اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الخطة الإستراتيجية التركية للهيمنة على الشرق الأوسط

الخطة الإستراتيجية التركية للهيمنة على الشرق الأوسط

تاريخ النشر

عندما ذهبت تركيا إلى قمة الناتو الأخيرة، كان ذلك في ظل توترات اختلقتها أنقرة، فقد كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي جيم ريش يستعد لدعم مشروع قانون العقوبات من الحزبين بسبب شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي S-400 ، وكانت أنقرة على خلاف شديد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كانت ولدى تركيا معتقدات أخرى، فهي ستنتصر على الولايات المتحدة وفرنسا وقوى الناتو الأخرى عن طريق الضغط والمساومة على قبول خطة دفاعية لدول البلطيق للحصول على تنازلات من الناتو. إنها تريد الدعم لعملية أكتوبر الأخيرة في شمال سوريا وأن يتفق حلف الناتو مع أنقرة على أن وحدات حماية الشعب الكردي هي جماعة إرهابية.

لم تكن أهداف أنقرة في قمة حلف الناتو سوى واحدة من سلسلة من الملفات التي كانت تركيا تعمل عليها في أوائل ديسمبر. فهذا جزء من إستراتيجية تركيا الكبرى التي تجعل البلاد على نحو متزايد مهيمنة على الشرق الأوسط كقوة إقليمية وكقوة عالمية ناشئة.

لم تكن هذه مكانة معتادة بالنسبة لتركيا ، فبعد سنوات من استكشاف وتجربة السياسات الخارجية المختلفة من "مشاكل صفرية مع جيراننا" [ أي عدم وجود مشاكل نهائيا مع جيراننا] إلى خلق "العثمانية الجديدة". على طول الطريق ، لقد تغنت تركيا تاريخياً بـ "القومية التركية الشاملة" وتم تصويرها كأن لها طموحات "إسلامية".

إضافة كل ذلك معًا: سياسة قوية لإستعراض العضلات في البحر المتوسط وأفريقيا وسوريا والعراق، والعمل مع الناتو وروسيا وإيران في نفس الوقت، والتواصل مع ماليزيا وباكستان، وكذلك التحالف مع قطر، والعلاقات مع حماس ومبادرات القوة الناعمة من خلال الإعلام والهلال الأحمر، تقوم تركيا بتحديد طموحاتها العالمية.

هذه ليست مجرد إستراتيجية كبرى ولكنها أيضًا لها تداعيات في العالم الحقيقي، على سبيل المثال، محاولات تركيا للبحث عن متآمرين "جولن" مزعومين في الخارج وتسليمهم.

لقد أدى الطريق إلى هذه الإستراتيجية الكبرى إلى دخول أنقرة في صراعات ونزاعات أسبوعية تقريبًا مع دول في البحر المتوسط أو أوروبا وإسرائيل ومصر والسعودية والهند والصين وميانمار والولايات المتحدة. على طول الطريق، لقد أقنعَ الحزب الحاكم في تركيا ، حزب العدالة والتنمية حزب رجب طيب إردوغان ، نفسه بالفوز وأن مزيجًا من التهديدات والعمل العسكري والاستيلاء على الأراضي سوف إلى يؤدي أن يجبر الخصوم على الإنحناء، ليس كل يوم يمكن لدولة ما أن تواجه نزاعات مع الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وغيرها وتخرج بنفس الثقة والقوة التي تظهر بها أنقرة.

هذه إستراتيجية وليست مجرد سلسلة من الأزمات. يربط الجزء المفيد الأخير من هذه الإستراتيجية البحر الأبيض المتوسط بالنزاعات الإقليمية ومع الناتو.

وقعت تركيا اتفاقًا مع الحكومة الليبية المحاصرة في طرابلس في 27 نوفمبر لتحديد منطقة اقتصادية خالصة تمثل رسالة سياسية مفادها أن تركيا لن يتم تهميشها من شرق البحر المتوسط وكعكة الغاز، وفقًا لأنقرة. ومع ذلك، فإن اليونان وقبرص ومصر يعتبرونها بمثابة اغتصاب للأرض في البحر. حيث أن ليبيا في خضم حرب أهلية خسرتها الحكومة المتمركزة في طرابلس أمام قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. فالحكومة لا تسيطر حتى على الأرض القريبة من المكان الذي تفاوضت فيه على الصفقة وتبدو الصفقة بمثابة وسيلة لأنقرة لاستغلال حاجة طرابلس للحصول على الدعم من أنقرة. لقد طردت اليونان سفير ليبيا في 6 ديسمبر ، وأدانت أنقرة أثينا. وبينما كانت تركيا تحاول دفع الناتو لدعم عمليتها السورية ، وتوقيع صفقات مع ليبيا ، قالت أيضًا إنها ستبقى في سوريا حتى يتم هزيمة "الإرهابيين"، وهي حملة مفتوحة المدى على الأرجح يمكن أن تبقي تركيا في شمال سوريا لسنوات.

وترغب أنقرة في استضافة قمة رباعية مع فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لمناقشة "خطة تطوير المنطقة الآمنة" لإعادة بناء المناطق التي احتلتها تركيا في سوريا في أكتوبر. وجاء الأمين العام للأمم المتحدة إلى تركيا ووافق على دراسة خطة أنقرة في 1 نوفمبر.

تتواصل سياسات تركيا على جبهات عديدة ، ولكنها تتبع جميعًا خطوات مماثلة من التصعيد والتفاوض. معظم هذه السياسات لها جذور في المصالح التركية التاريخية التي توسعت فقط في ظل الحكومة الحالية.
على سبيل المثال، كانت لدى تركيا دائمًا مصلحة في منع حزب العمال الكردستاني من التمترس في سوريا أو العراق. وفي سوريا ، حققت تركيا اتفاقية أضنة من خلال تهديدات ومفاوضات مماثلة في عام 1998، بوساطة مع مصر وإيران ، بحيث دفعت سوريا إلى إغلاق مكاتب حزب العمال الكردستاني. ثم قالت تركيا في يناير 2019 إن لها الحق في دخول سوريا لمهاجمة حزب العمال الكردستاني. حيث تقول أنقرة إن وحدات حماية الشعب هي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وتتهم الولايات المتحدة بالعمل مع وحدات حماية الشعب لإنشاء قوات سوريا الديمقراطية في عام 2015. والفرق بين عامي 1998 و 2019 هو أن تركيا لم تقبل " ضمانات الولايات المتحدة". فالآلية "التي كانت مطروحة على الطاولة منذ أوائل هذا العام ، وحصلت على تأييد الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من الحدود. بالإضافة إلى ذلك ، كان لتركيا قوات في شمال العراق منذ تسعينيات القرن الماضي تسعى لتعقب أعضاء وقواعد حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك ، فقد وسعت وجودها من خلال عملية أطلق عليها اسم "مخلب" هذا العام. وقد زعمت أنها قتلت 255 "إرهابيًا" بحلول يوليو وأطلقت الجزء الثالث من العملية في أغسطس. كما وسعت تركيا غاراتها الجوية في العراق لمهاجمة مناطق في سنجار، المنطقة التي ارتكب بها داعش في السابق إبادة جماعية ضد الإيزيديين.
تدعي تركيا أن اليزيديين المحليين انضموا إلى فروع حزب العمال الكردستاني ونفذوا غارات جوية في أبريل 2017 وأغسطس 2018 ونوفمبر 2019. كما نفذت تركيا غارات جوية بالقرب من مخيم للاجئين في مخمور [ التي لاتبعدسوى 60 كيلومترا من "أربيل" عاصمة إقليم كردستان. في ديسمبر 2018. وضغطوا على حكومة إقليم كردستان لقمع سكان المخيم وأعضاء حزب العمال الكردستاني المزعومين. وتدور الآن تساؤلات حول مدى توسع وجود تركيا في شمال العراق وما إذا كان سيصبح دائمًا.

إن دور أنقرة في شمال العراق قابل للتحقق بسبب علاقاتها مع حكومة إقليم كردستان. هذه العلاقات ، التي توترت بعد استفتاء الإستقلال الكردي في سبتمبر 2017 في شمال العراق ، ومع ذلك فهذا العلاقة تعتمد على العلاقات الاقتصادية وغيرها. في نوفمبر ، توجه رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان إلى تركيا للقاء مسئولين أتراك.

أما في سوريا، فيتم تنفيذ دور تركيا العسكري من خلال اتفاقات مع روسيا. وتحركت في البداية إلى منطقة بالقرب من جرابولس في عملية درع الفرات لوقف تقدم قوات سوريا الديمقراطية في أغسطس 2016 بالقرب من منبيج، ثم بعد التفاهم مع روسيا، هاجمت وحدات حماية الشعب في عفرين في يناير 2018 ، مما تسبب في فرار أعداد كبيرة من الأكراد. ثم أقامت أنقرة 12 نقطة مراقبة في إدلب، ثم تفاوضت في النهاية على اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا في سبتمبر 2018 لتجنب هجوم النظام السوري ضد المتمردين السوريين المدعومين من تركيا والجماعات المتطرفة في إدلب.

ساعدت تركيا أيضًا في تحويل المتمردين السوريين وجماعات المعارضة إلى الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا في 9 أكتوبر ، أي قبل أيام قليلة من اتصال إردوغان الهاتفي مع ترامب الذي جعل الولايات المتحدة تنسحب. كانت الحسابات القومية مثيرة للجدل بسبب دورها في العملية التركية بالقرب من تل أبيض ، والتي تم إطلاقها في 9 أكتوبر. ووصفتها الولايات المتحدة بأنها "غير منضبطة" واتهمت عمليات الجيش التركي بـ "التطهير العرقي" ، والأهم بالنسبة لتركيا هو أنه يمكنها استخدام المتمردين السوريين السابقين لمحاربة وحدات حماية الشعب الكردي وتحقيق وقف لإطلاق النار مع روسيا للسماح لتركيا بالبقاء في شمال سوريا.

إن الدور العسكري لتركيا في سوريا والعراق يتزايد بشكل غير مسبوق في المنطقة. في حين أن دولًا أخرى ، مثل إسرائيل ، تقوم بعمليات في المناطق المتنازع عليها ، بينما تشارك دول أخرى في حملات عسكرية في الدول المجاورة ، مثل المملكة العربية السعودية في اليمن ، فإن دور تركيا الواسع في سوريا والعراق هو الآن أبعد من أي شيء كان قد فعله في الماضي ، منذ نهاية الإمبراطورية العثمانية.

لقد استغلت تركيا الدول المجاورة الضعيفة والاتفاقات مع روسيا والولايات المتحدة للقيام بعملياتها. وقد اعتمدت أيضا على العلاقات مع إيران للقيام بذلك. رغم أن إيران تدعم نظام الأسد في دمشق وهي قريبة من الحكومة العراقية في بغداد.

إن أجندة تركيا الرئيسية في كل من العراق وسوريا هي تدمير حزب العمال الكردستاني أو المجموعات التي تعتبرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني. هذا هو نتاج انهيار وقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني في 2015 ومحاولة حزب العدالة والتنمية الحاكم في الداخل للحد من دور الحزب الديمقراطي الشعبي. قامت أنقرة بإزاحة العديد من رؤساء البلديات من حزب الشعب الديمقراطي ، متهمة إياهم بـ "الإرهاب" وسجنتهم. في حين أن النزاعات في العراق وسوريا هي في المقام الأول صراعات حدودية تمتد على بعد حوالي 40 كيلومترًا داخل البلدان ، مع غارات جوية تصل إلى عمق مائتي كيلومتر ، فإن دور تركيا يندرج بشكل متزايد في علاقاتها مع روسيا وإيران ودول الناتو. على الجبهة الروسية ، أسقطت تركيا طائرة حربية روسية في عام 2015 وتم اغتيال السفير الروسي في تركيا في عام 2016 في أنقرة. ومع ذلك ، فمنذ عام 2017 ، عندما اتفقت تركيا وروسيا على صفقة S- 400 ، أصبحت الدولتان متقاربتان بشكل متزايد. ولا يشمل ذلك الصفقات العسكرية فحسب ، بل يشمل أيضًا خط أنابيب TurkStream الذي يذهب إلى تركيا وأيضاً أوروبا الشرقية من روسيا. واستضافت موسكو عملية السلام السورية أستانا مع تركيا وإيران ، ومن خلال ذلك يبدو أن موسكو وأنقرة تتفاهمان جيدا حول سوريا.

ذهبت تركيا إلى قمة حلف شمال الأطلسي في لندن مطالبة الحلف باعتبار "وحدات حماية الشعب الكردي " تهديدًا إرهابيًا لتركيا مرتبطًا بحزب العمال الكردستاني. ولم تقدم تركيا أي دليل على هجمات وحدات حماية الشعب على تركيا ، لكنها قالت إن موافقتها على خطة دفاع الناتو لدول البلطيق تعتمد على قضية وحدات حماية الشعب. وقال وزير الخارجية التركي ميفلوت كافاسوغلو في 6 ديسمبر إن تركيا لم تتنازل عن أي شيء في لندن ، على الرغم من أنه يبدو أنها لم تحصل على تسمية "إرهابي" على وحدات حماية الشعب. تزعم أنقرة أن التهديدات التي تتعرض لها حدودها تشكل تهديدًا لحلف شمال الأطلسي وفي الماضي دفعت أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ إلى أن يبدي اهتماماً شديداً بمخاوف أنقرة الأمنية وأن تطلب فقط من أنقرة التحلي بضبط النفس. ودافع عن دور تركيا في سوريا في منتصف أكتوبر.

هذه مجرد لمحة عما تفعله تركيا تحت قيادة :إردوغان: لتنفيذ إستراتيجيتها لإحياء هيمنتها "العثمانية" على الشرق الأوسط ومحاربة القيادة المصرية والسعودية للعالم الإسلامي بسكانه الـ 1.7 مليار مسلم. وخلال حلقاتنا القادمة سوف نحاول أن نجيب عن كثير من التساؤلات حول الدور التركي المخرب الهادف لتقويض الدول الإسلامية الكبرى ومراكز صنع القرار في الشرق الأوسط والحلول محلها كقوة إقليمية مستغلة انسحاب أمريكا من المنطقة.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content