اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الغاز يشعل الصراع شرق المتوسط

الغاز يشعل الصراع شرق المتوسط

تاريخ النشر

فتحت طفرة الغاز الطبيعى فى شرق البحر المتوسط الباب لصراعات محتملة في المنطقة والدول المجاورة ذات المصالح الاقتصادية والسياسية .. واشعلت اكتشافات الغاز الاخيرة طموحات تركيا بما تمتلكه من خطوط انابيب الغاز الطبيعى التى تربط حقول روسيا وإيران وأذربيجان بأوروبا، لكن قبرص العضو في الاتحاد الاوروبي تقف عائقا كبيرا أمام طموحات أنقرة ..

وتؤجج عمليات ونوايا التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط التي أعلنت عنها قبرص مؤخراً، نيران الأزمة بين تركيا وقبرص ، كأحدث حلقات النزاع بين الدولتين .. فقد اعاد بلوك الغاز رقم “3” الواقع داخل الحدود البحرية القبرصية الأزمة مع تركيا الى الواجهة، ووصل الأمر الى ان اعترضت قطع بحرية تركية سفينة حفر تابعة لشركة «إيني»الإيطالية، كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف أخيرا في المياه القبرصية، كما جددت التأكيد على عزمها القيام بكل الخطوات اللازمة من أجل الحفاظ على حقوق تركيا والقبارصة الأتراك..

وتزعم تركيا ان سعي قبرص لمواصلة جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي يعتبر انتهاكا لحقوق القبارصة الأتراك، وهم قاطني الجزء الشمالي من الجزيرة في دولة منشقة لا تعترف بها دوليا سوى تركيا.. ويتوقع ان تستخدم تركيا هذه المواجهة التي تمس اطرافا اخرى للحصول على تنازلات سياسية واقتصادية من قبرص في اطار القضية العالقة بينهما ..

قبرص . والصراع التركي اليوناني

قبرص، جزيرة صغيرة متنازع تاريخيا على هويتها وتبعيتها بين تركيا واليونان. على أرضها يدور صراع سياسي بين المكونين الرئيسيين لسكان الجزيرة، وهما القبارصة ذوو الأصول اليونانية والقبارصة ذوو الأصول التركية. وتتألف الجزيرة القبرصية حاليا من دولتين مستقلتين، إحداهما معترف بها وعضوة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وهي الجمهورية القبرصية وعاصمتها نيقوسيا، ومقامة على 65% من مساحة الجزيرة، والثانية مستقلة لكن غير معترف بها سوى من تركيا وتسمى “جمهورية شمالي قبرص التركية”ومقامة على 35% من بقية مساحة الجزيرة وعاصمتها ليفكوشه.

وتعد جزيرة قبرص ثالث أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط بعد صقلية وسردينيا، وهي محل نزاع بين الأتراك واليونانيين منذ ما يقرب من 40 عاما مضوا.

المساحة الإجمالية لقبرص هي 9.250 كم2، وتحتل قبرص موقعا إستراتيجيا متميزا، فهي ملتقى لثلاث قارات أوروبا وأسيا وإفريقيا، وهو ما جعلها مطمعا عبر التاريخ، فهذه الجزيرة خضعت للاحتلال منذ التاريخ القديم والمتوسط والحديث.

فالمشكلة تعود الى العقد الثانى من القرن التاسع عشر، فلقد بدات الكنيسه القبرصية اليونانية في التحرك من اجل تحقيق الوحدة مع اليونان منذ عام 1825،غير ان الوالى التركى اخمد بسرعة استعداداتها للقيام بعصيان ضد الحكم التركى.

ومع مجئ الاحتلال البريطانى، فى 1878 طالب اليونانيين بتوحيد قبرص مع اليونان “الاينوسيس” ،لكن زعماء القبارصة الاتراك عارضوا هذا الامر ،مؤكدين ان قبرص ليست يونانية ولم تكن فى اى وقت جزءا من اليونان ،ومن ثم لا يمكن التنازل عنها لليونان.وهكذا بدات بذور الخلاف بين الطائفتين القبرصيتين.

ففى بداية يناير 1958،وقعت اضطرابات خطيرة قتل فيها ستون تركيا وجرح مئات من الأتراك،وفى 27 يناير قتل ايضا تركيان وجرح سبعون شخصا من الاتراك فى اضطرابات وصفت بانها اخطر ما شهدته الجزيرة فى تاريخها.كما رفض القبارصة اليونانيون مشروع دستور اللورد رادكليف ،كما ان رئيس الاسقافة رفضة كذلك، بعد استشاراته لعمد الجزيرة،ومن ثم تم عرض المشكلة على الأمم المتحدة.وادى التجاء اليونان الى الأمم المتحدة الى صدور قرار من الجمعية العامة بالرغبة في رؤية الأطراف المعنيه من اجل الوصول الى حل سلمى وديمقراطى وعادل طبقا لميثاق الأمم المتحدة.ومع ذلك فان الحالة في قبرص ظلت في منتنى الخطورة ،بشكل جعل كل البناء الدفاعى لحلف شمال الأطلسي مهددا بالخطر بسبب سؤء العلاقات بين اليونان وتركيا.

وفى ذلك الوقت قررت الولايات المتحدة ضرورة العمل على التقارب بين اليونان وتركيا.وتحت ضغط منها،وبنية البحث عن حل لمشكلة قبرص،قام المندوبون اليونانيون والمندوبون الاتراك،في ديسمبر 1958،بأول اتصالات دبلوماسية بعد تبادل وجهات النظر الأولية،على أساس استقلال جزيرة قبرص واستبعد امر اتحادها مع اليونان،وكذلك استبعاد امر تقسيمها بين اليونانيين والأتراك.

وفي ديسمبر 1963، عندما انقلب قادة القبارصة اليونانيين على الدستور، الذي جرى إقراره في العام 1960، واتجهوا للتعامل مع القبارصة الأتراك باعتبارهم أقلية عرقية ودينية، لا بصفتهم شركاء في الوطن. وما لبث القبارصة الأتراك أن تعرضوا بعد ذلك لسلسلة متصلة من العنف الدموي، الذي قامت به مليشيات قبرصية يونانية، مدعومة من الدولة.

وكان الدستور القبرصي، الذي تم تطبيقه في العام 1960، قد قسم المناصب السياسية والبرلمانية بين المجموعتين القبرصيتين اليونانية والتركية. ومنح منصب نائب الرئيس لقبرصي تركي. ووقعت كل من قبرص واليونان وتركيا وبريطانيا في العام نفسه معاهدة لضمان الأحكام الأساسية للدستور، والسلامة الإقليمية لقبرص وسيادتها. وسميت الدول الثلاث الأخيرة بالدول الضامنة.

وعلى ضوء تطورات أواخر العام 1963، أصدر مجلس الأمن الدولي، في الرابع من مارس 1964، القرار الرقم (186)، الذي أوصى بإنشاء قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص (UNFICYP)، والتي بدأت العمل في السابع والعشرين من الشهر نفسه، ولا تزال تمارس مهامها حتى يومنا هذا.

وبعد أكثر من عشرة أعوام، وتحديداً في 15 يوليو 1974، حدث انقلاب عسكري في قبرص، نفذته، بالتعاون مع ضباط يونانيين، عناصر قبرصية يونانية تدعو لاندماج الجزيرة مع اليونان. وترافق الانقلاب مع مجازر واسعة ارتكبت بحق المجموعة القبرصية التركية. وعلى خلفية هذا التطوّر، قامت تركيا -باعتبارها إحدى الدول الضامنة لأمن قبرص- بالتدخل العسكري للحيلولة دون وقوع إبادة جماعية بحق المجموعة القبرصية التركية، التي تركزت في الأخير في الجزء الشمالي من الجزيرة.

بعد ذلك، طلب مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار، وإرساء أسس مفاوضات بين اليونان وتركيا وبريطانيا. وسرى وقف إطلاق نار فعلي اعتباراً من 16 أغسطس من العام 1974.

وتمتد خطوط وقف إطلاق النار نحو 180 كيلومتراً. وتغطي ما نسبته 3% تقريباً من مساحة الجزيرة، البالغة 9251 كيلومتراً مربعاً. وقد أصبحت هذه الخطوط معلماً رئيسياً من معالم قبرص الراهنة، ذات المنطقتين والقوميتين والدولتين.

وبعد حوالي عقد على انقسام قبرص، وتحديداً في 15 نوفمبر من العام 1983، أعلنت القيادة القبرصية التركية قيام “الجمهورية التركية لشمال قبرص”، إثر استفتاء عام لسكان الجزء الشمالي من الجزيرة.

وأصبح الزعيم التاريخي للقبارصة الأتراك، الراحل رؤوف دنكتاش، أول رئيس للجمهورية. وقد استمر في السلطة طوال الفترة بين عامي 1983 – 2003، حتى خلفه الرئيس السابق محمد علي طلعت، وقد حكم (الوزارة والرئاسة) في الفترة بين 2003 – 2009، وهو زعيم الحزب الجمهوري.

في وقت لاحق، أسفرت الانتخابات، التي أجريت في الثامن عشر من أبريل 2010، عن فوز رئيس الوزراء حينها، درويش أروغلو، بمنصب الرئاسة. وهو يتزعم في الوقت نفسه حزب الوحدة الوطنية.

وتعيش قبرص التركية عزلة اقتصادية وتجارية، كما لا يمكن السفر إليها بواسطة الطيران سوى عبر تركيا. وتحديداً عبر الخط الجوي الذي يربط مطار إسطنبول بمطار إيرجان في الشطر القبرصي التركي من نيقوسيا. كما يوجد خط ملاحي يربط مدينة أضنة التركية بميناء كاريينا القبرصي، الذي يبعد نحو أربعين كيلومترا.

وبعد إعلان الدولة في نوفمبر 1983، تعززت هيكلياً سياسة العقوبات والحصار المفروضة على القبارصة الأتراك، على الرغم من كونها منافية للقانون الدولي، الذي يحظر مبدأ العقاب الجماعي بحق الشعوب.

وفي الحقيقة، فإن قراري مجلس الأمن الدولي (542) و(550 )، الصادرين عام 1983، قد ولدا بفعل ضغط اليمين المحافظ في الغرب، الذي كان حينها في أوج انتعاشه. ومع مرور الوقت، أعطيّ هذان القراران ما يفوق مضمونهما الحقيقي. وتحركت أطراف بعينها بهدف تشديد الحصار على القبارصة الأتراك.

أطراف الأزمة
تمثل تركيا واليونان، أطرافاً فاعلة في الأزمة، وهناك نزاع بين الدولتين في قضايا متعددة، وكلا الدولتين عضو في حلف شمال الأطلسي. فتركيا تربط بين حل الأزمة وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، والاعتراف بجمهورية قبرص الشمالية، ولا ترغب في التخلي عن الشعب القبرصي في الشمال، للروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية، وتؤيد حكومة قبرص الشمالية في مبدأ الكونفيدرالية المتساوية.

أما اليونان فهي عضو في الاتحاد الأوروبي، ودعمت قبرص الجنوبية لحصولها على الشرعية الدولية، وتحسين اقتصادها وجعله متميزاً بدعم أوروبي، ووقفت خلفها للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ويربطها بالشعب القبرصي الجنوبي علاقات قوية خاصة الثقافية والدينية وترغب في إقامة دولة قبرصية حليفة لها.. وتستخدم اليونان الأزمة القبرصية للضغط على تركيا، لاحتواء أطماعها في قبرص وبحر إيجه، إضافة إلى كل القضايا المعلقة بين اليونان وتركيا، وتؤيد اليونان قبرص الجنوبية في رفض مبدأ الكونفيدرالية، والتعامل مع شعب قبرص الشمالية بوصفه أقلية. ومن كل ذلك نجد أن هناك تعارضاً في المصالح بين تركيا واليونان، وارتباط حل القضية القبرصية بشبكة من القضايا العالقة بين الدولتين.

وتلعب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً فاعلاً في القضية القبرصية، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي الذي يضم كل من تركيا واليونان، ولها مصالح سياسية وعسكرية وأمنية مع تركيا، ,ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن الحل يكمن في الكونفدرالية مع ضمان حقوق القبارصة الأتراك، ووجود حامية عسكرية تركية على الجزيرة، وباعتراف سياسي بالقبارصة الأتراك.

اما المملكة المتحدة التي تحتفظ بقاعدتين عسكريتين على الجزيرة منذ عام 1960، ولها أكبر مركز إنذار وتصنت في الشرق الأوسط داخل إحدى القواعد. فتؤيد القبارصة اليونانيين، وعدت الجزيرة جزءاً من اليونان، وسعت بريطانيا لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع في قضية قبرص، ولها اتصالات عديدة مع تركيا في هذا المسار، كما انها تؤيد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

وطوال 40 عاما دارت مفاوضات لتوحيد الجزيرة، وخلال عام 2004 رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة توحيد الجزيرة المقسمة.

وقادت الأمم المتحدة مبادرة لتوحيد الجزيرة في العام 2004، خطة لإعادة توحيد الجزيرة، عرضت على استفتاء شعبي، أظهر قبولاً من قبل القبارصة الأتراك بنسبة 65%، ورفضاً من قبل القبارصة اليونانيين بنسبة 76%. وقد ولدت هذه النتيجة شعوراً بالخيبة لدى غالبية الفرقاء الدوليين، فضلاً عن تركيا والقبارصة الأتراك أنفسهم ، وانضم الشطر اليوناني من قبرص إلى عضوية الاتحاد الاوروبي ، بعد أيام فقط من رفضه للخطة الدولية الخاصة بإعادة توحيد الجزيرة.

وفي الوقت ذاته، تراجع الأوروبيون عن تعهداتهم بإنهاء العزلة المفروضة على القبارصة الأتراك، في حال صوتوا بالإيجاب لصالح الخطة الدولية.

في سبتمبر 2008 انطلق مسار الجديد من المفاوضات بلقاء جمع كريستوفياس بالرئيس السابق للقبارصة الأتراك، محمد علي طلعت، برعاية المبعوث الأممي الخاص إلى قبرص. واتفق الطرفان على توحيد الجزيرة على أساس فدرالي، على أن يجري طرح أي اتفاق يتم التوصل إليه، على استفتاء عام.

وفي فبراير 2014 تبنى رئيس قبرص الشمالية، درويش أر أوغلو، ونظيره رئيس قبرص الجنوبية، أناستاسياديس، إعلانا مشتركا يمهد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة.

وجرت مفاوضات في مارس 2014، ولكنها باءت بالفشل بسبب الإخفاق في الاتفاق بشأن قضايا مثل تقاسم السلطة وحقوق الممتلكات والآراضي.

وعقدت جولة اخرى في 17 سبتمبر 2014، حيث تجمع الزعيمان القبرصيان في منطقة فاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي والشمالي، واتفقا على فتح صفحة جديدة، إلا أن هذه المحادثات فشلت بسبب انسحاب اليونان منها، نتيجة إرسال تركيا سفن حربية للمناطق التي تنقب فيها قبرص الرومية عن الغاز في البحر المتوسط.

وعقدت في نيويورك، في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من يناير 2017، جولة جديدة من المفاوضات بين الزعيمين القبرصيين، التركي درويش أروغلو، واليوناني ديمتريس كريستوفياس برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لإنهاء عقود من الانقسام في هذه الجزيرة المتوسطية

وهناك مسائل تمثل موضع خلاف بين الطرفين القبرصيين وهي: طريقة إدارة الدولة الفدرالية القادمة، وتحديد مستحقي الجنسية القبرصية، وملكية الأراضي والعقارات التي خسرها الأفراد نتيجة التقسيم.

وتاتى قضية التنقيب عن النفط والغاز الطبيعى في شرق البحر الأبيض المتوسط على قمة الخلافات التي تعوق الوصول لحل للازمة القبرصية،حيث يشعر دوما القبارصة الاتراك ان نظرائهم اليونانيين يتجهون لاستغلال هذه الثروات من جانب واحد وحرمانهم منها.وتساند انقرة قبرص في هذا الصدد،حيث ترى ان قبرص اليونانية لا يكنها المضي في التنقيب مادام الجريزة مقسمة ،لانه بهذا سيحرم القبارصة الاتراك من اى موارد يتم استخراجها.

ومع تصاعد الخلاف فان قضية التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، إما أن تساهم في تعزيز الجهود الرامية لحل الأزمة القبرصية، أو أن تزيد من انشطار الجزيرة.

بحر إيجه والبعد الاقتصادي للأزمة

هو أحد أفرع البحر المتوسط طوله 643.5 كم وعرضه 322 كم، يقع بين شبه الجزيرة اليونانية والأناضول، يتصل ببحر مرمرة عن طريق مضيق الدردنيل، وتطل عليه تركيا واليونان… ويغطي بحر إيجة مساحة تبلغ 179,000 كم². ويبلغ طوله حوالي 640كم، و عرضه أكثر من 320 كم في أعرض جزء له.

تتنازع اليونان وتركيا، العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، السيادة في بحر ايجه . . واثناء حرب البلقان عام 1913 أعطيت اليونان الحق بجزر بحر إيجه. . وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية أصر المسؤولون الأتراك على ترسيم المياه الإقليمية والمجال الجوي. . كان الدافع وراء الصراع من كلا الطرفين المزايا التكتيكية والعسكرية والاستغلال الاقتصادي لبحر إيجه.

ولا يطالب الجانب التركي بملكيته لجزر بحر إيجه، بقدر ما يسعى، وبإصرار، إلى تصفية ادعاءات اليونان بملكيتها لهذه الجزر، إذ إن السياسة الخارجية التركية، تهدف إلى تدويل الجزء الأكبر من البحر، واعتباره مياه دولية، وهو ما يمكن اعتباره حرمان الجانب اليوناني منه فقط

وترفض تركيا الاعتراف بحق قبرص في مد بحرها الاقليمي 12 ميلا بحريا وفق قانون البحار الدولي على اعتبار ان هذا الامر يهدد امنها القومي ، واقتصاديا .. قان نفيذ اليونان لمبدأ 12 ميلاً بحرياً، ستزيد مساحة بحر إيجه، بالنسبة إلى الجانب اليوناني، ومن ثم، سيحرم تركيا العديد من الميزات، أهمها الثروات الموجودة في الجرف القاري، من نفط ومعادن. علاوة على أن هذا الإجراء، سيحدّ من حرية تركيا في الصيد، في منطقة تعدّ، حالياً، مياهاً دولية. وهو ما ترفضه تركيا،
شكلاً وموضوعاً.

تصاعد الصراع عام 1970 مع الاعلان عن توقعات بالعثور على النفط في بحر إيجه.. وفي 1987 حاولت سفينة تركيه دخول المياه المتنازع عليها والتي تطالب بها اليونان لاجراء تنقيب عن النفط.. وعقدت مشاورات حول هذه المسألة في دافوس بين رئيس الوزراء اليوناني ونظيره التركي.

وتبلغ المساحة الإجمالية لقبرص هي 9.250 كم2، وتحتل قبرص موقعا إستراتيجيا متميزا، فهي ملتقى لثلاث قارات أوروبا وأسيا وإفريقيا، وهو ما جعلها مطمعا عبر التاريخ، فهذه الجزيرة خضعت للاحتلال منذ التاريخ القديم والمتوسط والحديث.

وتأتي قضية التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، على قمة الخلافات التي تعوق الوصول لحل للأزمة القبرصية، حيث يشعر دوما القبارصة الأتراك أن نظرائهم اليونانيين يتجهون لاستغلال هذه الثروات من جانب واحد وحرمانهم منها.

وتقوم قبرص بالتنقيب عن النفط والغاز في حقل “افروديت ” الواقع في الجنوب ويحتوي على 3.7 مليار برميل من النفط و 170 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي

وكخطوة مضادة للتحرك اليوناني، وقعت أنقرة اتفاقية مع السلطات القبرصية التركية للتنقيب عن النفط في السواحل الشمالية.

ويقول المراقبون أن قضية التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، إما أن تساهم في تعزيز الجهود الرامية لحل الأزمة القبرصية، أو أن تزيد من انشطار الجزيرة.

وتكمن مصالح تركيا، أولا في الحصول على مصدر جديد للطاقة، باعتبارها الأكثر استيراداً للغاز في المنطقة، وثانياً بإمرار خطّ أنابيب عبر أراضيها إلى أوروبا، خصوصاً أن تسييل الغاز لنقله عبر البواخر مكلف نسبياً في ظلّ تهاوي أسعار النفط العالميّة، بينما تمديد أنابيب من إسرائيل مروراً بقبرص ومنها إلى تركيا وصولاً إلى أوروبا يبقى الأجدى اقتصادياً، وهو أقل كلفة من أنبوب غاز قد يمتدّ من فلسطين المحتلة مروراً بقبرص واليونان، وصولاً إلى أوروبا.

ومنذ عام 2000، تقوم شركة البترول التركية بنشاط باستكشاف حقول النفط والغاز في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وبالاشتراك مع شركات غربية استثمرت عدة مليارات من الدولارات في عمليات الاستكشاف، لكنها لم تتلق أي نتائج هامة من المشاريع، على عكس جيرانها، ولا تزال تعتمد على استيراد الغاز بنسبة 99٪.

واستمرارا لأزمات التنقيب داخل المتوسط، نشبت أزمة جديدة بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، فقد صعدت أزمة جديدة على الساحة تحت مسمى “بلوك 9”.

وتدعي تل أبيب بأحقيتها في التنقيب في البلوك 9- رقعة بمحاذاة الحدود اللبنانية الفلسطينية على البحر المتوسط ومساحتها 860 كيلومترا– وذلك ما جعل الأمر يتطور لتهديدات مباشرة بين دولة الاحتلال ولبنان، ما أثار المخاوف من إمكانية تصعيد عسكري جديد في المنطقة، خاصة بعد إعلان لبنان جاهزيتها لأي اعتداء.

يقع البلوك 9 في محاذاة بلوك 8، وكلاهما يقعان في نقطة اشتباك يطلق عليها في مجلس الأمن اسم “منطقة نزاع دولية”، والتي تبلغ مساحتها 874 كيلومترًا، وبسبب الحروب الإسرائيلية على لبنان، لم تتح أي فرصة دولية لترسيم الحدود المشتركة بين الطرفين.

وفي المنطقة المتنازع عليها، يوجد البلوك رقم 9 اللبناني، المتداخل مع البلوك رقم 2 الإسرائيلي، بينما بلوك رقم 8 اللبناني يتداخل أيضًا مع البلوك رقم 1 الإسرائيلي.

وبحسب الترسيم اللبناني، فقد حدد لبنان حدوده البحرية المحاذية للمياه الإقليمية الإسرائيلية، بنسبة تقارب 100 درجة عاموديًا، ما جعل البلوكين ينتميان إلى مياهه الإقليمية، بينما اختارت إسرائيل تجاوز المسح الجغرافي اللبناني للمياه، فاجتاز ترسيمها للحدود البحرية، المياه اللبنانية بنسبة 23 درجة، ما أعاد البلوكين إلى مياهها.

وعام 2011 أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن شكل خريطتها البحرية مع لبنان، بينما كان لبنان قد أرسل عام 2010 رسالة إلى الأمم المتحدة تضمنت خريطته البحرية التي يريد الاعتراف بها دوليًا.

ورفضت لبنان رسميا الاقتراح الأمريكي برعاية الدبلوماسي ديفيد ساترفيلد بتقسيم البلوك رقم 9، بينه وبين إسرائيل، بإعطاء لبنان ثلثي “البلوك 9” مقابل الثلث لإسرائيل، خاصة وأن رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون عقب لقائه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قال إن لبنان أخذ قرارًا بالدفاع عن أرضه في حال حصول اعتداء إسرائيلي عليه أو على حقوقه في النفط.

وتسارعت الوقائع التي تؤشر إلى جدية التهديد العلني، الذي وجهه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إلى لبنان، ناصحًا الشركات الدولية بالامتناع عن العمل في بلوك النفط رقم 9، المتواجد في مياه بحر منطقة الناقورة اللبنانية، وذلك بعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على منح الشركات حق التنقيب عن النفط في هذا البلوك، الواقعة أجزاء منه في منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

وزعم ليبرمان في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر الدولي السنوي لمعهد الأمن القومي في تل أبيب الأسبوع الماضي، أن البلوك 9 من ممتلكات إسرائيل، مهددًا لبنان بدفع ثمن باهظ في حال اقترف خطأ من هذا النوع.

حقول الغاز في المتوسط

تقدر الاحتياطات المتوقعة في شرقي البحر المتوسط بـ122 تريليون قدم مكعب من الغاز، وتقدر كميات الغاز بالحقول التي تم العمل فيها حتى الوقت الحالي، نحو 68 تريليون قدم مكعب فقط.

بدأ اكتشاف حقول غاز المتوسط عام 2000، عندما اكتشفت شركة “بريتش غاز”، التابعة لشركة “بريتش بتروليوم”، حقل “غزة مارين” على مسافة 36 كم من شواطئ قطاع غزة، حيث يُقدَّر إجمالي المخزون الاحتياطي للحقل بما يقارب تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وفي يناير 2009، تم اكتشاف حقل “تمارا” الذي يبلغ إجمالي المخزون الاحتياطي به، وفقاً للمسوح الجيولوجية، ما يقارب 10 تريليونات قدم مكعبة، ويقع الحقل على مسافة 90 كم من شواطئ شمالي إسرائيل (فلسطين المحتلة)، وعلى مسافة 1650 متراً تحت سطح البحر.

كما شهد العام ذاته، اكتشاف حقل “أفروديت” على بُعد 180 كم من الشاطئ الجنوبي الغربي لقبرص، وبعمق 1700 متر تحت سطح البحر، ويقدَّر إجمالي المخزون الاحتياطي لـ”أفروديت” بما يقارب 9 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

حقل آخر تم اكتشافه عام 2009، هو “داليت” الذي يقع على مسافة 60 كم غربي مدينة الخضيرة (شمالي إسرائيل)، بإجمالي احتياطي يبلغ ما بين 0.35 و0.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعله قليل الجدوى الاقتصادية.

في سنة 2012، تم اكتشاف حقلين آخرين قبالة شواطئ فلسطين المحتلة؛ الأول حقل “تانين”، وبلغت التقديرات الأولية لاحتياطي الغاز فيه 1.2 تريليون قدم مكعبة.

أما الثاني، فهو حقل “ليفياثان” الذي بلغ احتياطي الغاز فيه 17 تريليون قدم مكعبة، ويقع على مسافة 135 كم من شواطئ شمالي فلسطين المحتلة بالقرب من مدينة حيفا، وذلك بعمق 1600 متر تحت سطح البحر.

الحقل الأخير هو “ظهر”، الذي اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية عام 2015، ويعد حتى اليوم، أكبر حقل غاز في البحر المتوسط.

ويبعد الحقل عن شواطئ مدينة بور سعيد المصرية نحو 200 كم، ويبلغ الاحتياطي المؤكد فيه 30 تريليون قدم مكعب من الغاز.

وطبقاً لتقديرات “إيني”، فإنها سوف تستخرج نحو مليار قدم مكعبة في السنة الأولى للإنتاج، وترتفع تدريجياً حتى يصل إنتاج حقل “ظهر” 2.5 مليار قدم مكعبة بالسنة في عام 2019، وهذا الإنتاج سيشكل نحو 40% من إنتاج مصر من الغاز.

مصر ليست طرفا

تقدر مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر شرق المتوسط بـ 200 ميل بحري من نقاط نهاية حدودها البحرية مع إسرائيل وقبرص، وهي بعيدة جدا عن أي مناطق نزاع بين تركيا وقبرص..

في فبراير 2003 تم ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من مصر وقبرص، وتضمنت 8 نقاط إحداثية تحدد المساحة البحرية الخالصة لكلا البلدين، ووقع البلدان على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما في ديسمبر 2013، وصدق عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نیكوس أنستاسیادس في سبتمبر 2014.

ووفقا للخبراء فان اتفاقية الحدود بين مصر وقبرص وهي اتفاقية دولية أودعت في الأمم المتحدة وتم توقيعها بين دولة قبرص التي تحظى باعتراف دولي وتسيطر على ثلثي الجزيرة عدا الجزء الشمالي الذي تحتله تركيا منذ عام 1974 وأعلنت إنشاء جمهورية شمال قبرص التركية، ولم تعترف أي دولة في العالم بها سوى الدولة التركية، وبالتالي فالاتفاقية سارية وملزمة قانونا ولا يحق لتركيا ووزير خارجيتها أن يقول إنها غير ملزمة له أو أن ينازع في قانونيتها.

و هناك اتفاقيات مماثلة وقعت بين دول المتوسط، ولا تستطيع تركيا أن تنازع فيها أيضا، مثل اتفاقية ترسيم الحدود بين قبرص وإسرائيل عام 2010، واتفاقية ترسيم الحدود بين قبرص ولبنان عام 2007، وكل هذه الاتفاقيات ومنها اتفاقية مصر وقبرص تتسق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982، ودخلت حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994 بعد أن صادقت عليها 60 دولة، بينها مصر، بينما لم توقع عليها كل من تر
كيا وإسرائيل وأمريكا،

وتنص الاتفاقية على إقامة نظام قانوني يضمن سيادة الدول على مياهها الإقليمية، وصون مواردها والحفاظ عليها، كما وضعت الاتفاقية الأطر العامة لاستغلال الموارد البحرية وأسست لمحكمة دولية لقانون البحار تختص بحل النزاعات.

ولم تقدم تركيا أي خطوط أساس لسواحلها التي تطل على مناطق الاكتشافات، وحتى لو كانت تسيطر على الجزء الشمالي من قبرص فهي لم تقدم أيضا أي أساس لسواحلها المطلة على مناطق الاكتشافات، فضلا عن أنه غير معترف دوليا باحتلالها لشمال قبرص.

وطبقا للحدود الجغرافية والخرائط الجيولوجية والقوانين الدولية ليس لتركيا الحق في المساس بسيادة مصر المستقرة على المناطق الاقتصادية، التي تم توثيقها وتحديدها سلفا باتفاقية دولية، أودعت في الأمم المتحدة طبقا للقانون الدولي، وإذا تجرأت وفعلت ذلك فمصر قادرة على الرد عسكريا وقانونيا وسياسيا.

وعلى ذلك يرى محللون ان اعلان تركيا رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص يأتي من منطلق احتلالها لشمال قبرص، وأن إعلانها بدء التنقيب في شرق المتوسط لا يعني التحرش بمصر أو السيطرة على ثرواتها بل يعني أنها ستنقب ناحية شواطئ قبرص التي تحتل شمالها وليس في المنطقة الاقتصادية لمصر ، وأن الاعتراض التركي على الاتفاقية يخص الجانب القبرصي لخلافات سياسية بين البلدين ولا يخص الجانب المصري.



  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content