اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

قمة بيروت التنموية .. التحديات والأهداف

قمة بيروت التنموية .. التحديات والأهداف

تاريخ النشر


بعد غياب 5 سنوات تنعقد القمة العربية التنموية الاقتصادية .. في وقت يتعين فيه على الوطن العربي أن يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية الكبيرة الحالية والمقبلة والاتجاه العالمي نحو الثورة الصناعية الرابعة ومتطلباتها من التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وتطبيق آليات الاقتصاد التشاركي والدائري، وصولا إلى تحقيق التنمية المستدامة..

تكتسب هذه القمة التي تستضيفها العاصمة اللبنانية في بيروت أهمية خاصة نظرا لانعقادها في ظروف استثنائية، بالداخل العربي من جانب وتطورات إقليمية ودولية من جانب أخر.. فالمنطقة العربية تشهد تطورات وتحديات متسارعة، أثرت سلبا على المكتسبات العربية التنموية، من بينها ازدياد نسب الفقر، فضلا عن التحديات من موجات النزوح واللجوء، وعن ازدياد أعداد العاطلين وكذلك ذوو الإعاقة، وتردى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فى الدول التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، واستمرار الممارسات الإسرائيلية.

ومن هنا تشكل القمة فرصة هامة وحقيقية للتقدم والنجاح في دفع العملية التنموية في الدول العربية بناء على ما سبق وماتم تنفيذه خلال السنوات الماضية، من قرارات ساهمت في تعزيز العمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، ومن بينها المبادرة السعودية لزيادة رؤوس أموال المؤسسات العربية والشركات العربية المشتركة بنسبة لا تقل عن 50 % .

" الانسان محور التنمية: الاستثمار فى الإنسان "

قمة بيروت الاقتصادية والتي تنعقد تحت عنوان تحت شعار " الانسان محور التنمية: الاستثمار فى الإنسان " .. هي الرابعة في سلسلة القمم العربية الاقتصادية والاولى منذ 5 سنوات.. وتكتسب هذه القمة اهمية خاصة فى إطار الحرص والاهتمام الكبيرين لمخاطبة احتياجات المواطن العربى العادى.

تقررت القمم الاقتصادية خلال القمة العربية الرياض في مارس 2007 وذلك في إطار سعي الجامعة إلى تطوير العمل العربي المشترك وإيلاء الاهتمام للقضايا التنموية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وإنجاز مشاريع متكاملة لصالح الشؤون العربية.. ومنذ ذلك الوقت انعقدت 3 قمم اقتصادية..

وانعقدت القمة الاقتصادية العربية الأولى في الكويت عام 2009 وحملت عنوان "قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة".  واتفق خلالها الزعماء العرب على المساعدة في إعادة إعمار غزة بمبلغ يجمعه صندوق "مزمع" لإعمار غزة، وأكد مواجهة الأزمة المالية العالمية. 

وشدد البيان الختامي على مكافحة البطالة والأمية ورفع مستوى التعليم وتعزيز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال من أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، وغيرها من المقررات الايجابية لدعم غزة من جهة وتعزيز روح التواصل والمشاركة بين الدول العربية.

أما القمة الاقتصادية العربية الثانية فقد أُقيمت في شرم الشيخ عام 2011، جدد من خلالها الزعماء العرب التزامهم الكامل بالاستراتيجيات التنموية والفكر الاقتصادي المتطور الذي تم إقراره في قمة الكويت 2009، وأكدوا اصرارهم على تنمية المجتمعات العربية بشرياً وتكنولوجياً عن طريق الشراكات العربية. 

كما تمّ اعتماد الإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث 2020، وخصوصاً الكوارث البيئية الناتجة عن التغيّر المناخي والتلوّث.

واستضافت الرياض القمة الاقتصادية العربية الثالثة 2013، واعتمد فيها الزعماء العرب على مشروع الاتفاقية الموحدة في صيغتها المعدلة بشأن الاستثمارات العربية في الدول الأعضاء، والتي تتعهد فيها هذه الدول بحماية المستثمر والاستثمارات وعوائدها، وأن تتمتع رؤوس الأموال العربية في الدولة الطرف بمعاملة عادلة ومنصفة في جميع الأوقات. إضافة إلى ضرورة تمتع المستثمر العربي بحرية الاستثمار في إقليم أي دولة طرف في المجالات المتاحة وفقاً للأنظمة والقوانين.

وكان يفترض أن تعقد الرابعة في تونس 2015، إنما تأجلت بسبب الأوضاع العربية في حينه". .. في ابريل 2018 وافقت الجامعة العربية على استضافة لبنان للقمة الاقتصادية العربية الرابعة في بيروت يوميْ 19 و20 يناير  2019.

يذكر أنّ الدول الأعضاء في القمة الاقتصادية العربية هم: المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الامارات، البحرين، تونس، الجزائر، جيبوتي، المملكة العربية السعودية، السودان، سوريا، الصومال، العراق، سلطنة عُمان، فلسطين، قطر، جمهورية القمر المتحدة، الكويت، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، موريتانيا واليمن.

جدول الأعمال

وفقا للجامعة العربية يتضمن جدول أعمال القمة التنموية  27 بندا تتناول مختلف قضايا العمل العربى المشترك فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية ومن أبرزها موضوع " الامن الغذائى العربى فى ضوء مبادرة الرئيس السودانى عمر البشير بشأن الأمن الغذائى العربى، وما يتضمنه هذا البند من موضوعين هما: البرنامج الطارىء للأمن الغذائى العربى والتكامل والتبادل التجارى فى المحاصيل الزراعية والنباتية ومنتجات الثورة الحيوانية.

وتناقش القمة بندا حول " تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واستكمال متطلبات اقامة الاتحاد الجمركى العربى الموحد "، بالإضافة إلى بند " الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030 "، وبند " سوق العربية المشتركة للكهرباء "، وبند " الميثاق العربى الاسترشادى لتطوير قطاع المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ".

كما يتضمن جدول اعمال القمة بندا فى شأن " التحديات التى تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين " أونروا " وتباعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطنيين "، بجانب بند عن " الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية فى القدس " 2018 – 2022 " وما يشمله أيضا من انجازات صندوق القدس والاقصى، بإضافة إلى بندين مقترحين من المملكة الأردنية الهاشمية حول " الاعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين وأثرها على الدول المستضيفة " و" التحديات التى تواجهها " الأونروا "، كما يتضمن مشروع جدول الأعمال مقترحا مقدما من لبنان حول " وضع رؤية عربية مشتركة فى مجال الاقتصاد الرقمى ".

 أيضا يتضمن مشروع جدول أعمال القمة العربية التنموية بنودا فى شأن " مبادرة التكامل بين السياحة والتراث الحضارى والثقافى فى الدول العربية "، و" إدارة النفايات الصلبة فى العالم العربى " و" التمويل من أجل التنمية " و" برنامج المساعدة من أجل التجارة "، كما يتضمن عددا من الملفات الاجتماعية منها الإطار الاستراتيجى العربى للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020 – 2030 "، و" منهاج العمل للأسرة فى المنطقة العربية فى إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامهة 2030 ".

كذلك يتضمن جدول الأعمال بندا مهما فى شأن دعم المرأة تحت عنوان " المحفظة الوردية.. مبادرة إقليمية لصحة المرأة "، و" الاستراتيجية العربية لحماية الأطفال فى وضع اللجوء / النزوح فى المنطقة العربية "، و" عمل الأطفال فى المنطقة العربية "، و" الارتقاء بالتعليم الفنى والمهنى فى الوطن العربى "، و" برنامج ادماج النساء والفتيات فى مسيرة التنمية بالمجتمعات المحلية "، و" التنمية فى الجمهورية اليمنية "، و" دعم جمهورية الصومال فى مساعية نحو تنفيذ خطة التنمية الصومالية وإعفائه من ديونه الخارجية "، تحت بند " ما يستجد من اعمال ".

كما رفع منتدى الشباب العربى ومنتدى المجتمع المدنى عقب انعقادهما بالقاهرة الشهر الماضى، رسائلهما إلى القمة، فيما يرفع منتدى القطاع الخاص فى ختام اجتماعه الأربعاء فى لبنان رسالتة إلى القمة.

ومن المقرر أن يتضمن مشروع جدول الأعمال قرار وزراء الشباب العرب حول الدورة الرابعة عشر للالعاب الرياضية المقرر استضافتها من قبل لبنان 2021.

أجواء القمة

 اختيار لبنان لعقد القمة التنموية جاء بعد عرض لبناني باستضافتها تقدمت به في يناير 2018 ، اي قبل اجراء انتخابات تشريعية في مايو من العام نفسه.. والتي تلقي نتائجها بظلالها على اجواء انعقاد القمة ، حيث تغيب الحكومة اللبنانية المزمع تشكيلها منذ 8 أشهر.. ورغم ذلك يشكل انعقاد هذه القمة فرصة جديدة أمام لبنان تعيده إلى خريطة عقد المؤتمرات بعد غياب دام سنوات ..  وتتيح له استعادة ثقة الدول العربية مجدداً بعد الحظر الخليجي طوال الفترة الماضية، وتعمل على اعادة تعزيز دوره في المنطقة، كما يسهم عقد القمة في لبنان في اعطاء اقتصاده دفعة جديدة .. ويرى اشد المتفائلين ان انعقاد القمة الاقتصادية في بيروت قد يكون بداية الحل السياسي في البلاد بالدفع نحو تشكيل الحكومة ..

وقد اثارت مسألة دعوة سوريا لحضور القمة التنموية انقساما في الاوساط السياسية اللبنانية .. هو بطبيعة الحال يعكس الواقع الذي جعل من تشكيل الحكومة في لبنان امرا معقدا ..

ويرفض فريق "14 آذار" المعارض للنظام السوري دعوة سوريا إلى قمة بيروت وهدد عدد من قادته بالتظاهر وتنظيم اعتصامات في حال حضر رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى بيروت.

كما يعارض كل من تيار "المستقبل" الذي يتزعمه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري والحزب "الاشتراكي اللبناني" بزعامة وليد جنبلاط وحزب "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع عودة العلاقات مع النظام السوري.

في المقابل، أعلن "حزب الله" اللبناني المؤيد للنظام السوري والذي يقاتل بجواره، في الرابع من يناير الجاري عبر بيان عن كتلته البرلمانية أن لبنان معني بدعوة سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد على أرضه، "لما في ذلك من قوة للبنان ومصلحة استراتيجية له".

وأعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، أن بلاده "ليست صاحبة القرار" في دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية العربية ببيروت، "لكن بإمكانها المبادرة والعمل من أجل حضورها".

كل هذا على الرغم من أن الجامعة العربية هي من تنظم القمة وتدعو الدول، وكانت الجامعة العربية قد قررت في نوفمبر 2011 تجميد مقعد سوريا، على خلفية لجوء "الأسد"، إلى الخيار العسكري لإخماد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكمه ، بينما شهدت الأسابيع الأخيرة خطوات عربية للتطبيع مع نظام بشار الأسد بينها زيارة أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق وإعلان الإمارات والبحرين عودة العمل في سفارتيهما بالعاصمة السورية.

وادت التهديدات من قبل المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى للوفد الليبى الذى تم دعوته للمشاركة فى القمة، ادت الى اعلان ليبيا مقاطعتها للقمة ويرفض المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى فى لبنان مشاركة الوفد الليبى وذلك على خلفية عدم تعاون السلطات الليبية للكشف عن مصير الزعيم الشيعى موسى الصدر، وتتهم فصائل شيعية لبنانية نظام القذافى بالوقوف خلف اختفاء موسى الصدر ورفيقيه.

وعمد عناصر من حركة أمل اللبنانية، التى يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى، إلى نزع العلم الليبى من موقع انعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية فى بيروت.. ويعترض برى على دعوة ليبيا للمشاركة فى قمة بيروت، معتبرا السلطات الليبية غير متعاونة بقضية رئيس المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى السابق مؤسس "أمل" موسى الصدر الذى اختفى قبل عقود فى ليبيا.

ويعتبر محللون ان انسحاب ليبيا ردا على مواقف لبنانية قد افسد القمة التنموية قبل ان تبدأ..  ويزيد من هذا الاعتقاد عزوف رؤساء الدول عن المشاركة في القمة..

وحول موقف الجامعة العربية وهي المنظمة للقمة .. اكد السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ان التجاذبات في لبنان حول انعقاد القمة الاقتصادية هي تجاذبات سياسية داخلية ولا تخص الجامعة العربية، وان الجامعة معنية بانعقاد القمة في موعدها ببيروت.. مشددا على أن القمة تعني أساساً بالموضوعات التنموية، بعيداً عن السياسة وتشابكاتها وتعقيداتها، التي مخصّص لها القمة العادية في شهرمارس من كل عام.

قمة بيروت .. وحلم التكامل الاقتصادي 

احتل موضوع التكامل الاقتصادي حيزا بارزا بين البلدان العربية وأصبحت قضية التكامل الاقتصادي العربي من القضايا الهامة التي تثار حالياً وبشكل واسع على الصعيدين  الرسمي وغير الرسمي .. حيث يعتبر التكامل الاقتصادي العربي ضرورة ملحة لا يمكن أن تتأجل في وقت أصبحت فيه التجمعات الاقتصادية من الحقائق المسلم بها في النظام الاقتصادي الدولي الراهن، وباتت تلك التجمعات تسيطر على  90 % من حجم التجارة العالمية.. 

ويبدأ التكامل بخطوات محددة تبدأ بالاتفاقيات التفضيلية، ثم منطقة التجارة الحرة، تليها مرحلة الاتحاد الجمركي، ثم السوق المشتركة، ومرحلة الاتحاد النقدي، وأخيرًا مرحلة التكامل الاقتصادي الكامل، وينتج عنها وجود سلطة اقتصادية موحدة، وتوحيد لكل السياسات النقدية والمالية والاجتماعية لكل الدول الأعضاء.

ويعد الاندماج الاقتصادي أعلى مراحل التكامل الاقتصادي، وفيه يتم تنسيق السياسات الاقتصادية، وإيجاد نوع من تقسيم العمل بين الدول المعنية، وبشكل عام يبدأ التكامل الاقتصادي باتفاقات تجارية مشتركة أو تخفيض الجمارك على منتجات كلا البلدين أو البلدان التي تشترك في هذه العلاقة، ومن امثلة التعاون الاقتصادي  التعاون القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ظهرت فكرة التكامل الاقتصادي العربي مع تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945، إلا أن الأمر لم يتعدَّ طرح الفكرة أو المراحل الأولى للتكامل فقط، ولعل أهم الأسباب يرجع إلى الخلافات السياسية بين بعض الدول العربية، والحروب العربية الإسرائيلية من جهة أخرى.. 

وقبل 52 سنة وقعت 4 دول عربية  هي الأردن وسورية والعراق ومصر اتفاق السوق العربية المشتركة بمقتضى قرار صدر عن مجلس الوحدة العربية في 13 أغسطس) 1964،  ثم اتسع ليشمل ليبيا وموريتانيا واليمن وفلسطين وبقية البلدان العربية.. وبنيت آمال كبيرة على تنفيذ بنود الاتفاق وإنشاء منطقة تجار بين الدول الأعضاء وتعزيز التجارة البينية بين تلك الدول، وتوحيد التعرفة الجمركية، أي إقامة اتحاد جمركي، وتأمين فرص للاستثمارات المشتركة والبينية.

وبناء على ذلك الاتفاق، تم توقيع  عدد كبير من الاتفاقات التي تنظم الأعمال ذات الصلة مثل ما يتعلق بالمواصلات أو اليد العاملة والتأمينات الاجتماعية.. لكن على أرض الواقع، واجهت عمليات تنفيذ بنود الاتفاق والبروتوكولات المصاحبة عراقيل عديدة، ولم تحقق الثمار المنشودة.

وأشار تقرير للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في أبريل 2015، إلى تواضع مستويات التجارة العربية عموماً والبينية خصوصاً، إذ تمثل الصادرات العربية 6.2 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية، وفق أرقام 2014، في حين تمثل الواردات العربية 3.8 في المئة.

وبلغت قيمة الصادرات العربية 1.5 تريليون دولار والواردات 1.2 تريليون دولار. . لكن التجارة العربية البينية ظلت متواضعة، إذ بلغت الصادرات البينية 8.6 في المئة من الصادرات العربية الإجمالية، والواردات البينية 13.4 في المئة من الواردات العربية الإجمالية. وبلغت قيمة الصادرات العربية البينية 112.9 بليون دولار والواردات البينية 114.3 بليون، وفق أرقام 2013.

تحقيق التكامل الاقتصادي العربي سيكون علي قائمة اولويات قمة بيروت ، وقد انتهت الجامعة العربية من وضع الآليات الخاصة بالزام الدول الاعضاء في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية ببنود الاتفاقية والتي تعتبر احد اهم التحديات التي تواجه استكمال عمل منطقة التجارة الحرة ومن المنتظر ان يتم اقرارها خلال فعاليات القمة، كما سيتم طرح آلية لفض المنازعات. . ما يؤكد وجود رغبة حقيقية لازالة المعوقات امام التبادل التجاري، ومن المتوقع ان تصدر القمة الكثير من القرارات الداعمه لهذا التوجه.


وللتذكير نرصد فيما يلي مقومات ومعوقات تحقيق التكامل العربي الحلم القديم الجديد مفتاح القوة والطريق لتستعيد هذه الأمة مكانتها..

مقومات التكامل الاقتصادي العربي:
الموارد الطبيعية: حيث يمتلك الوطن العربي موارد اقتصادية كبيرة ومتنوعة على الصعيدين الزراعي والصناعي. فالوطن العربي يمتد على مساحة تبلغ حوالي 14 مليون كم2، وفي إطار هذه المساحة الكبيرة يتنوع المناخ والتضاريس وأنوع التربة وتتعدد مصادر المياه التي تبلغ حوالي 370 مليار م3 يستغل منها حاليا حوالي 175 مليار متر مكعب فقط.. ونتيجة ذلك تتعدد المحاصيل الزراعية وتتنوع، والثروات المعدنية ومصادر الطاقة من النفط إلى الغاز ومصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والحرارة ، ويمكن للوطن العربي لوفرة هذه الموارد وتنوعها إن يحقق تكاملاً اقتصادياً يشكل عاملاً مساعداً لتوفير الأموال اللازمة لاكتشاف الموارد المتاحة واستثمارها، وغير المستثمرة, أو تحقيق استثمار نوعي وكمي مناسب للموارد المستثمرة.

الموقع الاستراتيجي للوطن العربي، اذ يحتل مركزا متوسطا بين ثلاث قارات هي: اسيا وافريقيا واروبا، ويطل ايضا على معظم بحار العالم ومحيطاته، وتتميز تضاريس العالم العربي جغرافيا بوجود بحار ومساقط مائية تسمح بتوليد طاقات كهربائية هائلة.

• توفر الموارد البشرية في الوطن العربي، تشير الإحصائيات الى أن مجموع عدد سكان الوطن العربي يقارب 370 مليون نسمة، وهذا العدد كاف لتنمية المنطقة العربية بشكل ذاتي ،كما ان توافر هذا العدد يوفي بشرط هام من شروط الاستثمار الناجح وهو توفير حد ادنى من الايدي العاملة

• ضخامة رؤوس الاموال، ويرجع ذلك لعائدات البترول ،وهذه الاموال لم تسهم حتى الان في تنمية المنطقة العربية نظرا لأن معظمها يتجه نحو الاستثمار في الدول المتقدمة .. وتبعا لتقديرات مؤسسات اقتصادية فإن الأموال العربية في أوربا تصل إلى 1844 مليار دولار، أما الأموال العربية المستثمرة في دول الشرق الأقصى فتبلغ 822 مليار دولار. 

• اتساع السوق العربية ، التي تمتد من الخليج الى المحيط، حيث تتوافر فيه كل المعايير الاقتصادية التي تجعل منها سوقا نموذجا ، فهذا السوق يضم اكثر من 370 مليون مستهلك وهو ما يسمح بقيام المشروعات الكبيرة وزيادة الانتاج وبالتالي رفع مستوى معيشة الفرد في الوطن العربي.

• زيادة حصة الدول العربية من البترول الخام والغاز الطبيعي .. حيث تملك حوالي 1.73% من الاحتياطي العالمي من البترول الخام ، وتنتج حوالي 5.38 % من الانتاج العالمي من البترول الذي يعد من أهم صادرات الدول العربية كما أنها تملك حوالى7.39 %من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي.

يضاف الى المقومات السابقة ، ان الدول العربية تتكلم لغة واحدة، ومعظمها تعتنق الاسلام ، وهذه المقومات يمكن أن يؤدي دورا هاما في تفعيل التكامل الاقتصادي العربي.

معوقات التكامل الاقتصادي العربي:

يمكن حصر أسباب فشل محاولات التكامل الاقتصادي في ثلاث مجموعات رئيسة، هي: أسباب اقتصادية، وسياسية، وتنظيمية:

1- الأسباب الاقتصادية: سيطرة نوع أو نمط الإنتاج الأولى على الاقتصاديات العربية وضآلة نصيب الصناعة التحويلية أو الصناعات النهائي التي تعتمد على القيمة المضافة للمنتج، وتفاوت أسعار مستلزمات الإنتاج بين الدول العربية الأعضاء في الاتفاقيات أدى إلى لجوء الأعضاء إلى حماية صناعاتها ذات التكلفة العالية من خلال القيود الإدارية، وعدم الاهتمام بشبكات النقل البري والجوي والبحري بين أجزاء الوطن العربي، واختلاف الأنظمة والسياسات الاقتصادية، وتباين مستوى الدخول بين الدول.

2- الأسباب السياسية: التخوف من التعدي على السيادة القطرية، وأزمة الثقة السياسية بين بعض الدول العربية.

3- الأسباب التنظيمية: افتقار نصوص الاتفاقيات بين الدول العربية إلى الدقة في تحديد الهدف ورسم الوسيلة، وعدم توفر البيانات والإحصاءات عن الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الدول العربية، وترك المجال لكل دولة في حرية عقد ما تشاء من اتفاقات مع الدول الأخرى حتى لو تعارضت مع مصالح اتفاقيات الدول العربية الأخرى أو ميثاق الجامعة العربية، وازدواجية المهام التي تقوم بها الأجهزة والمنظمات التي تشرف على العمل العربي المشترك.

وتكاد الدعوات لإحياء التكامل الاقتصادي العربي لا تتوقف وذلك من خلال إقامة السوق العربية المشتركة؛ لكونها تمثل تكتلاً عربياً لمواجهة التغيرات العالمية الجديدة لتجد الدول العربية مكاناً متميزاً لها بجانب التكتلات العالمية، وللوصول لهذا الهدف خرجت بعض المقترحات اهمها ..  تكثيف الاهتمام العربي الرسمي بمشروع ربط الدول العربية بشبكات سكك حديدية، والتحرك الجدي لوزراء النقل العرب تجاه الدفع نحو بناء شبكات تعود بفوائد اقتصادية واجتماعية عديدة على دول العالم العربي.. وذلك لأهمية دور النقل والمواصلات في النمو الاقتصادي القطري والإقليمي، فالمنطقة العربية واحدة من مناطق قليلة جداً لا تملك مثل هذا النوع من الربط فعليا بين دولها، أو حتى على الأقل بين الاثنتين من دولها، فمثلا فالقطارات تعد من أهم سبل المواصلات بين الدول الأوروبية، ولم يقف البحر حاجزا أمام تطوير هذا النوع من الربط بين دولها، فالنفق الرابط بين بريطانيا وفرنسا تحت بحر المانش، يشكل شرياناً حيويا لقطاع النقل بين الجزيرة البريطانية والقارة الأوروبية.

كما تتضمن المقترحات ضرورة الاستخدام الأمثل للموارد التي يمتلكها الوطن العربي وتوزيع الاستثمارات في المشروعات الصناعية بين الدول العربية وفقاً للميزة التنافسية لكل دولة .. وكذلك التوسع والمرونة في قوانين الاستثمارات لتسهيل حركة رؤوس الاموال ، والتوظيف داخل الوطن العربي، مما يعني المزيد من الإنتاج وزيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة لأفراد المجتمع في الوطن العربي .. كما يجب زيادة حجم التجارة البينية بين الدول العربية واتساع حجم السوق العربي أمام المنتجات العربية.

وأخيرا فإن كل ذلك لن يتحقق إلا من خلال توافر الارادة السياسية والتنسيق بين السياسات الاقتصادية التي تطبقها كل دولة عربية على حدة وبين السياسات الاقتصادية الرامية إلى تحقيق أهداف التكتلات الاقتصادية العربية، والتنسيق بين أي تكتل اقتصادي عربي مصغر وبين التكتل الاقتصادي الشامل بحيث لا يكون هناك تعارض بينهما..  والعمل على توفير البعد التكاملي بين الاقتصاديات العربية ومحاولات تقليص التنافسية بين الاقتصاديات العربية.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content