"من ماسبيرو" يستعيد ذاكرة أكتوبر

كنوز أرشيفية سترى النور بالتنسيق مع الوطنية للإعلام

في إطار احتفالات ذكرى نصر أكتوبر،قدم برنامج "من ماسبيرو" حلقة خاصة لاستعادة ذاكرة الحرب، من خلال فيلم "مدفع ثمانية"، وشهادات مباشرة من أبطال وفناني الجبهة؛ استضافت الحلقة السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ومدير التصوير محمود عبد السميع، والدكتور أحمد نوار، الفنان التشكيلي ومدير التصوير السينمائي سعيد شيمي.

أكد السفير علاء يوسف خلال مداخلة هاتفية بالبرنامج أن الهيئة العامة للاستعلامات تضع تراثها الإعلامي في خدمة الشعب المصري، ووصف إتاحة فيلم "مدفع ثمانية" بأنه واجب وطني، وتقدم بالتهنئة للشعب المصري بذكرى 6 أكتوبر، مشيدا بروح الأبطال الذين ضحوا بحياتهم لاستعادة الأرض والكرامة.

وقال إن ذكرى أكتوبر لها معزة خاصة في وجدان كل مصري، وإن الهيئة بدأت بإتاحة فيلم "مدفع ثمانية"، على أن تتبعها أفلام ومواد إعلامية أخرى من كنوز الأرشيف؛ وأوضح أن هناك تنسيقا مع الهيئة الوطنية للإعلام لبدء إذاعة ونشر هذه الأفلام، تمهيدا لعرضها تباعا في التلفزيون المصري.

وأعرب مدير التصوير محمود عبد السميع عن سعادته بمشاهدة الفيلم بعد نحو 30 عاما، مشيدا بدور الهيئة العامة للاستعلامات في إتاحة هذا التراث الذي يوثق الموقف على الجبهة.

واستعاد عبد السميع، أول مصور سينمائي يدخل جبهة القتال خلال حرب الاستنزاف في يوليو 1969، ذكريات تصوير فيلم "مدفع 8" قائلاً إنه بدأ رحلته إلى جبهة القتال منذ عام 1969، حيث كان يذهب مع فريق التصوير لقضاء أسابيع في الجبهة ثم يعودون، وتكرر ذلك من حرب الاستنزاف وحتى وقف إطلاق النار وانتصارات أكتوبر. وأشار إلى أنه صوّر أكثر من 13 فيلمًا عن الجبهة خلال تلك الفترة.
‌
وعن فيلم "لن نموت مرتين"، أوضح عبد السميع أن الظروف لم تسمح بتصويره داخل الجبهة، فتم تصوير الجزء المتعلق به في القاهرة، بينما تناول الحديث عن الفن ودوره في الحرب. وبعد فترة، توجه الفريق إلى الجبهة دون خطة محددة، ليكتشفوا وجود مهمة نقل مدفع "8" من مكانه إلى موقع آخر، فقرروا توثيق هذه العملية.

ووصف عبد السميع لحظات التصوير قائلاً إن قلة الإمكانيات ولّدت إبداعًا فنيًا، حيث اضطر الفريق للعمل ليلاً وسط إضاءة خافتة، ووجدوا أنفسهم في ضيافة طاقم المدفع. وأثناء تناول الشاي في الغروب، لاحظ مشهدًا غير متوقع: وبور الجاز يشتعل بنار عالية، وأحدهم يشعل عود كبريت ليدخن سيجارة. سأل المخرج: "شفت اللي حصل ده كله؟"، ثم أضاف: ينفع نصوّره؟» فجاءت الإجابة: "ينفع". وهكذا وثّقوا لحظات أصبحت جزءًا من الفيلم الذي عُرض على الشاشة بعد غياب دام نحو 30 عامًا.

يُعدّ مدير التصوير محمود عبد السميع، الحاصل على جائزة الهرم الذهبي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أحد أبرز مديري التصوير في مصر، حيث امتدت رحلته خلف الكاميرا لأكثر من نصف قرن، صوّر خلالها أكثر من 200 فيلم وثائقي منذ عام 1966، ليصبح شاهدًا بصريًا على أهم اللحظات في تاريخ مصر.

كما استعاد الدكتور أحمد نوار، أحد أبطال القنص في حرب الاستنزاف، تفاصيل أول عملية قنص له، وقال إن البداية كانت صعبة، لأن الفارق كبير بين التدريب في الميدان والحرب الواقعية، وأوضح أنه دخل موقعا في منطقة البحيرات المرة ليلا، وقطع مسافة نحو 3 كيلومترات استغرقت 6 ساعات بين الزحف والمشي، وسط منطقة مليئة بالقنابل والرشاشات.

وأضاف أنه استلم الموقع من الملازم حامد عبد الرحمن، الذي شرح له المواقع المتاحة، وبدأ بعدها رصد هدف العدو الذي يتميز بذكاء كبير في التمويه. وأشار إلى أنه اكتشف جزءا من جندي إسرائيلي في منطقة تتكرر فيها الحركة، حيث كان رأسه يظهر ويختفي، فقرر أن المنطقة نقطة استطلاع، وبدأ يختار موقعا مناسبا للقنص.

وبعد ثلاثة أيام، قرر تنفيذ العملية. وقال إنه وجه البندقية ونظر في التليسكوب وضرب، لكن أحد أفراد العدو رآه وهو يوجه السلاح، فأطلق عليه دفعة رصاص من رشاش سريع، لم تصبه لكنها هزت ثقته مؤقتا؛ وأضاف أنه بعد ساعتين استعاد إرادته، وحول الغضب إلى طاقة إيجابية، وانتقل إلى منطقة "لسان الدفلسوار" داخل البحيرات المرة.

وهناك، اختبأ بين مراكب صيادين، ووضع شكارة رمل لتغطية فراغ مضيء كان يظهر منه الهدف، وأخفى سلاحه تحت الشكارة. وقال إنه ظل ساكنا تماما، ثم قنص الهدف بنجاح. وعند عودته، وجد أن العدو دمر الساتر والملجأ، وأن ثلاث دبابات مسحت المنطقة، لكنه عاد سالما.

أما مدير التصوير سعيد شيمي، فحكى عن وصوله فجر 13 أكتوبر إلى منطقة “نمرة 6”بالإسماعيلية، حيث كان يعبر فيها الدبابات، برفقة المخرج داوود عبد السيد؛ وقال إنه بدأ تصوير أول عبور للدبابات، وكان معهم عربية جيب وضابط أعطاهم تعليمات بإلقاء أنفسهم في أي خندق عند الشعور بالخطر.

وأضاف أنه بعد العبور بدأ يسمع أصوات صفير، وكان في ذلك الوقت مدنيا يرتدي ملابس غير عسكرية، فلم يفهم طبيعة الأصوات. وقال إنه قفز في خندق، فوجد عسكريا ينظر إليه بريبة، فعرّف نفسه بأنه مصري ومصور سينمائي جاء لتوثيق الأحداث.

وتابع أنه سأل الجندي عن أصوات الصفير، فأجابه: "دي شظايا"، ثم طمأنه قائلا: "الشظية مكتوب عليها اسمك، حتموتك ولا حتصيبك؟ إطمن من ده"؛ وأضاف أنهم كانوا في رمضان، وأن الجندي، سأله إن كان صائما، فلما قال إنه فاطر، أخرج من جيبه بلحة وقال له: "خد إفطر".

ووصف شيمي هذه اللحظة بأنها منحت له ثقة وإيمانا كبيرين، وعكست روح الجندي المصري، وأشار إلى أنه ظل مع داوود عبد السيد نحو تسعة أيام في الجبهة، ثم انتقلا إلى بورسعيد، حيث شاهدا معركة الدبابات التي أسر فيها قائد الدبابات الإسرائيلي عساف ياجوري، وكانت الجثث والدبابات المدمرة لا تزال في المنطقة.

وطالب سعيد شيمي بإتاحة فيلم "بور سعيد 71"، من إنتاج الهيئة العامة للاستعلامات وإخراج أحمد راشد؛ وقال إن الفيلم من أحلى الأفلام التي تناولت حرب الاستنزاف، وإن مدينة بورسعيد كانت مهجرة بالكامل وقت تصويره. وأضاف أن الفيلم يحمل ذكرى خاصة له، لأنه أول جائزة يحصل عليها في حياته الفنية بعد التخرج.

وأكد أن مهمته كانت تسجيل الوقائع لصالح القوات المسلحة، وأن الجهات العسكرية هي التي تسمح بعرض هذه المواد في التلفزيون أو السينما. واختتم بموقف مؤثر عن تصوير السماء، حيث كان صوت الصاروخ يسبق رؤية الطيارة، فكان يدير الكاميرا دون أن يرى الطائرة.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن برنامج "من ماسبيرو" يواصل إعادة اكتشاف الأرشيف المصري وإتاحته للجمهور، في إطار الاحتفال بذكرى أكتوبر واستعادة ذاكرة النصر.

برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

من ماسبيرو
إخلاء سبيل المتهمة بضرب طفل.. والواقعة قديمة
اجتماع رباعي لتطوير الإعلام
اللواء محمد عبد المنعم: حرب أكتوبر غيّرت المعادلات وأعادت للقضية العرب
اللواء مجدي فؤاد: قوات الدفاع الجوي نجحت في حماية سماء مصر خلال حرب أك
الخداع الاستراتيجي.. أيمن عبد المحسن: التخطيط والإعداد لسنوات مهّدا لن
اللواء محمد الشهاوي: دورنا حماية المقاتل والحفاظ على قدرته القتالية
اللواء أحمد إبراهيم كامل يروي دور جمع المعلومات والاستعداد للمعركة

المزيد من التليفزيون

"من ماسبيرو" يستعيد أول بث ملون لنصر أكتوبر

في حلقة جديدة من برنامج "من ماسبيرو"، احتفل البرنامج بذكرى نصر أكتوبر، وخصص حلقته لمناقشة تاريخ تحول التلفزيون المصري من...

إخلاء سبيل المتهمة بضرب طفل.. والواقعة قديمة

استضاف برنامج "من ماسبيرو" زوج السيدة المتهمة بضرب طفل بالعصا، بعد انتشار الفيديو وإثارته جدلًا واسعًا. وأكد أن النيابة قررت...

اجتماع رباعي لتطوير الإعلام

شهد مقر وزارة الدولة للإعلام بالعاصمة الإدارية الجديدة اجتماعًا رباعيًا ضم الكاتب الصحفي كرم رشوان، وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد...

"من ماسبيرو" يستعيد ذاكرة أكتوبر

في إطار احتفالات ذكرى نصر أكتوبر،قدم برنامج "من ماسبيرو" حلقة خاصة لاستعادة ذاكرة الحرب، من خلال فيلم "مدفع ثمانية"، وشهادات...


مقالات

مَن يقلب ساعة الرمل..؟
  • الأربعاء، 07 اكتوبر 2026 02:47 ص
الجيش يصوم ويجاهد: بركة العاشر من رمضان
  • الثلاثاء، 06 اكتوبر 2026 05:00 م
العسل المر
  • الثلاثاء، 06 اكتوبر 2026 10:00 ص
دماء تُضيء التاريخ
  • الإثنين، 05 اكتوبر 2026 01:00 م