اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

حروب الخليج وتدمير المقدرات [1]

حروب الخليج وتدمير المقدرات [1]

تاريخ النشر

في حرب أكتوبر 1973 إنتصر العرب على إسرائيل في أول إنتصار عسكري عربي منذ دحر الحملات الصليبية قبل ذلك بعدة قرون. شعر العرب وقتها بقيمة الوحدة بينهم وقيمة تكريس مواردهم لصالح بلادهم.

وشعر الغرب وأمريكا وإسرائيل بنفس المشاعر ... وتحرك الجانبان للاستفادة من هذا النصر، فاستفاد منه عرب الخليج و مصدروا ماديا برفع قيمة البترول وتاهوا وسط البترودولارات وأضاعوا ما كسبوه على ما لا ينفعهم.

في حين جلس الغرب لدراسة كيف يمنعون حدوث هذه الوحدة مرة أخرى ، وأن لا تقوم للعرب قائمة يستطيعون معها تحقيق أي إنتصار أو يجعل لهم مكانة في العالم بما يخرجهم من تحت سيطرة الغرب.

وكانت لقاءات مسئولي التخطيط العسكري الإستراتيجي ومسئولي التخطيط المخابراتي في الغرب تهيمن عليها أفكار كيفية السيطرة على العالمين العربي والإسلامي دون تورط الغرب نفسه في حروب جديدة تثقل كاهله وتشوه الصورة التي أراد الغرب أن يضعها لنفسه ككيان متحضر، وكان القرار بأن يكون التنفيذ من داخل المنطقة وعلى يد أهلها بأنفسهم .. ووبتوجيه وتحريك غربي مستتر.

في فترة ما بعد حرب أكتوبر تواجدت أمريكا كوسيط للفصل بين قوات إسرائيل من جهة ، وقوات كل من مصر وسوريا من جهة أخرى وبدأت رحلاتوزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كيسنجر" بين أطراف الصراع العربي الإسرائيلي تؤتي ثمارها .. وإزداد الوجود الأمريكي في المنطقة.

وإمتدت رحلاته إلى دول الخليج والمغرب العربيين ووطد صداقته مع كل الحكام العرب . وأصبحت أمريكا والغرب المورد الأول للسلاح العربي بدلا من الإتحاد السوفيتي الذي لم يعد يورد السلاح إلا لسوريا والعراق وليبيا... لكن السوفييت ملأوا مخازن العراق وليبيا بالكثير من الأسلحة والعتاد الذي يفيض عن حاجاتهم الطبيعية، وكذلك تم توريد كميات كبيرة من السلاح لسوريا .

شعرت أمريكا وإسرائيل والغرب بالخطر الكبير الذي يتهدد إسرائيل من كميات السلاح التي تكدست في الدول العربية سواء دول المواجهة أو الدول المسالمة .. ففي النهاية هي قوة عربية تهدد أمن إسرائيل وتقلل من تفوقها وإن هذا التهدد كمي لا نوعي .وتقرر إنهاك القوى العربية في حروب داخلية تُسْتَنفَذ فيها االأسلحة والأموال العربية.

حرب لبنان الأهلية الثانية:

وأتت الفرصة حين بدأت بشائر الحرب الأهلية في لبنان تلوح في الثالث عشر من أبريل 1976بمناوشات مسيحية لبنانية ضد اللجئين والمقاومة الفلسطينية، وسرعان ما إنتشرت نيران الفتنة لتشمل كل الأطراف والفصائل والطوائف في لبنان ... سواء كانوا سنة أو شيعة أو موارنة أو كاثوليك أو أرثوذكس أو إنجليين .

وتدخلت القوى الخارجية من الدول العربية أو الأجنبية ونزلت أرض لبنان "قوات الردع العربية " ذات الأغلبية السورية ،أو لنقل "قوات الردع السورية" بدعم من الجامعة العربية أملا في وقف الحرب الأهلية . لكن هذه القوات تحولت إلى قوات إحتلال في نظر بعض اللبنانيين – خاصة الموجهين والمدعومين من أمريكا وفرنسا- وأصبحت بالفعل طرفا في الحرب الأهلية اللبنانية، وتحولت الحرب الأهلية اللبنانية إلى مستنقع للقوات السورية وحرب إستنزاف للمقدرات والإمكانات العربية .

وتدخلت فيها إسرائيل مباشرة مرتين عام 1978 وعام 1982 بعد شعورها بالخطر الذي أصبح يتهددها مع توافر الأسلحة للمقاومة الفلسطينية ودخول سوريا إلى مناطق تماس أخرى غير الجولان المحتلة في منطقة البقاع وجنوب لبنان ودعمها هي للفصائل الشيعية اللبنانية بالسلاح والعتاد والتدريب حتى أصبحوا قوة كبيرة على الأرض تنافس قوات السنة والمسيحيين .بل وتهدد إسرائيل نفسها. خاصة مع إندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية ونشوء دولة جديدة شيعية معادية لأمريكا وإسرائيل والغرب في إيران التي كانت حتى فبراير 1979 تعتبر "شرطي أمريكا في الخليج".

نمت قوة إيران والحرس الثوري الإيراني التابع للملالي الشيعة بزعامة "آية الله روح الله الخوميني" زعيم الثورة الإيرانية وبدأ تدفق السلاح والمتطوعين من إيران على شيعة لبنان وعلى سوريا العلوية الشيعية بصورة أصبحت تهدد موازين القوى الإقليمية . وكان لابد من تحجيم هذه القوة الناشئة بأي وسيلة .

بدأت وسائل الإعلام الغربية تثير مخاوف "دول الخليج العربي السنية"من المد الثوري الشيعي الذي يهدد إستقرار مَمَالكهم وإماراتهم. وأجج ذلك تصريحات المسئولين الإيرانيين عن " تصدير الثورة الإسلامية" وتهديداتهم لدول الجوار السنية.
لكن الثورة الإسلامية الإيرانية جلبت معها الفوضى وحالة عدم الاستقرار في البلاد .

وهو الأمر الذي قرر الرئيس العراقي الأسبق "صدام حسين " إستغلال، أولا للتحلل من إتفاقية الجزائر لترسيم الحدود البحرية بين العراق وإيران في منطقة "شط العرب" وهو المجرى الملاحي الذي يفصل بين شواطئ الطرفين الناقلة إلى "الخليج العربي"

و"مضيق هرمز" وهو كذلك المَمَر الذي تمر عبره الناقلات العراقية والخليجية التي تنقل البترول العراقي والسعودي والإماراتي والكويتي المصدر للخارج.

و"إتفاقية الجزائر" هذه وقعها صدام حسين " حين كان نائبا للررئيس في عهد الرئيس الأسبق "أحمد حسن البكر " على مضض خوفا من قوة إيران التي كان يحكمها "الشاه محمد رضا بهلوي" شرطي أمريكا في المنطقة. كما وحاول "صدام وقف الزحف الثوري الإيراني إلى بلاده ذات التعداد الكبير من "المسلمين الشيعة" والتي تأوي أهم المراكز الدينية للشيعة في مدينتي "نجف" و "كربلاء" ومراقد الأئِمة "علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه والإمام "الحسين" وغيرهما من أئمة الشيعة الأوائل.

وكانت الطائفة الشيعية تشكو الاضطهاد السياسي والديني والتهميش في ظل حكم حزب البعث العراقي. فخشي صدام من تقليب مواجع الطائفة وتمردها عليه مدعومة بروح الثورة الإيرانية المتصرة حديثا وسلاحها الغربي المكدس منذ عهد الشاه. خاصة وأن العراق كان المنفى الإختياري لزعيم الثورة الإيرانية "الخوميني" على مدى عدة سنوات حيث ربطته علاقات قوية مع شيعة العراق في مدينة النجف حيث كان مقر إقامته .

حرب الخليج الأولى

حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام أو القادسية الثانية .بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي صراع مسلح نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988.

خلافات قديمة:

ترجع أصول الخلافات العراقية-الإيرانية إلى الخلافات الناشئة حول ترسيم الحدود بين البلدين وقد بقيت هذه الخلافات مشكلة عالقة في العلاقات الإيرانية العراقية لا سيما حول السيادة الكاملة على شط العرب حيث كانت تحت السيادة العراقية الكاملة قبل عام 1975 ولكن الدولتان تقاسمتا السيادة على شط العرب بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي أوقف على أثرها الشاه في إيران عن مساعدة الثوار الأكراد في العراق، في مقابل تنازل العراق عن بعض حقوقه في شط العرب، واستفاد العراق من هذه الاتفاقية في إيقاف المساعدات الإيرانية لحركة التمرد الكردية التي قادها مصطفى البارزاني ونجاح النظام العراقي في القضاء على الثورة الكردية.

عند مجيء صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979 كان الجيش الإيراني من أقوى جيوش المنطقة على الرغم من الهيكلة وتعرض القياديين السابقين في الجيش إلى حملة اعتقالات على يد صادق خلخالي حاكم شرع إيران بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم في إيران.

في 15 سبتمبر 1980 أعلن الرئيس العراق صدام حسين عن إلغاء اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي وقعها بنفسه مع شاه إيران حينما كان نائباً للرئيس العراقي آنذاك، ومزق صدام الاتفاقية أمام كاميرات التلفزيون واعتبر العراق شط العرب كاملاً جزءاً من المياه الإقليمية العراقية.

في الثاني والعشرين من سبتمبر 1980 بدأت الحرب عندما غزا العراق إيران. لتنفيذ رغبة حاكم العراق [ بإيعاز ووعد أمريكي لم يُعلَن ] في أخذ مكان إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. وكان يأمل في الاستفادة من الفوضى التي خلفتها الثورة في إيران . لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعاً. ولقد صدق الرئيس المصري الراحل "محمد أنور السادات" لتلك الحرب بأنها "حرب إستنزاف" فلقد أستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو 1982. أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى السنوات الست التالية.

لكن الحرب العراقية الإيرانية تحولت منذ ذلك الحين إلى حرب إستنزاف لم يستطع فيها أي من الطرفين تحقيق نصر واضح يقضي على خصمه أو يشكل نهاية للحرب.

أشترى العراق خلال السنوات الأولى من الاتحاد السوفيتي حوالي 400 دبابة تي-55 و250 دبابة تي-72 كما تم عقد صفقات أخرى لطائرات ميج وسوخوي بلغت قيمة المشتريات خلال عام 1981 3,7 مليار دولار بينما أشترت إيران من ليبيا صواريخ دفاع جوي سام 6 كما أشترت كتيبتي صواريخ أرض جو من سوريا وأسلحة دفاع جوي من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي وبلغت قيمة مشترياتها خلال 1981 فقط حوالي مليار دولار.

حرب الناقلات

في عام 1982 ، ومع تحول دفة القتال لصالح إيران ،بدأ ما يسمى بحرب الناقلات حيث سعت العراق إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية لإجبار إيران على وقف إطلاق النار أو السلام ، وبالطبع تحركت إيران للرد على مهاجمة سفنها.

وكان لدى القوة الجوية العراقية طائرات الميراج إف1 ولاحقاً حصل العراق من فرنسا بعد نشوب الحرب على صواريخ إكزوست جو-سطح المضادة للسفن وقامت الطائرات العراقية بمهاجمة جزيرة خرج الإيرانية في 27 فبراير 1984 التي يصدر منها حوالي 1,6 مليون برميل نفط يومياً كما قامت الطائرات العراقية بضرب 7 سفن بالقرب من خرج وكرد فعل إيراني هاجمت إيران ناقلة نفط سعودية في 7 مايو 1984 وناقلة نفط كويتية قرب البحرين في 16 مايو 1984.

في أوائل يونيو أغرقت الطائرات العراقية ناقلة نفط تركية بالقرب من جزيرة خرج مما دفع إيران لتسيير دوريات جوية واتخذت السعودية الإجراء ذاته وحددت منطقة أعتراض جوي أطلق عليه خط فهد خارج حدود المياه الإقليمية للسعودية وأن أي طائرة تهدد أمن الملاحة سيتم الاشتباك معها وتم الإعلان عن أسقاط طائرة إيرانية في 5 يونيو أسقطتها طائرات ال f 15 السعودية. وبدأت مسيرة التورط الخليجي في الحرب بصورة معلنة ومباشرة بعد أن كان مقصورا على الدعم المالي للعراق.

التورط الأمريكي المباشر

بينما تم رفع الأعلام الأمريكية على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، و من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 أبريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين إيرانيتين.

في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن قضية فضيحة إيران - كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريجان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت بالإضافة إلى دعمها للعراق فإنها وفي نفس الوقت كانت تبيع الأسلحة لإيران وكانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم "متمردي الكونترا" في نيكاراجوا. وكان الغرض الأساسي من هذه العملية هو الإبقاء على الحرب في الخليج العربي لأطول فترة ممكنة وعدم السماح لأي من الطرفين بالخروج منتصرا وإستنزاف قدرات الطرفين.

حرب المدن

مع إستمرار الحرب والنزيف المالي والعسكري والبشري للطرفين بدأ الخمول والإنهاك يظهر على أداء الجيشين العراقي والإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية والقوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء أخرى في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها مئات الألاف من المدنيين.

في 3 يوليو 1988 أسقط الطراد الأمريكي "فنسنت" – عمدا -طائرة ركاب مدنية إيرانية فوق الخليج العربي إدعت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ ونتج عن الحادث مقتل 290 راكبا كانوا على متن الطائرة.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت لموافقة إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة ووصفها الخميني "كأس السم في 8 أغسطس 1988، حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء وإقرار التعويضات اللازمة لإيران قد تصل إلى 200 مليار دولار.

استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 أغسطس 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف اطلاق النار.

انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قبله الطرفان. في نهاية الحرب، أستغرق الأمر عدة أسابيع لإنسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى خطوط ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975
- آخر أسرى الحرب تم تبادلهم في عام 2003.

- كلفت الحرب كلا الطرفين خسائر بشرية وأقتصادية: نصف مليون جندي عراقي وإيراني، مع عدد مماثل من المدنيين، يعتقد لقوا حتفهم، وعدد أكبر من الجرحى؛ رغم ذلك لم تجلب الحرب أي تعويضات أو تغييرات في الحدود. .
، وكان ثمن استمرار بقاء العراق متفوقاً عسكرياً على إيران خلال الحرب هو مبلغ 50 مليار دولار حصل عليها العراق كقروض قدمت من الكويت 17 مليار دولار ودول الخليج العربي 20 مليار دولار و فرنسا 4 مليارات و الاتحاد السوفيتي 9 مليار دولار.

في الربع الأول من سنة 1987 قدر الدين الخارجي للعراق بمابين 50 إلى 80 مليار دولار رغم كون البنك المركزي العراقي كان يملك عشية الحرب 35 مليار دولار كاحتياطي نقد أجنبي.

وعلى الرغم من خروج العراق من الحرب باقتصاد منهار إلا انه ملك أحد أكبر الجيوش في المنطقة الأمر الذي كان يزعج أمريكا وإسرائيل والغرب . وبالطبع لم يرهق ذهن أمريكا وإسرائيل التفكير في كيفية تدمير ما بقي من تلك القوة حتى لا يتم توجيهها ضد إسرائيل وتحركوا للوصول إلى نشوب حرب الخليج الثانية.
مقدمات حرب الخليج الثانية :

اتهمت القيادة العراقية الكويت بأنها قامت بضخ كميات من النفط تفوق ما تسمح به منظمة أوبك، وذلك إبان حرب الخليج الأولى، المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض سعر النفط على الصعيد العالمي.

كما اتهم العراق دولة الكويت بأنها تضخ نفطًا عراقيًا من حقل الرميلة الذي يمتد متشعبًا بين الحدود العراقية الكويتية، وقد أصبحت هذه الاتهامات، فيما بعد، أسبابا استند إليها النظام العراقي في تحركاته الدبلوماسية، وتغطياته الإعلامية لتبرير غزوه لدولة الكويت ، مدفوعا كالعادة بمباركة أمريكية غير معلنة.

كان العراق قد دخل في الحرب المريرة والطويلة مع إيران كبدته أضرارًا اقتصادية بالغة، فوقع في ديون طائلة للكويت وبعض الدول الأخرى. وقد خرج العراق من الحرب ثاني أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط. وعاد الجنود العراقيين من اأرض المعارك ليجدوا أنفسهم بلا عمل وكثير منهم مصابون.

كانت معظم المدن العراقية مدمرة والصناعات والمنشئات الإقتصادية إما مدمرة تماما أو عاجزة عن العمل بسبب تدمير بنيتها التحتية . وزادت البطالة بشكل كبير وكذلك زادت الإضطرابات الإجتماعية .وأمام الوضع الاقتصادي المتردي في العراق، طلبت الحكومة العراقية من الدول العربية المساعدة في إعادة بناء الاقتصاد العراقي وإلغاء الديون المترتبة على العراق للكويت ولدول عربية أخرى.

ورفضت عدة دول هذه المطالب ، بل وطالبته برد مديونياته، وتأزم الموقف وإدعى العراق أنه كان يخوض هذه الحرب دفاعا عن الأمة العربية ضد الهجمة الفارسية الإيرانية وثورتها الإسلامية التي طالما قالت أنها سوف تعمل على تصدير مبادئها إلى دول الجوار.

وجرت عدة محاولات للوساطة بين العراق والكويت بعد أن بدأ العراق في حشد قواته على الحدود المشتركة للبلدين. توسط الكثير من الرؤساء والقادة والمسئولين الدوليين لتسوية الأزمة ، واستقبل الرئيس العراقي "صدام حسين" عدة رؤساء دول ووزراء وسفراء لإثنائه عن أي عمل عسكري ضد الكويت . لكن المراقبين السياسيين نقلوا عن مصادر ديبلوماسية أن السفيرة الأمريكية في العراق “أبريل جلاسبي " قد أعطت الضوء الأخضر ل "صدام حسين" للمضي في عمل عسكري ضد الكويت ،.بإعلانها في لقائه " إن هذا نزاع عربي- عربي.

وقد إدعت "جلاسبي" عكس ذلك في إحدى شهاداتها . لكن بعد الغزو الأمريكي للعراق وبعد الحرب وسقوط الرئيس الاسبق للعراق صدام حسين تم أستخراج نسخ الأفلام الوثائقية التي اثبتت انه قالت ما ادعت بأنه الصراع عربي عربي وليست الإدارة الأمريكية مسؤولة عن الحرب وهي" السقطة المقصودة والمتعمدة" التي لم ينتبه أو يبلغ عنها مستشاروا الرئيس الاسبق بأن الكويت عضوا في هيئة الأمم المتحدةولا يحق لاي دولة محاربتها وكانت الثغرة التي ادت إلى جر العراق إلى العديد من المشاكل إلى يومنا هذا.

وبالطبع ، يرجح المراقبون أن تلك كانت غلطة مقضصودة لتوريط العراق وإيجاد المبرر فيما بعد للتدخل الأمريكي وتدمير القوة العسكرية العراقية.

وسقط العراق في الفخ ، الذي نصبه له الأمريكيون" وبدأ بعد أسبوع من هذا اللقاء عملية غزو الكويت . ضاربا بعرض الحائط للروابط العربية وتعهداته في اليوم السابق للرئيس المصري الأسبق "محمد حسني مبارك" بعدم المضي قدما في غزو الكويت.

ويمكن أن تلخص الأسباب التي ساقها العراق في غزوه للكويت على النحو التالي:

1- إدعى العراق أكثر من مرة بأن الكويت جزء من أراضيه. مشيرًا إلى أن الكويت كانت في القرن الثامن عشر الميلادي جزءًا من ولاية البصرة التابعة للحكم العثماني. وعند انتهاء السيطرة التركية على العراق في أوائل القرن العشرين لم تعد الكويت جزءًا من تلك الولاية، ثم وقع كل من العراق والكويت تحت الانتداب البريطاني، حتى استقل العراق عام 1933م، والكويت عام 1961. غير أن العراق لم يعترف باستقلال الكويت إلا عام 1963م، ولكن ذلك الاعتراف لم ينه النزاع حول الحدود المشتركة بين البلدين.

2- بعد الحرب العراقية الإيرانية، وقع خلاف بين الحكومة العراقية، وحكومة الكويت حول الديون المستحقة لدولة الكويت والتي كان العراق يطالب بإلغائها، وحول المساعدات التي يحتاجها العراق من الكويت لإعادة بناء اقتصاده.

3- ولربما يكون الشعور بالقوة العسكرية بعد وقف إطلاق النار في حرب الخليج الأولى من بين الأسباب التي شجعت النظام العراقي على القيام باحتلال الكويت. ومما لا شك فيه أن استيلاء الحكومة العراقية على نفط الكويت وثرواته كان سيؤدي إلى تعزيز وضع العراق داخل منظمة أوبك، وإلغاء القسم الأكبر من الديون المترتبة عليه. ومن ناحية أخرى، فإن موقع الكويت على ساحل الخليج العربي وحيازتها لمرفأ ممتاز وشاطئ طويل مفتوح على الخليج تمثل وضعًا استراتيجيًا ممتازا ومنفذًا مهمًا للعراق.

احتلال الكويت وردود الأفعال

في الساعة الثانية من صباح يوم الخميس 2 أغسطس 1990م، عبرت حدود الكويت مئات المصفحات والدبابات العراقية. ولم تمض أربع وعشرون ساعة، حتى كان العراق يحكم سيطرته على الكويت. وسرعان، ما انتشر آلاف الجنود العراقيين على الحدود الكويتية مع المملكة العربية السعودية، مما شكل تهديدا مباشرا لسيادة وأمن المملكة العربية السعودية.
في 8 أغسطس 1990م، أعلن العراق ضم الكويت إليه واعتبارها المحافظة العراقية التاسعة عشرة.

الموقف العربي والعالمي من الاحتلال.

صدرت إدانات فورية عربية ودولية ضد غزو العراق للكويت من العديد من الدول، كما صدرت قرارات عديدة من مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية وبعض المنظمات الدولية الأخرى مطالبة بالانسحاب الفوري للقوات العراقية من الكويت وسمحت لدول الخليج العربي بطلب العون العسكري من الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.إلا أن النظام العراقي رفض تغليب صوت العقل.

وفي نيويورك، اجتمع مجلس الأمن وأصدر قرارًا يندد بالاحتلال العراقي، وفي 6 أغسطس 1990م صدرت قرارات من مجلس الأمن الدولي فرضت عقوبات على العراق وحظرت التعامل معه إلا في المواد الطبية والغذائية وفي ظروف محددة.
وفي 9 أغسطس عقدت قمة عربية إستثنائية بالقاهرة وافق خلالها القادة العرب على إستعانة السعودية ودول الخليج بقوات أجنبية للدفاع عن أراضيها والحفاظ على سيادتها في وجه أي تهديد عراقي.

وفي الشهر نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال جنودها إلى منطقة الخليج. ولم يمض وقت طويل حتى تشكل ضد العراق التحالف وضم تسعًا من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والمملكة المغربية وسوريا والأردن والكويت، وثلاثين دولة غير عربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي رد فعل مباشر على احتشاد القوات الدولية على الحدود الكويتية والعراقية قامت السلطات العراقية في منتصف أغسطس باحتجاز الأجانب في كل من العراق والكويت ونقلهم إلى منشآت عسكرية وصناعية ليكونوا دروعًا بشرية ضد هجمات دول التحالف في حال اندلاع الحرب. لكن في منتصف ديسمبر 1990م، أطلق النظام العراقي، جميع الرهائن الأجانب تحت ضغوط شديدة من بعض الدول ومن بينها دول عربية.

وفي 29 نوفمبر 1990م، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا طالب فيه باستعمال جميع الوسائل الضرورية لإخراج القوات العراقية من الكويت إذا لم ينسحب العراق منها في 15 يناير 1991م. لكن جيوش النظام العراقي لم تنسحب من الكويت، ووقعت الحرب التي تركت نتائج سياسية واقتصادية مؤذية للشعب العراقي خاصة وللشعب العربي بوجه عام.
قوات التصدي.

في أواسط يناير 1991م، كانت قوات دول التحالف في الخليج العربي قد بلغت نحو 670,000 جندي مجهزين بنحو 3,500 دبابة ومصفحة ونحو 1,800 طائرة حربية. وتشكلت القوى البحرية من نحو 200 سفينة حربية، بينها ست حاملات طائرات أمريكية وسفينتان حربيتان.

وكانت الولايات المتحدة بمفردها قد أرسلت نحو 425,000 جندي، وتقاطرت القوات المسلحة الأخرى من 27 دولة من بينها فرنسا وإنجلترا وبعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية ومصر وسوريا. أما الدول التي لم ترسل جنودًا، فقد ساهمت بالمعدات أو بمبالغ مالية. وتحسبًا لهجوم متوقع من قبل هذه القوات، نشر العراق في قسمه الجنوبي وفي الكويت نحو نصف مليون جندي مجهزين بنحو 4,500 مصفحة ودبابة، 550 طائرة حربية، وأضاف إلى هذه القوات بعض الفرق البحرية.

عاصفة الصحراء :

في حوالي الساعة الثالثة من فجر السبت 17 يناير 1991م، بدأت طائرات التحالف قصفًا جويًا لأهداف صناعية وعسكرية في العراق، ولاحقًا في الكويت، وعلى مدى خمسة أسابيع متواصلة. وكانت هذه العملية ترمي في المرحلة الأولى إلى تدمير القوة الهجومية لدى العراق.

وكان من أهدافها أيضًا، تدمير البنية الأساسية والإقتصادية لدى النظام العراقي، وتحطيم سلاح الجو العراقي وتعطيل قدرات النظام العراقي في الحصول على معلومات، كذلك تحجيم القدرات القتالية للجيش العراقي في الكويت جنوبي العراق.

وتمكنت دول التحالف من تحقيق معظم أهدافها باستخدامها أجهزة موجهة بدقة إلى الأهداف بعضها تم إطلاقه من سفن راسية في مياه الخليج ومياه بحر العرب والبحر الأحمر، وأخرى متطورة استخدمت للمرة الأولى. لم يكن في إمكان القوات العراقية مواجهة القوة التدميرية لقوات التحالف أو التصدي لها.

فاكتفت بإطلاق صواريخ سكود على المملكة العربية السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي. كما أطلق النظام العراقي بعض هذه الصواريخ على إسرائيل في محاولة واضحة لكسر طوق العزلة العربي من حوله، إلا أن هذا المخطط لم يحقق أغراضه.
والمعركة البرية الوحيدة التي وقعت في المرحلة الأولى من الحرب كانت في مدينة الخفجي السعودية قرب الحدود الكويتية-السعودية. فبعدما أخلاها السعوديون احتلتها القوات العراقية في 29 يناير 1991م. لكن السعوديين عادوا فاسترجعوها بعد أقل من يومين بمساعدة قوات عربية وأجنبية.

الحرب البرية في 24 فبراير 1991 بدأت المرحلة الثانية للحرب، حين شنت قوات التحالف هجومًا بريًا على جبهات عدة في وقت واحد متقدمة نحو الكويت وجنوبي العراق. ولكن مقاومة القوات العراقية في الكويت كانت هشة، وانقطعت عنها خطوط الإمدادات، سفإستسلمَت. وبعد يومين أمر صدام حسين قواته بالانسحاب، فأعلنت دول التحالف في 28 فبراير 1991م وقف جميع عملياتها العسكرية ضد العراق.

نهاية الحرب

في 11 أبريل 1991م أعلن مجلس الأمن رسميًا انتهاء الحرب بعد أن وافق العراق في 6 أبريل 1991م على وقف إطلاق النار بقرار تعهد فيه ضمنيًا بتعويض الكويت عن أضرار الحرب، وتدمير جميع منشآت أسلحة الدمار الشامل [ كما إدعت أمريكا والغرب] وكذلك مصانع إنتاجه الحربية وكل ما يتعلق بالتصنيع العسكري. وفي وقت لاحق، انتدبت الأمم المتحدة فرقًا إلى العراق لمراقبة تدمير تلك المنشآت واستمرت في فرض عقوبات الحظر عليه ضمانًا لتنفيذه كل ما تعهد به.

ما بعد الحرب.

وفقًا للتقديرات الأولى، قتل نحو 100000جندي عراقي في هذه الحرب، على حين أن الخسائر البشرية في صفوف قوات التحالف لم تبلغ إلا نحو 480 شخصًا.

تمكنت قنابل دول التحالف التي ألقيت على العراق من تدمير شبكة المواصلات والاتصالات ومعظم المصانع الرئيسية والبنية التحتية، فانقطعت خطوط الكهرباء والمياه. وانهار الاقتصاد الذي كان في الأساس ضعيفًا قبل الحرب.

وبعد انتهاء المعارك حدثت قلاقل كبيرة واضطرابات خصوصًا في المناطق الكردية في شمال العراق، ومناطق الشيعة في الجنوب لكن القوات العراقية تصدت بقوة لها وتمكنت من تحجيمها. وهرب الكثيرون من الشيعة إلى إيران في حين هرب الأكراد إلى جبال نائية تفصل شمالي العراق عن تركيا. وفي الفترة من أبريل حتى يوليو 1991م، أعلنت الولايات المتحدة ودول حليفة أخرى عن إقامة أحزمة أمنية ومخيمات لاجئين في شمالي العراق لحماية الأكراد.

وفي منتصف مايو 1993م أصدر مجلس الأمن قرارًا برسم الحدود بين العراق والكويت، الأمر الذي أدى إلى أن يعيد العراق أحد عشر بئرًا من النفط إلى ملكية الكويت.

وفي نوفمبر 1994م اعترفت الحكومة العراقية بسيادة الكويت، وأعلنت الأمم المتحدة نص القرار الذي اعترف العراق فيه بشرعية الكويت وكيانه.

وهكذا إنتهت المرحلة الأولى من خطة أمريكا وإسرائيل والغرب ولتدمير المقدرات العربية، وبالطبع لا نقصد هنا تدمير مقدرات العراق وحده، بل المقدرات العربية فقد نجح المخطط الأمريكي الإسرائيلي الغربي في إنهاء القدرة العسكرية العراقية وحصار العراق والإهم من ذلك زرع الفتنة العربية الإسلامية الكبرى فقد أنفق العرب مئات مليارات البترودولارات على أسلحة لا تغني ولا تسمن من جوع اشتروها دفعوا ثمنها للغرب نفسه [ أمريكا وفرنسا وبريطانيا ]
تفتت العرب إلى كيانات متناقضة تكره بعضها بعضا العراق والأردن والفلسطينيون في جهة ودول الخليج ومصر وسوريا والمغرب في جهة والباقون إما صامتون عمدا أو كرها حرصا على البترودولارات أو رضاء القوى الكبرى العربية والدولية.

تفتت الأمة الإسلامية ما بين سنة موالون للسعودية وشيعة موالون لإيران .وخسر العرب وسط الأزمة الحليف الشرقي ممثلا في الإتحاد السوفيتي وكتلته الشرقية التي تفتت في فترة ما بين الحربين العراقيتين على إيران ثم الكويت. أصبحت ضفتا الخليج بصراع خليجي عربي إيراني وتم إخراج العراق من المعادلة.

وحتى الفلسطينيون خدعتهم أمريكا وإسرائيل بأوهام إمكانية الحصول على سلام مع إسرائيل ودولة على الإراضي المحتلة في يونيو 1967. .وكان ذلك في أكذوبة مؤتمر مدريد ثم إتفاقية أوسلو والحكم الذاتي المكذوب وسلطة فلسطينية وعودة لمقاتلين تم تجميعهم في الضفة وغزة وقتلتهم إسرائيل إما فرادى أو جماعات .

وتمت تصفية القضية الفلسطينية.

لقد مهدت حروب الخليج الأولى والثانية حرب لبنان وتوابعهما لاستفراد أمريكا وإسرائيل بالعرب المتفرقين المتحاربين ودفعهم لحروب وصراعات داخلية فيما بينهم سوف نرى في الحلقات التالية من هذا الملف كيف صاغها صناع الإستراتيجية الإمريكيون والإسرائيليون الأعوان الثلاثين الماضية وصولا للحالة الحالية ومسيليها من تشرذم عربي إلا أن نعي بعقولنا ما يحاك لنا ونقف في وجهه دون سعي لقيادة أو سيطرة لطرف عربي على الآخرين.

بسم الله الرحمن الرحيم
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا"
هذه الآية الكريمة تكفي وحدها للوقوف أمام المخطط حتى ولو بدون سلاح.....وإلى لقاء قريب مع الجزء الثاني..


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content