اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

مضيق باب المندب ... وتهديد الأمن القومي العربي

مضيق باب المندب ... وتهديد الأمن القومي العربي

تاريخ النشر

علقت شركة أرامكو السعودية للنفط، تصدير شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب، يوم الخميس الماضي الموافق 26 يوليو 2018 ، بعدما تعرضت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر لهجوم يوم الأربعاء الموافق 25 يوليو 2018 من المتمردين الحوثيين في اليمن الذين تدعمهم إيران.

وأعلنت أرامكو، عملاق النفط السعودي، في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء الماضي، تعليق إرسال جميع شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب، بشكلٍ فوري ومؤقت، إلى أن تصبح الملاحة خلال المضيق آمنة، مؤكدة أنها تقوم بتقييم الوضع الراهن لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، خالد الفالح، في بيان إن ناقلتي النفط كانتا تحتويان على مليوني برميل من النفط لكلًا منهما، حيث تعرضتا لهجوم من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر صباح الأربعاء بعد عبورهما مضيق باب المندب".

خلفية التهديد الحوثي للملاحة الدولية 
خلال شهر يناير 2017 تسارعت وتيرة الأحداث في منطقة الساحل الغربي لليمن بعد تحرير منطقة ذوباب من أيدي الحوثيين وبدء معركة تحرير موانئ البحر الأحمر من سيطرة الحوثيين كذلك. 

وقام الحوثيون بتصعيد الأمر وتهديد الملاحة العالمية التجارية المارة عبر مضيق باب المندب.. ففي مساء 21 يناير 2017 وجهت القوات البحرية والدفاع الساحلي التابعة للحوثيين والمخلوع صالح تهديدات باستهداف ممر الملاحة الدولي في حال استمر التحالف العربي بشن عملياته داخل الأراضي اليمنية.  
ونقلت وكالة أنباء “سبأ” الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين عن القوات البحرية والدفاع الساحلي الموالية للحوثيين، قولها “إن بوارج التحالف تستخدم الممرات الدولية لقصف أهداف مدنية “بحسب قولها” مما يشكل خطراً كبيراً على الملاحة الدولية في البحر الأحمر”. . وأكدت جاهزيتها للرد على أي قصف من بوارج التحالف تحت أي ظرف، مُحذرة السفن التجارية من المرور في الممر الدولي إلا بعد تشغيل جهاز التعارف الدولي حفاظاً على سلامتها.  ويأتي هذا بعد توالي الهزائم التي يتكبدها الحوثيون وحلفائهم في الساحل الغربي قرب باب المندب

معلومات جغرافية
يقع مضيق باب المندب" بين قارتي أفريقيا و أسيا وبالتحديد بين دولتين عربيتين هما جيبوتي على الساحل الأفريقي و اليمن على الساحل الأسيوي. 

وتبلغ المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. 

وتفصل جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30 متر . . أما القناة الغربية واسمها "دقة المايون" فعرضها 25 كيلومترا وعمقه يصل إلى 310 مترا . 

وبالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة. . وهناك تيار سطحي يجري للداخل في القناة الشرقية، أما في القناة الغربية فهناك تيار عميق قوي يجري للخارج.   

النشأة : نشأ الممر نتيجة تباعد أفريقيا عن آسيا بالحركة البنائية للصدع السوري الإفريقي الذي كوّن البحر الأحمر في أواخر الحقبة الجيولوجي الثالث في عصري الميوسين والبليوسين. 

ويختلف علماء التاريخ واللغة حول سبب تسمية هذا المضيق بهذا الاسم ، ونكتفي هنا بأربعة أراء: 
1-  تتعرض السفن التي تمر فيه لكثير ‏من المخاطر، ومن هنا جاءت تسميته " باب المندب "
2- يسمى ايضا بوابة الدموع  ، نظرا لما جاء في الأساطير القديمة ‏عن الفزع والموت للبحارة العابرين إياه . ‏ 
3-هناك من يرى أن " المندب" هو الموضع الذي ‏ يندب فيه الناس الموتى، وهذا مرتبط بعبور الأحباش ‏ إلى اليمن وما ترتب على ذلك من حدوث معركة بينهم ‏ وبين ذي نواس . ‏
4-والبعض يرى أن اسم مندب اطلق على ثغر في موقع الشيخ سعيد حاليا على الساحل اليمنى.

أهمية اقتصادية
لم يتمتع مضيق باب المندب بأهمية كبيرة حتى بداية الثلث الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي ، وظلت له أهمية محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر ومايليه بالبحر المتوسط وعالمه. . تحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين البلدان الأوروبية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا. و

مما زاد في أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو  25 كيلومترا وعمقه يصل إلى 310 مترا .. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين. .ولقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع إكتشاف وازدياد أهمية نفط الخليج العربي.. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (75  قطعة يومياً).

ولليمن أفضلية إستراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، إذ تملك الولايات المتحدة قاعدة في جيبوتي على الضفة الغربية لمضيق باب المندب 
وإثر هجمات 11 سبتمبر 2001 الارهابية، وبالتحديد منذ فبراير 2002، تقوم فرقة العمل المشتركة 150 التابعة للقوة البحرية المشتركة، تحت قيادة أمريكية، بتأمين المضيق لمحاربة القرصنة في المنطقة ، وتملك فرنسا أيضاً حضوراً عسكريا قديما في جيبوتي.

كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة باتفاقية جامايكا حيز التنفيذ في شهر نوفمبر من عام 1994.

وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً ومضيق  هُرْمُز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة .. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح .

جسر معلق
في 22 فبراير 2008 كشف "طارق بن لادن" المقاول السعودي الشهير النقاب عن مخطط إنشاء جسر بحري يربط بين اليمن وجيبوتي عبر المضيق. واذا نجح هذا المشروع فسوف يكون هذا الجسر هو أطول جسر معلق في العالم. ويقال أنه سوف يتم بناء مدينة تربط ما بين الدولتين اليمن وجبوتي يربطها الجسر المعلق وسوف يتم تسمية هذه المدينة (مدينة النور AL-Noor City) وحالياً قد بدأ المشروع المرحلة الأولى من جمهورية جيبوتي حسب تصريح المهندس طارق بن لادن وذلك لسهولة المعاملة والعون من قبل الحكومة الجيبوتية بعكس الحكومة اليمنية فأن المشروع لقي بعض الصعاب وبعض المطالب من قبل شيوخ القبائل في اليمن هذا ما جعل المشروع يبدأ من جيبوتي 

مصر و"مضيق باب المندب" 

تدرك مصر دائما الأهمية الإستراتيجية والعسكرية لباب المندب بالنسبة لأمنها القومي وللأمن القومي العربي بل ولحركة الملاحة الإقتصادية الدولية العابرة إلى أوروبا. 

وبعد حرب يونيو 1967 أصبحت لمضيق باب المندب أهمية كبرى لإسرائيل – التي كانت تحتل سيناء المصرية- حيث كانت تمر عبره ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي ، والتي تمد إسرائيل بإحتياجاتها النفطية الداعمة لمجهودها العسكري ضد مصر والدول العربية ؛ ولهذا  فإن مصر   قبيل دخولها معركة تحرير الأرض في أكتوبر 1973 قررت أن تستخدم "باب المندب" كجزء من أسلحتها ضد إسرائيل. 

وفي بداية حرب أكتوبر 1973 قامت مصر بإغلاق باب المندب أمام حركة الملاحة المتجهة إلى إسرائيل طوال الحرب ولم تفتحه إلا في يناير 1974، بعد توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى وبدء الانسحاب الإسرائيلي من غرب قناة السويس. 

مصر والأزمة اليمنية الحالية 

وافق مجلس الدفاع الوطني في اجتماع عقده يوم الأحد الموافق 22 يناير 2017 ، على تمديد مشاركة قوات في العمليات العسكرية باليمن إعمالاً لنص المادة 152 من الدستور.

واشترطت الفقرة "ب" من هذه المادة بالدستور الحالي أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني على إرسال قوات في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

وجاء في بيان  لرئاسة الجمهورية أن المجلس برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على "تمديد مشاركة العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج الحدود للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب."

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر، في 25 مارس 2015، قرارا جمهوريا بشأن إرسال بعض عناصر من القوات المسلحة في مهمة خارج حدود الدولة للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي بمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب لمدة 40 يوما، وذلك بعد أن شنت قوات التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية ، عملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن أطلقت عليها "عاصفة الحزم"، تلبية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد استيلاء الحوثيون على عدد من المدن اليمنية والمواقع الهامة بها ، وخاصة المدن الساحلية والموانئ المطلة على كل من البحر الأحمر و "مضيق باب المندب" .

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد في 17 أبريل 2015 أن مصر أرسلت قوات جوية وبحرية فقط للمشاركة في عملية "عاصفة الحزم" في اليمن.         

وأدلى السيسي بهذا التصريح خلال زيارته للكلية الحربية بالقاهرة.

وقال الرئيس إن قوات جوية وبحرية فقط أرسلت من مصر للمشاركة في "عاصفة الحزم"، مؤكدا أنه في حال إرسال قوات أخرى سيعلن عن ذلك، وأضاف: "لا أتخذ قرارا منفردا وكل قرارتي فى صالح أمن وسلامة الوطن".

كما أكد السيسي أن الحل السياسي فى اليمن هو الأمثل في الوقت الراهن.

أسباب المشاركة 

تكمن أهمية مضيق باب المندب بالنسبة لمصر في أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها احتضانا للسفن، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس و مضيق هرمز.
 
في بداية مارس 2015 سعى الحوثيون للسيطرة على المضيق من خلال السيطرة على مدينة وميناء المخاء الساحلية (60 كلم شرق المضيق)، والتي شهدت   في تلك الفترة  تحركات عسكرية حثيثة لمسلحي جماعة الحوثي، بالتزامن مع افتتاح الجماعة قبل أسابيع مكتبا رئيسيا لها في المدينة، بل وإستطاعوا فرض سيطرتهم على جميع الموانئ المطلة على مضيق باب المندب مثل "الحديدة " و"المخا" و " ميدي" و "حرض"هو الأمر الذي شكل خطرا استراتيجيا كبيرا على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي. 

فجماعة الحوثي مدعومة بقوة من إيران ويعني تواجد قوة عسكرية إيرانية شيعية في "مضيق باب المندب "و وجود تهديد أمني للملاحة الدولية المتجهة من الخليج العربي إلى أوروبا عبر قناة السويس . .وهو الأمر الذي قد يدفع حركة ناقلات النفط للمرور عبر رأس الرجاء الصالح وتفادي البحر الأحمر وقناة السويس ، ما يهدد بتقليص دخل مصر من قناة السويس الذي يزيد عن 5 مليارات دولار سنويا.  

تبعات وقف نقل النفط عبر باب المندب 

يعتبر باب المندب، حلقة وصل حيوية، على طريق التجارة بين البحر المتوسط وآسيا، حيث تحمل الشاحنات البضائع بين أوروبا وآسيا، وكذلك النفط من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، مرورًا بقناة السويس.

وتقدر وكالة الطاقة الأمريكية، كميات النفط التي تمر عبر مضيق باب المندب بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات الوكالة في 2016، حيث تمر نحو 2.8 مليون برميل يوميا إلى الشمال باتجاه أوروبا، بينما تمر مليونا برميل أخرى في الإتجاء العكسي .

ما أهمية مضيق باب المندب للسعودية؟

بحسب بيانات بلومبرج فإن السعودية ترسل 600 ألف برميل من النفط يوميًا من الخليج العربي إلى المشترين في أوروبا وشمال أفريقيا هذا العام، عبر باب المندب بالإضافة إلى 330 ألف برميل يوميًا عن طريق نقطة الشحن الرئيسية في البحر الأحمر في ميناء ينبوع، فضلًا عن 120 ألف من نفس الميناء إلى آسيان وتقدر الوكالة صادرات السعودية اليومية للبترول بنحو 7 ملايين برميل يوميًا.

هل من بديل لمضيق باب المندب؟

وفقًا للشبكة الأمريكية، فإن السفن التي تحمل البترول، وقادمة من الخليج العربي إلى أوروبا أو شمال إفريقيا، يمكنها تجنب مضيق باب المندب، من خلال الاتجاه جنوبًا في اتجاه أفريقيا.. لكن الرحلة من مدينة الفجيرة بالإمارات إلى هيوستن الأمريكية، قد ترتفع مسافتها بنسبة 28%، وسترتفع بنسبة 78% إلى مدينة روتردام الهولندية، وستتضاعف 3 أمثال لمدينة أوجوستا الإيطالية.. ومن الممكن أن تضاف هذه الزيادة في المسافة إلى مصاريف الشحن وتكلفته".

ويمكن لشحنات النفط السعودية أن تتخطى مضيق باب المندب عن طريق ضخ المملكة مزيد من النفط عبر خط أنابيبها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ثم يمكن شحن هذه الكميات وتوصيلها عبر قناة السويس.

الحديدة رأس الحربة الإيرانية-الحوثية

أكد استهداف ناقلات النفط السعودية العملاقة يوم 25 يوليو 2018 من ميناء الحديدة تحول الميناء الذي يسيطر عليه الحوثيون الى مصدر تهديد للملاحة الدولية
يقع ميناء الحديدة في منتصف الساحل الغربي للجمهورية اليمنية على البحر الأحمر.

تم إنشاء الميناء عام 1961 بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي سابقاً- وقد تكون حينها من ثلاثة أرصفة فقط ، زادت  الى 10 أرصفة ، من بينها 2 مخصصة لتفريغ ناقلات البترول والمشتقات النفطية الأخرى.

سيطرالحوثيون على الحديدة في اكتوبر 2014 .. ورغم كونه ثاني أكبر الموانئ اليمنية ومصدرا كبيرا للدخل ، الا ان الحوثيين حولوا الحديدة الى منطقة كوارث انسانية ، يفتقر سكانها الى الغذاء والدواء ، حيث تم توجيه كل الموارد والمواد الاغاثية لتمويل حربها غير المشروعة ..

وإمعانا في استغلال مقدرات الشعب .. هددت الميليشيات الانقلابية باستهداف السفن التجارية بالممر الدولي للملاحة .. ما تسبب في وقف تدفق المساعدات الإنسانية والطبية للمواطنين .

ورصدت منظمات دولية وعربية إنسانية سرقة تلك المساعدات وتخصيصها إلى فئات توالي المتمردين الحوثيين وعدم تقديمها للمناطق المحتاجة.

ويعتبر ميناء الحديدة أهم مصادر تمويل المليشيات بالمال والسلاح المهرب ، إضافة إلى ميناء الصليف الذي يستخدم كميناء نفطي حولته المليشيا إلى ميناء لاستيراد النفط وبيعه في السوق السوداء بأكثر من ثلاثة أضعاف قيمتهُ..

ويلجأ الانقلابيون الى مصادرة مراكب الصيد والمكائن الخاصة بها بالحديدة وإعادة بيعها بأسعار باهظة كما تقوم باستخدامها في عدد من عملياتها العسكرية التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية  .

وعمد الإنقلابيون الى الاعتداء المتكررعلى السفن في المياه الدولية في محاولة واضحة لاستهداف حرية الملاحة وتأجيج الوضع في المنطقة واليمن بشكل خاص ..حيث يشكل مضيق باب المندب شرياناً حيوياً للتجارة في الدول المطلة على البحر الأحمر، بدءاً باليمن وانتهاءً بمصر مروراً بجيبوتي وإرتيريا والسودان والسعودية وفلسطين والأردن.

ومن بين الاعتداءات التي نفذها الحوثيين بغية تحقيق اهدافهم قصف السفينة المدنية الاماراتية “سويفت” ، واستهداف المدمرة الأمريكية “يو اس اس ماسون” اكتوبر 2016 

استقدمت المليشيات عبر ميناء الحديدة فور سيطرتها عليها سفينة سلاح إيرانية احتوت على شحنة من الصواريخ استخدمتها المليشيات أَثْنَاء المواجهات مع الجيش الوطني وأطلقت عددا منها على مناطق سعودية، أحدها أطلق على مكة المكرمة وأسقطته الدفاعات الجوية السعودية على بعد 60 كلم من الحرم المكي.

واعترضت البحرية الأسترالية، في فبراير الماضي، مجموعة من الأسلحة، التي ثبت في ما بعد أنها من صُنع إيران، كانت موجهة لتسليح المتمردين الحوثيين.

كما اعترضت سفنا أميركية وسفنا تابعة للتحالف أربع شحنات أسلحة من إيران إلى اليمن منها اعتراض السفينة “يو إس س سيروكو” الأمريكية في 28 مارس 2017، شحنة أسلحة مخبأة على متن مركب شراعي صغير ، تضمنت 1500 بندقية كلاشنيكوف و200 قذيفة آر بي جي، وبنادق آلية عيار 21.50.

وبنهاية الشهر أعلنت السلطات الفرنسية مصادرة شحنة كبيرة من الأسلحة في سفينة متجهة إلى الصومال للمرة الثانية خلال شهر ، ورجح الخبراء أن كلا الشحنتين كانتا في طريقهما إلى اليمن من إيران.

وذكرت تقارير أن السفن الحربية الغربية أوقفت خلال 2016، 3 قوارب شراعية، إيرانية الصنع وتبين أن الأسلحة التي تمت مصادرتها تطابقت مع أسلحة صودرت من مقاتلين حوثيين في اليمن.

وسبق أن ضُبطت إيران وهي تنقل أسلحة إلى الحوثيين، وعلى وجه التحديد في 23 يناير 2013، حين اعترضت المدمرة “يو إس إس فاراجوت” قبالة ساحل اليمن سفينة  “جيهان 1″، التي كانت تحمل صواريخ كاتيوشا من عيار 122 ملم، وأنظمة رادار، وصواريخ صينية مضادة للطائرات من طراز “كيو دابليو- 1 أم”، و2.6 طناً من المادة شديدة الانفجار “آر دي أكس”.

وشكّلت هذه الخطوة انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 لعام 2007، الذي قضى بأنه: “لا يجدر بإيران تزويد أي أسلحة أو مواد مرتبطة بها أو بيعها أو نقلها بشكل مباشر أو غير مباشر من أراضيها أو عبر رعاياها أو بواسطة السفن أو الطائرات التي تحمل رايتها”.

وتجري القوات العربية عمليات واسعة لتفتيش البوارج والسفن التي تصل إلى اليمن، فيما تسعى القوات المتمردة على الشرعية إلى المراوغة والالتفاف على تلك الإجراءات ، ما يكشف بوضوح عن نوايا الإنقلابيين الهروب من استحقاقات العملية السياسية لإنهاء الأزمة اليمنية، ويؤكد اصرارهم على استخدام العنف ومواصلة معاناة الشعب اليمني ..

انتقال "معركة الحسم" في اليمن من صنعاء إلى سواحل البحر الأحمر

بعد أكثر من عام على تعثر تقدمها باتجاه العاصمة، نقلت قوات التحالف والقوات الموالية للرئيس هادي المعركة إلى جنوب البحر الأحمر.           

وفي ديسمبر 2016 ويناير 2017 ، بدأ التحالف حشد قواته في منطقة مضيق باب المندب غرب مدينة تعز، كما رافق ذلك حشد قوات أخرى في منطقة ميدي شمال ميناء الحديدة، في خطوة هدفها استكمال السيطرة على المناطق الساحلية القريبة من المضيق وتأمين حركة الملاحة الدولية هناك، بعد مهاجمة الحوثيون عدداً من السفن الحربية.  

ونجحت قوات التحالف العربي ،بالفعل، في تحقيق إنتصارات كبيرة بين يومي  7 و 21 يناير 2017 وتحرير بعض المناطق الساحلية وهي منطقة ذوباب ومينائي "المخا و "ميدي" الأمر الذي مهد الطريق للبدء في معركة تحرير "ميناء "الحديدة". 
 
غير أن سير المواجهات يشير إلى أن سكان هذه المناطق الواقعين بين حراب المتقاتلين يُستخدمون أداة في الصراع ، مع ما يحمله ذلك من زيادة في معاناتهم الإنسانية. 

ومع أن السيطرة على صنعاء ستعني إنهاء حكم جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) للمناطق الواقعة شمال البلاد وغربها، فإن الطبيعة الجغرافية للمنطقة والبيئة الاجتماعية الحاضنة لمقاتلي الحوثيين وحلفائهم، واستحالة أن يغامر التحالف بإرسال قوات برية إلى هناك، عقدت المهمة، واتجه التركيز نحو السواحل الغربية. 

وقد تكررت محاولات التحالف العربي لتحرير ميناء "الحديدة" في مايو ويونيو 2018 داعمين لقوات المقاومة الشعبية بقيادة "طارق علي عبد الله صالح" نجل الرئيس الراحل "علي عبد الله صالح" . 

وحقق التحالف والمقاومة إنتصارات كبيرة في البداية لكن تدخل روسيا بالنيابة عن إيران في مجلس الأمن أجبر التحالف على وقف الهجوم الكاسح الذي كاد أن يحرر "الحديدة" وينهي سيطرة الحوثيين على هذا الميناء الإستراتيجي وعلى باب المندب تماما. 
 
وإذا كان الحوثيون وحلفاؤهم يدركون أن استمرار سيطرتهم على أجزاء واسعة من تعز والساحل الغربي الممتد من مضيق باب المندب وحتى ميناء ميدي القريب من الحدود السعودية يعطيهم أفضلية استمرار التواصل مع العالم وتدفق السلع والأسلحة أيضاً، فإن التحالف يعلم حجم الخسائر التي ستلحق به إذا ما دفع بقوات برية إلى جبال اليمن، وأنه لن يتمكن من تحقيق انتصار سريع.

ولأن ميناء الحديدة يشكل اليوم المصدر الأهم للأموال، والمنفذ الوحيد لدخول المواد الغذائية والسلع التجارية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحلفائهم، فإن إنهاء سيطرتهم عليه سيؤدي إلى خنقهم مالياً. ذلك، إلى جانب أن ذلك سيؤدي إلى سيطرة قوات هادي والتحالف على سواحل اليمن بالكامل بعد سيطرتها على سواحل بحر العرب وأجزاء من سواحل البحر الأحمر، ويعزز من وجودهم على الأرض.

بيد أن وقوع المحافظتين، الأكثر كثافة سكانية في اليمن، بين المتصارعين عسكريا، زاد من معاناة السكان وتسبب في انتشار سوء التغذية وبوادر مجاعة دفعت بالمنظمات الانسانية إلى إطلاق صرخات استغاثة لإنقاذ أكثر من سبعة ملايين شخص هم إجمالي سكان محافظتي تعز والحديدة من مجاعة حقيقية، حيث فقد عشرات الألوف وظائفهم، كما أدى انهيار القطاع الصحي إلى انتشار الأوبئة ووفاة ألوف الأطفال في المحافظتين.   

وإذا كان قصف الميناء وتدمير رافعاته قد أدى الى تراجع قدرته التشغيلية بنسبة تزيد على 60‎%، فإن إجراءات التفتيش على السفن وارتفاع رسوم التأمين وإجراءات الحصول على تراخيص الاستيراد تسببت في فقدان المئات وظائفهم، كما أدت إلى رفع أسعار السلع الغذائية بصورة كبيرة.  

وفِي ظل التكافؤ الواضح في القوة، في شرق صنعاء وفي غرب محافظة شبوة ووسط مدينة تعز، فإن فشل الأمم المجتمع الدولي في منع تهديدات الحوثيين لأمن "مضيق باب المندب" وحركة ناقلات النفط الخليجية ربما يدفع التحالف إلى التقدم نحو ميناء الحديدة برغم التحذيرات الدولية من هذه الخطوة. اذإن 70‎% من واردات الغذاء تصل عبر هذا الميناء، الذي يعد ثاني أكبر موانئ اليمن بعد ميناء عدن.  

باب المندب والتاريخ الارهابي للحوثيين
تكمن أهمية مضيق باب المندب، الذي أعلنت السعودية، بعد هجوم المليشيات الحوثية الإيرانية، تعليق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبره إلى أن يصبح آمنا للملاحة،  أعلنت الكويت أنها بصدد حذو المملكة العربية السعودية وإيقاف نقل نفطها عبر "مضيق باب المندب في أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره سنويا نحو 25 ألف سفينة.

وأكد هجوم ميليشيات الحوثي الأخير على ناقلتي نفط في البحر الأحمر، الخطر الذي تمثله إيران وميليشياتها الإرهابية على أمن المنطقة، وأهمية كبح جماحها، لاسيما في اليمن عبر تحرير ميناء الحديدة الذي يتخذه الحوثيون قاعدة لتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب. 

وفي هذا السياق، غرد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، على تويتر، قائلا إن "استهداف ناقلتي النفط السعوديتين في البحر الأحمر يؤكد ضرورة تحرير الحديدة من مليشيات الحوثي، الاعتداء الممنهج على الملاحة البحرية تصرف إرهابي أهوج ويعبر عن طبيعة الحوثي وعدوانه".

إرهاب الحوثيين في البحر الأحمر

ومنذ بداية تمرد جماعة الحوثي الإيرانية في اليمن وسيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، تصاعدت التهديدات للملاحة البحرية في البحر الأحمر، خصوصا بعد سيطرتهم على كل من ميناء الحديدة، الذي يعد أكبر ميناء يمني على الساحل الغربي، وكذلك إثر سيطرتهم على مضيق باب المندب.

أبرز الهجمات الإرهابية للحوثيين:
- 10 أكتوبر 2016: تعرضت البارجة الأميركية "يو أس ماسون" لمحاولة هجوم صاروخي فاشلة شنها المتمردون الحوثيون قبالة ميناء المخا.
- 12 أكتوبر 2016: محاولة حوثية فاشلة ثانية لاستهداف "ماسون".
- 13 أكتوبر 2016: دمرت ضربات صاروخية أميركية 3 مواقع للرادار تحت سيطرة الحوثيين.
- 15 أكتوبر 2016: قال البنتاغون إن عدة صواريخ أطلقت باتجاه 3 مدمرات أميركية بالبحر الأحمر.
- 30 أكتوبر 2017: استهدفت 3 قوارب لميليشيات الحوثي الإيرانية فرقاطة سعودية غربي الحديدة.
- 30 يوليو 2017: استهدف زورق مفخخ بالمتفجرات تابع لميليشيات الحوثي الإيرانية ميناء المخا.
- 11 نوفمبر 2017: هاجم التحالف العربي تجمعات حوثية في جزيرة البوادي خططت لاستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
- 8 يناير 2018: هدد رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى (الحوثي) بإمكانية قطع طريق الملاحة في البحر الأحمر.
- 23 مارس 2018: دمرت مقاتلات التحالف العربي زورقين مفخخين لميليشيات الحوثي الإيرانية في الساحل الغربي لليمن.
- 3 أبريل 2018: تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم حوثي إيراني غربي ميناء الحديدة.
- 25 يوليو 2018: استهدفت الميليشيات الإرهابية ناقلتا نفط سعوديتين غربي ميناء الحديدة، ولقي الهجوم تنديدا واسعا.

إيران والحوثيون والملاحة الدولية

منذ نشوب الأزمة اليمنية في سبتمبر 2014 وسيطرة المتمردون الحوثيون على كثير من المدن والموانيء اليمنية بدعم إيراني معلن  فيما يعتبره المحللون العسكريون حربا بالوكالة ضد دول الخليج العربية بأسرها. 

وتشهد منطقة "مضيق باب المندب" تصعيدا متزايدا بين الحين واللآخر سواء ضد سفن السعودية أو الإمارات أو بالتهديد لحركة الملاحة الدولية . 

وكل ذلك لخدمة أهداف التواجد الإيراني في الخليج العربي  ويكون هذا خادما في الحقيقة لمناورات إيران السياسية والعسكرية في مفاوضاتها مع الغرب بخصوص "برنامج إيران النووي" والعقوبات الدولية والأمريكية ضد إيران ؛ فكلما تأزم الموقف التفاوضي الإيراني أو فرضت أمريكا عقوبات على إيران ، نجد نظام الملالي الإيراني يستخدم ورقة تهديد حركة الملاحة الدولية بدفع آلته الحوثية لضرب السفن الخليجية المارة بمضيق باب المندب  سواء كانت هذه السفن عسكرية أو تجارية أو ناقلات نفط عملاقة وهو أمر يثير رعب دول أوروبا التي تعتمد بصورة كبيرة على نفط الخليج لتدوير صناعاتها.  

ومنذ إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من "الإتفاق النووي الإيراني-الأوروبي" زاد الحوثيون من هجماتهم على المدن السعودية . 

وبعد فرض حكومة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لعقوبات مشددة ضد صادرات النفط الإيرانية والإستثمارات الأوروبية في إيران بشكل يؤدي فعليا لوقف جزء كبير من صادرات النفط الإيراني وهو ما دفع كبار المسئولين الإيرانيين وعلى راسهم "الزعيم الروحي "خامينئي " والرئيس "روحاني" وقائد لحرس الثوري الإيراني " لأن يتحدثوا بصراحة عن نيتهم وقف صادرات نفط الخليج بأكمله إذا تم حظر صادرات إيران النفطية . 

ولا شك بأن قيام إرهابيو الحوثيين بمهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين عملاقتين قبالة ميناء الحديدة اليماهو إلا تنفيذ واضح لتهديدات ملالي إيران. 

وقد أضطرت السعودية للإعلان عن وقف صادرات نفطها عبر "مضيق باب المندب" وينتظر أن تحذو كل من الكويت والإمارات حذوها في خطوة يعتبرها المحللون الدوليون مني حركة ضغط من جانب دول الخليج لدفع أمريكا والغرب للتحرك للسيطرة على المضيق الإستراتيجي بصورة كاملة أو لإطلاق يد التحالف العربي في اليمن لتحرير ميناء "الحديدة " وباقي موانيء اللساحل الغربي اليمني من يد الحوثيين رغم معارضة روسيا لهذه الخطوة الأخيرة. 

لقد أصبح "مضيق باب المندب" منطقة للحرب بالوكالة بين دول الخليج وإإيران وأمريكا وروسيا. .ولا نعتقد أبدا أن أالسيطرة عليه وعلى موانيء اليمن ستؤول لأحد القوى بعينها بل سيظل مستودع القنابل والقلاقل الذييهدد الجميع ويؤرق نومهم.

  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content