفيذ تمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي جماعة أو فرد ضد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

- ضمانات وآليات تنفيذ وإعلان جدول زمني لانسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان

- بعد الإعلان عن ضمانات الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية، والجدول الزمني بحضور الشهود الدوليين، والضمانات والإعلان بحضور الشهود الدوليين أن التراب الأفغاني لن يتم استخدامه ضد أمن الولايات المتحدة وحلفائها، ستبدأ إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان، المفاوضات بين الأفغان مع الأطراف الأفغانية بتاريخ 10 مارس  2020، والذي يوافق 15 رجب 1441 بالتقويم الهجري.

- سيكون وقف دائم وشامل لإطلاق النار بندا على جدول أعمال الحوار والمفاوضات بين الأفغان. وسيبحث المشاركون بالمفاوضات الأفغانية موعد وشكل وقف إطلاق نار دائم وشامل، بما في ذلك آليات التنفيذ المشتركة التي سيتم الإعلان عنها مع الانتهاء والاتفاق على مستقبل الخارطة السياسية لأفغانستان.

الأجزاء الأربعة مترابطة وسيتم تنفيذ كل جزء منها وفقا للجدول الزمني المتفق عليه والشروط المتفق عليها. والاتفاق على الجزئين الأوليين يمهدان الطريق للجزئين الآخرين.

يلي ذلك نص الاتفاقية الخاصة بتنفيذ الجزأين الأول والثاني.

يتفق كلا الطرفين على أن هذين الجزأين مترابطان. وتنطبق التزامات إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان في هذا الاتفاق على المناطق الخاضعة لسيطرتها لحين تشكيل الحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية على النحو الذي يحدده الحوار والمفاوضات بين الأفغان.

الجزء الأول:

الولايات المتحدة ملتزمة بسحب جميع القوات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في التحالف، بما في ذلك جميع الأفراد المدنيين غير الدبلوماسيين، والمتعاقدين الأمنيين الخاصين، والمدربين والمستشارين وموظفي خدمات الدعم، من أفغانستان، في عضون 14 شهرا بعد إعلان هذا الاتفاق، وستتخذ الإجراءات التالية في هذا الخصوص:

(أ) الولايات المتحدة وحلفاؤها والتحالف ستتخذ الإجراءات التالية في الأيام الـ135 الأولى:

1- سيخفضون عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى 8 آلاف و600، وسينخفض بشكل متكافئ عدد قوات حلفائها والتحالف.

2- ستسحب الولايات المتحدة وحلفاؤها والتحالف جميع قواتهم من 5 قواعد عسكرية.

(ب) مع الالتزام والعمل على تعهدات إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها كدولة ستنفذ الولايات المتحدة وحلفاؤها والتحالف في الجزء الثاني من هذه الاتفاقية التالي:

ستكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها والتحالف سحب جميع القوات المتبقية من أفغانستان في غضون الشهور التسعة والنصف المتبقية.

ستسحب الولايات المتحدة وحلفاؤها والتحالف جميع قواتهم من القواعد المتبقية.

ج) الولايات المتحدة ملتزمة ببدء العمل بشكل فوري مع جميع الأطراف المعنية على خطة لإطلاق سراح السجناء السياسيين والمقاتلين كتدبير لبناء الثقة بالتنسيق والموافقة مع جميع الأطراف المعنية.

سيتم إطلاق سراح ما يصل إلى 5 آلاف سجين من إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها كدولة والمعروفة باسم طالبان، وما يصل إلى ألف من سجناء الطرف الآخر بحلول 10 مارس 2020، في أول أيام المفاوضات الأفغانية، ويوافق ذلك 15 رجب 1441 بالتقويم الهجري ،.

وتهدف الأطراف المعنية للإفراج عن بقية السجناء على مدار الأشهر الثلاثة التالية. وتلتزم الولايات المتحدة بإكمال هذا الهدف.

كذلك تلتزم إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة بأن سجناءها المفرج عنهم سيكونون ملتزمين بالمسؤوليات المذكورة في هذه الاتفاقية حتى لا يشكلوا تهديدا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها.

د) مع بدء المفاوضات بين الأفغان، ستبدأ الولايات المتحدة بمراجعة إدارية للعقوبات الأمريكية الحالية وقائمة المكافآت ضد أفراد إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان بهدف إزالة هذه العقوبات بحلول 27 أغسطس 2020، والذي يتوافق مع 8 محرم 1442 على التقويم الهجري القمري، و6 ساونبولا 1399 على التقويم الهجري الشمسي.

ه) مع بدء المفاوضات بين الأفغان، ستبدأ الولايات المتحدة بالتواصل الدبلوماسي مع الأعضاء الآخرين بمجلس الأمن الدولي وأفغانستان لإزالة أفراد إمارة أفغانستان الإسلامية التي تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان من قائمة العقوبات بهدف تحقيق ذلك بحلول 29 مايو / أيار 2020، الذي يوافق 6 شوال 1441 بالتقويم الهجري القمري، و9 جاوزا 1399 بالتقويم الهجري الشمسي.

و) ستمتنع الولايات المتحدة وحلفاؤها عن التهديد او استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية او الاستقلال السياسي لأفغانستان أو التدخل في شؤونها الداخلية.

الجزء الثاني:

بالتزامن مع الإعلان عن هذه الاتفاقية، ستتخذ إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان الخطوات التالية لمنع أي جماعة أو فرد، بما في ذلك القاعدة، من استخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها:

1- لن تسمح إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان أيا من أفرادها أو أفراد الجماعات الأخرى، بما فيها القاعدة باستخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

2- سترسل إمارة أفغانستان الإسلامية التي تعترف الولايات المتحدة بها كدولة والمعروفة باسم طالبان، رسالة واضحة بأن أولئك الذين يشكلون تهديدا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها ليس لهم مكان في أفغانستان وستصدر تعليمات لأفرادها بألا يتعاونوا مع الجماعات أو الأفراد الذين يهددون أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

3- ستمنع إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها والمعروفة باسم طالبان أي جماعة أو فرد في أفغانستان من تهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها وستمنعهم أيضا من تجنيدهم وتدريبهم وتمويلهم ولن تستضيفهم وفقا للتعهدات الواردة في الاتفاقية.

4- إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها والمعروفة باسم طالبان ملتزمة بالتعامل مع طالبي اللجوء أو الإقامة في أفغانستان وفقا لقانون الهجرة الدولي والتعهدات الواردة في هذه الاتفاقية حتى لا يشكل هكذا أشخاص تهديدا على أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

5- لن تمنح إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها والمعروفة باسم طالبان تأشيرات سفر، أو جوازات سفر، أو تصاريح سفر أو أي من الوثائق القانونية الأخرى لأولئك الذين يشكلون تهديدا على أمن الولايات المتحدة وحلفائها للدخول إلى أفغانستان.

الجزء الثالث:

ستطلب الولايات المتحدة إقرار واعتراف مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة بهذه الاتفاقية.

الولايات المتحدة و إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان يسعيان لعلاقات إيجابية مع بعضهما ويتوقعان أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان إيجابية.

ستسعى الولايات المتحدة إلى التعاون الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار مع الحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان، ولن تتدخل في شؤونها الداخلية.

تم التوقيع في الدوحة بقطر، بتاريخ 29 فبراير 2020، والذي يوافق 5 رجب 1441، على التقويم الهجري ، باللغات الباشتو والداري والإنجليزية.

أراء في الإتفاق

وقد تباينت الأراء حول هذا الاتفاق التاريخي ، رغم كل شيء.

يرى عبد الباري عطوان في جريدة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية أن توقيع اتفاق السلام "يعني اعتراف إدارة الرئيس دونالد ترامب بالهزيمة، واحتفال حركة الطالبان السلفية بتحقيق الانتصار بعد مقاومة شرسة استمرت 18 عاما، والاستعداد لإعادة بناء إمارتها الإسلامية الأفغانية في كابول للمرة الثانية، ونيل الاعتراف الدولي بها هذه المرة".

وقال عطوان: "الاتفاق الذي تصفه الإدارة الأمريكية بأنه 'تاريخي' هو بمثابة ورقة التوت لتغطية الهزيمة والخنوع لمعظم، إن لم يكن لكل، شروط الطرف المنتصر، أي حركة طالبان، التي كانت هذه الإدارة، وكل الإدارات التي سبقتها، ترفض التفاوض معها باعتبارها حركة إرهابية، وسبحان مغير الأحوال".

وأضاف: "بعد انسحاب القوات الأمريكية ستعود أفغانستان إلى ما كانت عليه قبل عشرين عامًا، ولا نعتقد أن السلام سيعود إلى هذه البلاد، وأن الحرب الأهلية ستتوقف، فمع من ستتفاوض طالبان لإنهاء الحرب الأهلية، مع أشرف غاني، الرئيس الحالي؟ أم عبد الله عبد لله، منافسه الطاجيكي الشرس؟ فكل منهما يدعي الانتصار في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويشكل حكومةً خاصةً به، تمامًا مثلما هو الحال في ليبيا.

يرى كتاب عرب أن الأهم من هذا الاتفاق هو تسوية الخلافات بين الفصائل السياسية الأفغانية.

وعلى المنوال نفسه، يقول حازم عياد في صحيفة "السبيل" الأردنية: "انتهت فصول الحرب الأمريكية في أفغانستان بالتوصل إلى اتفاق لا يختلف كثيرًا عما عرضته الحركة قبل ما يقارب العشرين عامًا".

وأضاف: "انتصرت حركة طالبان... فبعد أكثر من 18 عامًا من الحرب أخفقت الولايات المتحدة في القضاء على الحركة، ووقف بومبيو أمام قادة الحركة مهنئًا بالتوقيع على الاتفاق، مغلقًا ملف واحدة من أطول الحروب التي خاضتها الولايات الممتدة في تاريخها، والتي كبدتها ما يزيد على تريليون دولار".

أما صدقة يحيى فاضل فكتب في جريدة عكاظ السعودية إن "حركة حزب طالبان الأفغانية كانت - وما زالت - مثالًا حيًا... للتطرف الأعمى، ونموذجا معروفًا للتحجر باسم الدين والتدين، إذ مارست خلال سنوات حكمها لأفغانستان كل صنوف التشدد والتخبط الذي أدى - في ما بعد - إلى سقوطها غير مأسوف عليها من قبل غالبية الشعب الأفغاني أولًا، ومعظم العالم ثانيا".

وقال فاضل: "فلكي تنجح هذه التيارات في هذا الامتحان المصيري، وتستمر ككيانات مؤثرة في مجتمعاتها، عليها أن تتلافى هذه الأخطاء والاعتقادات المجنحة، وتؤكد على تمسكها بخيار المشاركة، ونبذ الشمولية والاستبداد، هذا داخليا".

وأضاف: "أما على المستوى الدولي، فإن عليها أن تظهر للعالم أن: الإسلام ينبذ العنف، ويدعو للسلام والأمن، ولا يقر استخدام القوة إلا في حدود ضيقة معروفة، كما أن عليها أن تقرأ الواقع المحلي والإقليمي والعالمي قراءة صحيحة وسليمة لا قراءة عاطفية هوجاء، وأن تقبل الدفع بالتي هي أحسن، ما أمكن".



‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content