اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شرق المتوسط .. يجدد المواجهة بين تركيا واليونان

شرق المتوسط .. يجدد المواجهة بين تركيا واليونان

تاريخ النشر

بين الخلافات التاريخية التي تعود الى القرن التاسع عشر.. وبين الخلاف المستجد حول التنقيب عن الطاقة، تبدو العلاقة بين تركيا واليونان على حافة الهاوية، نزاع بدأ دبلوماسيا ولا يستعبد البعض أن يتحول الى أمني من دون أن يعني ذلك مواجهة عسكرية واسعة.

أزمة متصاعدة في شرق المتوسط بين تركيا التي ترى أن لها حقوقاً تاريخية سلبت منها وبين اليونان التي ترى أن تركيا تحاول فرض سيطرتها واستعادة إرثها العثماني المفقود بقوة السلاح

فما هي أسباب هذه الخلافات؟ وما هو المدى الذي يمكن أن تصل اليه؟ وكيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي مع مشكلة بين بلدين تربطهما بهما علاقات ود واتفاقات متعددة؟

النزاع بين اليونان وجارتها تركيا اشتعل في الشهور الاخيرة، بشأن العديد من القضايا، بدءا من نزاعات على حقوق استغلال الموارد المعدنية في بحر إيجة وحتى سواحل قبرص.. وتزايد التوتر مع إعلان تركيا ترسيم الحدود مع حكومة فايز السراج الليبية أواخر نوفمبر من العام الماضي الماضي، في اتفاقية حاولت فيها أنقرة "ابتلاع" جزر يونانية في المتوسط.. وانتهاء بتداخل المطالب بحقوق السيادة على موارد الطاقة في شرق المتوسط استنادا إلى وجهات نظر متضاربة حول امتداد الجرف القاري للبلدين.

لكن الصراع بين الدولتين قائم منذ قرون وقد بدأ مع سقوط الدولة البيزنطية واحتلال القسطنطينية واستمر بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى والتي وقعت على إثرها تركيا الجديدة اتفاقيتي"سيفر، لوزان” واللتين بموجبهما حصلت اليونان على عشرات الجزر الصغيرة في البحر المتوسط معظمها ملاصق للبر التركي، واشترط أن تكون منزوعة السلاح بحسب اتفاقية باريس للسلام عام 1947.

وبسبب تلك التوترات المستمرة اندلعت ثلاثة نزاعات بين تركيا من جهة وقبرص واليونان من جهة أخرى في أعوام 1974 و1987 و1996، السبب الأساسي لها هو الخلاف حول حقوق التنقيب عن الغاز والبترول في بحر إيجه والسيادة على بعض الجزر.

زادت حدة الخلافات التركيه-اليونانية بسبب غاز المتوسط بعد الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق الليبية في نوفمبر الماضي، والذي أعيد بموجبه ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، في محاولة من تركيا للرد على منتدى غاز شرق المتوسط.

ثم جاءت هذه الخطوة مطلع أغسطس الماضي، حين وقعت اليونان ومصر اتفاقا لترسيم الحدود البحرية، وهو ما اعتبرته تركيا - من جهتها - اتفاقا باطلا.

انسحاب تركي

في احدث تطور تشهده ازمة تركيا في شرق المتوسط...عادت سفينة التنقيب التركية "أوروتش رئيس" والسفن الحربية المرافقة لها إلى ميناء أنطاليا من منطقة متنازع عليها بين تركيا واليونان في شرق المتوسط، في خطوة وصفتها أثينا بـ"الإيجابية".

وانقضت منتصف الليلة الماضية فترة سريان رسالة أصدرتها تركيا عبر نظام التلكس الملاحي البحري الدولي "نافتكس" بشأن تنفيذ السفينة أعمال التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل جزيرتي ساكيلاروبولو ورودس اليونانيتين، ولم تقم أنقرة، رغم التوقعات، بتجديد هذه الرسالة.

وتؤكد المواقع الخاصة بتتبع حركة الملاحة البحرية أن "أوروتش رئيس" راسية حاليا في ميناء أنطاليا.

وساطة الناتو

حكومة أنقرة قررت تعليق أنشطة السفينة التي كانت من المتوقع أن تستمر حتى 25 سبتمبر، على خلفية المفاوضات التي انطلقت في وقت سابق من الأسبوع الجاري بين مسؤولين أتراك ويونانيين في مقر حلف الناتو بالعاصمة البلجيكية بروكسل بهدف تخفيف التوتر في شرق المتوسط.

وساطة الناتو مستمرة منذ مطلع الشهر الجاري ، ففي 3 سبتمبر اعلنت الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، أن تركيا واليونان، الشريكين في الحلف، وافقا على الدخول في محادثات لتفادي أي اشتباكات في منطقة شرق المتوسط، في إطار تهدئة الصراع المتفاقم على موارد الطاقة في المنطقة في 3 من أيلول.

وعلّقت تركيا على بيان الأمين العام، مبدية استعدادها للحوار مع اليونان دون شروط مسبقة، من أجل إيجاد حلول لجميع القضايا بين البلدين في إطار القانون الدولي، عبر بيان نشرته وزارة الخارجية التركية في نفس اليوم.

وأكدت الوزارة دعمها مبادرة حلف “الناتو” التي تهدف “لتقليل التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومنع الحوارات غير المرغوب فيها بين العناصر في البحر والجو”، بحسب البيان، وتوقعت من اليونان أن تفعل الشيء ذاته.

لكن اليونان نفت اتفاقها على عقد محادثات برعاية “الناتو” مع تركيا، لخفض تصعيد التوتر بشأن الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز.

وأكد رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الجمعة 4 من أيلول، أن على تركيا الكف عن “تهديداتها” لليونان قبل عقد أي محادثات بشأن خفض التوتر في شرق المتوسط.

بدوره، صرح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو أن “اليونان أظهرت مجددًا أنها لا تؤيد الحوار بعدما كذّبت وساطة (الناتو)”.

واعتبر أن فرنسا هي المحرض الأكبر لليونان، بحسب تعبيره.

قمة كورسيكا.. جنوب الاتحاد الاوروبي

اجتمع رؤساء دول وحكومات فرنسا واليونان وقبرص ومالطا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال في جزيرة كورسيكا الفرنسية المطلة على البحر المتوسط في 10 سبتمبر لبحث الاستفزازات التركية غير المقبولة.

قادة الدول السبع الأعضاء في مجموعة "ميد 7" اجتمعوا لساعات قليلة في فندق في منتجع بورتيتشيو الساحلي في خليج أجاكسيو في محاولة لضبط استراتيجيتهم من أجل تجنب تفاقم الأزمة بين تركيا واليونان، وبهدف التقدم على طريق التوافق حول علاقة الاتحاد الاوروبي بتركيا، تحضيرا خصوصا للقمة الأوروبية في 24 و25 سبتمبر التي ستكرس" لهذا الغرض في بروكسل.

وكانت هذه المجموعة عقدت قمتها الاولى في 2016.

هذه هي المرة السابعة التي تلتقي فيها مجموعة "ميد 7" المنتدى غير الرسمي في الاتحاد الأوروبي الذي اطلق العام 2016 على خلفية التباعد الذي حصل بين دول شمال اوروبا وتلك الواقعة في جنوبها بسبب الأزمة الاقتصادية اليونانية.

وهدأ هذا التوتر بين دول الشمال والجنوبي الأوروبي إلا أن دول هذه المجموعة تشعر بضرورة حصول تنسيق أفضل في مواجهة التحديات المشتركة مثل مسائل الهجرة والأزمة الليبية فضلا عن العلاقات مع دول جنوب المتوسط.

وأكد قصر الإليزيه أن هذه الدول "تتشارك الإرادة نفسها لإعطاء دفع جديد للتعاون" في هذه المنطقة "ولا سيما في ما يتعلق بالتنمية المستدامة والسيادة".

اتفقت فرنسا واليونان، قبيل القمة، على معاقبة تركيا إذا لم تسحب سفنها وتوقف انتهاكاتها في شرق البحر المتوسط.

واعتبرت باريس وأثينا أن سلوك تركيا المرفوض يتطلب ردا أوروبيا حازما.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن دور تركيا في شرق المتوسط مزعج ومثير للقلق، فهي تحاول بسط سيطرتها على منطقة شرق المتوسط.

التوتر بين البلدين

تأتي عروض الوساطة بعد تزايد حدة التوترات بين أنقرة وأثينا، والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، التي بدأت بعد أن وقعت تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة “الوفاق” الليبية المعترف بها أمميًا، في نهاية 2019، وأثارت حفيظة اليونان، التي لديها خلافات عميقة مع تركيا حول عدد من الملفات، على رأسها ملف اللاجئين والحدود البحرية بين البلدين.

كما رفع حدة التوتر بين البلدين إعلان تركيا حملات تنقيب عن النفط والغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط، في 10 من اغسطس الماضي، تبعه تهيؤ عسكري من الطرف اليوناني.

فقد نشرت تركيا في العاشر من أغسطس سفينة المسح الزلزالي عروج ريس في مياه قريبة من جزيرة يونانية. ومدّدت مهمّتها ثلاث مرات رغم الدعوات المتكررة التي وجّهها الاتحاد الأوروبي واليونان لوضع حدّ لهذه المهمة.

ومهمة سفن المسح الزلزالي هي رصد احتمال وجود حقول نفط وغاز تحت الماء.

وقال الرئيس التركي في تصريحات له، في 15 من اغسطس، إن بلاده “ستحمي حقوقها شرقي المتوسط حتى النهاية”.

جاء ذلك بعد ان اوقف اردوغان عمليات التنقيب في شرق البحر الأبيض المتوسط، نهاية يوليو الماضي، بعد مكالمة جمعته بالمستشارة الألمانية، التي تدخلت لوقف التوتر المتصاعد بين أثينا وأنقرة.بهدف "تسهيل" المحادثات بين تركيا واليونان،

الا انه في 7 اغسطس ..اعلن استئناف بلاده عمليات التنقيب عن المحروقات داخل منطقة متنازع عليها في شرق المتوسط، رغم دعوات أوروبية ودولية إلى وقف الأنشطة غير الشرعية.

وقال أردوغان، خلال كلمة ألقاها في اسطنبول "استأنفنا عمليات التنقيب وأرسلنا من جديد بهذا الهدف (سفينة المسح الزلزالي) بارباروس خير الدين في مهمة".. واتّهم أثينا "بعدم الوفاء بوعودها".

ولم يعطِ الرئيس التركي مزيداً من التفاصيل بشأن هذا الموضوع، لكن استئناف عمليات التنقيب التركية يأتي غداة توقيع اتفاق بحري بين مصر واليونان.

استفزازات تركية

الدور التركي عبر عنه وزير الخارجية التركي داوود تشاوش أوغلو الذي أكد اعتزام بلاده إصدار ترخيص للتنقيب في الجزء الغربي من جرفها القاري في منطقة شرق البحر المتوسط.

وقال تشاووش أوغلو: "سنواصل أعمال البحث الزلزالي والتنقيب في مناطق جديدة بعد ترخيصها في شرق البحر المتوسط

وصعد القادة الأتراك واليونانيون من لهجة خطاباتهم في الأسابيع الماضية، بينما كانت سفنهم الحربية تلاحق بعضها البعض في شرق البحر المتوسط، وتجري قوات البلدين سلسلة مناورات عسكرية في المنطقة البحرية الواقعة بين قبرص وجزيرة كريت اليونانية.

ووقعت مواجهة قبل أيام عندما أرسلت تركيا سفينة بحثية برفقة سفن حربية للبحث عن احتياطيات الغاز والنفط، وأعلنت أنقرة، مد مهمة السفينة "أوروش ريس" حتى 25 سبتمبر.

وزارة الدفاع التركية، أعلنت، في 6 سبتمبر قيام قواتها المسلحة باجراء تدريبات عسكرية قبالة قبرص ولمدة اسبوع وأطلقت عليها اسم «عاصفة البحر المتوسط»، بالاشتراك مع عناصر من شمال قبرص الخاضع للإدارة التركية.
مضيفاً أن الهدف منها هو "تحسين التدريب والتعاون والقدرة على العمل المشترك" بين البر الرئيسي التركي وقيادة القوات في شمال الجزيرة المقسمة.

وأضافت الوزارة أن عناصر من القوات الجوية والبحرية والبرية ستشارك في التمرين الذي يشمل عمليات محاكاة لهجوم جوي وعمليات بحث وإنقاذ أثناء القتال.

ولا يزال التوتر شديدا بين تركيا واليونان، الجارتان والعضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تدعي كل منهما الحق في التنقيب في نفس الجزء من شرق البحر المتوسط ، الذي يُعتقد أنه غني بالموارد الطبيعية، وأرسلت تركيا سفينة للتنقيب منذ أسابيع.

وتعدّ قبرص ساحة للتوتر بين الطرفين، وهي مقسمة بين جنوب فيه نفوذ يوناني، هو ما يُعرف رسمياً بجمهورية قبرص المعترف بها أممياً، وبين شمال تركي غير معترف به، تم إنشاؤه عندما غزت تركيا الجزيرة عام 1974 رداً على انقلاب، وتسمي أنقرة هذا الجزء من الجزيرة "جمهورية شمال قبرص التركية".

وفي اواخر اغسطس الماضي أطلقت تركيا مناورات عسكرية جديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط تستمر أسبوعين، وسط تواصل التوتر مع اليونان على خلفية أزمة تقاسم موارد الغاز في المنطقة.

تأتي الخطوة التركية غير مكترثة بتهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليها إن لم يتم تسجيل تقدم في الحوار بين البلدين الجارين.

وكثّف الأتراك عمليات التنقيب قبالة قبرص ما أثار استياء معظم دول المنطقة والاتحاد الاوروبي التي تدين الأنشطة "غير القانونية".

اليونان تضغط

تصاعدت الأحداث بمطالبة رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاتحاد الأوروبي، بعقد اجتماع عاجل للنظر بانتهاكات أنقرة في منطقة شرق البحر المتوسط.

كما رفعت أثينا حالة التأهب بين قواتها البحرية، وطلبت الحكومة اليونانية من جميع الضباط العسكريين المتغيبين حاليا، العودة إلى مواقعهم على الفور.

غضب يوناني متصاعد مؤكدة حقها بالدفاع عن حقوق البلاد السيادية.الخارجية اليونانية لم تقف عند ذلك بل وصفت الدور التركي في المنطقة بالمزعزع للاستقرار.

تنديد دولي

عواصم في الاتحاد الأوروبي قد حذرت أنقرة من مغبة المضي قدما في عمليات التنقيب، مُلوحة بفرض عقوبات، في حال قررت تركيا أن تواصل تحدي القانون الدولي.

و أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "انتهاك" تركيا لسيادة اليونان وقبرص في شرق المتوسط داعياً إلى معاقبة تركيا

من جانبها رفضت مصر واليونان وقبرص عمليات التنقيب التركية وعقد زعماء البلدان الثلاثة قمما مشتركة بهدف تنسيق المواقف للرد على أنقرة.
أعربت وزارة الخارجية المصرية عن "استغرابها من التصريحات والادعاءات" الصادرة عن الخارجية التركية، بشأن الاتفاق الذي تم توقيعه لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، خاصة وأنها "لم تطلع على الاتفاق وتفاصيله".

وكانت الخارجية التركية قد علقت على الاتفاق بين مصر واليونان، بالادعاء بأن المنطقة المحددة فيه تقع ضمن "الجرف القاري التركي".وأضافت أن تركيا تعتبر الاتفاق "باطلا ولاغيا"، مدعية أن الاتفاق "انتهك الحدود البحرية الليبية"، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه التحركات التركية غير المشروعة للتنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط.

وعارض الاتحاد الأوروبي عمليات التنقيب التركية وهدد بفرض عقوبات ضد أنقرة، مشددا على تضامنه الكامل مع قبرص في مواجهة الأعمال غير القانونية من جانب تركيا.

وبدأت تركيا منذ يوليو/ تموز الماضي، أعمال التنقيب عن الغاز في مياه البحر المتوسط قائلة إن ذلك بإذن من جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليًا.

شرق المتوسط .. ثروات خلقت اطماعا

يعتبر شرق البحر الأبيض المتوسط منطقةَ تجاذبات، لاسيما الجزء الغني بثروات طبيعية مهمة، وقدرت أحدث الدراسات حجم احتياطي الغاز في شرق المتوسط بنحو 345 تريليون قدَم مكعب، بالإضافة إلى كميات مهمة من الاحتياطيات النفطية تقدر بنحو مليار ونصف المليار برميل من النفط، بالإضافة إلى ثروات  طبيعية مختلفة، ما يجعل مياه المتوسط ثروة حقيقية.

وبخلاف البترول والثروات الطبيعية، تعد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط أحد أبرز المناطق الاستراتيجية فى العالم، لتأمينها التنقل من المحيط الهندى عبر قناة السويس وتربط الهند والصين وكوريا الجنوبية وبقية دول الشرق الأقصى بالقارة الأوروبية والمحيط الأطلسى.

وتمثل منطقة شرق المتوسط أبرز المناطق فى نقل البترول والغاز الطبيعى من الشرق الأوسط إلى دول الاتحاد الأوروبى، وتمثل المنطقة قلب منطقة الشرق الأوسط، لأنها تحقّق ترابط الطرق التجارية المهمّة فى المنطقة، وهو ما يدفع القوى العالمية ودولا إقليمية للسيطرة على المنطقة الاستراتيجية شرق المتوسط.

وتشهد منطقة شرق المتوسط منذ عدة أشهر توترًا بسبب التحركات التركية للبدء فى أنشطة حفر فى منطقة بحرية تقع غرب قبرص، ما أثار حفيظة مصر ودول الاتحاد الأوروبى من التحركات التركية التى تدفع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة.

فتركيا البلد الفقير في مجال الطاقة التقليدية، سعت منذ 2014 إلى البحث عن موارد شبه مجانية للنفط الخام، من خلال عقد تحالفات وشراكات اقتصادية وثقافية وتجارية، مع بلدان، مثل تونس والجزائر، ومؤخرا ليبيا والصومال، وكلها بلدان إفريقية، هدفها الحقيقي توفير حاجتها من الوقود بأسعار تقل عن السوق العالمية لمصادر الطاقة.

وبحسب بيانات هيئة الإحصاء التركية، تبلغ واردات الطاقة التركية سنويا، 40 - 45 مليار دولار أمريكي، وهو نقد أجنبي تحاول أنقرة إبقاءه داخل الأسواق، بالتزامن مع شح وفرة النقد الأجنبي داخل قنواتها الرسمية.

وتأتي أهمية هذه الثروات في المتوسط في الوقت الذي تعتمد فيه تركيا بشكل كبير على الاستيراد، فتتجاوز فاتورة الطاقة الخاصة بالبلاد 40 مليار دولار، وبالتالي، فإن الحصول على موارد في شرق المتوسط من شأنه أن يعفي أنقرة من عدة أعباء مالية.

وفي المنحى نفسه، تحاول تركيا أن تسيطر على طريق نقل موارد الطاقة من الشرق الأوسط وبعض دول آسيا باتجاه أوروبا، رغم حثّ عدة دول أنقرة على ضبط النفس.

أما على المستوى العسكري، فتريد تركيا أن تكون حاضرة في منطقة تحولت إلى نقطة تسترعي اهتمام العالم وتشهد عددا كبيرا من المناورات العسكرية.

لكن هذا الطموح التركي، لا يجري في إطار القانون الدولي، بحسب خبراء، وهو ما ينذر بنتائج عكسية، لاسيما أن عددا من العواصم الأوروبية تفكر في فرض عقوبات على أنقرة.

اتفاقيات لكبح جماح تركيا

ومع تنامي الأطماع التركية في هذه المنطقة، فإن دولا عدة وضعت اتفاقيات وتفاهمات لقطع الطريق أمام أطماع أنقرة.

وفقَ الأمم المتحدة، تمتد المياه الإقليمية للدول على بعد 12 ميلا بحريا من شواطئها، أما المنطقة الاقتصادية الخالصة فتمتد على أكثر من 200 ميل بحري.وبسبب تداخل الحدود في المتوسط، فإن توقيع اتفاقيات بين الدول المتجاورة وفق معاهدة قانون البحار، يبقى هو الحل لترسيمها، وهو ما عارضته تركيا، بسبب أطماعها في منطقة شرق المتوسط، التي تعوم على ثروات نفط وغاز.اتفاق السراج- أردوغانفي نوفمبر من العام الماضي، سارعت تركيا تحت غطاء التعاون مع حكومة الوفاق الموالية لها، إلى ترسيم ِالحدود مع ليبيا.لكنّ هذا الاتفاق الذي تجاهل وجود جزر يونانية، أثار حفيظة أثينا التي رأت فيه تعديا على حقوقها السيادية.الاتفاق التركي الليبي الذي تمّ بموجبه توسيع المناطق البحرية التابعة لتركيا بشكل كبير، غضب معظم الدول الواقعة في شرق المتوسط، على رأسها اليونان.

اتفاق يوناني-إيطالي

ولكن الرد جاء في يونيو 2020، حين وقعت اليونان وإيطاليا اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بينهما، وشدد الجانبان خلال الاتفاق على أن يكون للجزر اليونانية في المتوسط مناطق اقتصادية خالصة، حيث أن جميع الجزر لها نفس حقوق البر الرئيسي، كما هو محدد في القانون الدولي.
واعتبر هذا الأمر حينها ضربة لتركيا، التي تجاهلت هذه الجزر خلال اتفاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع السراج، في نوفمبر الماضي.وعن اتفاق حكومة طرابلس مع أردوغان، يقول الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، الجنرال دومينيك ترينكوان، لـ"سكاي نيوز عربية": " اتفاق طرابلس وأنقرة هو اتفاق لا يعتبر ساريا لأنه يتعلق فقط بطرف يمثله فايز السراج، ولا يمثل الشعب الليبي برمته".

اتفاق مصري-يوناني

الضربة الثانية.. كانت في بداية اغسطس 2020، جاءت الضربة الثانية، بتوقيع مصر مع اليونان لاتفاق لترسيم الحدود بعد مفاوضات بين البلدين، وهو الاتفاق الذي عزّز قطعَ الطريق بوجه أطماع أنقرة في ثروات المتوسط.خطوة هامة وقعت مصر واليونان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، خلال زيارة لوزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، إلى القاهرة، ما يمثل صفعة قوية لتركيا الطامعة في ثروات البحر المتوسط.وجرى خلال توقيع الاتفاقية تعيين المناطق الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان في خطوة مشابهة لما قامت به أثينا مع روما في وقت سابق

ووقعت مصر واليونان،  اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تنسيق جهود الاستفادة من موارد منطقة شرق البحر المتوسط.وبموجب الاتفاقية، ستتمكن مصر بموجب هذا الترسيم من التنقيب عن النفط والغاز في المناطق الاقتصادية الغربية الواقعة على الحدود البحرية مع تلك الخاصة باليونان.

أهمية الاتفاق تعطي الحق لمصر واليونان في البحث والتنقيب في شرق المتوسط، كما أنها تعزز العلاقة الثنائية بين القاهرة وأثينا في مجالات عدة.كما أنه بموجب الاتفاقية ستتصدى مصر واليونان للتحركات التركية غير المشروعة في مياه البحر المتوسط، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في التعاون الثنائي والإقليمي للاستفادة من ثروات شرق المتوسط من جانب ومواجهة الإرهاب من جانب آخر.جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن هذا الاتفاق يتيح لكل من مصر واليونان المضي قدما في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة ويفتح آفاقا جديدة لمزيد من التعاون الإقليمي بمجال الطاقة في ظل عضوية البلدين في منتدى غاز شرق المتوسط.

أما الجانب اليوناني فقد وصف الاتفاق بالعادل حيث يحافظ على مصالح البلدين داعيا الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو مصر واليونان والالتزام بالقانون الدولي.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، أن هذه الاتفاقية تحترم كل مواثيق القانون الدولي وتتوافق مع قانون البحار ومن شأنها ترسيخ الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.وشدد الوزير اليوناني على عدم شرعية الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا  مشيرا إلى عدم استنادها لأي أسس قانونية.

وأوضح دندياس أن هذا الاتفاق هو العكس تماما لأي شيء تم توقيعه بين أنقرة وطرابلس، مضيفا أن ما تم توقيعه بين أنقرة وطرابلس ليس له أي أساس ومكانه سلة المهملات.وحسب الدستور المصري تحتاج الاتفاقية لدخولها حيز النفاذ موافقة مجلس النواب، وهو ما يتوقع كثيرون أن يكون قريبا.

ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان يلغي اتفاق تركيا وحكومة السراج كونه يغطي بعض المناطق التي شملتها الاتفاقية.. واليونان تحترم القانون الدولي، عكس تركيا التي تتصرف بعدائية مع مصر واليونان.

من جانبه، أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، محمود محيي الدين، أن الجانب التركي يحاول استخدام الورقة الليبية من أجل الصراع على الغاز في شرق المتوسط.

وأضاف أن على الجانب التركي أن يقوم بترسيم الحدود البحرية مع اليونان، مشيرا إلى أنه لا يوجد حدود بحرية مشتركة مع مصر، إلا إذا قامت أنقرة بابتلاع جزيرة قبرص وهو ما يقوم الاتحاد الأوروبي بمواجهته وكان الرد قويا.

تحركات دولية

 مع تصاعد التوتر في شرق البحر المتوسط إزاء الأنشطة التركية غير القانونية لاستغلال ثروات النفط والغاز الطبيعي على حساب دول المنطقة، بدأ زخم التحركات الدولية يتعاظم للتصدي لأنقرة بمجموعة من الخطوات....

** أوروبا تهدد تركيا

اوروبا هددت بفرض عقوبات حال عدم تحقيق تقدم في أزمة المتوسط، حيث حذّر مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تركيا من احتمال فرض عقوبات جديدة عليها، تشمل تدابير اقتصادية واسعة النطاق، ما لم يتم تحقيق تقدم باتّجاه خفض التوتر مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط.

وقال بوريل إن التكتل يرغب بمنح "الحوار فرصة جدية" لكنه ثابت في دعمه للبلدين العضوين -- اليونان وقبرص -- في الأزمة، ما عزز المخاوف من إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية.

وأعاد نزاع بشأن الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز إشعال الخصومة التاريخية بين أثينا وأنقرة، حيث أجرى كل من البلدين تدريبات عسكرية بحرية منفصلة.

ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون اجتماعا في برلين على طلب قبرص فرض عقوبات على مزيد من الأشخاص على خلفية دورهم في عمليات التنقيب التي تجريها تركيا في مساحات مائية تطالب بها الجزيرة.

وحض بوريل أنقرة على "الامتناع عن التحرك بشكل أحادي" كشرط أساسي لإفساح المجال لتحقيق تقدم في الحوار، الذي تحاول ألمانيا لعب دور وساطة فيه.

وقال بوريل بعد المحادثات "اتفقنا على أنه في غياب التقدم من جانب تركيا، قد نضع قائمة بمزيد من القيود التي يتوقع مناقشتها خلال (اجتماع) المجلس الأوروبي في 24 و25 سبتمبر".

ولدى سؤاله عن طبيعة العقوبات، قال بوريل إنه قد يتم توسيع نطاقها لتشمل سفنا أو غيرها من الأصول المستخدمة في عمليات التنقيب، إضافة إلى حظر استخدام موانئ ومعدات الاتحاد الأوروبي وفرض قيود على "البنى التحتية المالية والاقتصادية المرتبطة بهذه الأنشطة".

وأضاف أنه قد يتم النظر كذلك في فرض عقوبات واسعة ضد قطاعات بأكملها في الاقتصاد التركي، لكنه أشار إلى أن ذلك لن يتم إلا في حال لم تثبت التدابير المحددة ضد عمليات التنقيب فعاليتها.

**اليونان وفرنسا

اليونان تسعى لشراء طائرات مقاتلة من فرنسا لزيادة قدراتها العسكرية في مواجهة تركيا، وكان مصدر في الحكومة الفرنسية، قد كشف أن اليونان تجري محادثات مع بلاده ودول أخرى بشأن شراء أسلحة من بينها طائرات عسكرية، لدعم قواتها المسلحة مع تصاعد التوتر حول موارد الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط.

أثينا اتفقت على شراء 18 مقاتلة من طراز "رافال" من فرنسا.. وقال وزير المالية اليوناني، إن بلاده مستعد لإنفاق جزء من احتياطياته النقدية لشراء أسلحة، وغيرها من الوسائل التي ستساعده في زيادة "قوة الردع"، بعد أعوام من تقليص الإنفاق الدفاعي.

وأضاف: "نجري محادثات مع فرنسا، وليس هي فحسب، من أجل زيادة إمكانيات بلدنا الدفاعية. وفي هذا الإطار نجري نقاشا أيضا يشمل شراء طائرات"، لافتا إلى أنه لم يتم اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن.

** امريكا

ولم تقتصر خطوات التصدي للتهديدات التركية في المنطقة على فرنسا واليونان، إذ أعلنت الولايات المتحدة رفع حظر توريد الأسلحة المفروض على قبرص منذ 33 عاما، وستعمل على تعزيز تعاونها الأمني مع نيقوسيا..في محاولة لردع تصرفات أردوغان في شرق المتوسط، لا سيما تجاه قبرص
رفع الحظر عن الأسلحة غير الفتاكة لقبرص يمكن أن تعطل السفن والطائرات على وجه التحديد، وهذا السلاحان هما ما تستخدمهما تركيا حاليا في شرق المتوسط.

والجزيرة منقسمة منذ عام 1974 بعد غزو تركي أعقب انقلابا دعمته اليونان، وتعترف تركيا بجمهورية شمال قبرص التركية، التي لا تعترف بها الدول الأخرى، فيما انهارت عدة محاولات لتحقيق السلام.

وفرضت واشنطن قيودا على نقل الأسلحة إلى قبرص عام 1987، لتشجيع جهود إعادة توحيد الجزيرة وتجنب سباق للتسلح هناك.

ولكن بسبب التطورات الحالية، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على "تويتر": "قبرص شريك رئيسي في شرق البحر المتوسط. سنرفع القيود المفروضة على بيع معدات وخدمات دفاعية غير فتاكة لجمهورية قبرص في السنة المالية المقبلة".

وأبدى الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في تغريدة على "تويتر"، ترحيبه بهذه الخطوة بعد مكالمة هاتفية مع بومبيو.

في حين لقيت الخطوة رد فعل غاضب من تركيا، إذ هددت وزارة خارجيتها بأنها ستتخذ "كدولة ضامنة، الخطوات اللازمة تماشيا مع مسؤوليتها القانونية والتاريخية لضمان أمن القبارصة الأتراك"، على حد قولها.

"عصا" واشنطن في عجلة أردوغان التوسعية

بينما يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالضغط والدفع السياسي والعسكري في ليبيا وفي شرق البحر المتوسط، تتخذ الولايات المتحدة خطوات هادئة وسرية لسحب تلك القوة من تركيا شيئا فشيئا.

ووفقا لتقرير من موقع "إنتيليجينس أونلاين"، بدأ البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية في اتخاذ إجراءات بالفعل، لضرب قوة تركيا، بالرغم من العلاقات التي تربطها بالولايات المتحدة.

يعمل الاستراتيجيون العسكريون والأمنيون على تشديد القيود على تراخيص التصدير وإعادة بيع المعدات العسكرية الأميركية من قبل تركيا.
تضييق الخناق وصل لدرجة أن تركيا غير قادرة الآن على استيراد أي معدات للمراقبة والاستخبارات، في وقت تحتاج فيه أنقرة إلى أحدث الأجهزة الإلكترونية وإلكترونيات الطيران والكاميرات وغيرها من المعدات الحساسة، لضمان قدرة قواتها على العمل بفعالية في سوريا وليبيا.

في ضربة حقيقية لعمليات تركيا العسكرية وصادراتها، أوقفت الولايات المتحدة تصدير المحركات الأميركية الخاصة بمروحيات "تي 129 أتاك" التركية.وتحتاج القوات التركية للمروحيات لسببين رئيسين، الأول للمساهمة في عملياتها بالشرق الأوسط، والثانية لأن لديها التزامات بتصدير المروحيات لبعض الدول، وهو ما لن يحصل الآن بدون المحركات الأميركية المتطورة.

وعلى سبيل المثال، في 2018، تركيا وقعت عقدا بقيمة 1.5 مليار دولار من باكستان، من أجل تمويلها بـ30 مروحية من نوع "تي 129 أتاك"، هذا العقد سيتم فسخه من قبل إسلا آباد في حال لم تستطع أنقرة حل أزمة المحركات الأميركية.ومثل باكستان، تنتظر الفلبين 24 مروحية تركية، وتهدد الآن بطلب المروحيات من الولايات المتحدة مباشرة، بسبب فشل تركيا بالالتزام بعقودها العسكرية.

في الوقت الحالي، يبذل البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية جهودا حثيثة لكبح جماح تركيا، خاصة وأن الولايات المتحدة منخرطة بشكل متزايد في إجراءات وعقود عسكرية مع اليونان، التي تتطلع إلى حماية نفسها من استفزازات جارتها ومنافستها القديمة تركيا.

كما أن الموقف الأميركي الحازم يأتي أيضا بسبب معاملة تركيا السيئة لفاتح أوزمين، رئيس شركة سييرا نيفادا الأميركية، التي تمول تكنولوجية المراقبة الجوية للقوات الخاصة الأميركية، ووكالة المخابرات المركزية، ووكالة استخبارات الدفاع، وفروع أخرى من دائرة الاستخبارات الأميركية.ووقعت المواجهة بين أوزمين والسلطات التركية في مطار إسطنبول، حيث تم اعتقاله واحتجازه لعدة ساعات لدى عودته من الولايات المتحدة في يوليو.كل هذه التضييقات الأميركية بدأت تنخر في عظام المؤسسة التركية العسكرية والسياسية، وقد نشهد تغييرات قريبة في توجهات تركيا الاستفزازية في ليبيا والبحر المتوسط وغيرها من المناطق، ربما تعيد بعضا من الاستقرار في المنطقة.

لماذا يشعل أردوغان النار بالبحر المتوسط

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدخل العديد من المعارك، يرى محللون وخبراء انه بلا هدف ، سوى محاولة تعزيز مكانته في الشارع الذي فقد شعبيته بشكل كبير في الآونة الأخيرة.. والحفاظ على كرسي الرئاسة لفترة ثانية.

فمن سوريا إلى العراق وليبيا إلى اليونان وقبرص، لم يتوقف الرئيس التركي عن إشعال الحرائق بغية كسب تأييد الشارع التركي، الذي تزداد نقمته يوما بعد يوما على أردوغان بسبب الوضع الداخلي المعيشي المتردي، ولا يبدو هذا الشارع مكترثا بحروب أردوغان الخارجية. 

الأخطر من ذلك ما كشفت عنه صحيفة "دي فيلت" الألمانية، التي ذكرت أن الرئيس التركي سعى لافتعال حادث عسكري مع اليونان بهدف "تعزيز شعبيته"، إذ طلب من قادة الجيش إغراق سفينة يونانية في شرق المتوسط.

تاريخ من الحروب

في عام 1048، اندلعت حروب بين السلجوقيين والبيزنطيين (كانت اليونان آنذاك جزءا من الامبراطورية البيزنطية)، وخاض الطرفان العديد من المعارك.
1453، فتح العثمانيون القسطنطينية، عاصمة الدولة البيزنطية، وبحلول عام 1500 كانت معظم مناطق الاناضول بأيدي العثمانيين.

1768-1774 كانت فترة الحروب بين العثمانيين وحكام البندقية، والحرب الروسية التركية.

وتحالف اليونانيون مع مناوئي العثمانيين، كما اندلعت في تلك الفترة اتنفاضات أبرزها انتفاضة ديونيسيوس ضد الحكم العثماني.

غزا الجيش العثماني شبه جزيرة ماني اليونانية في أعوام 1803 و1807 و1815.

وفي عام 1821، اندلعت حرب استقلال اليونان من الدولة العثمانية.

استقلال اليونان

1822، أعلن اليونانيون استقلالهم، وبعد معركة نافارينو عام 1827، اعترف رسميا باقامة الدولة اليونانية بموجب بروتوكول لندن في عام 1828.

ومرت العلاقات بين تركيا واليونان بفترات من المد والجزر منذ استقلال اليونان عن الامبراطورية العثمانية في عام 1822..

عندما اندلعت حرب القرم (1854 الى 1856)، منع البريطانيون والفرنسيون اليونان من مهاجمة العثمانيين، وذلك عن طريق احتلال ميناء بيرايوس.
وفي الحرب التركية الروسية في عام 1877، كان اليونانيون تواقين للمشاركة في الحرب ضد الأتراك بغرض التوسع، ولكن اليونان لم تتمكن من لعب أي دور فعال في تلك الحرب.
وفي الفترة الممتدة بين عام 1854 و1896، أندلعت انتفاضات لليونانيين في الدولة العثمانية خصوصا في ثيسالي ومقدونيا وايبيروس.
في عام 1897، أدت انتفاضة اندلعت في جزيرة كريت الى قيام أول حرب بين تركيا واليونان منيت فيها اليونان بهزيمة كبيرة.

وخاض البلدان أربعة حروب كبيرة وهي:

= الحرب التركية اليونانية في عام 1897

وتعرف أيضا باسم حرب الثلاثين يوما هي حرب اندلعت بين الدولة العثمانية ومملكة اليونان عام 1897 بسبب جزيرة كريت العثمانية ذات الغالبية اليونانية، إذ تجددت الاضطرابات بالجزيرة للمطالبة بالانضمام إلى اليونان فقامت اليونان باحتلال الجزيرة الأمر الذي دفع الحكومة العثمانية لإعلان الحرب على اليونان، في نهاية الحرب وبتسوية من الدول العظمى تم إعلان جزيرة كريت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تحت السلطة العثمانية وفقا لبنود معاهدة إسطنبول (1897) التي انهت الحرب بين البلدين.

= حرب البلقان الأولى في عام 1912

هي حرب نشبت بين الدولة العثمانية ودول اتحاد البلقان وهي بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود، اندلعت الحرب في أكتوبر 1912 وانتهت في 30 مايو 1913 بتوقيع معاهدة لندن.

ونتج عنها سيطرة اليونان على جزيرة كريت وجزر بحر إيجة وثيسالي وايبيروس والساحل المقدوني، وذلك بالتحالف مع صربيا وبلغاريا.

أدت الحرب إلى خسارة الدولة العثمانية لغالبية أراضيها في أوروبا، كما أدت الأحداث التي تلتها إلى قيام دولة ألبانيا.

وعلى الرغم من نجاح الذي حققته دول اتحاد البلقان في الحرب إلا أن بلغاريا لم تكن راضية عن التسوية النهائية للحدود بينها وبين صربيا واليونان الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب البلقان الثانية إذ هاجمت بلغاريا كلًّا من صربيا واليونان، ثم دخلت الحرب كل من رومانيا والدولة العثمانية والجبل الأسود ضد بلغاريا.

= الحرب العالمية الأولى (1914-1918)

دخلت اليونان الحرب العالمية الأولى في عام 1917 ضد الدولة العثمانية بقصد السيطرة على القسطنطينية (اسطنبول) وازمير وذلك بتحريض من البريطانيين والفرنسيين.

= الحرب اليونانية التركية (1919-1922).
الحرب التركية اليونانية من سنة 1919 حتى سنة 1922، والمعروفة أيضًا باسم الحرب في آسيا الصغرى أو حملة آسيا الصغرى أو الحملة اليونانية في حرب الاستقلال التركية أو نكبة آسيا الصغرى، هي سلسلة من الأحداث العسكرية التي جرت خلال تقسيم الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى بين أيار 1919 وتشرين الأول 1922. دارت الحرب بين اليونان والثوريين الأتراك من الحركة الوطنية التركية، التي قادت في وقت لاحق إنشاء جمهورية تركيا.

بدأت الحملة اليونانية بتشجيع من حلفائها الغربيين، وخاصة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج الذين وعدوا اليونان بمكاسب إقليمية على حساب الدولة العثمانية. انتهت الحملة بتخلي اليونان عن كل الأراضي التي اكتسبتها خلال الحرب، والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، والانخراط في عملية تبادل السكان مع الدولة التركية في إطار الأحكام الواردة في معاهدة لوزان.

منحت اتفاقية سيفر عام 1920 اليونان مناطق تراقيا الشرقية و17 الف كيلومتر في غربي الأناضول قرب ازمير. ورغم أن الحكومة العثمانية وقعت على هذه الاتفاقية، لم تجد طريقها الى حيز التنفيذ لأن البرلمان العثماني لم يصدق عليها.

وأجبر فشل كافة الحملات العسكرية المنفصلة من قبل اليونان، وأرمينيا، وفرنسا ضد الثوار الأتراك الحلفاء على التخلي عن معاهدة سيفر، وبدأ التفاوض على معاهدة جديدة في لوزان بدلاً من ذلك، اعترف فيها الحلفاء باستقلال الجمهورية التركية وسيادتها على تراقيا الشرقية والأناضول والأقاليم السورية الشمالية.

دخل الجيش التركي إزمير في التاسع من أيلول / سبتمبر 1922، وانتهت الحرب اليونانية التركية بعقد هدنة مودانيا واتفاقية لوزان التي نصت على تبادل للسكان بين تركيا واليونان.

عقب تلك الفترة، عبرت قيادتا الدولتين عن تصميمهما على تطبيع العلاقات بينهما. وبعد مفاوضات دامت سنوات، تم التوقيع على اتفاق عام 1930 زار بعدها رئيس الحكومة اليونانية اليفثيريوس فينيزولوس اسطنبول وأنقرة. وتنازلت اليونان آنئذ عن كل مطالبها في الاراضي التركية.

تبع ذلك اقامة حلف البلقان الذي شاركت فيه كل من اليونان وتركيا ويوغسلافيا ورومانيا.

وفي عام 1941، كانت تركيا أول دولة ترسل مساعدات انسانية الى اليونان التي كانت تعاني من مجاعة خطيرة ابان الاحتلال الألماني.

وتحسنت العلاقات بين البلدين بعد الحرب العالمية الثانية .

وفي عام 1950، حارب البلدان جنبا الى جنب في الحرب الكورية، وفي عام 1952 انضما الى حلف شمال الأطلسي.

وفي عام 1954، شكلت كل من تركيا واليونان ويوغسلافيا حلفا بلقانيا هدفه التصدي للاتحاد السوفيتي، ولكن بقيت مسألة قبرص حجر عثرة في العلاقات بين تركيا واليونان.

في 15 تموز / يوليو وقع انقلاب في العاصمة القبرصية نيقوسيا قاده مطالبون بالوحدة مع اليونان بمساندة النظام العسكري الذي كان يحكم أثينا آنذاك. أدى ذلك الى قيام القوات التركية بغزو الجزيرة في العشرين من تموز / يوليو متذرعة بمسؤوليتها المنصوص عليها في اتفاقيتي لندن وزوريخ (1959-1960).
احتلت القوات التركية 37 في المئة من مساحة شمالي قبرص وطردت سكانها اليونانيين منها. ولكن الانقلابيين دحروا بعد بضعة أيام كما انهار النظام العسكري في اليونان في الـ 24 من تموز/ يوليو.

إلا أن الاحتلال التركي لشمالي قبرص بقي عقبة في طريق تحسين العلاقات بين البلدين منذ عقود.

وفي عام 1999 انطلقت فترة من التطبيع النسبي في العلاقات، أدت إلى تغيير في المعارضة اليونانية لطلب تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content